زيادة حدة التوتر بين امريكا وكوريا الشمالية ينعكس علي الحياة في بيونغيانغ

حجم الخط
0

زيادة حدة التوتر بين امريكا وكوريا الشمالية ينعكس علي الحياة في بيونغيانغ

لا تملك جيشا عظيما فقط بل وآلة اعلامية مزيتة تزييتا حسنازيادة حدة التوتر بين امريكا وكوريا الشمالية ينعكس علي الحياة في بيونغيانغ بيونغيانغ، كوريا الشمالية، الرحلة رقم 152 لشركة الطيران الكورية الشمالية كان يُفترض أن تُقلع من بكين في 11.30 صباحا. الطائرة السوفييتية من طراز اليوشن 62 بدت تماما كسنّها: خمسين سنة. لم تنجح طبقات الدهان الأحمر التي دُهنت عليها في اخفاء بقع الصدأ.المناديل البيضاء التي وضعت علي المقاعد لطفت الجو قليلا، مثل الأغاني الثورية لفرق روسية عُزفت في الخلف ليستمتع منتظرو الاقلاع.ونحن ما نزال ننتظر علي المسار، قُدم الغداء. أوضح أفراد الطاقم المرتبكون أن ضبابا كثيفا يغشي بيونغيانغ، والرؤية معدومة، ولذلك كان هذا التأخر غير المتوقع.في نهاية الأمر، بعد اربع ساعات، أقلعت الطائرة في طريقها. عندما اجتزنا نهر هيالو فتح ربان الطائرة مكبر الصوت ووصف بتأثر المعارك الشجاعة التي أدارها القائد الكبير لكوريا الشمالية في هذه المنطقة لتحرير دولته من المحتلين اليابانيين. بعد رحلة استغرقت ساعة واربعين دقيقة بدأت الطائرة تستعد للهبوط. أنظر من النافذة الي الخارج وأري غيوما فقط. عندما كان يبدو أننا ما نزال في ارتفاع كبير اصطدمت الطائرة بالارض. كان يبدو أن الطيار ايضا قد فوجيء باللقاء السريع مع مسار الهبوط. اختلطت ضجة المعدن بصوت صراخ الجالسين في الطائرة. عندما تبين أن الطائرة نجحت في الوقوف، كان هناك سكون للحظة، وعندها بدأ الركاب يصفقون بحماسة.هكذا بدأت رحلة لخمسة ايام الي كوريا الشمالية، الدولة الأكثر انغلاقا في العالم، وهي ديكتاتورية شيوعية يحكمها القائد الغامض كيم جونغ إيل، الذي يسميه ملايين السكان الزعيم العزيز ، وهي دولة تُدار مثل طائفة تسجد لزعيم يعرف عنه القليل أبناء شعبه والعالم الغربي ايضا.وهكذا انقضت ايضا رحلة قمت بها في السنة الأخيرة مبعوثة من يديعوت احرونوت للدول الثلاث التي عرّفها الرئيس بوش أنها محور الشر : العراق، وايران وكوريا الشمالية. علي عكس العراق وايران، لم أشعر في كوريا الشمالية بأنني مهددة ولو للحظة.بجوار مكتب فحص جوازات السفر في محطة فحص المطار الدولي لبيونغيانغ نُصبت صورة ضخمة للزعيم كيم جونغ إيل، الذي احتفل في الاسبوع الذي مضي في مهرجان جماعي بيوم ميلاده الرابع والستين. أُقدم جواز سفري الي موظف يرتدي معطفا من الفرو، وعندها يسود الظلام القاعة. فقد انقطع التيار الكهربائي، وأصبح المسافرون يخرجون الي الخارج في ضوء مصابيح صغيرة في القاعة التي درجة الحرارة فيها أقل من الصفر كثيرا.انقطاعات الكهرباء، مثل انقطاعات تيار الماء هي مسألة راتبة في بيونغيانغ: تكون الانقطاعات احيانا مُدبرة من اجل التوفير وتنبع احيانا من اختلالات. برغم البرد الشديد لا إذن باستعمال اجهزة التدفئة: في الفندق، وفي المطاعم أو في الحوانيت يمكن أن تتجول وأنت ترتدي المعطف، والشال والقفازين فقط.دعاية وتقنيةيوم ميلاد كيم جونغ إيل هو يوم عيد وطني. لكن جو المهرجان ايضا لا يُنسي حقيقة أن كوريا الشمالية مستعدة طول الوقت لضربة عسكرية امريكية. أكد الذين حادثتهم أنه من الواضح لهم ان الولايات المتحدة بعد أن أسقطت نظم الحكم في العراق وافغانستان ستحاول أن تضرب كوريا الشمالية ايضا.في حانوت لكتب الدعاية باللغات الاجنبية في قلب بيونغيانغ تُعرض للبيع لافتات تدعو الي كف أمريكا. الكتب المعروضة للبيع من الاجانب القلة الذين ينجحون في الوصول الي هذه الدولة تتناول امكانية معارك بين الجيش الكوري الشمالي والجيش الامريكي الذي يُعسكر في كوريا الجنوبية. سينتظر جيش عدده مليونا جندي عاقد العزم، القوات الامريكية اذا حاولت غزو كوريا الشمالية ، يؤكد جون كول نام في كتابه عن البرنامج النووي الكوري الشمالي، والذي بيع بتشجيع من الحكومة. الحق في الضربة الاستباقية ليس محفوظا للامريكيين فقط .في الاشهر الأخيرة خطب بوش خطبا مضادة لكوريا الشمالية، أعلنت أكثر من مرة بأنها تملك سلاحا نوويا. وعد بوش أن بلاده لن تُسلم لوضع كهذا. في الماضي حاول كيم جونغ إيل أن يمد يده الي الامريكيين بل بدأ حوارا غير مباشر مع بيل كلينتون. ولكن عندما تولي الرئيس بوش السلطة، استقر رأيه علي قطع الاتصال والكف عن الحوار الدبلوماسي. بعد أن كانت كوريا الشمالية تحت احتلال وحشي لليابانيين، الذين جعلوا رجالها عبيدا ونساءها إماء جنس، يجب علي كوريا الشمالية أن تدافع عن نفسها. بعد أن تلقت ضربة شديدة من الجيش الامريكي في الحرب، يجب علي كوريا أن تكون مستعدة ـ ولكي تدافع عن نفسها تحتاج الي سلاح نووي ، يكتب نام في كتابه، الذي توصي به السلطات كل أجنبي يزور الدولة.لا تملك كوريا الشمالية جيشا عظيما فقط في حجمه مزودا بتقنية متقدمة، بل تملك ايضا آلة اعلامية مزيتة تزييتا حسنا.في الاسابيع الأخيرة طرأت زيادة حدة كلامية بين واشنطن وبيونغيانغ. اتهمت واشنطن كيم جونغ إيل بأنه أمر ببناء قنوات من كوريا الشمالية الي جارتها الجنوبية، وهي قنوات يستطيع من خلالها إدخال مئات آلاف الجنود في القواعد الامريكية. كيم جونغ إيل من جانبه اتهم الادارة الامريكية بأنها تُهييء الاسباب لمهاجمة كوريا الشمالية ودعا حكومة بوش امبراطورية الشر . اتهمت ادارة بوش كوريا الشمالية بأنها تؤيد برنامج ايران النووي وتساعدها في بناء صواريخ عابرة للقارات.علي وجه نادر جدا أخذني مرافقيّ في زيارة للوحدة العسكرية التي تُعسكر قبالة الحدود مع كوريا الجنوبية. الجنود والقادة الذين تحدثت اليهم مقتنعون بأن الحرب المقبلة قريبة. القوات الامريكية لن تتحلحل من كوريا الجنوبية لانها مستعدة للحرب. وما بقيت قواتهم هناك فاننا سنظل في وضع استعداد ، قال لي قائد الجبهة في الخط الحدودي. كوريا الشمالية، التي تُمكّن في كل سنة بضع مئات فقط من الاجانب من دخولها، تمنع دخول الاسرائيليين، والامريكيين، والكوريين الجنوبيين. ولكن علي نحو عجيب، في أحد كتب الدعاية التي تعرضها للبيع تذكر اسرائيل. قبل سنين معدودة أطلقت كوريا الشمالية قمرا صناعيا في الفضاء، وسببت ذعرا في الغرب ـ الذي لم يعرف بأنها مزودة بتقانات متقدمة جدا ـ وأصبحت واحدة من الدول التسع التي تمتلك هذه المعلومات. تُذكر اسرائيل ايضا في قائمة الدول التي تظهر في الكتاب.تقدمت من مصاحبي وقلت له مبتسمة انني وُلدت في اسرائيل، وأنه يوجد شيء مشترك بين الدولتين هو أنهما أطلقتا قمرا صناعيا. لم يُحب الموازنة، حاولت أن أضغط قليلا: ها هما هاتان دولتان صغيرتان نسبيا، تحاولان الدفاع عن أنفسهما وتتوصلان الي انجازات. فصدني قائلا، كوريا الشمالية لم تحتل شعبا آخر قط. لقد كان مستعدا بالاجابة.أورلي أزولايكاتب في الصحيفة(يديعوت اجرونوت) 23/2/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية