زوجة الاسد وحمام الدم في سوريا

حجم الخط
0

صحف عبريةأنظر في الصورة. امرأة جميلة حسناء وأولاد ثلاثة في مظاهرة تأييد لبشار الاسد. لا ينم وجه المرأة عن شيء وتنم وجوه الاولاد عن كل شيء: فهم خائفون ويريدون الخروج من هناك لكن لا مناص لهم يجب عليهم البقاء في هذه الاثناء. يصيبنا الأسى لحظة لهؤلاء الاربعة ثم تقول لنفسك ان مصير ستة آلاف وأكثر من القتلى وجموع الجرحى ومئات آلاف المحاصرين أصعب من مصير أحفاد حافظ وأبناء بشار الذين يعيشون في قصر هو فقاعة ترف في دمشق، ويُخرجون الى الخارج للحظة ليبرهنوا للعالم على أن الوضع كالعادة.

من جهة اذا كان الاسد يرسل أبناءه وزوجته لمظاهرة مؤيدة له فهذا علامة على أنه ليس كل شيء خاسرا حتى الآن، وأنه لا يخشى على حياتهم حينما يُكشفون للشارع. لكن هذه علامة ايضا على أنه قد بلغ السيل الزبى وعلى أن طبيب العيون الذي دُعي الى خدمة العلم قبل 12 سنة لغير مصلحته قد بدأ يكشف عن أوراق لعبه الأخيرة.

جاءت أسمى ابنة السادسة والثلاثين الى القصر بعد ان أصبح زوجها رئيسا فجأة، بخمسة اشهر. كانت الزوجة الكاملة للطبيب الشاب الذي عاد من لندن وأحبها هناك. ومن المؤكد أنها تتذكر أيام السعادة الاولى، وفضول العالم وأمل ان يغير هذان الشابان المثقفان اللذان حلا محل المستبد الشيخ وزوجته أنيسة المكنونة، ان يغيرا سوريا آخر الامر ويُصرفا امورها على نحو أكثر حداثة. بنظام مستبد بالطبع لكنه أكثر استنارة وانفتاحا أشبه بالاردن من كوريا الشمالية. وكذلك الزيارات المشتركة للخارج والتأثر بحسنها وبالانجليزية الكاملة التي تتحدثها (وكيف لا؟)، والمقالات التي ترسم صورتها في الصحف وفوزها بلقب ‘السيدة الاولى’ من قبل مركز ابحاث المرأة العربية والجامعة العربية. اجل الجامعة العربية.

والآن وقد أصبحت تلك الايام تُرى مثل خيال أهوج، وهي تنظر في خوف الى مصير العائلات الحاكمة الاخرى في المنطقة منذ كان الربيع العربي، من المؤكد أنها تتذكر الايام التي سبقت زواجها المفاجئ من رئيس سوريا الجديد. لم تولد في دمشق بل في لندن ولم يسموها أسمى بل إيما، وكانت حياتها مريحة في عائلة سنية من أصل سوري. وقد سد والدها جراح القلب كل نقص لها، أما هي فدرست في مدرسة نصرانية وبعد ذلك في الجامعة وأنهت لقبها الاول في علوم الحاسوب وعملت في البنك الالماني في لندن وفي جي.

بي مورغان في باريس ونيويورك.

ما الذي يخطر ببالها حينما تضطر الى جر أبنائها الى مظاهرة تأييد زوجها الذي يثير الاستهزاء، والذي ينظم لنفسه محاضرات في الجامعة، ويفسر الألاعيب التي تُعدها له بربارة وولترز التي اختارها باعتبارها مجرية اللقاءات الصحفية التي يفضلها، في حين يقتل جنوده في كل يوم عشرات السوريين ويزعم هو انه لا يأمرهم بفعل ذلك؟ كم كانت تدفع لتعود الى البنك الالماني لو ان طائرا من السماء جاء بسرعة فانقض على ميدان متظاهري التأييد وأخذها هي وأبناءها من هناك؟.

اسرائيل اليوم 16/1/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية