بيننا وبين السيسي
مصر عبد الناصر
ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على معركة الانتخابات، فقد توالت معارك الناصريين وانقساماتهم، واشترط زميلنا في ‘الأسبوع’ محمد السيسي ـ ناصري ـ في تأييده للسيسي الالتزام بمشروع عبد الناصر بقوله:’إن رد الاعتبار للزعيم الخالد عبد الناصر ومشروعه الوطني من بين أبرز ما حققته ثورة 25 يناير/كانون الثاني، التي أزاحت مبارك ورجاله، وثورة 30 يونيو/حزيران التي أطاحت بتنظيم الإخوان ودراويشهم إلى غير رجعة، وهو ما يضع الرئيس القادم في مأزق أو أمام اختبار صعب.
وأزعم أن تمسك الغالبية بالمشير السيسي وخروج الملايين لتأييده مرجعه أنهم وجدوا فيه نواة لناصر جديد، بوصفه من تصدى منذ البداية بمساعدة ملايين المصريين لمعركة الاستقلال الوطني، فضلا عن امتلاكه الإرادة السياسية والقدرة على الفعل وإدارة الصراع. وليعلم المشير السيسي الذي سأمنحه صوتي في الانتخابات أن ما بيننا وبينه هو مصر عبد الناصر، وأن اقترابنا ومساندتنا له ستكون بقدر اقترابه من تحقيق أهداف ثورة يوليو’.
المهمومون بتقدم مصر
أي المرشحين سيختارون؟
لكن هذا الكلام لم يعجب في اليوم التالي الثلاثاء صديقنا والذراع اليمنى لحمدين المشرف على صحيفة ‘الكرامة’ الكاتب والباحث أمين اسكندر، فشن في مقاله الأسبوعي في ‘المصري اليوم’ هجوما عنيفا على السيسي مؤكدا ابتعاده عن أهداف خالد الذكر، كما هاجم الناصريين الذين أيدوه، وفريقا من المثقفين بقوله: ‘الكثير من مدعي الثقافة وحاملي صفة المثقف وهم في الأول والآخر أصحاب مصالح، لهم في الاقتراب من كرسي الحكم والمرشح للجلوس عليه مصلحة مبتغاة، لذلك فهم يتسابقون في تلوين وتجميل وتزييف صورة القادم لاحتلال كرسي الرئاسة، فهم مثقفو اليومية الباحثون دائما عن مقعد بالقرب من السلطان، ومنهم القاضي والصحافي والكاتب والأكاديمي ورئيس الحزب ورئيس الاتحاد من كل لون وهوية.
سوف نجدهم على شاشات التلفزيون، سوف نراهم ونسمعهم يروجون الأباطيل، لذلك فمن الطبيعي أن يحتار بعض المواطنين المهمومين بمصر وتقدمها في اختيار وتحديد من سوف يصوت له من المرشحين الاثنين صباحي أم السيسي، الاثنان ينطلقان من محاربة الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية. كما أن وسائل الإعلام تروج لناصرية الاثنين وبالذات بعد انضمام بعض من الناصريين للمشير السيسي وإعلان تأييدهم له، لأنه رجل المرحلة حسب قولهم، فكيف يتم الاختيار بفرض التصويت على مقعد رئيس مصر؟.. فهناك مرشح يتحدث عن الجيش المصري يشعر بالامتنان لأكثر من اثنين وسبعين مليار دولار حصلت مصر عليها، ولن نكون جاحدين ولن ننقلب عليكم. والدعم السياسي والاقتصادي الأمريكي يعد أمرا حاسما لتحقيق الانتعاش الاقتصادي والسياسي في مصر والسلام بين مصر وإسرائيل مستقر. ورفض الناتو نشر قوات لتحقيق الاستقرار في ليبيا بعد مصرع القذافي خلق فراغا سياسيا وترك البلاد تحت رحمة المتطرفين.
هي ذاتها النظرية الفاسدة التي حكمت الموقف المصري تجاه غزو العراق وجرى ما جرى، ما سبق هو جزء من تصريحات المشير السيسي وأخيرا مع من سوف تقفون’.
البرامج ‘بتتسرق’ من حمدين!
لكن كلام أمين لم يعجب ناصريا آخر في العدد نفسه من ‘المصري اليوم’ هو زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم، وهو من مؤيدي السيسي ومهاجمي حمدين، حيث أكد أنه كان في زيارة لصديق منتج برامج وصاحب الشركة العالمية للإنتاج الفني، وكان يستقبل أحد الشباب يعرض عليه فكرة برنامج فقال له:
– بصراحة يا ابني فكرة البرنامج اللي مقدمها هايلة جدا، بس أدينا فرصة الأول نسأل حمدين علشان بيقول ان البرامج بتتسرق منه.
حمدين الرابح الأكبر
في الانتخابات الرئاسية
ولو نحن انتقلنا لـ’أهرام’ اليوم نفسه سنجد أن زميلنا وصديقنا صلاح منتصر في عموده اليومي المتميز (مجرد رأي) يؤكد أن حمدين حقق مكاسب هائلة من خوضه الرئاسة، وقال عنها في ما يشبه الحسد:’الرابح الأكبر في هذه الانتخابات الرئاسية هو المرشح حمدين صباحي، بصرف النظر عن نتيجته في الانتخابات، فلم يحدث أن تردد اسمه في مناقشات واجتماعات المواطنين كما حدث في هذه الانتخابات، حتى التي كانت أمام محمد مرسي وحصل فيها على نحو خمسة ملايين صوت، ولم يحدث كما في هذه الانتخابات أن أجرى حمدين مثل هذه المؤتمرات الشعبية وهذا الكم من اللقاءات التلفزيونية المصرية والعربية والعالمية، والأحاديث في مختلف وسائل الإعلام. سألني صديق ماذا لو انسحب حمدين قبل يوم الانتخاب لأي سبب؟.. وقلت بدون تردد سيصبح السيسي رئيسا أمام حمدين فيحكم بالإعدام على مستقبله السياسي، سيصبح مثل الدكتور البرادعي الذي لم يعد له مكان في الساحة بعد أن هرب من المعركة’.
حمدين يضع منافسه
دائما في أي جملة مفيدة
وتعرض حمدين إلى هجوم في العدد نفسه من ‘المصري اليوم’ من زميلنا جميل عفيفي الذي حدد أسباب هجومه بالقول:’حمدين يضع منافسه دائما في أي جملة مفيدة، يتهمه تارة بأن انتخاب المنافس سيعيدنا إلى عصر حسني مبارك، وتارة أخرى يتهمه بأنه جزء من نظام محمد مرسي وأنه كان يؤدي له التحية العسكرية. وفي ذلك كله لا يهم أن المرشح المنافس قادر على الرد بنفسه على تلك الاتهامات، صباحي يجب أن يكون صادقا مع نفسه أولا، فمثله الأعلى جمال عبد الناصر صاحب الخلفية العسكرية وهو ما يعترض عليه الآن بالنسبة لمنافسه’.
السيسي يستخلص من
كل طرف أفضل ما فيه
وتستمر جولتنا في صحف الثلاثاء بحثا عن الذين كتبوا في هذه القضية لنجد في ‘الشروق’ زميلنا الكاتب الإسلامي فهمي هويدي يقول عن السيسي وأحاديثه:’إن كل الاهتمام منصب على الاقتصاد في الوقت الراهن، وهو أمر مهم لا ريب، رغم أن معالم الرؤية الاقتصادية غير واضحة، والواضح منها محل جدل ونقد من جانب المختصين. وفي غمرة الانشغال بالاقتصاد تظل يد المؤسسة الأمنية مطلقة في مصير العباد ويظل باب السياسة مغلقا إلا على الموالين والمصفقين، علما بأن كفاءة السياسة تقاس بمقدار انفتاحها على المعارضين واحتوائهم.
