زوجة الوزير : حين يقلب المنصب شخصيات البشر

حجم الخط
0

زوجة الوزير : حين يقلب المنصب شخصيات البشر

مسرحية لفرقة المسرح الوطني ببلغراد في ستوكهولم: زوجة الوزير : حين يقلب المنصب شخصيات البشرستوكهولم ـ القدس العربي ـ من عصمان فارس: بدعوة من المسرح الملكي السويدي قدمت فرقة المسرح الوطني في بلغراد مسرحية زوجة الوزير تأليف بانسيلاف توسي واخراج ياكوس ماركوفيش وتمثيل رادميرا زيفكوفش وقد ادت دور زوجة الوزير والممثلة اولغا اودانيش وقد ادت دور بنت الوزير والممثل ميلوش ديوفيش ادي دور زوج بنت الوزير، والممثل ماركويانيش، الكسندر سريكوفتش، داركو تومافيش.. وعدد كبير من الممثلين والممثلات في المسرح الوطني ببلغراد.احداث المسرحية تدور سنة 1930 في مدينة بلغراد، زوجة الوزير زيفكا تعيش حياة بسيطة وربة بيت، استخدام الكاتب شخصية زوجة الوزير كشخصية محورية لأضفاء الوحدة الفنية علي العمل ككل، ووحدة العمل الفني في ترابط اجزائه في وحدة الشخصية المحورية، لا وحدة الحدث. وكان البناء محور البناء الدرامي للكاتب علي اساس فكرة محورية او رئيسية وفي هذه الحالة ترتبط المشاهد المتتابعة بعضهما بالبعض بقدر ما يلقي كل منهما الضوء علي جانب من جوانب هذه الفكرة المحورية.. وكل هذا البناء وجدناه في مسرحية زوجة الوزير ونجده ايضا متمثلا بوضوح شديد في مسرحيات برتولد بريخت المسرحية. المشهد الاول عبارة عن ايقاع شعبي لأسرة فقيرة تعيش في حي شعبي. الزوجة وابنتها وزوجها في حفلة رقص شعبي وتناول الشاي والغناء الشعبي المستمد من تراث الشعب وبساطة الناس وطيبتهم دون اي تعال وبهرجة وتزويق.. مشاعر صادقة وتعامل انساني جميل بدون اي كبرياء او نفاق.. هذه حياة رادميرا قبل ان تسمع من المذياع ترقية زوجها ليصبح وزيرا، امرأة لطيفة المعشر بسيطة متواضعة تتعامل بكل لطف واحترام مع الجميع في اعداد الاكلات الشعبية، ربة بيت في منطقة شعبية.ترتيب المشاهد في هذه المسرحية لا يقوم ولا يبني علي السببية ولكنها تتصاعد الي ذروة شعورية وفكرية معينة لتجعل من المتفرج يدين سلوك البرجوازية، وبصرف النظر عن اسلوب البناء الدرامي الذي يحقق به الكاتب الوحدة الفنية وهنا الصراع يكون بين شخصية ربة بيت وهي تستمع الي المذياع ويوم التتويج، وفي لحظة سماع زوجها يصبح وزيرا، يتغير سلوكها مئة في المئة وتتحول الزوجة الي شخصية شريرة تتعامل مع الجميع بكل عنجهية وكبرياء وقسوة وتطلب من زوج ابنتها ان يطلقها لأن بنت الوزير لا تليق لمقام زوجها الفقير، ترتدي الفساتين الغالية وتلغي وترفض كل شيء قديم وتنتقل الي حي الوزراء، تتعامل بلغة الاتيكيت والتعالي الفارغ، وهنا تحصل الكوارث، ابنها يضرب ابن السفير البريطاني وتحتج الخارجية البريطانية وتحصل مشكلة دبلوماسية، زوجها يغازل سكرتيراته وتشب نيران الغيرة في قلب رادميرا زوجة الوزير، والكاتب يركز جل اهتمامه علي سلوك البشر والافعال الانسانية وبناء العناصر الدرامية. ومسرحية زوجة الوزير مسرحية كوميدية تقوم علي تصوير الشذوذ المثير للضحك بهدف السخرية منه واصلاحه، والمسرحية مليئة بالمفاجات والاحداث المثيرة، رغم كل التغيير في سلوك زوجة الوزير ولكن يبقي المتفرج متعاطفا معها وفي نفس الوقت نضحك علي المأزق الذي وقعت فيه وورطت نفسها فيه، الرؤيا الاجتماعية التي تكمن وراءها.وفي نهاية المسرحية تحصل المفاجأة.. يطرد الوزير من وظيفته، وتنتهي كل القيم والسلوك الجديد والمزيف والمصطنع. ترجع الزوجة الي اصلها في الحي الشعبي القديم ورغم كل شيء يتعاطف الناس والاقرباء معها في حارتها الشعبية وتبدأ الاحتفالات الشعبية والرقص والغناء.. رادميرا ترقص وتتوقف وهي تطلب من الجمهور ان يقف ويرقص ويغني معها.. والا سوف ترجع الي سلوك وتصرفات زوجة الوزير.QP

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية