زمن الغاب والتحالفات والمصالح

حجم الخط
0

يعيش خلق الله، حكاما ومحكومين، أقوياء ومستضعفين، أميين ومفكرين، ناشطين وخاملين، أحداثا تسارعت وتيرتها في زمن الثورات التونسية والمصرية والليبية وغيرها، مركبة امتازت بطلاسم اضحى الإنسان البسيط في معيشته وليس في مخيلته قادرا على فكها، حيث الإنسانية أضحت شبه خالية من الأمية في تحليل الأمور، والعجز عن كشف المستور، اختلط فيها نقاء اهداف الثورات المطالبة بالحرية والعدالة والخبز، وشوائب أعمال مناصري لغة الغاب الذين لا يجيدون غيرها والتضحية بكل شيء من أجل الحفاظ على التحالفات التي تحفظ الكرسي والمصالح الفردية والحزبية والفئوية وليس الوطنية. ضربت الغالبية العظمى من دول العالم بحقوق الإنسان وحرية التعبير عرض الحائط، وخالفت تعاليم جميع الديانات السماوية والاعراف الإنسانية مستخدمة وسائل الكيل بمكيالين والازدواجية بالمعايير علانية، لا يخفى على الجميع كيف حاولت معظم الدول دعم نظامي زين العابدين بن علي وحسني مبارك، وانتظرت حتى اللحظات الأخيرة ميل الكفة لهما ولا زالت تحاول دعم نظام سفاح ليبيا، معمر القذافي، في محاولة منها الحفاظ على التحالفات والمصالح، في الثورتين التونسية والمصرية لم يتدخل المجتمع الدولي إلا ما ندر، مضحيا بكل المبادئ الانسانية والمهنية الداعي اليها، أما في الثورة الليبية فكان التدخل اكثر وأوسع، حيث اجتماعات وقرارات في المنظمات الدولية وتحركات جانبية لدول غربية كل هذا لأن ليبيا دولة نفطية بامتياز، ولذا فان التحرك كان اكبر على اساس النظر لليبيا بئرا من النفط وليس شعبا من البشر المسالمين يقتلون، ويستحقون النجدة الإنسانية، طبعا هذا التحرك جاء بعد ان مالت الكفة للثوار الليبيين، واستشعر الغرب ضرورة الميل لمن مالت اليه الكفة في السيطرة على الثروة النفطية، لكن لا زالت الحرب قائمة بين الثوار الليبيين ومعمر القذافي واعوانه الذين يجاهدون في اللعب على جميع الأوراق، وفي مقدمتها فزاعة الإسلاميين القاعديين، أملا منهم في جعل الخوف يدب في قلوب الغربيين للتخلي عن الثورييين،لا غرابة في ذلك فالغرب ينظر الى المصالح ولا غيرها حتى لو كانت عند الشيطان هو على استعداد على التحالف معه، لذا على الثوار الليبيين السيطرة على منابع النفط ما يجعل الغرب يأتي زاحفا صاغرا يقبل الأيادي ويقدم المعونة.إننا في زمن الغاب والتحالفات والمصالح، البقاء فيه للأقوى، بالنسبة للدول النفطية الأقوى هو من يسيطر على النفط، اما بالنسبة للدول غير النفطية فالبقاء لمن يحكم بسلطة الشعب بعد ان وجد الشعب العربي ضالته في انتزاع حريته والتصرف في ثروته وإن كانت غير نفطية، فهناك ثروات اخرى تستحق رفع القبعة لها، مثل الشباب الراقي المتفتح الذهن، تلك القوة الحقيقية التي ترفع شأن أوطانها، إن الثورات الحالية هي فرصة لا تعوض لاستعادة مجد الامة العربية والإسلامية واسترداد حقوقها الفلسطينية المسلوبة منذ اكثر من ستين سنة ومكانتها الحقيقية في العالم بأسره، كمصدر لكل الثروات في العالم، سواء كانت نفطية او غازية او بشرية، عليكم يا شباب الأمة الاستمرار في كنس العملاء ومحاسبة من باع الدين والمبادئ الإنسانية والضمير في سبيل البقاء جالسا على كرسي الحكم المنصوب على جماجم المظلومين والفقراء، عليكم بمن يقدم لكم كأس القومية والاخاء باليد اليمنى ويدس لكم باليد اليسرى السم القاتل ويضمر لكم العداء، ما يدعو للفرح أن جل الشعوب أزيحت عن ناظريها غشاوة الإعلام الحكومي المضلل، وما يدعو للحزن أن قلة من الشعوب لا زالت تنخدع بمواقف لمأجورين ومنتفعين وطلبة وموظفين مجبرين على التظاهر لإبداء صورة الدعم لحاكم يحتضر، وما نرجوه من الرب عز وجل أن ينصر الحق في اسرع وقت، نحن لا نقصد سفاح ليبيا في هذه الدعوة لأنه في طريق الهلاك ولم يعد في جعبته إلا ملابسه المزركشة الغريبة وتصريحاته المتناقضة العجيبة، ،هو الآن غريق في بحر من الآهات بعد ان تخلى عنه الحلفاء والغرب وجل معاونيه وحمايته من الفتيات، إنما نقصد ما بقي من العملاء وخونة الأمة العربية والإسلامية ممن يحبذون الظلم على العدل، والكرسي على الشعب ويسجدون للغرب بدل الرب، يسيسون الدين ويحرمون اليتيم والمسكين ويسرقون المليارات والملايين. مياح غانم العنزي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية