زلمان شوفال
ايلول من ورائنا، لكن تبين منه ان الاستراتيجية الفلسطينية هي الامتناع عن تفاوض حقيقي يلزم الفلسطينيين بمصالحات ما للسعي الى تسوية تُملى من الخارج (وتكون بحسب توقعات الفلسطينيين في غير مصلحة اسرائيل). طمحوا في الماضي الى التوصل الى ذلك بواسطة الامريكيين، وبواسطة الامم المتحدة الآن. اذا كانت طريقة تفجير التفاوض قبل ذلك هي الانتفاضة الثانية (التي خطط لها عرفات)، فهي هذه المرة الانتفاضة الدبلوماسية التي خطط لها أبو مازن سلفا. وقد تم تعليم الأهداف وهي اسرائيل وامريكا التي بدأ الفلسطينيون وحلفاؤهم حملة موجهة عليها بقصد تقزيم مكانتها في الصعيد الدولي عامة وفي الشرق الاوسط خاصة. وبقدر ما سبب الرئيس اوباما نفسه مسا بمكانة امريكا، حينما اعلن في حينه ان بلاده تنوي ان تعمل في المجال الدولي بواسطة الامم المتحدة خاصة، لكن ينبغي ان نفترض انه لم يأمل هذه النتيجة. على كل حال سبقت خطبتي نتنياهو وأبو مازن خطبة الرئيس الامريكي المهمة التي تناول فيها بصورة متزنة عادلة العناصر المختلفة للصراع الاسرائيلي العربي، وحظي بسبب ذلك بمطر تشهير من قبل اليسار الاسرائيلي والدولي الذي تبين له بما ساءه ان الريح قد أُخرجت من أشرعته.
لكن ليست هذه نهاية الامر بل بدايته فقط. ورغم ان اسرائيل حظيت بنصر في نهاية الجولة الاولى فان المعركة الرئيسة ما تزال بعيدة عن نهايتها. اقترحت الرباعية الآن خطة جديدة وهي استئناف التفاوض المباشر في خلال شهر والتقدم بصورة كبيرة خلال نصف سنة واستكمال ذلك حتى نهاية سنة 2012، بحيث يجب على كل طرف في الاشهر الثلاثة القريبة ان يعرض مقترحاته بشأن الحدود والامن. والى ذلك يمتنع الطرفان خلال فترة التفاوض عن اعمال ‘تحرشية’. ان خطوط 1967 ليست مذكورة في الحقيقة ولا توجد ايضا دعوة صريحة الى وقف البناء في المستوطنات، لكن ذُكرت ‘خريطة طريق’ الرئيس بوش التي يظهر فيها هذا الشرط (تستطيع اسرائيل ان تزعم بالطبع ان مجرد الخطوة الفلسطينية الى انشاء دولة فلسطينية من طرف واحد نقض للاتفاقات السابقة ومنها خريطة الطريق وهذا يعفي اسرائيل من موافقتها السابقة في شأن المستوطنات). فقد جرى من قبل اسرائيل تبني مبدأ التفاوض المباشر لكنه لا ذكر للدولة القومية اليهودية (الروس عارضوا). وبالنسبة لادارة اوباما جرى تأخير الأجل المسمى الى ما بعد الانتخابات الرئاسية، وفي اثناء ذلك ربما لن يضطروا كما يأملون الى استعمال النقض في مجلس الامن اذا أُثير اقتراح الاعلان للنقاش. ودس الفرنسيون الجداول الزمنية وضم الروس دعوة الى عقد مؤتمر دولي، في موسكو بالطبع.
قيل من وجهة نظر الفلسطينيين انه لن تكون ‘اعمال تحرشية’ والقصد بحسب تفسيرهم الى وقف البناء وراء الخط الاخضر. وقد استعملت اسرائيل اجراء سياسيا ودعائيا ذكيا حينما أعلنت فورا انها تقبل اقتراح الرباعية، في حين رفضه الفلسطينيون. لكن ينبغي ألا نتجاهل ان كل واحدة من مراحل الخطة مزروعة بالألغام.
ستحاول جهات مختلفة ايضا خلال كل واحدة من المراحل استعمال ضغوط على اسرائيل وقبل كل شيء في شأن الحدود والبناء في المستوطنات والقدس. لكن يبدو في هذه الاثناء ان الفلسطينيين لا ينوون إزالة طلبهم الاعتراف من جهة واحدة، واذا كان الامر كذلك فمن المحتمل ان يتبخر اقتراح الرباعية ككل ما سبقه ايضا.’اسرائيل اليوم’ 2/10/2011