زوبعة حول دعوة رجل اعمال مقرب من القصر إلى اعتماد اللهجة العامية في برامج التعليم بالمغرب

الرباط ـ االقدس العربيب: لم تهدأ بعد الزوبعة التي أثارتها دعوة رجال أعمال مغربي مقرب من الدوائر العليا إلى اعتماد اللهجة العّامية في مناهج التدريس، فبينما اقتصرت المواقف المؤيدة على بعض الصحف والمواقع الإلكترونية، انتقلت ردود الفعل المستهجنة للدعوة إلى البرلمان والحكومة، حيث أُطلقت نعوت لاذعة على المعني بالأمر.
وكان رجل الأعمال نور الدين عيوش الذي ينشط في مجال الإعلانات والمجتمع المدني، عمّم وثيقة موجهة إلى المجلس الأعلى للتعليم، طالب فيها باعتماد الدارجة المغربية لغة تدريس. غير أن فرق الأغلبية والمعارضة في مجلس النواب المغربي انتفضت لمهاجمة هذا الاقتراح. وأوردت صحف محلية أن الإعلامي والنائب البرلماني عبد الله البقالي (من احزب الاستقلالب المعارض) وصف صاحب الاقتراح بـببيدق الاستعمار’، فيما اعتبره النائب المقرئ أبو زيد (من حزب االعدالة والتنميةب المنتمي للأغلبية الحكومية) اشخصا تافها وأتفه من التافه’، مضيفا أن توصية نور الدين عيوش الن تمر ولو على جثتناب. بينما اعتبر رشيد بلمختار، وزير التعليم المغربي، أن الحكومة غير معنية بهذا الاقتراح، وأن االلغة العربية تحظى بمكانة خاصة، فهي لغة التعلم والتدريس والتكوين بجميع أسلاك التعليم الإجباري’.
وفي الوقت الذي أجرى فيه الموقع الإلكتروني المعروف اهسبريسب استطلاعا للرأي كشف أن أزيد من 80 في المائة من زوار الموقع يعارضون اعتماد الدارجة لغة للتدريس، كتب الباحث الجامعي الدكتور محمد بولوز مقالا دعا فيه ضمنياً إلى اتأديبب نور الدين عيوش، استنادا إلى ما نُقل عن ابن رشد من فتوى بتأديب الشخص الذي يسيء إلى اللغة العربية. كما أطلق المفكر الدكتور عبد الصمد بلكبير عريضة للدفاع عن االهوية الوطنية’، في مواجهة من نعته بـبرأس الشر الفرنكوفوني’، ومما جاء في المذكرة: إن االحزب الفرنكوفوني إياه، يخترق سريا الإدارة والمجتمع، مكرسا بذلك تراثه الاستعماري المَقيت. والذي أدَّى الشعب المغربي أثمانا فادحة قتلا وتخريبا وتفقيرا واعتقالا ونفيا قبل التخلص منه، معتبرا أن الشعب المغربي قد قرَّر مَصيره اللُّغوي والثقافي منذ مئات السنين.’
وعلى النقيض من ذلك، انبرى الناشط الأمازيغي أحمد عصيد مدافعا عن الدعوة إلى اعتماد اللهجة المحلية في التدريس بالمغرب، حيث كتب: اإن الوضعية التي يدعو إليها بعض المواطنين دفاعا عن الدارجة هي في الحقيقة وضعية قائمة منذ زمن، وهي أن الدراجة لغة تدريس في المغرب ولغة تواصل يومي، وهي وضعية تترسخ بقوة الأشياء، لا بسلطة التعليمات أو القرارات الفوقيةب.
موقف جرّ عليه سيلا من التعليقات في صحيفة اهسبريسب الإلكترونية، حيث كتب أحد زوار الموقع إن الدارجة لهجة مغربية هجينة مكونة من شتات من الكلمات أغلبيتها الساحقة من اللغة العربية و الأمازيغية ومن المفردات التي دخلت عبر اللغتين الاستعماريتين الفرنسية والإسبانية. وأوضح معلق آخر أن الدارجة لا تملك نحوا ولا قواعد، كما أن في المغرب أنواعا متعددة من العاميات وليس عامية واحدة. واستغرب آخر كيف يطالب عصيد بلغة معيارية للأمازيغية فيما يرفض وجود لغة عربية معيارية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية