الجزائر-“القدس العربي”:
تستعد الحكومة الجزائرية لاستقبال سنة جديدة تبدو صعبة وحبلى بالتحديات، وسط استمرار الغموض وغياب رؤية سياسية واقتصادية، فضلا عن الشائعات التي تزيد المشهد قتامة، وتمهد الطريق أمام أيام عصيبة على الشعب والحكومة.
وسيكون الجزائريون على موعد مع سنة صعبة مرة أخرى، فالأزمة الاقتصادية والمالية مازالت تطل برأسها، وانعكاساتها على حياة المواطنين تزداد قساوة يوما بعد آخر، ويكفي أن الحكومة أعلنت قبل أيام من إسدال الستار على هذه السنة أنها ستمنع استيراد أكثر من 1000 منتج، بما في ذلك الهواتف المحمولة والمشروبات والخضر والفواكه وحتى الشوكولاتة، وهو قرار يعني ندرة في الكثير من المنتجات والسلع، وسيكون محكوم على الجزائريين شراء سلع بعينها، ولو كانت نوعيتها رديئة، وهو ما يعيد إلى الأذهان ماعاشته الجزائر في نهاية ثمانينيات وبداية تسعينيات القرن الماضي، عندما كان الناس يقفون طوابير أمام المحلات الكبرى من أجل لتر من الزيت أو علبة صابون، وهي واحدة من الاسباب التي كانت وراء انتفاضة الخامس من أكتوبر/ تشرين الأول 1988.
وسيشعر الجزائريون أيضا مع بداية العام الجديد بآثار الزيادات في الأسعار التي أقرتها الحكومة ضمن قانون الميزانية الجديد الذي سيدخل حيز التطبيق في الأول من يناير/ كانون الثاني المقبل، وفي مقدمتها الزيادات التي أقرت في سعر الوقود للعام الثالث على التوالي، وهي زيادات ستكون لها آثار واضحة على أسعار الكثير من المواد التي تدخل تكلفة النقل في سعرها، فضلا عن أسعار تذاكر وسائل التي ستعرف بدورها زيادات.
على جانب لم يصدر عن اجتماع الثلاثية الأخير الذي ضم الحكومة وممثلين عن النقابة (الحكومية) وأرباب العمل (المتحالفين مع الحكومة) ما يدفع إلى التفاؤل، فكل ما تم الاتفاق عليه هو خصخصة المزيد من مؤسسات القطاع العام، وهذا أيضا يمثل ذكرى سيئة بالنسبة إلى الجزائريين، لأنهم يذكرون كيف بيعت مؤسسات القطاع العام بالدينار الرمزي وسرح آلاف العمال نحو البطالة، رغم أن بعض تلك المؤسسات لم يكن مفلسا أو فاشلا، والذي يزيد في قلق الجزائريين هو أن رئيس الحكومة في تلك الفترة هو نفسه رئيس الوزراء الحالي أحمد أويحيى.
في المقابل، تتزايد دعوات الإضراب التي تطلقها عدة قطاعات، فبعد أن اقتنع المحامون بتأجيل إضرابهم الذي كان من المنتظر أن يبدأ اليوم الاثنين، إلى غاية الكشف عن مشروع قانون المحاماة المثير للجدل، فإن نقابات أخرى تستعد للدخول في حركات احتجاجية شهر يناير/ كانون الثاني المقبل، فقد دعت عدة نقابات تمثل عمال قطاع التعليم العالي إلى الدخول في إضراب بداية من 14 من يناير/ كانون الثاني المقبل، ومقاطعة الامتحانات الخاصة بالسداسي الأول، داعية السلطات إلى فتح حوار حول القضايا التي تخص الجامعة، ومحذرة من سياسة التعفين الممارسة، والتي جعلت الوضع داخل الجامعات لا يطاق، في حين تصر الوصاية على صم آذانها عن المطالب التي يرفعها الشركاء الاجتماعيون.
كما تعتزم نقابة موظفي قطاع الشبه طبي الدخول في إضرابات دورية بداية من الثامن من يناير/ كانون الثاني المقبل، بسبب ما اعتبرته النقابة تجاهلا من السلطات للاعتداءات المتكررة التي يتعرض لها أفراد السلك شبه الطبي، فضلا عن نقص الإمكانيات الموضوعة تحت تصرفهم، الأمر الذي يؤثر بشكل كبير على أدائهم، فضلا عن إضرابات وحركات احتجاجية سبق الإعلان عنها، والتي يمكن أن تأخذ أبعادا أخرى إذا ما تواصل حوار الطرشان بين الحكومة والنقابات الممثلة لمختلف القطاعات.