حزب قومي متطرّف يمنح قليجدار أوغلو دفعة معنوية قبيل جولة الإعادة الرئاسية

محمود علوش
حجم الخط
0

أنقرة- “القدس العربي”: حصل مرشح المعارضة التركية للرئاسة كمال قليجدار أوغلو على جرعة دعم الأربعاء بعدما أعلن حزب قومي متطرّف دعمه في جولة الإعادة التي ستُجرى نهاية الأسبوع، والتي يتنافس فيها مع الرئيس رجب طيب أردوغان.

قرر حزب “النصر”، الذي كان جزءاً من تحالف “الأجداد” المتطرف، دعم قليجدار أوغلو بعدما حصل على تعهّد منه بالعمل على ترحيل اللاجئين السوريين المقيمين في تركيا إلى بلادهم، والذين يُقدر عددهم بنحو ثلاثة مليون لاجئ، في حال فوز المعارضة بالرئاسة.

وقال أوميت أوزداغ رئيس الحزب في مؤتمر صحافي مع قليجدار أوغلو الأربعاء إنهما اتفقا على إعادة المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية في غضون عام بعد الانتخابات.

من غير المرجح أن يُساعد هذا الدعم قليجدار أوغلو على تحسين فرصه للفوز في جولة الإعادة الرئاسية أمام أردوغان لأنّ الكتلة التصويتية الصلبة لحزب “النصر” لا تتجاوز 2.4%، وهي النسبة التي حصل عليها في الانتخابات البرلمانية، فضلاً عن أن قليجدار أوغلو تخلف في الجولة الرئاسية الأولى عن أردوغان بفارق يقرب من خمس نقاط مئوية.

وقع أوزادغ وقليجدار أوغلو على بروتوكول مكون من سبع نقاط أبرزها “الحفاظ على تعريف ومضمون المواطنة في المواد الأربع الأولى من الدستور، والالتزام بقيم الدولة القومية والعلمانية، وإعادة جميع طالبي اللجوء وخاصة السوريين إلى بلدانهم في غضون عام واحد على أبعد تقدير، وخوض كفاح فعال وحازم ضد جميع المنظّمات الإرهابية لا سيما منظمتي حزب “العمال الكردستاني” و”غولن” المُصنّفتين على قوائم الإرهاب في تركيا.

كما تضمن البروتوكول تعهد قليجدار أوغلو بمواصلة سياسة الوصي التي تنتهجها الحكومة الحالية على رؤساء البلديات الدين عُزلوا من مناصبهم بسبب اتهامات له بالارتباط بحزب “العمال” الكردستاني. ويتناقض هذا التعهّد مع وعود تحالف “الأمة” المعارض في وثيقة السياسات المشتركة التي أصدرها قبل أشهر، والتي تعهّد فيها بالتخلي عن سياسة الوصي.

لم يُعّلق حزب “الشعوب الديمقراطي” الكردي على الفور على اتفاق قليجدار أوغلو وأوزداغ، لكنّ هذه التعهّدات قد تدفع شريحة من الناخبين الأكراد، الذين دعموا قليجدار أوغلو في الجولة الرئاسية الأولى ويُقدر عددهم بنحو 8% للامتناع عن التصويت له في جولة الإعادة، وهو ما قد يجعل من فوائد استقطاب الأصوات القومية المتشددة أقل على قليجدار أوغلو.

مع ذلك، فإن تأييد أوزداغ، وهو شخصية قومية معروفة بمعاداتها الشديدة للمهاجرين واللاجئين السوريين خصوصاً، يمنح قليجدار أوغلو دفعة معنوية في وقت تُكافح فيه المعارضة لإقناع ناخبيها المُحبطين من نتائج انتخابات الرابع عشر من مايو بالعودة مُجدداً إلى صناديق الاقتراع في جولة الإعادة.

وقال قليجدار أوغلو بعد اجتماعه بأوزداغ: “عقدنا اجتماعا مثمرا وجميلا جدا، كما تم إعداد نص، وسنشارك في النص الذي وقع عليه الرئيسان، فيما يتعلق بمستقبل تركيا من حيث كونها دولة مسالمة والانتقال إلى نظام برلماني مُعزز”.

وكتب قدري جورسال في موقع قناة “خلق” المعارضة أن “تحفيز أولئك الذين ذهبوا إلى صناديق الاقتراع في الجولة الأولى للتصويت مرة أخرى لا يكفي للمعارضة”. لأن التحالف الحاكم حصل على أكثرية في البرلمان الجديد وكاد أردوغان أن يفوز في الجولة الرئاسية الأولى بعد حصول على 49.5% من الأصوات، فإن المعارضة تتخوف من أن بعض الناخبين الداعمين لها قد لا يُشاركوا في جولة الإعادة لاعتقادهم بأن فرص قليجدار أوغلو ضعيفة للغاية وبأن أصواتهم لن تُحدث تغييراً.

تُراهن المعارضة أيضاً على جلب ما يقرب من ثلاثة ملايين صوت إضافي إلى صناديق الاقتراع بعد امتناع جزء كبير منهم عن المشاركة في الجولة الأولى أو بطلان أصوات بعضهم لأنها لم تكن صحيحة.

وسارع حزب “العدالة والتنمية” الحاكم إلى انتقاد الاتفاق بين أوزداغ وقليجدار أوغلو. وقال المتحدث باسم الحزب عمر جيليك في تصريح تلفزيوني الأربعاء: “هذا ما نسميه بالتحالف.. إنها صورة على أساس التحالف.. على أساس البرنامج السياسي.. على أساس ممارسة السياسة.. لذلك قليجدار أوغلو يكذب على حزب الشعوب الديمقراطي أو على حزب النصر”.

واتّهم جيليك قليجدار أوغلو بمحاولة “إنتاج قومية مزيفة” بعد انتخابات 14 مايو. في حملته الانتخابية، وعد قليجدار أوغلو بالعمل على إعادة اللاجئين السوريين إلى بلدهم في غضون عامين وبعد إبرام اتفاق مع النظام السوري وبتنسيق مع الأمم المتحدة لضمان عودة آمنة لهم، لكنه، وبسبب حاجته إلى استقطاب الأصوات القومية المتشددة في جولة الإعادة، تخلى عن هذا الوعد وبدأ بتبني نهج متشدد تجاه اللاجئين السوريين.

وفي شوارع مدينة إسطنبول، رصدت “القدس العربي” انتشار لوحات إعلانية لقليجدار أوغلو تحثّ الناخبين على التصويت له من أجل ترحيل اللاجئين وتُحذر من أن بقاءهم يُشكل خطراً على البلاد.

أصبحت الكتلة القومية المعارضة، التي صوتت لصالح مرشح تحالف “الأجداد” سنان أوغان في الجولة الرئاسية الأولى، مقسمة في جولة الإعادة بين دعم كل من أردوغان وقليجدار أوغلو.

ومن المرجح أن يمتنع جزء من هذه الكتلة عن التصويت لصالح أحد المرشحين. لكنّ الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي حصل على دعم أوغان، قد يستفيد بدرجة أكبر من تشتت هذه الكتلة لأنّه يحتاج فقط إلى أقل من 1% من الأصوات لتعزيز فرصه بالفوز في ولاية رئاسية ثالثة.

كتب صالح تونة الأربعاء في مقالة نشرها في صحيفة “صباح” المقربة من الحكومة أن “قليجدار أوغلو لم يتمكن من العثور على ما هو متوقع من أوغان وبقي أمله الأخير أوميت أوزداغ”.

وأضاف تونة: “يأمل قنديل (قادة حزب العمال الكردستاني) البقاء من خلال محاولة جعل قليجدار أوغلو رئيسياً بدعم من أوزداغ وهذا حتماً يجمع قنديل وأوزداغ في نفس الموقف”.

ولا يزال أردوغان، الذي يخوض أصعب منافسة انتخابية على الإطلاق خلال عقدين من حكمه، يشعر بثقة بقدرته على تحقيق فوز في جولة الإعادة بعد الأداء القوي للتحالف الحاكم في انتخابات 14 مايو.

وقال أردوغان الأربعاء أمام حشد من مؤيده في العاصمة أنقرة: “لم نسمح بالصراع على السلطة بين السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية. لقد منعنا بلدنا من الانجرار إلى حالة من عدم الاستقرار السياسي من خلال ضمان بقاء كل جهاز ضمن سلطته القضائية”.

ويُراهن أردوغان على عامل الاستقرار السياسي لدفع شريحة من الناخبين الجدد لدعمه في جولة الإعادة لأن فوزه سيعني سلطة جديدة متناغمة بين الرئاسة والبرلمان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية