زمن التصاغر والاستكبار
د. مصطفي عبد العالزمن التصاغر والاستكبار لا يمكن ان ننكر اننا نعيش في ظل انظمة تدفع بنا للتصاغر والسير الي جوار الحائط، واذا ما تجرأنا وخرجنا للشارع، متحدين قادة الامن الذين يتلذذون بتعليق المواطنين من ارجلهم وادخال عصي في مؤخراتهم لا لسبب الا تعميق التصاغر الذي تعتبره انظمتنا الكريمة الدعامة الاساسية للاستقرار.فلو ان المواطن في لحظة افاقة تصور نفسه انسانا فغالبا ما سوف يثور ثورة لا تبقي ولا تذر احتجاجا علي كل اشكال الامتهان التي يتعرض لها صباح مساء، الا ان الجديد في المسألة انه بحجم تصاغرنا امام حكامنا ومندوبيهم الموكل لهم حفظ الامن والامان فان حكامنا الاكارم والذين تعلق صورهم علي حيطان الوطن باكبر من الحجم الطبيعي للانسان، هؤلاء الحكام انفسهم يتصاغرون مثلنا تماما امام الغرب المتجبر والذي ارسي قواعد الاستكبار حسب التعبير الايراني الجميل الذي يرفض استعمال تعبير الاستعمار لانه من الاعمار والتعمير، فالغرب المستكبر يتكبر علينا لانه يعلم ويراقب حجم تصاغرنا ومن ثم فهو يعرف ان انظمة ترتكز علي طحن كرامة وادمية مواطنيها لا بد وان تحتاج لدعمه، وبالتالي فلا بد لهذه الانظمة ان تتصاغر امامه لتحصل علي هذا الدعم، ورغم الكثير من الادعاءات الغربية التي يطبقها داخل بلاده دون ان يهتم بتطبيقها علي عموم البشر ونحن منهم رغم تصاغرنا.فان هذا الغرب يعمل حسب مبدأ انساني اناني مفاده ان مصلحتي تمر قبل مصالحك وان بقائي لو احتاج اختفاءك فما عليك الا ان تختفي لابقي، ولعل هذا التفاعل بين تصاغرنا واستكبارهم هو ما يدفع الغرب في زمننا البائس هذا ان يتعمد اظهار استكباره بكل عنجهية لثقته اننا متصاغرون حتي الثمالة ولقد فقأت اعين كل مراقب واقعتان حدثتا هذا الاسبوع الاول هي انعقاد منتدي العالم الاسلامي وامريكا بالدوحة والثانية قمة افريقيا وفرنسا المقامـــــة بمدينة كان الفرنسية، فهـــــل انتبه احد لمن يتحاور مع من، كل العالم الاسلامي مع الولايات المتحدة الامريكية وافريقيا مع فرنسا.ماذا لو كان الاول عن العالم الاسلامي والغرب او حتي العرب وامريكا وماذا لو كان الثاني القمة الفرنكوفونية بما فيها بلجيكا وكندا وسويسرا، لا لم يكن هذا ممكنا فامريكا داخل الغرب نفسه لها سياسات تتعارض مع بعض الانظمة الغربية والعرب والعالم الاسلامي لا يستطيع ولا يسمح له باللعب علي التناقــــــضات فهذه آلية لا يستعملها الا المستكبر في مواجهة المتصاغر، والفرنكوفونيه قد تسمح بمظهر ثقافي وليس بطرف مستكبر يــــوجه اطرافا متصاغرة، تماما كما تفعل معنا انظمتنا فهي لا تعاملنا كمواطنين بل كاطراف متصاغرة يحمل كل طرف لافتة: مسلمون ومسيحيون او شيعة وسنة او محدودو الدخل وقادرون علي دفع الاتاوه وهذا تماما ما قام الغرب باعادة انتاجه وقد يتخيل بعض حسني النية ان شعور حكامنا بتصاغرهم وباستكبار الغرب عليهم قد يدفعهم للاحتماء بنا ليستطيعوا رفع روؤسهم امام هذا المستكبر، هراء فهذه الانظمة فهمت واستوعبت علي جهلها المرعب انه لن يسمح لها باللعب في العلاقات الدولية الا لتنفيذ ما يطلب منها ودون تأخير اما المساحة المتاحة لها فهي مواطنوها فلتلعب فيهم كما تشاء واذا ما تحرك ضمير البعض في الغرب فلا بأس من صيحة هنا او هناك ان خففوا من امتهانكم لمواطنيكم لان مواطنينا يشعرون بتوحش ما تفعلونه، عند هذه اللحظه لا يتواني حكامنا عن الصياح بانهم لا يسمحون لاي قوة علي وجه الارض ان تتدخل في شؤوننا الداخلية فيزيد تصاغرنا لاننا لو صرخنا في وجه انظمتنا احتجاجا علي ما نتجرعه من ذل ومهانه لبدونا كما لو كنا عملاء للغرب الذي يسعي لوقف مسيرتنا الوطنية التحررية فنقرر ان نزداد تصاغرا وندفع بحكامنا لتصاغر اكبر وتضيق الدائرة علينا فلا نجد الا طلب الرحمة من الخالق قبل ان ننتحر.ہ كاتب من مصر يقيم في لندن8