زمان الزيف واغتصاب العقول والارواح
زمان الزيف واغتصاب العقول والارواح في هذا الزمان بدا اللون الاسود ابيض، والابيض اسود، والجميع يعرفون الحقيقة، الاّ انهم اما ينافقون او يصمتون خوفاً او يشتركون في الجريمة مباشرة. ولعلّي اتوقع ان المظلوم من الطبيعي ان يدافع عن نفسه دفعاً للظلم. ولعلي اتوقع انّ البطولة الحقيقية هي ان تقول كلمتك ولو خسرت فيها رأسك، لا ان تماشيَ الريح ولو اقتلعتك!ما دفعني لكتابة هذا المقال، هو منظر كوندوليزا رايس، وزيرة الخارجية الامريكية، ومتابعتي اياها ومواقفَها منذ برزت سحنتها علي شاشات التلفزة المختلفة ابان العدوان الامريكي علي العراق، وحتّي هذا اليوم.ليس خافياً علي احد انّ هذه السيدة، هي امريكية من اصول افريقية تعيش في الولايات المتحّدة الامريكيّة كمواطنة من الدرجة الثانية. ولعلّنا لم ننسَ بعد تاريخ الولايات المتحدة الامريكية ـ فهو ما زال حديثاً جداً لا مجال لنسيانه ـ ولا ننسي العنصرية التي مورست في حق السود، والتي مارسها البيض، من سلالة العم سام.فكان من الطبيعي والمقبول ان تقوم هذه المرأة لتناضل من اجل حقوق ابناء جلدتها بدلاً من ان تنخرط في صفوف المحافظين الجدد الذين ينظرون الي العالم بمنظورٍ نازيّ هتلريّ مجنون. لقد آثرت هذه المرأة ان تراهن علي اولئك وعلي بعض الارقام في حسابها البنكيّ بدلاً من ان تطالب في احقاق الحق وانصاف المظلومين. وكان عليها الاّ تنسي ان اجدادها الافارقة تم اصطيادهم بالشباك علي يد ابناء العم سام من السواحل الافريقية ليُحضَروا الي امريكيا ليسهروا علي راحة المغتصب الامريكي، الذي احتلّ الارض من اصحابها الاصليين، اي الهنود الحمر.والاشد ايلاما من ذلك، هو موقفها من العرب والمسلمين، الذين في فترة ما من التاريخ منحوا اجدادها الافارقة وجعلوا لهم من القيمة الانسانية والحقوق ما لم يكونوا يحلمون به، وما كانوا ليحلموا بهذا التحرّر لولا العدالة العربية الاسلامية التي احاطتهم بحنانها ورحمتها عملاً بما جاء في الكتاب والسنّة.ولعلّي استحضر هنا التفاف القادة العرب حول هذه المرأة، اذ بدأوا يتمسّحون بها ويتباركون منها حين حطّت طائرتها في الشرق العربيّ، جائبةً الاقطار العربية، محاولةً ان تستقطب القرار العربيّ. ولعلّ هؤلاء الذين هم احفاد الرشيد وابناء صلاح الدين الذين خانوا الامانة وباعوا الرسالة، لعلّهم يدركون انّهم انما يكّسون زيفاً فوق زيف، ونفاقا فوق نفاق. واذا نظرنا الي العالم اليوم، وجدناه مبنيّاً علي الزيف والتدليس والخيانة والنفاق.مسلم مناصرةخبير عسكري واستراتيجي6