لعل الفيلم الوثائقي المغربي الذي أثار ضجة كبيرة في الأقاليم الجنوبية وغيرها، كان قاعدة للتنديد والذود عن أحد أعلام الصحراء من طرف كل قبائل الصحراء، بينما سلك مهتمون بالتراث الحساني طريقا آخر من حيث الدفاع عن الموروث ورموزه، حيث أجمع جل هؤلاء على أن الاجتهاد في مجال الإنتاج الوثائقي شأنه شأن الاجتهاد في الميدان التاريخي والديني والطبي على سبيل المثال، ولا يمكن للمخرج أو كاتب سيناريو أن يجتهد في هذه المجالات إلا بوجود أهل الاختصاص، معتبرين أن ما حدث في الفيلم الوثائقي الذي هز عرش إحدى قبائل أهل الصحراء حين طال الجذور ناتج عن جهل بخصوصية مجتمع البيظان المعقد .
باحثون في الموروث الحساني لم يخفوا بأن كل ما تم إنتاجه من طرف شركات إنتاج حول التراث الشعبي الحساني قد أصاب هذه الثقافة على مستوى الموضوع والمحتوى بالكثير من العبث والتمييع، نتيجة الاحتكار الكبير لشركات جلها يجهل كُنه التراث، ناهيك عن منتجين ومخرجين أغلبهم ليست لهم حمولة فكرية بهذا الموروث الا شذرات منه يجمعونها من هنا وهناك، بعيدا عن عمق المكونات الحسانية.
إلى ذلك، يرى بعض المهتمين بالموروث الحساني بأن محاسبة المنظومة التي ارتكبت أخطاء في حق الموروث الحساني، أصبح أمرا لابد منه، وذلك منذ بداية العمل بمنح «المال العام» لفائدة شركات إنتاج كان الغاية من ورائه هو إبراز خصائص التراث الحساني بكل أشكاله للمجتمع الصحراوي، لأن الأمر يعد هوية وتاريخا، وليست واقعة فيلم وثائقي أو سلسلة تلفزيونية عابرة.
كما أن بعض هؤلاء المهتمين يرون بأن صمت أصوات المتخصصين من أبناء الصحراء يعد جزءا ممّا يحدث وما حدث داخل المركز السينمائي، الأمر يتطلب ردا حازما من منطلق المرجعية الأكاديمية المتخصصة، هذا إن خصصنا الحديث للثقافة الحسانية، أما وقد وصل الأمر إلى مس عرض مكون قبلي له امتدادات في الصحراء الكبرى كما في الوسط وشمال المغرب. كل عام والثقافة الحسانية بألف خير في انتظار رد الاعتبار والمصالحة مع أهل الاختصاص.
كاتب صحافي متخصص في التراث والثقافة الحسانية