في حين يظل التعديل على الموالين دون غيرهم هو الخطوة الأولى على طريق الاستبداد، وحين سئل المشير السيسي عن موقفه من رجال النظام السابق ومن رجال الأعمال الذين تضغط شبكة مصالحهم على السياسة كان رده أنه يريد أن يستخلص من كل طرف أفضل ما فيه، ولا يريد أن يسفه أحدا أو يقصيه وهو كلام عاقل ورصين، ولا يعيبه سوى شيء واحد، هو أنه مقصور على الاقتصاد دون السياسة، وهو منطق يستدعي معادلة صعبة للغاية يراد لها أن تمزج بين الازدهار الاقتصادي والانغلاق السياسي معتبرا أن الخير كامن في أهل السياسة. وطرح المعادلة بهذه الصيغة يعني أن الثورة لا يزال أمامها وقت طويل وأشواط أخرى لكي تحقق أهدافها’.
القوى الحزبية عجزت
عن بناء مؤسساتها الجماهيرية
وكلام هويدي لم يقنع زميله في ‘الشروق’ محمد عصمت الذي ظهر وكأنه يرد عليه مباشرة عندما قال: ‘قد لا يكون السيسي هو رجل الثورة، ولكنه بالتأكيد رجل الإصلاحات الكبيرة وهو فعلا مرشح الضرورة، كما قال الأستاذ هيكل، فموازين القوى الراهنة لم تكن أبدا في صالح القوى الحزبية التقليدية ولا التيارات الثورية التي عجزت حتى الآن عن بناء مؤسساتها الجماهيرية، بعد أن كان الصراع مقصورا على قوتين رئيسيتين هما مافيا الإخوان والمؤسسة العسكرية الوطنية. والمؤكد أنه بدون تدخل السيسي التاريخي والانحياز لجموع المصريين لأصبحنا الآن غارقين حتى آذاننا في معارك الدم والاحتراب الأهلي.. إصلاحات السيسي الاقتصادية والاجتماعية لو قدر لها النجاح ستعيد تشكيل الخريطة السياسية في مصر وستؤدي إلى دخول المهمشين والفقراء والعمال إلى المجال السياسي العام بمطالبهم التي تعيد مطالب ثورة يناير إلى واجهة المشهد، وهذا هو السبب الرئيسي الذي يدفعني ويدفع الكثيرين غيري لانتخاب السيسي رئيسا للجمهورية’.
حملة المباخر يتصارعون
على السيسي
وآخر جولتنا يوم الثلاثاء في ‘الأخبار’ مع زميلنا عاطف زيدان ـ ناصري ـ وقوله محذرا السيسي رغم تأييده له:’أكد المصريون بعد ثورتين أنهم اختلفوا، وما يسعد النفس أن المشير السيسي المرشح الرئاسي الأوفر حظا يدرك ذلك جيدا، بل أعلنه أكثر من مرة في حواراته التلفزيونية الأخيرة.
لكن رغم ذلك ما زلنا نشاهد وبدهشة حملة المباخر من رجال نظام مبارك يتصارعون على السيسي، بكل بجاحة. وكلي أمل أن يظل السيسي حريصا على بقاء ثوبه الأبيض من دون أي بقع أو قاذورات ليظل عند المصريين بطلا قوميا.. رجاله شعب مصر كله، وهدفه أن تصبح أم الدنيا قد الدنيا كما وعد’.
إقصاء الإخوان ليس
في مصلحة مصر
وفي يوم الخميس الماضي نشرت ‘الأخبار’ حديثا مع الدكتور كمال حبيب أحد أكبر منظري جماعة الجهاد وذراعها السياسية الحزب الإسلامي، أجرته معه زميلتنا الجميلة ميرفت شعيب قال فيه:’الإخوان جماعة كبيرة، وكثير منهم أمام العدالة الآن، وعدد اعضائهم يتراوح بين خمسمئة ألف إلى مليون عضو، يضــــاف إليهم عدد من المحبين والمتعاطفين، ليصلوا إلى حوالي خمسة ملايين شخص، ومن ثم لابد من بناء حالة توافق، حيث أن الدولة عليها واجب أخلاقي، هو حماية هذه الجماعة من نفسها، من دون أن يحجـــر عليها فيذهب بها الامر إلى العنف.
