زهير أندراوس: اعتقال ضابط في الجيش الإسرائيلي وثلاثة جنود بتهمة السرقة من أسطول الحرية ووزارة الأمن تواصل تنصلها من المسؤولية

حجم الخط
0

ما زالت لعنة أسطول الحرية ترافق الدولة العبرية، فقد قالت مصادر إسرائيلية رسمية في تل أبيب أمس الخميس إنّ ضابطًا في الجيش الإسرائيلي مشتبه ببيع حواسيب قام بسرقتها من سفينة مرمرة التركية بعد سيطرة الجيش عليها، وبحسب وسائل الإعلام العبرية فقد قامت الشرطة العسكرية باعتقال الضابط وثلاثة جنود آخرين، قاموا بشراء الحواسيب المسروقة، علاوة على ذلك، تمّ اعتقال جندي رابع عمل كوسيط بين البائع والمشتري.

وبحسب صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ العبرية فإنّ الضابط المذكور هو برتبة عالية وتم اعتقاله بشبهة الاتجار بمعدات سرقت من سفينة مرمرة التركية، وزادت المصادر عينها قائلةً إنّ الضابط لا يخدم في سلاح البحرية، بل في احدى الوحدات العسكرية التي عملت على متن السفينة بعد الاستيلاء عليها، ويشتبه بأنه قام بسرقة 4-6 حواسيب نقالة تعود للمشاركين في (أسطول الحرية)، وقام ببيعها لأحد الجنود في القاعدة العسكرية التي يعمل بها، وقام الأخير بدوره ببيعها لثلاثة جنود آخرين علب الأقل. علاوة على ذلك، أكدت المصادر ذاتها أنّ الشرطة العسكرية تحقق في شبهة قيام الضابط المذكور بسرقة معدات وأجهزة أخرى من السفينة، بضمنها هواتف نقالة.

ورغم أن مصادر في الجيش قد صرحت بأنه ليس من المؤكد أن تكون الحواسيب قد سرقت من المشاركين في أسطول الحرية، إلا أنّ مصادر ذات صلة بالتحقيقات أكدت أن تحقيقات الشرطة العسكرية تنطلق من فرضية أن الحواسيب قد سرقت من السفينة بالتأكيد. وقال مصدر مطلع على التحقيق للصحيفة الإسرائيلية، إنّ حقيقة تمديد اعتقال الجنود المشتبهين في المحكمة العسكرية في حيفا، تشير إلى أن الشرطة العسكرية على قناعة بأن الحواسيب تعود للمشاركين في أسطول الحرية. جدير بالذكر أن الجيش الإسرائيلي قام بمهاجمة أسطول الحرية في المياه الدولية وذلك في الـ31 من شهر أيار (مايو) الماضي، مستخدما الرصاص الحي، ما أدى إلى استشهاد 9 أتراك وإصابة العشرات قبل الاستيلاء على السفن واقتيادها إلى ميناء أسدود.

على صلة بما سلف، تستمر وزارة الأمن الإسرائيلية في التنصل من مسؤوليتها عن الأغراض الشخصية التي صادرتها قوات الجيش من المشاركين في أسطول الحرية الذي كان متجها إلى قطاع غزة أواخر أيار الماضي، وتدعي أنها أرجعت كافة الأغراض والممتلكات التي كانت على متن السفن إلى تركيا عدا بعض المحفظات التي لا زالت تحت الفحص وبعض الحقائب التي أرجعت من تركيا.

جاء هذا الإدعاء في الرد الذي بعثته وزارة الأمن لمركز (عدالة) ردا على رسالته التي طالب من خلالها بإرجاع كافة الأغراض الشخصية التي كانت على متن السفن إلى أصحابها، لكن الصورة في الواقع مختلفة تماما. حيث يظهر من الشهادات الكثيرة التي وصلت إلى مركز ‘عدالة’ ومن التقارير في وسائل الإعلام، أن غالبية الحقائب التي وصلت إلى تركيا كانت فارغة أو كانت تحتوي على جزء فقط من الأغراض التي كانت بداخلها، وفي حالات معينة، على أغراض لأشخاص آخرين. ويظهر من الشهادات والتقارير أن الحقائب التي تم استردادها احتوت فقط على ملابس وبعض الإكسسوارات، ولم تحتو على الحواسيب النقالة، الكاميرات، الهواتف الخليوية، أجهزة التسجيل والأدوات الكهربائية الأخرى التي كانت بحوزة المشاركين. هذا ولم يتم ترقيم الأغراض التي بعثت إلى تركيا أو الإشارة إليها بأي إشارة تساعد في التعرف على أصحابها وإرجاعها إليهم. وخلق هذا الأمر فوضى عارمة في الأغراض، وخصوصا في ظل كثرة المشاركين وتعدد جنسياتهم. في هذا السياق بعثت المحامية حنين نعامنة من مركز (عدالة) برسالة أخرى إلى وزارة الأمن احتجت من خلالها على عدم الإجابة عن الأسئلة الكثيرة التي وردت في الرسالة الأولى، ومن ضمنها: من هي الجهة التي تولت التعامل مع الأغراض وبحسب أي مرجعية قانونية تم احتجاز الأغراض. وشددت المحامية نعامنة في رسالتها أنه بحسب القانون فإن تسجيل الأغراض وترقيمها هما من مسؤولية الجهات التي صادرتها من أصحابها. وللمقارنة، فان الأغراض التي تصادر من شخص يتم اعتقاله تصبح وديعة لدى سلطة السجون، ويتوجب على سلطة السجون تسجيل الأغراض بالتفصيل وتسجيل وصف دقيق لها وإعطاء المعتقل نسخة عن التسجيل. وبما أن الجيش لم يقم بالمسؤولية الملقاة على عاتقه وفقا للقانون بتسجيل الأغراض وترقيمها، فإن للمشاركين الحق في تقديم شكوى أضرار ضد الدولة بسبب ضياع أغراضهم. وفي نهاية الرسالة طلبت المحامية نعامنة تفصيلاً للخطوات التي تنوي الوزارة اتخاذها في سبيل ارجاع الممتلكات والتأكد من وصولها إلى أصحابها. وفي تعقيبها على النشر قالت النائبة حنين زعبي، التي شاركت في أسطول الحرية، إنه قد آن الأوان لكي يبدأ المجتمع الإسرائيلي نفسه كما المجتمع الدولي بالتعامل مع عملية قرصنة تشتمل على القتل، وأيضا خطف نشطاء سياسيين، وأيضا اختطاف السفن.. وسرقة أيضا. وأضافت أن المعلومات التي يجري تداولها في وسائل الإعلام الإسرائيلية الآن هي معلومات أولا غير مفاجئة، وثانيا هي معلومات جزئية جدا عن السرقات التي حدثت، ونحن لا نتحدث فقط عن سرقة الأغراض الشخصية للنشطاء السياسيين، بعد مصادرة البضائع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية