زهير قنوع: لا توجد أزمة في الدراما السورية… بل في آلية التسويق

حجم الخط
0

زهير قنوع: لا توجد أزمة في الدراما السورية… بل في آلية التسويق

يُصر في اول تجربة اخراجية له علي تقديم دراما اجتماعية معاصرة من لحم ودمزهير قنوع: لا توجد أزمة في الدراما السورية… بل في آلية التسويقدمشق ـ القدس العربي ـ من أنور بدر زهير قنوع من الفنانين الشباب الذين اشتغلوا في المسرح والدراما التلفزيونية لسنوات، قبل أن تسند إليه مهمة اخراج أول مسلسل تلفزيوني ما شاء الهوي ، والذي يؤكد أن شركة راية المنتجة والتي يديرها بنفسه، قد وفرت كل مستلزمات الانتاج من نص قوي، وممثلين هم نجوم سورية، وامكانيات مادية جيدة تؤهل لانجاح العمل، مما يشكل تحديا في أول تجربة اخراجية له. و القدس العربي حاورته انطلاقاً من علاقته بالنص: كنت أحلم منذ البداية أن يكون أول عمل يحمل توقيعي كمخرج، هو عمل يلامسني بطريقة ما، يخصني كهم وكموضوع، والحقيقة أنني كتبت مسلسلاً تلفزيونياً أهل الغرام بالتعاون مع لبني حداد، وقد أحببت كثيراً أن أخرجه، إلا أن الشركة المنتجة ساما أسندت الاخراج للصديق الليث حجو. لكن عندما قرأت سيناريو ما شاء الهوي اكتشفت أنه يشبهني أكثر من النص الذي كتبته أنا، فهو دراما اجتماعية معاصرة من لحم ودم، شخصياته موجودة في الشارع فعلاً، وليس كما يقولون أن الحياة شيء والدراما شيء آخر، فاجأني هذا النص الدرامي بأنه انعكاس لشخصيات حية نعرفها جميعاً وتعيش بيننا، وتنتمي لجيلنا جيل الشباب. فأنا غير مهتم حقيقة بالحديث عن جيل السبعينيات في سورية ولا عن جيل المستقبل، بل أحب الحديث عن الجيل الراهن الذي له علاقة بنبض الحياة والشارع اليومي، له علاقة بالمتغيرات التي تعصف بحياتنا، والإحباطات التي تصادر أحلامنا، له علاقة بتحول منظومة القيم الإنسانية أمام ضغط الحياة ومستلزمات العيش. حتي طريقة كتابة السيناريو والحوار كانت حياتية أو معاشة علي صعيد المفردات والتراكيب وأسلوب الصياغة. وفي اعتقادي أن أبناء هذا الجيل أنفسهم هم الأقدر علي التعبير عن هموم هذا الجيل واشكالاته، وهم الأقدر علي الدخول إلي القاموس اللغوي لأبناء جيلهم. وهذا برأيي أحد أهم أسباب نجاح النصوص الشبابية. لكنني أضيف بخصوص النصوص الشبابية، أن ما يميز نص يم كونه نصاً نسوياً، وأنا مع هذا النص لإحساسي أن المرأة أقدر من الرجل علي التقاط التفاصيل، وهذا شيء من طبيعة المرأة. علاقتها بالمنظومة اللونية هي أضعاف المنظومة اللونية عند الذكر، وعندما تكون في جلسة قد تنتبه المرأة إلي أضعاف تلك التفاصيل التي قد تثير اهتمامك كرجل. إضافة إلي خبرة يم الصحافية، وإلي دراستها الأكاديمية، لذلك أقول أن النص سرقني حقيقة، وهو فرصة لأي مخرج في بداية مشواره المهني. سبق واشتغلت بالمسرح والدراما التلفزيونية وحتي بالسينما، لكنها فرصتك الأولي كمخرج، إلي أي درجة اختلفت لديك الأدوات؟ الدراما شيء مختلف عن المسرح وعن السينما، إذ كانت لي تجربة في المسرح، كما عملت في فيلم سينمائي قصير باب الحديد هو بشكل أو بآخر فيلم تلفزيوني،إذ نفذته بتقنيات التلفزيون، وكان من بطولة غسان مسعود وديما قندلفت، لكن تجربتي الأهم كانت في حقل الدراما التلفزيونية منذ عشر سنوات تقريباً، إذ عملت كمساعد مخرج مع كبار المخرجين كهيثم حقي وحاتم علي وهشام شربتجي. لذلك أقول لك أن الدراما شيء مختلف عن المسرح وعن السينما، ولكنني لست بعيداً عن أجوائها ولا غريباً عن أدواتها الفنية. وإذا حيّدنا الموهبة، فالمسألة تشبه طبخة أو مجموعة مفاتيح، فعلي المخرج أن يلم بموضوع الإضاءة وتقنيات الصوت وتكاليف الانتاج ويجب… وهذه مواصفات يمكن اكتسابها عبر التعلم والدراسة الأكاديمية، ويمكن اكتسابها عبر الخبرة أيضاً، فإذا أنت اشتغلت مع مخرجين مهمين ومع شركات انتاج مهمة، ومع كتاب نصوص مهمين فلا بد أن تكتسب هذه التقنيات والمعارف المتصلة بتفاصيل المهنة. أما موضوع الموهبة فهنالك مخرجون يفتقدون تلك الموهبة أو الرؤيا، وهنالك مخرجون فرضوا تميزهم منذ أوّل عمل لهم، والجمهور والنقاد والصحافيون سوف يصدرون أحكامهم بهذا الصدد. مع التأكيد أنّ الدراما التلفزيونية ليست غاية طموحي، بل هي مرحلة في حياتي. كيف تعاملت مع العدد الكبير من الشخصيات في هذا العمل؟ يُمكن النظر للنص باعتباره إشكالية من الزاوية الانتاجية، ففيه سبع شخصيات رئيسية وما يُقارب (65) شخصية رئيسية أخري، مع أن أدوارها كانت قصيرة وتتراوح ما بين ثلاثة إلي أربعين مشهداً فقط.وكنا حريصين في شركة راية للانتاج الفني أن نقدم عملاً ناجحاً بالمعني الفني والتجاري، فإذا طلبت نجماً لدور من ثلاثة مشاهد فقط، فإنه سوف يرفض أو يطلب أجراً مرتفعاً. وهذا ما حصل معنا، فارتفعت الموازنة الانتاجية فيما يخص أجر الممثلين إلي الضعف، وأنا لا أعتقد أننا خسرنا بذلك، بل ربحنا أعداداً كبيرة من النجوم لصالح هذا العمل. فعلي سبيل المثال يلعب الأستاذ خالد تاجا (11) مشهداً فقط، والسيدة مني واصف لها (9) مشاهد، كذلك النجم الشاب رامي حنا ، بينما كل من الأساتذة: حسن عويتي وعبد المنعم عمايري وعبد الهادي الصباغ دون (25) مشهداً فقط في هذا المسلسل.أسماء كبيرة من هذا النوع تواجدها كله في مساحات صغيرة، ولكنها أدوار مهمة، بالإضافة للأبطال الأساسيين السبعة: باسل خياط، أمل عرفة، ديما قندلفت، كاريس بشار، قيس الشيخ نجيب، نضال نجم، وكفاح الخوص. وهناك أسماء أخري مهمة كلينا حوارنة، رنا أبيض، ومجموعة كبيرة من خريجي الدفعات الأخيرة للمعهد العالي للفنون المسرحية، أي الوجوه الشابة الجديدة كهاني البكار، لينا أحمد، لمي أحمد، خليل جنادي، رنا شميّس، محمد الأحمد، ومجموعة كبيرة من الخريجين الجدد يتصدرون لأدوار حلوة جدا. في مسلسلنا توجد شخصية قصي الروائي والطبيب الذي يُقيم علاقة مع مدي وهي فنانة تشكيلية من جيل الشباب، وهناك زوجة قصي التي لا تظهر إلا في ثلاثة مشاهد فقط، وقد أعطيت هذا الدور لنجمة مشهورة وأنا خائف من قولها: إنه من أجمل الأدوار التي عملتها في حياتي . وهي تتحدث عن ثلاثة مشاهد فقط، بينها مشهد ماستر يُمكن تحويله إلي فيلم قصير، فيه صراع ومنافسة عندما تتصدي لغريمتها الفنانة التشكيلية لتطلب منها الابتعاد عن زوجها، دون أن تشير إلي معرفتها بالعلاقة بينهما، مشهد مكتوب بطريقة بعيدة عن المباشرة، مكتوب بلغة ما بين السطور، وهي بذات الوقت لغة واقعية، لغة النساء التي نسمعها كل يوم.هذا النص الجميل هو الذي أقنع الكثير من النجوم علي قبول ادوار صغيرة، وأقنع الشركة أيضاً علي فرد الإمكانيات المادية، وهذا بدوره أدي إلي رفع سوية العمل ككل. هل واجهتكم إشكاليات مع الرقابة؟ أنا أصور شاباً جامعياً يُتاجر بالحشيش، كما أصور مشاهد عن علاقة جنسية غير شرعية، والحقيقة هذه أشياء موجودة في مجتمعنا، ونسمع بها كل يوم، وأنا صورت هذه المشاهد لقناعتي بضرورتها، حتي لو حذفتها الرقابة لاحقاً، وأعتقد أنها لن تفعل ذلك، لأنها معمولة بطريقة لا تخدش الحياء العام، وتخلو من أي إساءة.نحن لدينا مشكلة مع الرقابة، لكن مشكلتنا الأكبر في داخلنا نحن العاملين بالحقل الفني، إذ تنقصنا الجرأة علي رفع سوية الخطوط الحمر. أين وصلتم بالتصوير؟ أنهينا (13%) من التصوير، ويوجد حماس شديد للمتابعة بوتائر أسرع، وسوف يكون العمل جاهزاً للعرض في رمضان القادم، والحمد الله بدأت تأتينا عروض تسويقية من الآن. بصفتك مدير شركة انتاج جديدة، كيف تري واقع الدراما السورية؟ ببساطة وبعيداً عن التنظير أقول أنه في عام /1991/ كانت لدينا خمسة أعمال درامية في السنة، والعام المنصرم بلغ العدد (31) عملاً، وهذه السنة يوجد لدينا (47) عملاً درامياً، وهذا مؤشر علي نجاح الدراما السورية، قد توجد شركة أو شركتان لهما أسباب للانتاج خارج الحقل الفني، أما الحديث عن (47) عملا دراميا فهذا يعني وجود (47) شخصا كل منهم يغامر بعشرات الملايين في هذا الدراما، ولولا أنها ناجحة ورابحة أيضاً لما غامر أحدهم بذلك.الحديث عن أزمة الدراما السورية حديث مفتعل، فهذه السنة لدينا خمس شركات انتاج جديدة، ولدينا خمسة مخرجين جدد، وعشرة كتاب دراميين يقتحمون المجال لأول مرة، وهذا كله يدل علي ازدهار الدراما السورية وليس علي أزمتها.أنا أتحدث بلغة الأرقام لإيماني أنّ الكم يُفرز نوعاً جيداً، ولكن بعيداً عن هذه القاعدة أستطيع القول أنّ لدينا هذه السنة (11) عملاً ينتمي للدراما الاجتماعية المعاصرة، سبعة منها تتناول قضايا الشباب، كل واحد بمنظور مختلف ومعالجة خاصة، ناهيك عن الأعمال التاريخية أو الكوميديا.مشكلة الدراما السورية إذا كان لنا أن نتحدث عن مشكلة فهي التسويق، وبشكل أدق هي في آلية التسويق، لا يوجد عمل تلفزيوني لا يُباع، لكن المصريين يبيعون مسلسلاً لنور الشريف مثلاً مع آخر صغير وبرنامجين تلفزيونيين علي طريقة الصفقة الواحدة ، بينما نحن لا نعرف التعاون بين شركات الانتاج، ولا يوجد اهتمام أو رعاية من قبل الدولة بالانتاج الدرامي وتسويقه، حتي التلفزيون السوري بصفته اكبر جهة منتجة درامياً، إلا أنه وبكل أسف لا يقدم إلا أعمالاً متوسطة أو رديئة، بسبب القوانين والبيروقراطية السائدة، فما المانع أن يسند التلفزيون اخراج أحد أعماله إلي حاتم علي مثلا؟ ما المشكلة في أن تكلف شركة خاصة مهام الشركة المنتجة المنفذة لصالح التلفزيون إذا كان الهدف هو انتاج مُسلسل ناجح وتسويقه تجارياً؟أنا أعتقد بوجود منتفعين وراء القصة، ليس في مصلحتهم إقامة تعاون بين القطاع العام والخاص، ولو تحقق هذا التعاون بين التلفزيون بإمكانياته الضخمة والشركات الخاصة بخبرتها العريقة لاستطعنا تقديم أعمال تتجاوز حدود المحلية وحتي العربية.2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية