الامينة العامة لحزب فدا عقب عودتها من القاهرة لـ’القدس العربي’: انا اتخوف من ان هناك اتفاقا على ادارة الانقسام بدل انهائهرام الله ـ ‘القدس العربي’ من وليد عوض: شككت الامينة العامة للاتحاد الديمقراطي الفلسطيني زهيرة كمال الاحد بجدية حركتي فتح وحماس في السعي لانهاء الانقسام الداخلي، مشددة على ان ما يجري على ارض الواقع من قبل الحركتين هو ادارة الانقسام، مطالبة الفلسطينيين بالنزول للشارع وتشكيل قوة ضغط على الحركتين لانهاء الانقسام وتنفيذ اتفاق المصالحة.
واوضحت كمال لـ’القدس العربي’ الاحد، عقب عودتها من القاهرة، أن حماس ترفض لغاية الآن السماح للجنة الانتخابات الفلسطينية البدء بعملها في قطاع غزة، في حين يصر الرئيس الفلسطيني محمود عباس القائد العام لحركة فتح على عدم تشكيل الحكومة المرتقبة الا بعد بدء لجنة الانتخابات تسجيل الناخبين بقطاع غزة.
واوضحت كمال أن تنفيذ اتفاق المصالحة مرتبط بقضيتين الانتخابات وتشكيل الحكومة، وقالت ‘حتى تتم الانتخابات يجب ان يكون هناك تحديث للسجل الانتخابي، فهناك 250 الف شخص على الاقل في غزة خلال الاعوام الماضية لم يتم تسجيلهم، وبالتالي يجب ان تتم هذه العملية، ونحن نعلم بان الحكومة الموحدة القادمة يجب ان تكون فترتها محدودة، والرئيس ابومازن مصر على ان تبدأ عملية التسجيل للناخبين في غزة وان تبدأ لجنة الانتخابات ممارسة عملها في القطاع حتى يستطيع ان يحدد موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية، وبالتالي يشكل الحكومة من اجل تنفيذ الانتخابات واعادة اعمار غزة، وحماس لغاية الآن لم تسمح للجنة الانتخابات بممارسة عملها بشكل عملي في قطاع غزة، وهذه هي المشكلة الاساسية’. واشارت كمال الى ان مدير المخابرات المصرية حذر الاطار القيادي الفلسطيني، الذي اجتمع الخميس الماضي في القاهرة لبحث تنفيذ اتفاق المصالحة واعلان الدوحة من خطورة التلكؤ في تنفيذ اتفاق المصالحة وانعكاس ذلك على الشارع الفلسطيني.
واضافت كمال قائلة لـ’القدس العربي’ ‘اللواء مراد موافي اشار الى ان ناقوس الخطر يدق اذا تم التباطؤ في تنفيذ اتفاق المصالحة، لان كل ما حول القضية الفلسطينية عامل متغير في ظل انشغالات عالمية اخرى، في حين تواصل اسرائيل احتلال الاراضي الفلسطينية وتستمر بالاستيطان وتستمر بتهويد القدس والاعتداء على الحرم القدسي الشريف’. ونفت كمال ان يكون الرئيس عباس ابلغ اجتماع الاطار القيادي الفلسطيني بان اسرائيل ابلغت القيادة الفلسطينية بشكل رسمي رفضها السماح باجراء انتخابات فلسطينية بالقدس، وقالت ‘لم نبلغ بذلك، ولكن في الانتخابات السابقة عام 2006 بقيت مسألة القدس معلقة حتى اللحظة الاخيرة، ويمكن لتدخلات دولية ان تضغط على اسرائيل لحسم هذا الموضوع، ولكن الاخطر من كل ذلك ان القدس يتم تهويدها ويتم الاستيلاء على اراضيها وتجري هذه العملية ونحن ما زالنا نتلكأ في تنفيذ المصالحة، رغم علمنا باننا لا نستطيع ان نواجه اسرائيل ونحن ما زلنا منقسمين داخليا وغير متوافقين’. وقالت ‘انا اتخوف من ان يكون هناك اتفاق بين فتح وحماس على ادارة الانقسام، بدل انهاء الانقسام’، مشيرة الى ان اللقاءات التي جرت وتجري تسعى لانهاء الانقسام، مضيفة ‘ولكن حقيقة على الارض ما يجري هو ادارة هذا الانقسام’. وطالبت كمال الشارع الفلسطيني بالتحرك والنزول للشارع للضغط على حركتي فتح وحماس لانهاء الانقسام الداخلي الذي يضعف الموقف الفلسطيني في مواجهة السياسات الاسرائيلية والاستيطان وتهويد القدس.
واضافت كمال ‘الشارع الفلسطيني عليه تشكيل قوة ضاغطة من اجل الضغط على الطرفين لتنفيذ اتفاق المصالحة، فبدون هذا لا يمكن تنفيذ اتفاق المصالحة’. وحملت حركتي فتح وحماس مسؤولية عدم تنفيذ اعلان الدوحة واتفاق المصالحة الذي وقع قبل شهور في القاهرة، وقالت ‘الطرفان يتحملان المسؤولية، فهناك مازالت اعتقالات تجري بين الطرفين، وبالتالي لا توجد ثقة في تنفيذ اتفاق المصالحة’. مضيفة ‘هناك صحافيون ما زالوا يعتقلون ولا توجد حرية رأي ولا حرية شخصية، كل الحريات لم يتم التعامل معها بجدية’، مشيرة الى ان هناك العديد من القضايا تم التوافق عليها، مثل المصالحة المجتمعية ولكنها لم تنفذ.
وحول تراشق حركتي فتح وحماس خلال الايام الماضية بتحميل بعضهما البعض المسؤولية عن عدم تشكيل حكومة التوافق الوطني برئاسة عباس قالت كمال ‘لا ندري ما هي الحقيقة ولم نوضع في صورة ما جرى – بين عباس ومشعل – ولكن الشيء الاكيد هو جدية الموضوع، فاذا اعلنت حماس انها موافقة على ان تقوم اللجنة المركزية للانتخابات بتحديث سجل الناخبين لقطاع غزة، فانها تكون جادة في اتمام المصالحة، وانا في رأيي ان هذه هي النقطة الاساسية التي تبين الجدية في الموضوع، وفي حال بدأت لجنة الانتخابات عملها وتحديث سجل الناخبين نستطيع محاسبة الرئيس بشأن موعد الانتخابات وتشكيل الحكومة’. وشددت على ان بدء لجنة الانتخابات المركزية بتحديث سجل الناخبين في غزة واعلان الرئيس عباس عن موعد الانتخابات وشروعه في تشكيل الحكومة، هو الدليل على جدية الطرفين في تنفيذ اتفاق المصالحة والسعي لانهاء الانقسام، مشيرة الى ان حماس ما زالت تماطل في السماح للجنة الانتخابات بالشروع في تحديث سجل الناخبين في غزة في حين يشترط عباس تشكيل الحكومة وتحديد موعد الانتخابات بشروع لجنة الانتخابات ممارسة مهامها وعملها على ارض الواقع في غزة، مضيفة ‘بين الانتظار لموافقة حماس على تحديث سجل الناخبين في غزة وشروع الرئيس بتشكيل الحكومة وتحديد موعد الانتخابات سيبقى الشعب الفلسطيني ضائعا’، في حين تواصل اسرائيل التهام الاراضي الفلسطينية من خلال الاستيطان وتهويد القدس والحرم القدسي الشريف. قالت كمال إن المكاشفة تفرض علينا الإعلان، وبوضوح، عدم رضانا عن الخطوات التي تسير فيها جهود تحقيق المصالحة الوطنية المرجوة حتى ما بعد اجتماعات القاهرة الأخيرة.
وأضافت كمال ‘إنه وفي الوقت الذي يقود فيه الفهم الواقعي للأمور، كما تجري على الأرض، إلى أن المسؤولية الأكبر في ذلك يتحملها التنظيمان الرئيسيان في الساحة الفلسطينية، فإن هذا لا يعفي باقي القوى والأطراف من تحمل مسؤولياتها وممارسة الضغط المباشر، من جهة، على الطرفين لتنفيذ اتفاق المصالحة، والعمل، من جهة ثانية، في أوساط الشارع الفلسطيني من أجل تشكيل قوة ضاغطة بهذا الاتجاه’. وقالت كمال ‘إنها انطلاقا من ذلك، وإدراكا منها لصوابية التوصيف الذي قدمه رئيس المخابرات المصرية اللواء مراد موافي حينما نبه في اجتماعات القاهرة الأخيرة إلى حجم الإحباط الذي يشيعه عدم تنفيذ اتفاق المصالحة في نفوس المواطنين الفلسطينيين والمخاطر البالغة التي قد تنجم عن مثل هذا الاحتقان؛ فإنها تؤكد على الحاجة الماسة للإسراع في خطوات تطبيق الاتفاق، وفي مقدمة ذلك تمكين لجنة الانتخابات المركزية من إنجاز سجل الناخبين في غزة، كما هو الحال في الضفة، وعدم تعطيل عمل اللجان ذات الصلة، خاصة لجنتي الحريات والمصالحة المجتمعية’. وأضافت ‘أن تحقيق ذلك، ومعه حسم مسألة آلية إجراء انتخابات المجلس الوطني والعلاقة بينه وبين المجلس التشريعي، تمثل أمورا عاجلة يجب الانتهاء منها من أجل تشكيل الحكومة المقبلة، وبالتالي، وهذا هو الأهم، التفرغ لمواجهة الإجراءات الإسرائيلية المتصاعدة على الأرض’. وأكدت أن استمرار إسرائيل بالاستيطان ومصادرة الأراضي وهدم البيوت، فضلا عن حماية قواتها لعمليات الاقتحام التي تنفذها جماعات يهودية متطرفة للحرم القدسي الشريف، تمثل مرحلة متقدمة من المخطط الإسرائيلي القاضي بتدمير حل الدولتين، وقالت ‘إن هذا يتطلب منا كفلسطينيين أن نكون بمستوى حجم المخاطر الماثلة للعيان، ويقع في مقدمة ذلك تنفيذ اتفاق المصالحة، واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية ضمانتنا الحقيقية لدحر الاحتلال وتحقيق الاستقلال الناجز’. وحذرت كمال من خطورة احتمال أن تكون الاقتحامات المتكررة للحرم القدسي الشريف جزءا من خطة أكبر أعدتها الحكومة الإسرائيلية لإيجاد موطئ قدم ‘مشرعن’ لليهود في الحرم، مستغلة في ذلك انشغال العالم ودول المنطقة بما يشهده الإقليم من أحداث متسارعة.
وقال كمال ‘يجب التنبه لذلك، وعدم السماح لهذا المخطط بأن يمر مهما اقتضت الأمور وغلت التضحيات’ داعية المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية إلى تحمل مسؤولياتهما وعدم الاكتفاء ببيانات الشجب والاستنكار.