زهرة مرعيفي معركة المنافسة الحادة بين قنوات التلفزة اللبنانية لتقديم البرنامج الأكثر إبهاراً، والأكثر استعراضاً وبالتالي حصد نسبة المشاهدة الأكبر فاز تلفزيون الجديد عشية الثلاثاء بالرهان. قرر خوض غمار ال Reality TV مع برنامج الزعيم فكان له خرق غير مسبوق في حياة الشاشة، وغير مسبوق في الحياة السياسية. وطن تنهشه المشكلات الأمنية والمعيشية ومدارسه مقفلة منذ عشرة أيام ورئيس جمهوريته يفتتح برنامجاً على الهواء مباشرة ثم يجلس لبعض الوقت في صفوف الناس بين مجموعة من الوزراء. في حصيلة الأمر أن برنامج الزعيم جديد على شاشات لبنان، لكن الاسم بحد ذاته قد يثير الكثيرين من المتحفظين على الزعامات التقليدية التي تتوالى علينا بالوراثة، والزعامات المرادفة التي تنزل علينا بالباراشوت بحكم تشبعها بالمال الذي تعجز النار عن أكله. وفي الحالتين تبقى الزعيم كلمة منفرة، أقله في أوساط كافة الداعين والمؤمنين بضرورة تكافئ الفرص بين المواطنين. الجديد قدمت جديدها بطنّة ورنة، وعشية عرضه شكل فاتحة لنشرة الأخبار، وكأنه فعلاً سيؤدي لولادة زعيم يحل لنا مشاكلنا المستحكمة بنا وبقدرة قادر. وهكذا روج للبرنامج على أساس أنه سيصنع لنا تاريخاً جديداً. فقد أطل مراسل الجديد مالك الشريف من أستوديو البرنامج وخلفه هيصة جمهور الحاضرين وتصفيقه الحاد لا لشيء سوى للزوم نشرة الأخبار. في حين روج جورج صليبي في نشرته بما يفيد أن القنوات الأخرى تراهن على ‘الوسط المنحوت والأرداف’، كما وأنها ‘تنتج الجميلات والفنانين’، فيما قرر الجديد المراهنة على ‘أكاديمية القادة لنصنع تاريخاً جديداً’. أليس في الأمر مبالغة ورهانا في غير محله؟15 مشاركاً ومشاركة في برنامج الزعيم قد يكون واحد منهم بالنسبة لنا حقق حضوراً ملفتاً في خطابه شكلاً ومضموناً. أما حضور الآخرين فبدا بارداً إلى حد ما. والبرنامج جمع بين تناقضين في حضور. المتباري المقاوم الذي أمضى عشر سنوات في سجون الاحتلال نبيه عواضة، وعارضة الأزياء السابقة ميريام كلينك ‘المرشحة للمجلس النيابي وصاحبة جمهورية كلينكستان’. خرج الثلاثة الأضعف بنظر لجنة الحكم المؤلفة من وزير الداخلية السابق زياد بارود، مراسلة جريدة الحياة في نيويورك راغدة درغام، رئيس تحرير جريدة الأخبار ابراهيم الأمين ومديرة الأخبار في الجديد مريم البسام. تميز بارود بين زملائه في اللجنة بأسئلته المفاجئة وحضوره المحبب.وحتى الزعيم استنجد بالمنوعات وكانت ثلاث أغنيات في ثلاث لوحات متفرقة لعاصي الحلاني أثار فيها الحمية الوطنية، ولم ينس تحية الجديد على ‘خطه الوطني الذي نعتز به’. وفي حلقات الزعيم المقبلة لا بد من تحقيق شعلة ما من خلال المشتركين في هذه المباراة. المطلوب خروج من النسق السياسي الذي نعيشه، إلى ما هو غير منتظر، أما وأن يشكل البرنامج إعادة صياغة لما نحن فيه فلن يقدم جديداً. ويبقى السؤال عن قدرة تلفزيون الواقع في صناعة ‘زعيم’؟ كلام نواعم في القدسأن تكون مراسلة السي أن أن السابقة أوكتافيا نصر واحدة من عائلة برنامج كلام نواعم على شاشة MBCفلا شك أنها قررت أن تتميز. وها هي تدخل فلسطين المحتلة بمساعدة جواز سفرها الأميركي بعد حجز لساعة لدى الأمن الصهيوني. كاميرا البرنامج ستكون لها أكثر من حلقة من داخل فلسطين. أما البداية فكانت من بوابتها الأساس ألا وهي القدس. جولة سياحية أكثر منها سياسية من وجهة نظر كلام نواعم. ضيوف الحلقة من مدير الآثار والسياحة في المسجد الأقصى، والمؤرخ الفلسطيني من أصول أرمنية ربطوا الواقع بإطاره السياسي. فهذا تحصيل حاصل لكل فلسطيني تنتهك حقوقه الوطنية والإنسانية يومياً، ولكل مقدسي تتآكل مدينته وخاصة في قسمها الشرقي بالمستوطنات، والهدم والتهجير القسري.في جولتها في القدس مرّت أوكتافيا نصر على أبوابها التاريخية والمسجد الأقصى. بهرت باتساع ساحاته. فأخبرها مدير الآثار بأن تلك الساحات ضمت 250 ألف مصل في رمضان الماضي. أما زخارف المسجد من الداخل والتي تعود ل 1400 عام حين بناها الخليفة عمر بن الخطاب ففتنتها. وإلى كنسية المهد حيث التاريخ يشهد على مدينة الديانات السماوية الثلاث. المؤرخ الفلسطيني الأرمني خلص للقول لكاميرا كلام نواعم: ‘أكثر إشي يخيف الصهاينة أن يتوقفوا عن الخوف. الخوف هو الذي يربط نسيج الشعب اليهودي.’ وهو أصاب عين الواقعهو حلم سياحي وتحقق لأوكتافيا نصر. أما التحديات اليومية التي يعيشها المقدسيون من تهويد، وهدم منازل ومصادرة أخرى، ونزع هويات فلا مكان على شاشة MBC. خطف مع تنزيلاتكان اللبنانيون يحتاجون لمزيد من ‘الاكشن’ في حياتهم العامة، وهم خلاقون دوماً في الابتكار منعاً للتكرار والملل، فكان الخطف مقابل فدية. الأستونيون السبعة كانوا أول الضحايا. نجح الخاطفون وتفوقوا على الدولة بأجهزتها وحلف شمالي الأطلسي بإخفائهم لأشهر. حررت فرنسا الرهائن ودفعت الفدية وبقي الخاطفون طلقاء. كرت السبحة بعد ان تبين أن الخطف يدر ربحاً وافراً وسريعاً. 18 عملية جرت في عام 2012. وصار خبر الخطف مكرراً على شاشات لبنان. وإن كان ليل أمس قد أطلق مخطوف بعد حوالى شهر على خطفه وطلب فدية مليوني دولار، فإن تحرير طفل من آل عواضة بداية هذا الأسبوع كان مثيراً للغاية وكما الفيلم البوليسي إذ عقد والد الطفل مؤتمراً صحفياً أعلن فيه أن الخاطفين ‘عملوا خسم أكثر من 50 ”. فالمطلوب كان مليون دولار ونزل الرقم إلى 135 ألف دولار. وقد رمى الأب حقيبة المال من فوق جسر الكولا لإثنين كانا على دراجة نارية بعد منتصف الليل. أما الطفل فوضع في منطقة مقفرة في الثالثة فجراً حيث لاقاه والده. وهكذا بحسب الوالد وفى الخاطفون بكلمة ‘الشرف’ التي تعهدوا بها!تقول شاشات التلفزة أن القوى الأمنية تعرف منفذي عمليات الخطف ‘واحد واحد’. لماذا لا تعتقلهم؟ الجواب يدخل في متاهات لبنان الكثيرة والمبررات والحيثيات غير المقنعة. الشاشات تقول في لبنان ‘حارة كل مين إيدو إلو’. ومن على الشاشات يعرف كل مواطن يملك بعض ثراء أنه أو واحد من عائلته هو ‘مشروع مخطوف’ مقابل فدية. ومن على الشاشات اللبنانية سيعرف اللبنانيون المغتربون والأغنياء بخاصة أن وطنهم غير آمن لهم ولعيالهم. وهذا ما سيعرفه كل من يرغب بزيارة لبنان حيث الأمن سافر ببطاقة في اتجاه واحد، ومتى يمكن استعادته؟ هذا متروك للمعنيين في حارة الأمن بالتراضي. أما وزير السياحة فلا يكف عن الترويج لمحاسن لبنان السياحية، ولم ينتبه بعد لحوادث الخطف. خيبة الأمل بالرياضيينكأنه فعل نحس يلحق بفئات متعددة من اللبنانيين. فهم تباعاً يصابون بخيبة الأمل. من القائد، من الزعيم، من النقابي، من القضاء، من الأمن وأمور أخرى كثيرة. لكن خيبة أمل بالرياضيين فهذا ما لم يكن لا على البال ولا على الخاطر. هي خيبة أمل ابعد من الحدود المحلية. لقد خابت الآمال بتأهل منتخب الأرز لكأس العالم في العام 2014. فبعد معلومات من الأنتربول عن رشاوى على مستوى الكرة اللبنانية لها صلة بشبكة مراهنات دولية، جاء محقق محايد هو الأمين العام لغرب أسيا في كرة القدم إلى لبنان، وبعد تحقيقات لأكثر من ثلاثة أشهر تمّ توقيف 27 لاعباً وإدارياً، ثلاثة منهم لمدى الحياة. أما السبب فهو تلقي رشاوى، وذلك ضمن ملف التورط مع شركات المراهنات للتلاعب بنتائج المباريات في كأس آسيا وغيرها. لقد أصيب المغرمون ‘بالكورة’ بالصدمة وخيبة الأمل الكبرى والمفاجأة كذلك. ويمكن وصف هذه القرارات بأنها الوحيدة التي صدرت في لبنان بعيداً عن معادلات الطوائف وتأثيرها وضغطها. أما رئيس لجنة التحقيق فوصف من تناولتهم قراراته بأن ‘الأكثرية بينهم يفتقدون لمستوى ثقافي وعلمي كذلك’.لقارئ وجدني أستخف بمشردي سوريالأن القضية إنسانية وتتعلق ببشر من لحم ودم. وتتعلق بالآف مؤلفة من مشردي سوريا نعيش يومياً معاناتهم على الشاشات وعلى أرض الواقع كان لا بد من التوضيح التالي: عندما كتبت عن استفاقة الجامعة العربية وبخاصة أمينها العام إلى واقع الأسير الفلسطيني المضرب عن الطعام منذ أكثر من 200 يوم، وقولي بأنه ربما كان مشغولاً بتأمين الوقود لمشردي سوريا، من المؤكد أني كنت في معرض الاستنكار الكبير لعدم تأمين الوقود لهؤلاء المشردين وتركهم يئنون من الصقيع سواء داخل سوريا أو في الأردن أو لبنان. ولم يكن الاستخفاف بمعاناة أي شعب كائناً من كان يدخل بين أحرف تكتبها أصابعي. فاقتضى التوضيحصحافية من لبنان qmaqpt