شاؤول اريئيليقد يثير تجنيد الرباعية نفسها لصد الاعتراف بالدولة الفلسطينية وتجديد التفاوض عند كثيرين وهم انه يمكن بل من المرغوب فيه احراز حل مفروض. لكنه لا مكان لهذا الحل في الصراع. ان وزن الوسطاء في التفاوض، وفي تحقيق الاتفاق والحفاظ على استقراره كبير، لكنهم لا يستطيعون ان يحلوا محل الطرفين في كل ما يتعلق بالتزام اظهار الارادة والتصميم اللذين غابا عن خطبتي عباس ونتنياهو.
ما يزال الصراع الاسرائيلي الفلسطيني ينظر اليه بمفهوم ‘لعبة حاصلها صفر’. ان كل حل يوجب ان يُري الجانبين انه يمكن وضع ينتصر فيه كلاهما. وعلى ذلك توجد أهمية حاسمة للمواقف التي يظهرها المجتمع الاسرائيلي والمجتمع الفلسطيني بشأن احتمال العيش في جوار طيب، لحث قادتهما على ان يجدوا صيغ ذلك باتفاق.
في الجانبين جماعات كثيرة تعارض اليوم فكرة الدولتين. ففي الجمهور الاسرائيلي من فقدوا الثقة بنوايا الفلسطينيين، وآخرون يرون تقسيم البلاد نقضا لـ’الوعد الالهي’ بوراثة البلاد. والجماعات المعارضة في الجانب الفلسطيني هي تلك التي تريد رفع ‘المظلمة التاريخية’ التي وقعت على الشعب الفلسطيني باعادة اللاجئين الى اسرائيل، أو تلك التي تريد ان ترى فلسطين دولة تندمج في العالم الاسلامي. وقد أخذت هذه الجماعات تكبر في السنين الاخيرة وتتمتع بتأييد قوي يعتمد على الشعور القومي أو الايمان الديني والخوف والشعور بعدم العدل.
وبازائها تقوم الجماعات التي تؤيد مصالحة، وإن كان بعضها لا يسلم لحق الجانب الثاني بتقرير مصيره في ارض اسرائيل. ان مصدر الاستعداد لمصالحة هو مشايعة للجانب الثاني وتفكير عقلاني هو في أساسه أقل قوة من المشاعر الدينية والقومية. وهو يعتمد على سلسلة عوامل: الاعتراف بعدم القدرة على هزيمة الجانب الثاني، وعدم الاستعداد لدفع ثمن استمرار الصراع وطلب العدل الاجتماعي الذي لا يحصر في الخط الاخضر.
ان اولئك الذين يستمدون تسويغاتهم من الماضي يريدون العودة اليه على صورة مملكة كهنة في ارض اسرائيل التاريخية، أو على صورة دولة مسلمة تقوم على الشريعة الاسلامية. والجماعات التي تريد اتفاقا تعتقد ان الاستعداد للمستقبل يقتضي طرز مصالحة وتعاون وتأييد لضمان بقاء وتطور جانبها، لا سيما والحديث عن ارض اسرائيل التي هي وحدة جغرافية واحدة بمائها وسواحلها ومجاليها الجوي والاتصالي.
لهذا ورغم الصعوبة القوية فان الواجب على مؤيدي المصالحة ان يعملوا وان يظهروا رغبتهم واستعدادهم لتقسيم البلاد أمام قيادتي الطرفين.
ويحسن ان نتبين من جديد الرأي الذي يقول انك أقلية حينما تسكت ولا تفعل فقط، لكن حينما تتحدث يتبين لك ان آخرين ينضمون اليك وإلا فان اولئك الذين يصبغون الصراع بالاسود والابيض ويُمكّنون القيادة من تحديد موقفها بمصطلحي إما هم وإما نحن ـ اللذان لا يساوقان الواقع المتغير ـ سيفضون الى ضياع مصالح الطرفين الجوهرية.
هآرتس 28/9/2011