ومن خلال فكرة المصالحة على أساس اعترافهم بما جرى في 30 يونيو/حزيران، ومحاولة إدماج الإخوان ممن لم يدانوا أمام المحاكم، لأن وظيفة النظم السياسية أن تستوعب قواها الاجتماعية من دون إقصاء أو ابعاد، فلا تستطيع مصر أن تستمر بهذا التمزق لأن هناك انقساما رأسيا حدث بالأسرة المصرية، وهي حالة لم تعشها مصر من قبل في كل تاريخها، ولن نبالغ فالحدث طارئ، ولكن لابد من صيغة توافق تأخذ هذه القوى لتكون جزءا من الدولة، بناء على شروط الدولة وليس بناء على ما يتوهم الإخوان ويريدون فرضه من عودة مرسي، لأن العجلة دارت إلى الأمام ولن تعود إلى الخلف’.
على الجميع احترام قواعد
الديمقراطية والدستور والمواطنة
وفي يوم الخميس نفسه قال زميلنا في ‘الأهرام’ شريف عابدين: ‘حظر الإخوان لن يقضي على الجماعة، ولكنه قد يساعد في دفع بعض عناصرها إلى إقامة حزب جديد يخرج من عباءتها ويؤسس مشروعا جديدا قد يقبله الناس أو يرفضونه، فهذه ليست القضية، إنما المهم أن يكون هناك قانون يفصل بين الجماعات الدينية والدعوية، وبين الأحزاب والتيارات السياسية، ويلزم الجميع باحترام قواعد الديمقراطية والدستور والمواطنة، ولا يترك الأمور مستباحة مثلما جرى منذ 25 يناير/كانون الثاني’.
عمر التلمساني نصح الشباب
بعدم التعجل في قطف الثمار
ويوم السبت الماضي نشرت ‘الشروق’ مقالا لصديقنا عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية الدكتور ناجح إبراهيم علي، عن المرشد الثالث للإخوان المرحوم عمر التلمساني، يذكر بموقفه من الجماعة الإسلامية في السبعينيات، حيث كان ناجح طالبا:’كانت التضحيات لا تهمنا مهما كانت جسيمة، كان هناك شيخ وقور يريد ان يقنع جيل السبعينيات بألا يصطدم بسنن الكون، فمن اصطدم بها كسرت رأسه، حتى إن كان مؤمنا صالحا. كان يريد لهذا الجيل ألا يتعجل قطف الثمار، وألا يبصق في الآبار لأنه سيحتاج الى أن يشرب منها، أو يلقي الأحجار في الآبار التي لا تعجبه، لأنه حتما سيظمأ كثيرا وطويلا ولن يجد سوى هذه الآبار التي قذفها بالأحجار.
إنه الشيخ عمر التلمساني. واطلب من الشباب الذي غلبت حماسته عقله أن ينصت لمن خبر الحياة طويلا، أو يبدأ من حيث انتهى الآخرون. إن أفضل ما تعلمته من الشيخ عمر التلمساني ولم أفهمه إلا متأخرا، ولم أعرف قيمته إلا بعد سنوات قولته ‘لا أريد أن تدخلوا السجن.. ومهمتي أن أخرج الناس من السجون.. لا أن أدخلهم لها’.
تدبرت الكثير من كلماته وأنا أكتب عن مبادرة منع العنف وتحويل الجماعة الإسلامية من جماعة تحمل السلاح ضد الدولة إلى جماعة سلمية ودعوية، وذلك بعد سنوات من وفاة التلمساني، تأملت الذين يدفعون بالشباب إلى السجون دفعا أو يجعلون مهمتهم الوحيدة أن يقتلوا من دون طائل أو نتيجة ليلقى الجنود الشهادة، وسيحاسب الله هؤلاء القادة على تفريطهم في دماء الشباب وإلقائهم فريسة ولقمة سائغة لخصومهم، من دون أن يجني الإسلام أو الأوطان من هذه المعارك شيئا. إن الله سيحاسب القادة غير حساب الأفراد. لقد قلت لنفسي منذ سنوات طويلة ‘ فلتكن مهمتي هي مهمة أمثال عمر التلمساني الذي قام مع الهضيبي الأب بمراجعتين عظيمتين في تاريخ الإخوان.. وكان التلمساني سببا رئيسيا في الإفراج عن الإخوان 1971 وهو الذي ضمن القطبين من الإخوان عند السادات ليخرجوا 1974 رغم علمه اليقيني أنهم يكرهونه ويكرهون فكره’.
والهضيبي الأب الذي أشار إليه ناجح هو المرحوم المستشار أحمد حسن الهضيبي المرشد الثاني وهو والد المرشد السادس المرحوم محمد المأمون الهضيبي، وكان التلمساني يتميز برقة شديدة وتواضع أشد ونجح في اجتذاب أعضاء الجماعة الإسلامية في القاهرة والدلتا إلى الإخوان، ومنهم أصدقاؤنا عصام العريان ومختار نوح وأبو العلا ماضي وعصام سلطان وكذلك عبد المنعم أبو الفتوح، بينما رفضت الجماعة الإسلامية في الصعيد الانضمام .
إسقاط السيسي من مبادئ
وثيقة بروكسل الأساسية
ثم نذهب إلى ‘المصريون’ الأسبوعية المستقلة وفيها تحقيقان مهمان الأول أعده زميلانا عبد الله مفتاح وربيع أبو شحات وجاء فيه:’يبدو أن تمسك الإخوان المسلمين بعودة الرئيس المعزول محمد مرسي سيقف عثرة أمام المجلس الوطني الديمقراطي، الذي تبني تدشينه عدد من الشخصيات والقوى السياسية المعارضة، ليكون بمثابة الآلية لتنفيذ المبادئ العشرة لـ’وثيقة بروكسل’. من جانبه قال الدكتور جمال حشمت إن المبادئ العشرة التي تم الإعلان عنها في بروكسل لا معنى لها بدون عودة الرئيس، وهو الأمر الذي أكده قيادي بارز بالتحالف، فضل عدم ذكر اسمه، مؤكدا أن سبب البطء في تنفيذ آليات ‘وثيقة بروكسل’ هو جماعة الإخوان المسلمين.
بدوره قال المهندس صلاح عبد المعبود عضو الهيئة العليا لحزب النور إن الحزب يؤيد المبادئ العشرة لـ’وثيقة بروكسل’، لكنه ينتظر دعوة رسمية من قبل مدشنيها للدولة لفتح حوار مجتمعي وللخروج من الأزمة الراهنة في ظل عدم مطالبة الكيان الجديد بعودة مرسي أو المؤسسات التي تم حلها كالبرلمان والشورى وعدم تعطيل الدستور الجديد والعودة لدستور 2012 .
إن الوثيقة لو صارت في إطارها الجدي في ظل اعتراف الإخوان بها وتبنيها فإن ‘النور’ يؤيدها ويرحب بها للم الشمل.
إن وثيقة بروكسل لو عرضت على حزب النور من خلال دعوة رسمية وليس عبر مواقع التواصل الاجتماعي، سيقبلها وسيؤيدها، لكن القائمين على الوثيقة يعتبرون النور منشقا عنهم وقام بخيانتهم. والمشير عبد الفتاح السيسي المرشح الرئاسي الذي تضع الوثيقة إسقاطه ضمن مبادئها الرئيسية مواطن يحق له الترشح للرئاسة، في ظل وجود قاعدة شعبية كبيرة تؤيده، وأي حديث غير ذلك يسير في إطار الأمر غير الواقعي’.
هل نركن إلى الماضي
ونستلهم منه أسوأ ما فيه؟
المرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي ينفي في الجزء الأول من حواره المسجل مع قنوات دريم، النهار والحياة، الذي تم بثه مساء الأحد 18/5/ 2014 وجود ‘زوار الفجر’… الا ان الكاتب طه خليفة في ‘المصريون’ يقول له:’عفوا، يوجد ‘زوار الفجر’. عاد ‘ زوار الفجر بعد 3 يوليو/ تموز، وخريطة الطريق، وهذا ليس وزر الخريطة بقدر ما هو تجاوز ممن ينفذونها على طريقتهم. جاء ‘زوار الفجر”حاملين معهم الرعب والفزع، وبشكل عشوائي، وبدون تمحيص أو تدقيق أوتحريات نزيهة. يقتحمون البيوت عنوة وبدون استئذان أو التزام بقانون ودستور وقيم وأخلاق وفضائل وأعراف اجتماعية. يقومون بهجوم مباغت مسلح على المواطن ‘العدو’ الأعزل في استعراض للقوة والترويع، وخلال زياراتهم الليلية الثقيلة يرتكبون انتهاكات بحق الآمنين في سربهم وفُرشهم. هذا السلوك الأمني تجاه أي مواطن مهما كان انتماؤه السياسي والحزبي والفكري لا يليق بقواعد دولة القانون الحقيقية وليست الشعاراتية. لماذا تبعثون سلوكا كهذا من مرقده، فقد ظننا أن مصر ودعته بعد 25 يناير و30 يونيو. هل نتقدم، أم نركن إلى الماضي ونستلهم منه أسوأ مافيه؟’لست ضد الأمن، أنا مع توفير الأمن للوطن والمواطن، وأنا من أكثر طلابه والمنادين به، وأدرك أهميته وضروراته القصوى، لكني ضد عشوائية الترويع والتفزيع والقبض بغير حق، وكما أنني ضد العنف والإرهاب فإنني ضد القمع والقهر، وضد سفك دماء أي مصري – عاديا أو نظاميا، وضد ذلك لأي إنسان على وجه الأرض… أيها المرشح الرئاسي إذا كنت تريد دليلا واحدا على وجود ‘زوار الفجر’ ظلما وعشوائية فأنا دليل صارخ على العبث الأمني بحقوق وحريات المواطنين الشرفاء بالمعنى الواسع والشامل للكلمة، وليس إسباغ الوصف على شريحة أو شرائح معينة من الشعب، فكل مصري هو مواطن شريف حتى لو اختلف سياسيا مع سلطته طالما لاينتهج العنف ولا يلجأ للسلاح، وأنا صرت ضيفا خفيفا على وطني مصر، أدعمها وأساهم في بنائها وتنميتها وأقدم لها الخير ولا أجلب لها أي شر أو أذى، ثم يكون المقابل هو الهجوم ليلا ، لماذا وما هي المبررات، لا نعلم ولا نفهم حتى الآن؟ هذا العبث طال مواطنا لا يرى بلده إلا أسابيع قليلة كل عام، طال صحافيا وكاتبا مستقلا لا ينتمي سياسيا لأي حزب أو جماعة أو كيان، ينتمي لمهنته فقط باحثا عن الحقيقة ويصطف وراءها حتى لو كانت لصالح من يختلف معه فكريا… أيها المرشح الرئيس هناك ممارسات أمنية تنسف باب الحريات في دستور 2014 الذي انحزت له بسبب ما تضمنه من نصوص ومواد جيدة، لكن يتضح حتى الآن أن تلك النصوص مازالت حبرا على ورق أمام حملات ‘زوار الفجر’ التي تكسر الأبواب وتقتحم البيوت وتروع الأطفال والنساء، وتعبث بما تجده في طريقها. ‘
سيادة المشير، والدتي الطاعنة في السن طلبت مني يوما هاتفا محمولا متطورا بدل هاتفها القديم، حتى تستطيع تحميل أغنية ‘تسلم الأيادي’ عليه، وطلبها كان أمرا بالنسبة لي، والدتي هذه كانت شاهدة على ‘زوار الفجر’، وعدم مراعاتهم لحرمة البيوت، وصدمتها في هذه الليلة الظلماء كانت عنيفة في ‘تسلم الأيادي’ وفي أصحابها، وهي لم تفق حتى اليوم، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر ونصف الشهر على هجمة حراس ‘تسلم الأيادي’ على بيت ظل آمنا طوال تاريخه، من الملك حتى عهد مبارك، وبعد ثورة 25 يناير حتى 30 يونيو التي سجلت سابقة لن تُنسى في ذاكرة أهل البيت والجيران والأقارب والأصدقاء والمعارف، وكل من سمع بالقصة الحزينة.
‘زوار الفجر’ في عهدك وخلال حكمك ظلمونا، كما يمكن أن يكونوا قد ظلموا آخرين أمثالنا، رغم أننا نحترم القانون والنظام العام ونساهم في بناء الوطن وبشكل عملي أكثر ممن يتاجرون بالوطن وبمعاناته ولا يقدمون شيئا له، بل يأخذون منه..’.
نتيجة تصويت الخارج
أصابت حمدين بخيبة أمل
نتيجة تصويت المصريين في الخارج في الانتخابات الرئاسية أصابت المرشح الرئاسي حمدين صباحي، وأعضاء حملته ومريديه بصدمة كبيرة أفقدتهم القدرة على التصديق والتركيز، وبدأت الأصوات تتعالى خلف كواليس مقر حملته بضرورة الانسحاب من السباق الانتخابي حفظا لماء الوجه. هذا ما كتب لنا عنه دندراوي الهواري في جريدة ‘اليوم السابع’ يوم امس الاربعاء:
‘حمدين صباحي لمح صراحة خلال لقائه بعدد من الفنانين بإمكانية انسحابه من السباق، وذلك قبل إعلان مؤشرات الانتخابات الرئاسية في الخارج، وزاد من الشعر بيتاً عقب النتيجة الصادمة التي تجاوزت الـ90’ لصالح منافسه، وحصوله على صوت واحد فقط في 3 دول.
صباحي، ومن خلال معلومات تناثرت بقوة من دخل حملته، بدأ التجهيز لتفجير مفاجأة الانسحاب، وتحديد يومي الخميس أو الجمعة القادمين لإعلان القرار في مؤتمر صحافي حاشد.
وفي محاولة منه لإقناع الشعب المصري بجدوى قرار الانسحاب، جهز ملفا كبيرا يتضمن اتهامات لعدد من مؤسسات الدولة، وعلى رأسها الجيش والشرطة ووزارات تعمل وتساند المرشح عبدالفتاح السيسي، وسيذيع سيديهات عن لقاء السيسي مع كل الأطياف السياسية والحزبية والمثقفين والكتاب، وسيزج بمؤسسة القوات المسلحة في القلب من الأحداث.
هذا الملف الذي جهزه حمدين صباحي للهروب من حلبة المنافسة، يحاول من خلاله حفظ ماء وجهه، والظهور أمام مؤيديه ووسائل الإعلام العالمية بأنه لا يواجه منافسا، ولكن يواجه الدولة بكل مؤسساتها المسخرة لخدمة السيسي، ومن ثم يضفي على انسحابه شرعية المظلومية والمغلوب على أمره، في قلب للحقائق.
في حين أن الرجل دفع ثمنا باهظا لسيره وراء حملته التي تضم عددا من المتعالين، وأصحاب الخطاب الشتام والمهين، الذي لا يعترف بدولة القانون أو هيبة الدولة، ومعاناة الغلابة من الغالبية الكاسحة للشعب المصري، في كل مناحى الحياة، وتبني فقط شعارات ‘الثورة مستمرة، والإفراج عن المحبوسين’. انسحاب حمدين صباحي من سباق الرئاسة بعد إعلان المؤشرات لعملية التصويت للمصريين بالخارج، لن يكتسب زخما، ولن يثير أي ضجة، عكس ما إذا كان القرار قد اتخذه قبل بدء عملية الاقتراع، والشعب المصري سيدرك أن انسحابه جاء بعد تلقيه هزيمة منكرة.
حسنين كروم