زلزال الامير طلال يكشف تفاقم صراع الاجنحة داخل السعودية

حجم الخط
0

اقصوه من مجلس العائلة.. وعينوا الامير سلمان مكانه.. ولم يجد دعماً من الملك

لندن ـ “القدس العربي”:

كشفت التصريحات غير المسبوقة التي ادلي بها الامير طلال بن عبد العزيز، شقيق العاهل السعودي، وتحدث فيها عن عزمه تشكيل حزب سياسي يضم شخصيات من المعارضة، عن وجود حالة من الانقسام داخل الاسرة السعودية الحاكمة، وتصاعد حالة الحراك السياسي في اوساط الجماعات الليبرالية الوطنية السعودية. وكان الامير طلال شن هجوما كاسحا علي ما وصفه باحتكار السلطة في السعودية من قبل مجموعة صغيرة في الاسرة الحاكمة. ورغم انه لم يسم اعضاء هذه المجموعة، الا انه كان يشير الي السديريين السبعة، او آل فهد مثلما يطلق عليهم الامير طلال في مجالسه، ويشير الامير طلال بشكل خاص للامير سلطان بن عبد العزيز، ولي العهد وزير الدفاع والطيران، والامير نايف وزير الداخلية، والامير سلمان امير منطقة الرياض.

ويعتبر الامير طلال من اقرب المقربين الي العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، وما زال من غير المعروف ما اذا كان الملك علي علم مسبق بمثل هذه التصريحات ام لا.

وعلمت “القدس العربي” من مصادر داخل الاسرة الحاكمة ان تصريحات الامير طلال جاءت بمثابة الزلزال في وقت بلغت الخلافات بين اجنحة الاسرة الرئيسية ذروتها، حيث انقسمت الاسرة الي معسكرين احدهما يؤيد مطالب الامير طلال في الاصلاح، والآخر يعارضه ويلومه، لانه نقل هذه الخلافات الي الإعلام، وما يعتبر من الخطوط الحمراء بالنسبة للاسرة الحاكمة.

ولم تصدر اي تعليقات من اي من اعضاء الاسرة الحاكمة الكبار علي تصريحات الامير طلال هذه، وهذا امر متوقع، حيث جرت العادة ان يمتنع هؤلاء عن التعليق، ولكن بعض المواقع الممولة من الحكومة علي شبكة الانترنت حفلت بمقالات هجومية بعضها تجاوز الاعراف والآداب المتبعة في المخاطبة، تناولت الامير طلال ومسيرته. كما حفلت هذه المواقع ايضا بعشرات المقالات والتعليقات المؤيدة له والمطالبة بالاصلاح.

واكثر ما اغضب الاسرة الحاكمة والجناح السديري في تصريحات الامير طلال لوكالة الاسيوشييتدبرس الامريكية مطالبته بتشكيل لجنة تحقيق سعودية ـ بريطانية حول عمولات صفقة اليمامة، وما تردد من اتهامات حول تلقي الامير بندر بن سلطان ما قيمته مليارا دولار من العمولات في هذه الصفقة التي بلغت قيمتها حوالي سبعين مليار دولار في مطلع التسعينات.

وعلمت “القدس العربي” ان غضبة الامير طلال هذه علي السديريين تعود الي اقصائهم له من مجلس العائلة الذي كان يحتل الموقع الثالث في ترتيبه، وهو مجلس يضم حكماء الاسرة الحاكمة الي جانب مجموعة من الامراء الشباب ويتولي الاشراف علي اوضاع الاسرة، واختيار ولي العهد والملك.

وقالت مصادر مطلعة داخل الاسرة ان المثلث السديري المكون من الامراء سلطان ونايف وسلمان هو الذي وقف خلف إبعاد الامير طلال من مجلس العائلة، وإحلال الامير سلمان بن عبد العزيز امير الرياض مكانه. واضافت ان هذه الخطوة التي جرت قبل شهرين، وفي ظل تعتيم كامل، اغضبت الامير طلال، وجعلته يلجأ الي الملك عبد الله طالبا اصلاح هذا الخطأ، ولكنه لم يجد الدعم الذي كان ينتظره من الملك، فغادر الرياض غاضبا.

واكدت المصادر نفسها ان الامير طلال عندما واجه المثلث السديري مستفسرا عن اسباب ابعاده من المجلس قالوا له انك لا تحضر ودائما في الخارج، مضافا الي ذلك مطالباتك بالاصلاح وانتخاب مجلس للشوري. يذكر ان الملك عبد الله بن عبد العزيز ادخل تعديلات علي النظام الاساسي للحكم يتم بمقتضاها تشكيل مجلس للعائلة لاختيار ولي العهد لمنع حدوث حالة من عدم الاستقرار في حالة وفاة الملك او ولي العهد او الاثنين، ويقوم الملك بمقتضي التعديل بطرح اربعة اسماء من الامراء ويختار اصلحهم ويطلب موافقة المجلس، وفي حال الاعتراض يقدم مجلس العائلة الامير المقترح من قبله شريطة ان يحظي بموافقة الملك.

واتهم الامير طلال افراداً لم يسمهم في اسرته الحاكمة بعرقلة مسيرة الاصلاح في المملكة، وكشف بأنه يعتزم تأسيس حزب سياسي لوضع حد لما قال انه احتكار السلطة من قبل هؤلاء، فيما اعتبر عضو في مجلس الشوري السعودي ان الفكرة مبكرة.

وقال الامير طلال في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) امس الاربعاء ان الاصلاحات ليست ابنة الليلة او اليوم، وندعو اليها منذ ان خلقنا الله ولليوم وهي قائمة علي اساس المشاركة.. والمطالب التي ادعو اليها لم تخرج عن نطاق الاخوة الذين يتبنون مثل هذه الافكار. واضاف الامير طلال البالغ من العمر نحو 70 عاماً ان فصل السلطات الذي ندعو اليه ذكر في دستور سنة 1992.. ونريد تكريس هذا الفصل بين السلطات واستقلاليتها عن بعضها البعض.

وشدد علي ان العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز يفكر بالاصلاحات تفكيراً جدياً ويحاول ان يجد المخارج التي تمكنه من انجازها بما يتفق مع بيئة المملكة السعودية والظروف التي تمر بها والعوامل الاخري التي تتمع بها القوة الفاعلة في بلادنا. غير انه قال ان العاهل السعودي له حساباته الخاصة انطلاقاً من مكانته كملك ولديه مستشارون، ومن ينقل له بعض المواضيع ويحللها بطريقته الخاصة، ولذلك فان حساباته تختلف عن حسابات البعض الآخر. وقال الامير طلال ان فكرة انشاء حزب سياسي في السعودية طرحها كردة فعل علي احتكار بعض الفئات لأمور مثل الجاه والمال والسلطة، وما دامت هذه الفئات تمنع الناس وتقوم بإقصائهم عن المشاركة في الرأي والسلطة، فماذا نفعل؟ ليس امامنا سوي انشاء حزب وسنترك للمستقبل اقرار ما اذا كان سيُقبل أو يرفض. وحول رد العائلة السعودية الحاكمة علي حزبه المقترح، قال الامير طلال لا اعرف، لانها المرة الاولي التي يتم طرح مثل هذا المشروع وسننتظر لنري ردة الفعل.

ومن جانبه، قال عضو مجلس الشوري السعودي محمد آل زلفة لست متاكداً من ان فكرة الامير (طلال) جيدة او فكرة ستجد القبول في الوقت الراهن، فمن هم اعضاء الحزب، فالامير طلال ذكر ان السلطة محتكرة من قبل فئات معينة من داخل الاسرة الحاكمة، فهل يريد ان يشكّل حزباً من داخل هذه الاسرة لتكون له مشاركة في ما قال انها قضايا محتكرة من قبل جهات معينة؟.

وابلغ آل زلفة (بي بي سي) ان وجود منافذ مختلفة لدينا للمطالبة بالحقوق والاصلاح يعد حقاً مشروعاً، لكن اعتقد ان انشاء حزب في المملكة العربية السعودية فكرة مبكرة جداً لانها بحاجة الي ايجاد الأسس والبنية التحتية لتأسيس مثل هذه القضايا.

واضاف ان الملك عبد الله بن عبد العزيز يقود حركة اصلاحية كبيرة جداً وهو صاحب القرار الاول والاخير في السعودية واصلاحاته نابعة من استجابته لمطالب الشعب الذي يطالب بالاصلاح الحقيقي.(تفاصيل ص 8)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية