حسنين كروملا تزال ثورة الشعب وردود الأفعال عليها، داخلياً وخارجياً واستقبال الرئيس مبارك وزير خارجية دولة الإمارات الذي حمل رسالة من رئيسها، وإعلان نائب الرئيس عمر سليمان القرارات التي اتخذها الرئيس بتشكيل لجان لإعداد التغييرات الدستورية والتحقيق فيما حدث يوم الثلاثاء الأسود الخامس والعشرين من يناير، وتقصي الحقائق عما حدث، كما عقد عمر سليمان اجتماعا لجميع رؤساء مجالس إدارات الصحف الحكومية والخاصة والحزبية، وأكد ان الرئيس مبارك في صحة جيدة ولن يغادر مصر، ورفض عرض رئيسة وزراء المانيا لاستقباله وعلاجه وقال: ‘فيما يتعلق بدعوة ميركل نحن نشكرها، الرئيس بصحة جيدة، ولم يحصل اتفاق بيننا وبينها على هذه الدعوة التي نعتبرها أحد أشكال التدخلات السافرة في شؤوننا، أكرر لا يوجد تنسيق ولا نية، الرئيس قال: لقد عشت في مصر وسأموت على أرضها. أما بالنسبة للإخوان المسلمين فهم قوة سياسية لكن أهدافها لم تتفق مع أي نظام مر على مصر لديهم أجندتهم الخاصة وفي إطار الأزمة لا بد أن تكون لهم مساهمة ومشاركة من أجل حلها ولا بد من الحوار معهم لكن لم تحدث صفقة، وفي رأيي أن الحوار مكسب كبير لهم فلقد أمضوا 80 عاما يبحثون عن هذه الشرعية، وسؤالي هل سيبحثون عن المزيد، هل سنصل بتغيير التعامل معهم الى المطالبة بحزب سياسي مستقبلا هل سيدفعون شخصا ليس منهم الى الرئاسة؟! كل هذا يتوقف على من سيكون رئيسا لمصر قبل نهاية العام’. هذا ما قاله عمر، عن الإخوان، المحظورين سابقا، واحتمال دفعهم بمرشح لانتخابات الرئاسة رغم انهم أكدوا انهم لن يفعلوها، ولكن المشكلة التي يواجهها النظام، هي انهم لن يرشحوا أحدا منهم، ولكن قد يقدمون آخر ويدعمونه والتلميح هنا واضح إلى الدكتور محمد البرادعي.
واستمرار المظاهرات في عدد كبير من المدن، وزيادة الاعداد في ميدان التحرير بعد استئناف النشاط بدرجة كبيرة على عكس ما كان متوقعا من أن العودة للعمل وتقليل ساعات حظر التجول ستخفض الاعداد لأن كثيرا من الذين نزلوا لأعمالهم كانوا يسرعون بعد الانتهاء منها الى ميدان التحرير للمشاركة في المظاهرات، ومشاهدة ما يحدث فيها، وقد بدأ الغضب يزداد على النظام بطريقة كبيرة بعد نشر البلاغات المقدمة للنائب العام عن تضخم ثروات وزراء ومسؤولين والتحقيق مع بعضهم، وانهار سيل من البلاغات، وبلاغات أخرى ضد وزير الداخلية اللواء حبيب العادلي والاتجاه من جانب بعض منظمات حقوق الإنسان، للتقدم ببلاغات ضده الى المحكمة الجنائية الدولية. وفي الحقيقة، فإنني لا أشير إلى ما يرد في هذه البلاغات، لأن تحقيقات تجري بشأنها، ولا بد من انتظار نتيجتها، وكذلك المحاكمات التي قد تتم لعدد منهم لكن الذي نؤكده أن موجات هائلة من الحقد على النظام تزداد ارتفاعا بسبب ما يرد عن الثروات المنهوبة، وكذلك الشباب من الشهداء، وقد اتصل بي صديقي الدكتور إبراهيم عبد الغني، الأستاذ بكلية الطب بجامعة عين شمس، وأخبرني وهو يتغلب على دموعه، أنه ورد إليهم يوم الثلاثاء 25 يناير ثلاثون جثة لشهداء، ومئات الجرحى الذي يتم علاجهم الآن، ولا ترد إليهم الآن حالات أخرى، كما أن استاذا للعيون بكلية طب قصر العيني ومن المعادي، أصيب بصدمة وهو يعالج الشباب المصابين وقد فقد كثير منهم احدى العينين، وطلب احدهم ان ينتهي من الاسعافات الأولية له ليعود بسرعة إلى ميدان التحرير حتى لا يتخلى عن زملائه، وآخر استهان بضياع بصر احدى عينه، وقال له، وإيه يعني، المهم ننظف البلد.
وقال انه لم يصدق نفسه من الذهول من هؤلاء الشباب وقرر أن يشارك بعد انتهاء عمله في المظاهرات.
وبالنسبة للصحف الحكومية، فقد واصلت ‘الأهرام’ فتح صفحاتها للهجوم على الرئيس مبارك، وأما الصحف الأخرى فقد تحولت مليون درجة مئوية، لا مائة وثمانين فقط، ولله الأمر من قبل ومن بعد. وإلى بعض مما عندنا:
هناك من لا يزال يزين افعال الرئيس مباركونبدأ تقريرنا باشتداد المعركة حول الرئيس مبارك من مطالبة برحيله ومهاجمته بعنف، ومن يدافعون عنه، وغيرهم من الذين يعطفون عليه في هذه الظروف الصعبة، ويطالبون بالسماح له بالبقاء في منصبه الأشهر الباقية حتى شهر سبتمبر – ايلول القادم، وهؤلاء ينقسمون عدة أقسام، أسوأهم في رأيي، أولئك الذين كانوا من مؤيديه والذين لا يكفون عن الإشادة بحكمته وعظمته وأنه أفضل من حكم مصر، ونسبوا إليه انتصار حرب أكتوبر وجردوا الرئيس الراحل أنور السادات منه بعد أن كانوا يسمونه بطل الحرب والسلام، هؤلاء يدافعون عن الرئيس مبارك بطريقة أقرب إلى الهجوم وبشكل غير لائق، عندما يرجون المطالبين برحيله ان يراعوا انه أصبح كبيرا في السن، وأن تقاليدنا المصرية ترفض إهانة الكبار، أما جمال مبارك، الذي كانوا لا يكفون عن مديحه وفرش الطريق أمام توريثه حكم مصر، وتحليل أقواله، فلم يجد احدا يدافع عنه، ولا نعلم ما الذي ستكون عليه مواقف هؤلاء في المرحلة القادمة عندما تشتد المعارك، والمطالبات بإجراء تحقيقات، وتنفجر الأسرار خارجة من مخائبها في الأوراق والصدور.
وقتها سينقلبون كالضباع لنهش من كانوا يرفعونهم لمستوى الآلهة، وقد بدأت عملية الفرار من الآن، وهي ظاهرة خبرناها في حياتنا، فبعد الإطاحة بالملك فاروق في ثورة 23 يوليو سنة 1952، قفز من كانوا يمدحونه الى التعريض به ومهاجمته، وبعد وفاة خالد الذكر، حول بعض من كانوا في نظامه دفاعهم ضده بعد أن تحول خليفته لمهاجمته، وعند اغتيال السادات، بدأت حملة لمهاجمته.
وإذا كان عبد الناصر – آسف جدا – أقصد خالد الذكر، قد وجد أنصارا كثيرين يدافعون عنه، وجماهير كاسحة تضعه في قلوبها، وتعتبره، كما كان رمزا لعزتها ونظافة يده وانحيازه إلى الفقراء والطبقة المتوسطة، وحتى السادات عندما قدم عددا من رجاله للمحاكمة بعد ما أسماها ثورة 15 مايو، لم يجدوا حادثة استغلال نفوذ أو فساد، ولا نعرف ماذا سيكون موقف من كانوا يؤيدون النظام عندما تنفجر قضايا الفساد.
أغان لأم كلثوم وعبدالحليم لمهاجمة مباركويوم الاثنين سمعت صوتا أجش يغني لأم كلثوم ولعبد الحليم حافظ، أغاني يهاجم بها مبارك، ويعزف، أما على العود، أو الغيتار، حيث انني لم استطع تبين النغمة واتضح انه الدكتور مأمون فندي يقول في ‘المصري اليوم’ وكله شماتة: ‘بعد سلسلة من القرارات الخاطئة يقوم بها النظام المصري منذ يوم 25 يناير 2011 وصلت مصر إلى مرحلة أغنية عبدالحليم حافظ ‘قولولو الحقيقة’، إذ يبدو أن الرئيس المصري حسني مبارك وصل إلى حالة من العناد تحتاج إلى أن يقول له المقربون منه الحقيقة، والحقيقة هي أن الحالة المصرية اليوم وصلت الى نقطة اللا عودة، إما أن يتخذ الرئيس القرار الصعب بأن يذهب بهدوء، ويبقى النظام أو أن يذهب ويأخذ النظام معه، وربما مصر برمتها.
كانت مصر وشبابها يوم 25 يناير في حالة أم كلثوم ‘ما تصبرنيش ما خلاص أنا فاض بيا ومليت’ إذ عبر الشباب ومعهم آباؤهم وأمهاتهم عن أن الكيل قد فاض بهم من قسوة القهر والظلم الذي مارسته الدولة بكل أدواتها القمعية، وأدعو قرائي المخلصين هنا إلى إعادة قراءة مقالاتي عن مصر في السنة الفائتة كي يفهموا كيف وصلنا إلى هنا.
وقد اقتربنا جدا من لحظة الحقيقة، لحظة انشقاق القمر المصري، وهنا نسمع صوت أم كلثوم القائل: ‘فات الميعاد’ أما نهاية الأسبوع فستكون أغنية أخرى لسيدة مصر وسيدة الغناء العربي تصدح في سماء القاهرة: ‘وغدا تأتلق الجنة أنهارا وظلا، وغدا ننسى فلا نأسى على ماض تولى’. يا ألطاف الله؟ أهذا فندي الذي كان يحرض النظام للبطش بخصومه وتوزيع الاتهامات عليهم بالعمالة والتآمر، وكان ضيفا مدعوا من أمانة السياسات على مؤتمرات الحزب؟!
من اللائق تنازل الرئيس عن السلطة بوداع رسمي جماهيريوشهد نفس العدد هجومين آخرين، الأول للشاعرة فاطمة ناعوت، وفيه قالت: ‘لا أحد ينكر على الرئيس مبارك منجزاته في بداية ولايته من تطوير البنية التحتية وميديا الاتصال، ثم إخماد الإرهاب الذي كاد يعصف بمصر، لذلك من اللائق تنازله عن السلطة في وداع رسمي جماهيري أنيق، يليق بحاكم مصر، على أن محكمة التاريخ لن تمرر لنظامه ما فعله بأبناء شعبه من قتل وترويع، فقط لأنهم اختاروا أن يحرروا وطنهم من حكم شمولي طال عهده، التهمت فيه بطون حاشية البلاط كل ثروات مصرو ليتركوا بطون ملايين المصريين خاوية.
لو لم تتباطأ وأعلنت التنحي مبكرا لربما سألك الثوار أنفسهم الاستمرار حتى انتهاء ولايتك، مثلما فعل المصريون مع جمال عبدالناصر في 9 يونيو 67، لكنك أبيت ألا ان تزيد غضبهم اشتعالا باستمساكك بالحكم، غير عابىء باشتعال مصر.
لن تسامحك كل أم مصرية ثكلت ولدها في عهدك ولن يسامحك التاريخ، لو قدر لمصر أن تعرف في مستقبل أيامها حكومة نزيهة’. ما شاء الله، ما شاء الله – جمال عبدالناصر هكذا غير مسبوق بخالد الذكر؟
لماذا فطن مبارك للمطالبة بالاصلاح الان؟
وأما الهجوم الثاني فشنته زميلتنا نشوى الحوفي بقولها: ‘هل يخشى الرئيس إن أسرع من وتيرة الإصلاح أن يطالب الناس بمحاكمته بعد رحيله من السلطة وتركه لها؟ قد يكون ذلك الهاجس لدى الرئيس ومن حوله، خاصة بعد مطالبة التونسيين بمحاكمة زين العابدين بن علي بعد رحيله من تونس في أعقاب الثورة التي أطاحت به، الفكرة قد تكون مستبعدة لدى الكثير من المصريين الآن، ولكن القادة القريبين من الرئيس يعلمون أنها تراود البعض ويتخوفون من مطالبة البعض بها فيما بعد، فهل يكون ذلك هو سبب إصرار الجميع على أن يؤدي الرئيس مهامه في عملية الإصلاح حتى نهاية فترته في شهر سبتمبر المقبل؟ وتتوالى الأسئلة: على ماذا نحاكم الرئيس؟ على سنوات سرقها من عمر مصر وعمرنا ونحن نظن أننا عبء عليه وعلى حكوماته التي ما زادتنا إلا فشلا؟ أم على شخوص فسدوا وأفسدوا وظلوا جاثمين على صدورنا يقولون لنا كل يوم ما لا يفعلون؟ أم على ثروات كسبت بدون وجه حق وباتت حقا مكتسباً؟’. نائب الرئيس يحكم الانأما لو انتقلنا إلى ‘المسائية’ الحكومية في نفس اليوم، فسنجد فيها زميلنا وصديقنا سيد الهادي يقول، وهو ممزق بين المشفق والشامت: ‘مطالب عظيمة يمكن أن يحققها الرئيس، الذي خانه التوفيق، وضحك عليه إعلامه الخايب، ورجال حزبه الذين استأجروا البلطجية لحماية وتأييد الحزب فكانت فضيحة.
ليظل الرئيس مبارك رمزا، نحبه ونجله ونحترمه، ولكن مع تعهد بأن يدير دفة الأمور نائبه، ووعد بأن لا تستر بعد الآن على أحد من الفاسدين، واسترداد أموال مصر المنهوبة وكشف أبعاد المؤامرة والمتورطين فيها التي تسببت في النزاع الأمني الذي ما زالت حتى هذه اللحظة تعانيه مصر، بسبب قلة من ناقصي العقل الذين ظنوا أن تأييد الرئيس يعني قتل الشباب، وإطلاق السجون من نزلائها، وترويع الناس، واستخدام الجمال والحمير، كان الله في عون مبارك من أصدقائه الذين ضيعوه’. لا يحق لأحد التسامح مع من خربوا البلادوإلى استمرار المعارك في اليوم التالي – الثلاثاء – حيث دخلها بقوة زميلنا وصديقنا متعدد المواهب بلال فضل بقوله: ‘التنازلات التي قدمها الرئيس بالامتناع عن الترشح والتوريث وتعديل الدستور والقبول بأحكام القضاء ببطلان عضوية كثير من نواب الحزب الحاكم بالمجالس التشريعية، والتخلي عن سياسة الزج برجال الأعمال لتسيير شؤون البلاد وتغيير قيادات الحزب الوطني، هي بمثابة اعتراف منه بالجرائم التي ارتكبت في حقنا بمباركته طوال ثلاثة عقود، بدءا من القمع والديكتاتورية وتزوير إرادة الشعب وصولا الى الفساد والنهب المنظم لثرواتنا، ولا أريد أن أقول إن المطالبة بالتسامح في هذه الحالة تعد نوعا من البلاهة لأنه لا حق لأحد في التسامح في جرائم ارتكبت في حق الوطن، فالقاعدة القانونية البسيطة تقول: إنك لا تملك حق التسامح فيما لا تمتلكه بمفردك، ثانيا أن العواطف الرقيقة والتسامح الأبوي لا مكان لهما في العقد الاجتماعي الذي يحدد العلاقة بين الحاكم والمحكومين.
وإذا افترضنا وجودهما جدلا أو تجاوزا، فأين اختفت مشاعر الأبوة تلك من قلب فخامة الرئيس ‘الأب’ حين أصدر أمراً مباشراً لزبانيته باغتيال ‘أبنائه’ تارة بإطلاق الرصاص الحي لتفريق تظاهراتهم السلمية، وتارة أخرى بإطلاق البلطجية الذين يلقون بقنابل المولوتوف ويستخدمون الأعيرة النارية لتصفية ‘أبنائه’ المعارضين!
بعد كل ما سبق لا يسعني إلا أن أقول مخلصاً، إن رحيل مبارك ونظامه القديم أصبح ضرورة لا بديل عنها، لأن بناء دولة الديمقراطية والعدالة الاجتماعية التي تمهد لقيام مصر الجديدة، لا يمكن أن تستخدم في بنائها ذات الأحجار التي شيدت بها دولة الديكتاتورية البوليسية القديمة، بل يجب علينا إزالة البناء القديم بأكمله أولا، واقتلاع أساساته التي تختفي تحت الأرض’. آخر الرسائل لبطل الضربة الجويةلكن هذه الهجمات لم تعجب الاستاذ بجامعة الفيوم الدكتور محمد السكران، فقال يوم الثلاثاء أيضا في جريدة ‘روزاليوسف’ دفاعا عن مبارك: ‘الرسالة الأخيرة وربما لن تكون آخر الرسائل لبطل الضربة الجوية، وقائد مسيرة الديمقراطية والحرية، والذي أفرج بمجرد توليه الرئاسة عن 1537 معتقلا من المثقفين والسياسيين، بل واستقبلهم في قصر الرئاسة تكريماً وتقديراً لهم، بل وكان منهم من يسيئون إليه اليوم، إلى من أعاد العلاقات مع العرب، وعمل على إحياء القضية الفلسطينية والدفاع عنها، واعتبر قضايا العرب من أهم اهتماماته، وفي مقدمة ما يشغله من اهتمامات الى من عمل على تجنب مصر من الوقوع في فخ المعارك الوهمية التي يقودها دعاة الشهرة.
إلى الذي أعطى للحرية المساحة الواسعة والتي كانت من أهم أسباب ما حدث وما يحدث اليوم من احتجاجات واعتصامات، إنه حسني مبارك الذي سيسجل التاريخ اسمه بأحرف من نور، وليكون من بين الزعامات الوطنية التي عرفتها مصر عبر تاريخها الطويل، وله نقول: متعك الله بالصحة والعافية، وأنك أول زعيم يحكم مصر، ويعلن انه سيترك الأمر لغيره من أجل مصلحة الوطن، فلك التحية والتقدير والاعتراف بالفضل أيها الزعيم الوطني الرئيس محمد حسني مبارك عاشق مصر’. وتقتضي الأمانة هنا القول بأن الدكتور محمد كثيرا ما هاجم رجال أعمال النظام وانهيار مكانة مصر في العالم العربي وافريقيا.
بكاء وائل غنيم نال تعاطف المصريينومن أبرز التطورات التي حدثت وتزيد الموقف اشتعالا الإفراج عن وائل غنيم، واستضافة الإعلامية البارزة منى الشاذلي له أول امس في برنامجها العاشرة مساء، بقناة دريم، ولما عرضت عليه صور عدد الشهداء من زملائه، انفجر في نوبة بكاء شديدة، ولم يحتمل الموقف وغادر الاستديو قائلا: – أنا ماشي.
وبكى ملايين المصريين رجالا ونساء وشبابا وشابات، واشتعلت في صدورهم نيران الغضب بسبب مئات الشباب الذين استشهدوا برصاص الشرطة لدرجة أن امام الساخرين زميلنا بـ’الأخبار’، أحمد رجب رغم ميله للرئيس مبارك، قال امس: ‘مصر تشهد ثورة شبابية متحضرة أبرز سماتها الأمن والأمان، فهي ثورة غير مسبوقة لا في العالم ولا في التاريخ، أول ثورة ترفض كل ألوان العنف، فلم يطلقوا رصاصة، ولا أمسكوا بقنبلة، ولا فكروا في إيذاء إنسان، فالقتل ليس من مفردات ثورتهم الشريفة إذ شاهدنا بكاءهم على كل مصري استشهد، دموع وائل غنيم فجرت دموعي ولم تكن دموع هذا الشاب النبيل دموع ضعف ولا انهيار، بل دموع إنسانية رفيعة بلغت القمة في تحضرها’. دموع وائل غنيم سيف قطع رقبة وزير الداخلية وكان نشر صور بعض الشهداء بداية لموجة جديدة من الغضب والحقد والمطالبة بالثأر، زادتها كما قلنا مقابلة وائل غنيم، مما دفع ‘الجمهورية’ الحكومية لان تقول في كلمة لها بالصفحة الأولى: ‘كانت الدموع التي سكبها وائل غنيم على قناد دريم أمس الأول بمثابة سيف قطع رقبة الداخلية السابق، صدقه وإخلاص لوطنه أكدا أن الانتماء لمصر لا يكون بقانون الطوارىء أو خطف المواطنين من الطرقات، هدم العادلي ورجاله السابقين وواراهم التراب، فضح وزارة كانت تلفق الاتهامات وتحجز المواطنين بدون اتهام او تحقيق، ظهرت رجولة الشاب عندما رفض وهو في موقع القوة أن ‘يفتري’ ويبالغ زاعماً زائفاً، أوهمنا يومياً أنه يحمينا بينما كان يحمي نفسه، الشرطة أمامها الكثير لتستعيد ثقة المواطنين – الجروح لا تندمل بسرعة، كثيرة هي المعلومات التي ضللونا بها، كنا حسني النية ونحن نصدق انهم حراس الوطن وعيونه السهرانة، واتضح انهم مثل الطاووس المختال بألوانه الزاهية رغم انه بلا مخالب أو منقار، كما أنه يصدر أنكر الأصوات، الداخلية ليست ‘مأزق’ حب الوطن، ولكنها ‘عراب’ السلطة والبطش، عشق مصر لا يمكن أن يزدهر في أصفاد وقيود أو تحت تهديد الاستجوابات، ولكنه يغرد فقط في سماء الحرية بعيدا عن بنادق متربصة بطائر الحب الحزين’. يا سبحان الله، وأين حملة رئيس التحرير وعضو مجلس الشورى المعين زميلنا محمد علي إبراهيم على الشاب خالد سعيد الذي توفي في الإسكندرية بعد اعتداء مخبرين في الشرطة عليه ولفقوا له قضية مخدرات وأنه مات بعد ان ابتلع لفافة بانغو، واخترع له إبراهيم وصف، شهيد البانغو، وأن الشرطة كانت في طريقها لضبط البانغو معه فابتلعه؟
مفارقة صورة الرئيس الضاحك وصور الشهداءأما زميلنا وصديقنا متعدد المواهب بلال فضل فقال أمس ايضا في ‘المصري’ بعد أن بكى على بكاء وائل والشهداء: ‘فخر الشباب المصري وائل غنيم الذي بكى وأبكى المصريين لأنه يشعر بالأسى على دماء الشهداء التي أسالها ‘المتبت على الكرسي’ بينما في نفس اليوم ظهر الرئيس الرئيس حسني مبارك مستقرا على كرسيه يضحك وسط رجال حكمه لكي يشعرنا بأننا جميعا لا نعني شيئا بالنسبة له.
بكى وائل وخرج من الاستديو لأنه شاهد صور شهداء لم يقتلهم، أما الرئيس الذي كان يجب أن يخرج من الحكم متحملا المسؤولية السياسية عن قتل هؤلاء فقد خرج علينا ضاحكا وكل الذي قدره عليه الله أن يعلن تشكيل لجنة تحقيق في الأحداث، هكذا قرر أن يصف المجزرة كأن هؤلاء الأبرار الذين استشهدوا كانوا مجرد فراخ ذهبت ضحية لأنفلونزا الطيور. يظن الرئيس ورجاله أن كرامة مصر تنحصر في بقائه على منصبه، يظنون أن وجوده أغلى من دماء شبابنا أهم من أحلامنا، يظنون أنهم سيخلدون فيها للأبد، وأنهم سيفلتون من الحساب الدنيوي والأخروي، عندما شاهدت ضحكة الرئيس المتعالية التي لا تعبأ بدماء الشهداء ولا أحزان البسطاء، وأنه ليس أمامنا سوى الصبر والصمود حتى تضحك مصر في النهاية عندما يرحل مبارك’. احزاب الحوار الوطني حققت مكسباأيضا زميله رئيس التحرير وعضو مجلس الشورى المعين عبدالله كمال قال: ‘الأطراف المعارضة التي دخلت الحوار الوطني سواء كانت قانونية أو لم تكن لديها صفة قانونية، من حقها ان تظن أنها قد حققت مكسبا مهولا من أحداث ميدان التحرير وما بعد 25 يناير هذه حقيقة لابد أن نسلم بها، ولكن للحقيقة وجها آخر، لا يمكن أن ننساه.
الإخوان، وهي جماعة متطرفة بغض النظر عن مدى تأهيلها القانوني تحتاج مثلا لأن تثبت صلاحيتها للجولة المدنية، واستعدادها لعدم الانقلاب على الديمقراطية، وهي إذا كان مطلوبا منها أن تغسل سمعتها أمام الولايات المتحدة والعالم فإنها مطلوب منها أن تتبرأ من مشكلاتها الممتدة مع المجتمع المصري، وبما في ذلك مسؤوليتها عن أعمال التخريب التي صاحبت مظاهرات 28 يناير’. سبحانك ربي، مغير الأحوال، من محظور إلى شرعي؟
الاخوان يفكرون باطلاق حزب سياسيوفي نفس اليوم – الثلاثاء – نشرت ‘المساء’ تغطية للمؤتمر الصحافي الذي عقده ثلاثة محظورين – آسف مش قصدي – من قيادات الإخوان وقام بتغطيته زميلانا عزت يحيى وأشرف أبو سيف وجاء فيه: ‘يقول حمدي حسن القيادي الإخواني وعضو مجلس الشعب السابق إن تفكيرنا في الإعلان عن إنشاء حزب سياسي مرتبط أولا بضرورة تحقيق عدد من الخطوات على الأرض حتى تشعر أنه يمكن ممارسة دور فعال في الحياة السياسية، وعلى رأس هذه الخطوات إلغاء قانون مباشرة الحقوق السياسية، وإطلاق حرية تكوين الأحزاب، وإلغاء حالة الطوارىء التي نعيش في ظلها منذ سنوات طويلة، بالإضافة إلى إعداد التعديلات الدستورية بشكل يحوز على رضا جميع أطياف المشهد السياسي.
أضاف: أننا كجماعة قبل التفكير في إقامة حزب سياسي من عدمه في حاجة إلى أن تعود الثقة ليس بين الحكومة والمعارضة الحزبية فقط ولكن بين جميع المشاركين في العمل السياسي لأنه بدون وجود هذه الثقة لن تكون هناك فاعلية.- يقول صبحي صالح عضو مجلس الشعب السابق عن جماعة الإخوان: إنه قبل الحديث عن تشكيل حزب يجب أولا أن يتم اتخاذ عدة خطوات فاعلة لتنقية الأجواء السياسية مثل إلغاء حالة الطوارىء حتى بشكل جزئي في المناطق التي لا توجد بها توترات والإفراج عن المعتقلين السياسيين وإلغاء لجنة شؤون الأحزاب التي تمثل سيفاً مسلطاً على الجميع.
وهذه الخطوات مجتمعة يمكن أن تكون مدخلا تساهم في زيادة مساحة الحوار والتفاهم مع النظام الذي كان الود مفقوداً معه لسنوات طويلة بسبب ممارسته.
أن ما يشغلنا الآن بصورة أكبر ليس إنشاء حزب من عدمه فنحن نمتلك تواجدا في الشارع السياسي والحزبي وكل ما يهمنا الآن هو أن يكون هناك تنفيذ المطالب التي أجمع عليها الجميع حتى تستقر الأمور وتنتهي الأزمة التي يعاني منها المجتمع المصري حالياً’. اعتراف النظام بالإخوانوإلى واحدة من أعجب وأطرف التحولات التي أحدثتها ثورة مصر، وهي اعتراف النظام بالإخوان المسلمين، ودعوتهم للتحاور، وتخلي الصحف الحكومية وأنصار النظام عن وصفهم بالمحظورة، بل وفتح صفحات بعضها لهم لمهاجمة الرئيس والمطالبة برحيله، لدرجة أن زميلنا وصديقنا كرم جبر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة ‘روزاليوسف’ أخذ يوم الثلاثاء يضرب كفاً على كف ولا يصدر ما تراه عيناه وتسمعه أذناه، ويقول: ‘ولا أفلام الخيال العلمي كانت تستطيع أن تتنبأ بما حدث في مصر الآن، أو أن يجلس نائب الرئيس على مائدة واحدة عليها رفعت السعيد والكتاتني ومنصور حسن وغيرهم من الرموز السياسية. ما يحدث يمكن أن يصيب أكثر الناس صلابة بالدروشة والصوفية، ليصبح شعارهم المفضل ‘ولا دايم إلا الدايم ولا دايم غير الله’. أعطت ثورة الشباب فرصة ذهبية للإخوان المسلمين تماما مثل الفرصة التي منحتها لهم ثورة 23 يوليو، وإذا كانوا قد أضاعوا الفرصة الأولى فهل سيضيعون الفرصة الأخيرة؟
فرصة تاريخية لتقطف الثمار وتندمج في الحياة السياسية في ظل مدنية الدولة، بعيدا عن الشعارات الدينية والكمون التاريخي، فهل استفادوا من الدروس؟’. محاولة لمعرفة نوايا الإخوان وسبر غورهموسوف تتصاعد صدمة كرم جبر، وهو يطوي صفحات ‘المساء’ ويفتح صفحات ‘الأهرام’ في نفس اليوم ويفاجأ بها تنشر حديثا مع نائب المرشد العام الدكتور رشاد بيومي أجراه معه زميلنا أحمد فرغلي، وقد أحسست من نوعية الأسئلة انه محاولة لمعرفة نوايا الإخوان وسبر غورهم، المهم ان أبرز ما قاله بيومي هو: ‘ما يحدث من تطور يمكن اعتباره ملامح استجابة شكلية محدودة الأثر، ولو كانت هناك جدية حقيقية يجب أن تصدر قرارات بدءا بإلغاء قانون الطوارىء، وحل مجلسي الشعب والشورى، والمضي في سكة التعديلات الدستورية.- عهدنا بهذا النظام يخيفنا بسبب أنه كان يعد ويخلف وكثير من الوعود السابقة عانى منها الشعب معاناة لا يمكن أن يتصورها أحد.- يمكن نسيان المعاناة تماما إذا تغير الوضع وأصبح المواطن يعيش حياته طبيعيا دونما ملاحقة ومراقبة، ويكفيني أن أقول لك إنني دعيت لمؤتمرات علمية عالمية وكان العائق فيها مخبر مباحث الأمن.- هناك معلم من معالم الثقة ولكن ليس كما ينبغي للوفاء بمتطــــلبات الشعب.- الذي بإمكانه دعم هذه الثقة والمساعدة في البناء عليها هو صاحب القرار.- وفتحي سرور لا نقبله باعتباره من أركان النظام بل نقبل برئيس المحكمة الدستورية العليا الذي يتولى الأمر ومن حقه أن يؤسس لحكومة انتقالية ديمقراطية.- أنا أتمنى صدور قرارين فورا، الأول إنهاء حالة الطوارىء والثاني البدء الفوري في التعديلات الدستورية وحل البرلمان المزور، ولا تقولون لي الوقت وخلافه فنحن لدينا أساطين في القانون والدستور ويمكن عمل ذلك في خلال وقت وجيز ولا أود أن أذكرك أن القوانين كانت تعدل في ليلة واحدة سابقا.- أنا لا أملك إعطاء هدنة، هذا قرار الشباب فهم أصحاب الثورة ونحن معهم.- إلغاء الطوارىء يمثل دلالة على جدية الإصلاح السياسي، أما كوننا نطلب تنحي الرئيس فهذا مرتبط لدينا بحجم الظلم الذي وقع علينا من جراء هذا النظام الذي يمثل الرئيس مبارك قمته.
ـ لم نقبل التدخلات الأمريكية في الشأن المصري، وأضرب لك مثلا ما حدث مع الإخوان عندما احتلت إسرائيل سيناء.
كان الاستاذ مأمون الهضيبي رئيس المحكمة وكان الدجوي رئيس المحاكم العسكرية حاول الإسرائيليون استغلال الهضيبي للنيل من جمال عبد الناصر، فرفض هذا تماما وقال لهم: نحن نختلف مع عبد الناصر داخل مصر، ولكن لا نقف معكم أبدا.- لا خامنئي ولا غيره، هذه أمور تخص مصر، وما حدث في مصر ليس ثورة إسلامية وليست إخوانية وأنا أقول لك هذا الكلام وأنا مسؤول عنه ويمثل وجهة نظر الإخوان، نحن نؤكد رفض الموقف الإيراني والأمريكي وأي تدخل آخر في شؤون الدولة المصرية، ما حدث في مصر قام به شباب يستحق التقدير والاحترام ونحن فصيل في هذا المجتمع الذي يتكون من القوى السياسية وجميعهم يقدمون مطالب الشعب المصري كله.
ـ الذي يشغلنا ان نتواجد وأن يشارك شبابنا في الثورة ونحن نتفاعل مع الجميع.- لا ننكر أن لنا دورا فعالا وكنا في طليعة من واجهوا البلطجية الذين حاولوا إفساد الثورة.- المستشفى الميداني الذي يديره الإخوان كاملا. مفخرة لنا وليس اتهاما، أن نساعد الجرحى ونعالج المصاب وكل الأطباء، فيها من شبابنا.- ربما نكون آخر من ينصرف عن الميدان بعد تحقيق مطالب الشعب’. لا حول ولا قوة إلا بالله، من كان يتصور أن النظام والحزب الحاكم يقول لهم: تعالوا يا محظورين للتفاوض معنا، وتذكروا قول الله تعالى، وان جنحوا للسلم فاجنح لها، والمحظورون يصرون على استتابتهم ثلاث في ميدان عام للتأكد من صدق التوبة.
قادسية الحزب الوطني اصحابها من قريشوإلى قادسية الحزب الوطني، والمعلومات الدقيقة والموثقة عنها، التي أمدنا بها يوم الأحد زميلنا وصديقنا عصام كامل رئيس تحرير ‘الأحرار’، وهي: ‘الذين هاجموا المتظاهرين في ميدان التحرير بالجمال والخيول، ستثبت التحقيقات انهم من قريش’. لا، لا، هذه معلومات مشكوك فيها بالقطع، لأن قريش مظلومة، والحقيقة ان موطنهم الأصلي نزلة السمان في الهرم بمحافظة الجيزة، أو كما قال يوم الاثنين زميلنا في ‘الأهرام’ أنور عبد اللطيف وهو يبكي بدلا من الدموع دماً: ‘اعتذر أني عشت حتى رأيت علم بلادي وقد لطخ بدم أبنائه في موقعة الجمل، حتى لو كان جمل نزلة السمان، لأن هذه الدماء البريئة لشاب قال نموت، نموت، وتحيا مصر، اعتذر لاتهامي الجمال والأحصنة التي اقتحمت ميدان التحرير بالغباء والهمجية لتفريق الثورة، بعد أن تبين لي أنها أوفى لمن يقودها عكس الكثير من مستشاري الرئيس وأعضاء الحزب الوطني’. الفارق بين ثورة الشباب وثورة الحزب الوطنيونظل في ‘الأهرام’ لليوم التالي – أي الثلاثاء – بعد ان أخبرني زميلنا وصديقنا فتحي محمود، بأن هناك فقرة سوف تعجبني من بين عشر فقرات في عموده – رؤى – عن القادسية، وكانت: ‘الفارق بين ثورة الشباب وثورة الحزب الوطني، أن الأولى استخدمت الانترنت والفيس بوك ورسائل الموبايل والثانية استخدمت الجمال والخيول والبغال’. لا، لا، أهم من هذه المعلومات، كانت المعلومة التي أمدنا بها زميلنا خفيف الظل، جلال عامر، وكان من شهود القادسية، وهي كما قال يوم الثلاثاء ايضا: ‘على فكرة الأحصنة والجمال دخلت ميدان التحرير دون علم أمين اللجـــنة البيطرية بالحزب’.