زعيم طالبان يدعم التوصل لاتفاق سياسي في أفغانستان مع سيطرة الحركة على 50% من المناطق

حجم الخط
0

لندن- «القدس العربي»- وكالات: كرّر زعيم حركة طالبان، هبة الله أخوند زاده، أمس الأحد، تأييده «بشدة لتسوية سياسية» للنزاع في أفغانستان «رغم التقدم والانتصارات العسكرية» التي سجلتها الحركة في الشهرين الأخيرين. وتأتي هذه التصريحات بينما يفترض أن يجري ممثلون عن الحكومة الأفغانية ومقاتلي طالبان محادثات الأحد في جولة جديدة في الدوحة ما يثير آمالاً في إحياء مفاوضات السلام المتوقفة منذ فترة طويلة.
واجتمع الوفدان، السبت والأحد، لاستئناف هذه المحادثات التي بدأت في أيلول/سبتمبر. ونقل موقع «الجزيرة نت» عن مصدر في وفد الحركة أنه طرحت طالبان اقتراح يتضمن إجراءات هدفها بناء الثقة مع الحكومة من ضمنها تبادل إطلاق سراح سجناء وإعلان هدنة مؤقتة بمناسبة عيد الأضحى.

تعهد بحماية حرية التعبير وضمان التعليم للفتيات وأعرب عن رغبته في علاقات جيدة مع واشنطن

وفي هذا السياق، أكد المدعي العام للحركة، جلال الدين شينواري، في كلام مع وكالة «سبوتنيك» الروسية، أمس الأحد، بعد اختتام جولة المفاوضات، بأنه في حال عدم موافقة الحكومة الأفغانية على إطلاق سراح 7 ألاف سجين وشطبهم من القوائم، فسيكون من الصعب وقف إطلاق النار.
وقال زعيم طالبان، اخوند زاده، في رسالة نشرها قبيل عطلة عيد الأضحى المبارك الأسبوع المقبل: «على الرغم من المكاسب والتقدم العسكري، تفضل الإمارة الإسلامية تفضل بشدة تسوية سياسية في البلاد»، مؤكداً أن «الإمارة الإسلامية ستستغل كل فرصة تسنح لإرساء نظام إسلامي وسلام وأمن». وتابع: «بدلاً من الاعتماد على الأجانب، دعونا نحل مشاكلنا فيما بيننا وننقذ وطننا من الأزمة». وأضاف: «نحن من جهتنا مصممون على التوصل إلى حل من خلال المفاوضات، لكن الطرف الآخر يواصل إهدار الوقت».
وشنت حركة طالبان هجوماً شاملاً على القوات الأفغانية في أوائل أيار/مايو مستغلة بدء انسحاب القوات الأجنبية الذي من المقرر أن يكتمل بحلول نهاية آب/أغسطس. وسيطرت الحركة على مناطق ريفية شاسعة، ومعابر حدودية مهمة مع إيران وتركمانستان وطاجيكستان وباكستان. ولم تعد القوات الأفغانية التي باتت محرومة من الدعم الجوي الأمريكي الحيوي، تسيطر سوى على المحاور الكبرى وعواصم الولايات.
وقال متحدث باسم قوات الأمن الأفغانية إن المقاتلين الموالين للحكومة نفذوا 244 عملية أسفرت عن مقتل 967 من مقاتلي «العدو» بينهم قادة رئيسيون. وقال أجمل عمر شينواري لصحافيين: «استعدنا 24 منطقة حتى الآن وهدفنا هو استعادة كل الأراضي». وأكد المتحدث «نحن مستعدون للدفاع عن بلادنا».
وتتطوق طالبان عواصم بعض الولايات لكنهم لم يشنّوا مؤخراً أي هجوم كبير ضد هذه المدن، باستثناء عملية قصيرة في تموز/يوليو في قلعة نو عاصمة ولاية بدغيس، التي كانوا قد طردوا منها بعد معارك دامت أياماً. ولم يأتِ زعيم طالبان على ذكر وقف إطلاق نار بمناسبة عيد الأضحى. وكانت الحركة على مرّ السنوات، يعلنون أحياناً هدنة بمناسبة أعياد إسلامية.
وخلص مسح أجرته وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إلى أنه باتت تسيطر طالبان الآن على أكثر من 210 مناطق في منتصف تموز/يوليو الجاري. وهذا يعني أن الحركة تسيطر على أكثر من 50% من نحو 400 منطقة في 34 إقليماً في أفغانستان. وتوصل المسح إلى أن سيطرة الحكومة تقلصت إلى نحو 110 مناطق في أنحاء البلاد. بالإضافة لذلك، تشهد نحو 80 منطقة اشتباكات بين الجانبين. ويشار إلى أن طالبان حققت معظم مكاسبها منذ أن بدأت القوات الدولية في أيار/مايو الماضي سحب قواتها رسمياً.
وعدّد زعيم طالبان في رسالته سلسلة من التعهدات في حال قيام «إمارة إسلامية» في البلاد. وكانت الإمارة الإسلامية اسم نظام طالبان الذي قاد أفغانستان بين عامي 1996 و2001 وطرده تحالفاً دولياً بقيادة الولايات المتحدة، بعد رفضه تسليم زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في أعقاب اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر 2001. وقال أخوند زاده: «نريد علاقات دبلوماسية واقتصادية وسياسية جيدة ووثيقة (…) مع جميع دول العالم بما فيها الولايات المتحدة». وأضاف: «نؤكد لدول الجوار والمنطقة والعالم أن أفغانستان لن تسمح لأي كان بتهديد أمن أي دولة أخرى انطلاقاً من أراضيها».
وشدد زعيم طالبان على محو الأمّية مؤكداً أن «الإمارة الإسلامية ستحرص خصوصاً وستبذل جهوداً من أجل خلق بيئة مناسبة لتعليم الفتيات في إطار الشريعة الإسلامية العظيمة»، فيما كانت الفتيات تحت حكمهم ممنوعات من الذهاب إلى المدرسة والنساء ممنوعات من العمل. ونُسب عدد كبير من الهجمات ضد مدارس إلى حركة طالبان في السنوات العشرين الأخيرة، رغم عدم تبنيها من أي جهة.
وأكد أخوند زاده للصحافيين «التزامه حيال حرية التعبير ضمن حدود الشريعة والمصالح الوطنية» معرباً عن رغبته في العمل مع منظمات غير حكومية دولية في مجال الصحة. وكرر أيضاً وعده بضمان سلامة الدبلوماسيين والسفارات والقنصليات والمنظمات الإنسانية والمستثمرين الأجانب.
ومنذ أن أعلنت واشنطن العام الماضي الانسحاب النهائي للقوات الأجنبية من أفغانستان بموجب اتفاق مع طالبان، تحاول الحركة إظهار صورة لها أكثر حداثة واعتدالاً، خصوصاً حيال الخارج. ويبدو أن طالبان تعمل منذ فترة طويلة تحت قيادة واحدة وفعالة وتشنّ حملات عسكرية واسعة على الرغم من انتشار شائعات تتحدث عن خلافات بين قادتها.
لكن السؤال الذي لا يزال مطروحاً هو مدى التأثير الذي ستتمتع به قيادة الحركة على القادة الميدانيين وما إذا ستكون قادرة على جعلهم يحترمون اتفاق سلام محتمل. ومقابل تقدم طالبان التي اقتربت مؤخراً من العاصمة كابول، يتزايد القلق في أفغانستان خصوصاً في العاصمة وفي صفوف النخبة المثقفة والنساء، من احتمال عودة الحركة إلى الحكم، ما من شأنه أن يهدر تقدماً أُحرز على مدى عشرين عاماً، رغم أن جزءاً كبيراً من سكان الأرياف الأفغانية لا يزال تقليدياً إلى حدّ بعيد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية