زواج مصلحة اعلامي بين الأخوان و’الفلول’؟

حجم الخط
0

خالد الشاميالضيف: مبارك راجل وطني لأنه قرر يقعد في البلد مع انه كان يقدر يهرب زي بن علي او يعمل زي بشار او القذافي.المذيعة: صحيح وطني طبعا، كان يقدر يروح دول الخليج.الضيف: الامارات تحديدا كانت تريد ان تستقبله.لم يحدث هذا الحوار في قناة فلولية يمولها احمد عز او جمال مبارك او اي من اعوانهم الذين وجدوا في (بيزنس) القنوات الفضائية الوسيلة الافضل لغسيل اموالهم، بل ومضاعفتها ايضا، بل انه حوار اذيع في القناة الفضائية المصرية الثانية التابعة لوزارة الاعلام (الاخوانية حاليا)، والممولة من دافعي الضرائب، اما البرنامج فاسمه (اوراق على الهوا).اما الضيف، ويا عيني على الضيف، فواحد من أشهر رؤوس عهد مبارك، صاحب قلم وميكروفون متحوّل من الطراز الاول، ومشهور بمحاولته تبرئة ساحة المتهم الاول في قضية العبارة الملطخة يداه بدماء اكثر من الف مصري. ومن قصصه (الطريفة) انه كان يطير في مؤخرة طائرة حسني مبارك يوما، واعطى ورقة الى احد الحراس وطلب توصيلها الى يد الرئيس شخصيا. وفي الورقة كان مكتوبا: حفل زفاف ابنتي الاسبوع المقبل (…). في ما يبدو حثّا مباشرا على تقديم (نقوط رئاسي). هذه عينة من تصرفاته التي جعلته مشهورا في الوسط الاعلامي بمضايقة الصحافيات الشابات، ناهيك عن الكتاب الذي اصدره ويروي فيه ما زعم انه اسرار صديقه الفنان الكبير، ومنها عجزه الجنسي (…).ظهر هذا الاعلامي المتصابي ليواصل سيرته السابقة مع سادته القابعين وراء القضبان، فاذا به يتحدث عن سيادة وزير الاعلام انس الفقي، رغم ان هذا مسجون حاليا بعد ادانته باختلاس اموال الشعب المصري واهدارها، وهو ما (نسيت) المذيعة ان تذكره به. يحدث هذا في تلفزيون (مصر الثورة) وتحت حكم (الاخوان)، وليس بمصادفة او خطأ او زلة لسان، انما احد ثمار عديدة ل(الزواج الاعلامي الجديد بين الاخوان والفلول)، والقائم على تقاسم (المصلحة): السلطة وقنواتها للاخوان، وكعكة الاعلانات لقنوات الفلول، وقنوات النصب العلني، والرقص الشرقي، ولا عزاء لاعلام وطني يعبر عن الثورة واجندتها.ومن تلك الثمار ان قنوات الفلول استغنت مؤخرا عن عدد من المذيعين المعروفين بانتقادهم للاخوان. بل ان مفكرا اسلاميا كبيرا وقياديا سابقا في ‘الاخوان’ وأحد اهم المنتقدين للجماعة، اصبح ممنوعا من الظهور في اي قناة حكومية او خاصة. وهو يؤكد ان هذا جاء بايعاز من ‘الاخوان’.انه واقع بائس، ومستقبل اشد بؤسا، بعد ان توصل الاخوان والسلفيون والفلول والعسكر الى صيغة لتقاسم كل شيء، وبقيت المعارضة الوطنية، ومعها ملايين المصريين الذي كانوا وقود الثورة الحقيقي بلا صوت وبلا صورة، وبلا حد ادنى للاجور، ولا للحياة، والخطر بلا امل.وشاهدت بالامس في قناة مصر 25 الناطقة باسم الاخوان، اغنية صنعت على عجل فيما يبدو لتمجيد القيادات العسكرية المقالة، التي كانت الجماعة تعتبرهم قبل شهور قليلة رؤوس النظام البائد التي يجب قطعها.وبالطبع فان من يشاهد هذه القناة سيعرف على الفور كيف ان الحياة في مصر افضل من سويسرا، وكيف ان القيادة السياسية منزّلة من السماء، وان الخروج عليها يكاد يعني الخروج من الملة. اما التدهور الامني في سيناء الذي يكاد يجعل مصر دولة فاشلة، والتدهور الاقتصادي الذي دفع رجالا، يبدو انهم ليسوا وطنيين مثل مبارك، الى خلع ملابسهم والتظاهر بالملابس الداخلية، امام القصر الرئاسي فلا محل لها من الاعراب او التغطية الاعلامية.اما خطابات الرئيس مرسي سواء كانت في الاتحاد الاوروبي او على منبر جامع السيدة نفيسة وغيره من الجوامع، فلها الاولوية القصوى طبعا، دونما جدال او نقاش. وربما يخطط ‘الاخوان’ لانشاء قناة فضائية وتخصيصها لاستيعاب خطابات الرئيس، التي يبدو ان القاءها كان الهدف الاساسي من توليه الرئاسة. وسلم لي ع (الثورة).(الماء) يبدأ من دمشق(الماء يبدأ من دمشق، وحيثما اسندت رأسك كان جدولا)، كان هذا هو الشعار الذي كتبته احدى القنوات السورية الحكومية التي تمكنت من ان تهزأ من قرارات الحذف العربية. ولا اعرف ان كانت القناة واسمها (سما) تقصد فعلا هذا الشعار ام انها نسيت ان تضيف حرف الدال الى (الماء). ليصبح الشعار (الدماء تبدأ من دمشق الاسد، وحيثما اسندت رأسك ستجد من يقطعه).ظهر هذ الشعار بعد دقائق قليلة من اذاعة القناة نبأ تفجير مقر هيئة الاركان في ساحة الامويين. وتستحق صياغة هذا النبأ الى وقفة تأمل في (ادبيات الانظمة الدموية المتهالكة)، اذ يقر الخبر بأن النيران اشتعلت في اركان مبنى قيادة الاركان نتيجة للانفجار، وانه قد تبعه اطلاق نيران (عشوائي) برشاشات من (الارهابيين)، الا ان الخبر يصر على انه (لم يصب بأي أذى اي من الضباط او القادة، وانهم واصلوا تنفيذ مهامهم اليومية). والتفسير الوحيد الذي يعفي هذا الصياغة المضطربة من التناقض، هو ان مبنى الاركان كان خاليا من الضباط والاركان وقت الانفجار، والسبب انهم كانوا يواصلون تنفيذ مهامهم اليومية في الهروب من السفينة الغارقة.وفي وقت سابق اظهرت القناة دليلا جديدا على (صدقيتها)، اذ اذاعت (تحقيقا عسكريا) مصورا يبدو ان ان من اجراه كان يحمل رشاشا في يد والمايكروفون في الاخرى. اما المكان فقرية حدودية فقيرة في ريف ادلب، ويالها من روح سادية تستعصي على الوصف، وتتضاءل امامها صورالجحيم التي تنهمر علينا من سورية التي وصفها جمال عبد الناصر يوما بانها (جزء من الجنة): الضحايا يجبرون على الاشادة بالقتلة الذين تقطر اياديهم بالدماء. هذه السيدة المحتقنة عيناها قهرا وحزنا تتغزل في ‘الجنود النشامى’ الواقفين وراءها مدججين باسلحتهم على اطلال المنزل، فيما تكاد ان تنهار وهي تقاوم دموعا تريد ان تنفجر.وبينما كان المقصود من هذا التحقيق التلفزيوني الذي يهوي في حد ذاته الى مستوى الجريمة ضد الانسانية، اظهار مدى نجاح الجيش النظامي، ظهر بالخطأ سائق تاكسي يشكو من انه بعد ان كان يتجول بحرية بين مدن ادلب وقراها، لم يعد قادرا على ان يقود عربته الى الشارع المقابل من شدة القتال. هذه هي حقيقة (انتصارات الجيش العربي السوري وقهره للعصابات الارهابية المسلحة المدعومة من الخارج) حسب قاموس هذا النظام المتهالك، الذي ما زال يجد من يسانده، سواء بالصمت او الكلام الفلسفي الاجوف، او تصريحات الزعماء من باب ذر التراب في العيون. ووسط حفلات الكذب الفضائية وصراخ السياسيين، حول مأدبة الدم، يبقى سؤال: اين اصوات المثقفين والفنانين؟ ام ان هذه الامة لم تكن سوى صحراء جرداء الا من المدعين؟فاكسات فضائيةالسيد (السائح) الاممي الاخضر الابراهيمي، بعد زيارته (المكافأة) لبشار الاسد، وبلهجته (الموزاييك) قال في حديث مطول حول الازمة ببرنامج (ستوديو بيروت) بقناة العربية ما معناه: (انا قبلت هذا المنصب لاسباب يعني.. عشان كما تعرفون انا مغرم بالظهور الاعلامي، وكمان البدلات السخية للسفر وغيره، تنفع في زمن التقاعد الاسود هذا، وخاصة الاسعار غالية كتيرعندنا في الجزائر). وعلى من يجد معنى آخر وحيدا له معنى في الحديث فليخبرنا به.الشيخ ابو اسلام مدير قناة (الامة الثقافية) السلفية احيل للنيابة بعد ان حرق الانجيل امام السفارة الامريكية احتجاجا على الفيلم المسيئ للرسول. والنعم بهذه (الثقافة)، وبهذا (النضال) من القنوات السلفية، التي لم يبق الا ان يظهر فيها بعض (الشيوخ) وهم يحملون (المطاوي). اما الاسلام ورسوله فهما بريئان من امثال هؤلاء، ومن اطلقهم على المشاهدين الآمنين في بيوتهم، ليمارسوا (البلطجة الاعلامية) ضدهم باسم الدين.شاهدت الكاتب والنقابي المناضل جمال فهمي يتحدث بالامس في برنامج بقناة (النهار) عن صحافيين يعادون حرية الصحافة وموضوعيتها (لانها مابتأكلش عيش)، وضرب مثالا بالمجلس الاعلى للصحافة الذي عين اعضاءه مجلس الشورى، ذو الاغلبية الاخوانية، في غفلة من المهنة والزمن. وفي الوقت نفسه اكتشفت دراسة علمية صلة قرابة وراثية من الدرجة الاولى بين بعض اعضاء المجلس وثمرة نبات (الكوسى).حسني مبارك استيقظ في الصباح فقرأ في الصحف تصريحا لوزير العدل يقول فيه (قوانين الطوارئ مذكورة في القرآن)، وفي المساء شاهد احد كبار منافقي عهده يمدحه في البرنامج اياه، فما كان منه الا ان صرخ (امال ليه كان بيخلعني الشعب … ده).كاتب من أسرة ‘القدس العربي’

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية