الطفلة إليف برينسك
إسطنبول – “القدس العربي”: في مشهد مؤثر أبكى الملايين، بثت وسائل الإعلام التركية المختلفة وعبر البث المباشر لحظات إخراج فرق الإنقاذ للطفلة إليف برينسك (3 سنوات) من تحت ركام عمارة سكنية ضخمة وهي على قيد الحياة، بعدما قضت أكثر من 65 ساعة تحت أنقاض منزلها بفعل الزلزال المدمر الذي ضرب محافظة إزمير غربي تركيا يوم الجمعة الماضي، في حدث وصف بـ”المعجزة الكبرى”.
وما بين مشهد وآخر، تتقلب المشاعر سريعاً، ما بين الفرح والحزن، وما بين اليأس والأمل، فبين لحظة والثانية تنتقل كاميرات الفضائيات التركية من مشهد انتشال ناج حيث الفرح والتصفيق لفرق الإنقاذ، وما بين مشهد انتشال جثمان من تحت الركام ولحظات الفاجعة لأهل المتوفى وأحبابه.
عشرات من ساعات العمل المتواصلة قضاها المئات من عناصر فرق الإنقاذ المختلفة في تفتيت الباطون وانتزاع الحديد وإزاحة بقايا الأثاث للوصول إلى الطفلة إليف التي تشبثت بالحياة لوحدها وبقيت واعية لحين وصول فرق الإنقاذ إليها، وظهرت وهي تقبض بيدها الصغيرة جداً على إصبع أحد رجال الإسعاف الذين انتشلوها في مشهد مؤثر جداً تحول إلى الحدث الأبرز في عموم تركيا ووصلت تفاصيله إلى العالم.
وقالت والدة إليف: “نحمد الله، لقد استجاب إلى دعائنا”، وقالت جدتها: “لقد خرجت بصحة جيدة أفضل مما توقعنا، نشكر الله”، وبينما تصدر وسم “إليف” مواقع التواصل الاجتماعي في تركيا، غرد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قائلاً: “نشكر الله، الحمد لله على سلامتك يا صغيرتي”.
معجزة إليف لم تكن الوحيدة في الساعات الأخيرة بتركيا، فقد سبقها بساعات قليلة فقط نجاح عملية إنقاذ طفلة أخرى تدعى “إيديل سيرين” تبلغ من العمر 14 عاماً، وذلك بعد قرابة 58 ساعة على وقوع الزلزال، وأكدت مصادر طبية أن حالتها مستقرة ولا يوجد خطر على حياتها.
هذه المعجزات رفعت الروح المعنوية وأعادت الأمل إلى الكثير من أهالي المفقودين الذين لا يزالون ينتظرون أي أخبار عن أقاربهم وأحبابهم الذين ما زالوا مفقودين تحت ركام المنازل التي تهدمت، إلا أن هذا الأمل يبقى محدوداً مع مرور قرابة 90 ساعة على وقوع الزلزال وتزايد الوصول إلى ضحايا مقارنة بأعداد الناجين الذين وصل عددهم حتى الآن إلى 106 أشخاص جرى انتشالهم بالفعل من تحت الأنقاض وهم على قيد الحياة.
وفي الساعات الأخيرة، ارتفع عدد الضحايا بشكل لافت، فبحسب أحدث إعلان لهيئة الطوارئ والإغاثة التركية “آفاد” ارتفع عدد ضحايا الزلزال إلى 91 قتيلاً، فيما وصل عدد المصابين إلى قرابة الألف، ما زال 155 منهم يتلقون العلاج بالمستشفيات بعضهم يعانون من جراح خطيرة وبالغة الخطورة، ما يزيد الخشية أيضاً من زيادة عدد الضحايا.
ولا توجد أي إحصائيات رسمية تكشف عن عدد الأشخاص الذين ما زالوا في خانة المفقودين تحت ركام المنازل المهدمة، لكن مصادر رسمية أعلنت انتهاء أعمال البحث في العديد من المباني مع استمرارها في 8 عمارات سكنية من أصل قرابة 20 تهدمت في الزلزال.
ويصطف العشرات من سكان هذه المباني الذي نجوا من سقوطها نتيجة تواجدهم خارجها وقت الزلزال بالقرب من عمال الإنقاذ على أمل سماع أي صوت قد يجدد الأمل إليهم بوجود أحياء تحت الركام، وبشكل مستمر توقف فرق الإنقاذ أعمالها وتوقف أصوات آلياتها وتطلب من الجميع الصمت التام للقيام بمحاولة جديدة للوصول إلى أي أصوات من تحت الركام وهي اللحظات التي يحبس الجميع فيها أنفاسهم ويتجدد لديهم الأمل قبيل أن يصيبهم الانهيار النفسي عقب فشل المحاولة، إلى حين القيام بمحاولة جديدة، في مشهد تراجيدي متواصل لليوم الرابع على التوالي.
ومع الغضب الشعبي العارم والمعلومات المتواترة على وجود عمليات غش في المباني التي تعرضت للانهيار في الزلزال، بدأت السلطات التركية على الفور تحقيقات واسعة في صفوف شركات المقاولات التي أشرفت على بناء العمارات المنهارة عقب قيام الجهات المختصة بعمليات فحص واختبارات على أسباب انهيار هذه المباني دون غيرها وسط أنباء عن وجود فشل هندسي في بعضها وغش في كميات وأنواع الحديد والباطون المستخدم في البناء.
والإثنين، شنت قوات الأمن التركية حملة اعتقالات شملت 11 شخصاً من أصحاب ومنفذي شركات البناء التي أشرفت على إنشاء بعض العمارات المنهارة، وسط تعهدات رسمية بمواصلة التحقيقات ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير أدى إلى انهيار المباني وزيادة عدد الضحايا في الزلزال الذي بلغت قوته 6.6 درجات على مقياس ريختر.