لندن ـ «القدس العربي»: تسبب قرار أردني برفع رواتب أعضاء مجلس النواب (البرلمان) بموجة من الغضب وعاصفة من الاحتجاجات على شبكات التواصل الاجتماعي، وذلك بسبب الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تمر بها البلاد، في الوقت الذي يعتبر فيه الأردنيون أن أعضاء البرلمان يتقاضون رواتب مرتفعة أصلاً بينما يتوجب تخصيص أي دعم نقدي للفقراء وليس لكبار المسؤولين.
وقرر المكتب الدائم لمجلس النواب زيادة رواتب أعضاء المجلس الشهرية بواقع مئتي دينار (280 دولارا أمريكيا) شهرياً، وذلك تحت بند «بدل نفقات» تعويضاً لهم عن ارتفاع أسعار المحروقات التي أصبحت الشغل الشاغل للأردنيين والتي سجلت الشهر الحالي أعلى مستوى لها في تاريخ المملكة بعد أن قررت الحكومة رفع الأسعار للمرة الرابعة خلال العام الحالي، حيث أصبح لتر البنزين يُباع بسعر 1.3 دينار أردني (1.83 دولار أمريكي).
وسرعان ما تحولت الزيادة في رواتب أعضاء البرلمان حديث شبكات التواصل الاجتماعي في الأردن وطغت على اهتمام الناس، فيما سارع الكثيرون إلى القول بأنَّ هذه الأموال يُفترض أن يتم تقديمها كدعم للفقراء بدلاً من أن يتم دفعها لأعضاء البرلمان الذين يتقاضون رواتب عالية تصل إلى 3200 دينار، كما شكك الكثير من المعلقين في الأهداف الحقيقية لحصول النواب على هذا المبلغ وهذه الزيادة على الراتب.
وقررت الحكومة الأردنية قبل أيام رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 3.6 و4.8 في المئة للبنزين بصنفيه 90 و95 أوكتان، لتسجل بذلك أسعار المحروقات أعلى مستوى في تاريخ المملكة، حيث يُباع لتر البنزين العادي بسعر 0.99 دينار، أما البنزين الخاص فيُباع مقابل 1.3 دينار للتر الواحد، فيما ينتظر أن تطرأ زيادات متوالية خلال الشهور المقبلة، وفق تصريحات سابقة لمسؤولين حكوميين في الأردن.
وعلّق الأسير المحرر من السجون الإسرائيلية، والناشط الأردني سلطان العجلوني على زيادة رواتب أعضاء البرلمان عبر تغريدة على «تويتر» قائلاً: «لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود، قرر المكتب الدائم لمجلس النواب زيادة رواتب النواب 200 دينار شهرياً، لما بنحكي مجلس تنفيعات معين لأداء وظيفة ختم مستأجر لتمرير قرارات الحكومة ضد الشعب، ولا تشاركوا بالمسرحية، بزعلو منا المعارضة قبل الموالاة».
أما المذيعة السابقة في التلفزيون الأردني بريهان قمق فغردت: «النواب لا يستحقون فلساً واحداً من الـ200 دينار الزيادة على رواتبهم بدل محروقات. كان الأولى عدم رفع أسعار مشتقات النفط على الشعب الأردني عوضاً عن زيادة رواتب بهلوانات المجلس».
وقال الكاتب الصحافي حلمي الأسمر: «لا يوجد عقل! معقول ترفع الأسعار على عامة الشعب الكحيان وتزيد رواتب النواب؟؟ لم نعد نذكر متى تمت آخر زيادة للموظفين!».
وكتبت رابعة العواملة: «إن زيادة رواتب النواب 200 دينار في شهر حزيران الماضي جرت وسط تكتم شديد من المجلس والحكومة، بهدف عدم إثارة الشارع ولتمرير غايات حكومية، هذا يحدث في الدولة التي تشكو عجز موازنتها للمواطنين».
وقال مطلق الحجايا: «الأصل في ظل الظروف الاقتصادية التي يمر بها البلد – كما يقولون- أن يتم ضبط نفقات الطبقة المترفة وامتيازاتها، وأن يتم تحسين ظروف الطبقة المعدمة واحتياجاتها، الـ200-400 دينار بدل وقود للسادة النواب والأعيان والوزراء هي طموح لعشرات الآلاف من الشباب، فكيف تقنعني بالصبر وأنت مبذر».
وقالت يارا اليازوري: «المضحك المبكي في موضوع زيادات النواب إنه الـ 200 أو 250 دينارا الزيادة هذه هي حلم لكتير شباب وحلم بعيد في معظم أحيانه».
وغرد أحمد القضاة ساخراً: «بستاهلوا الأشاوس، الي ذبحونا بدفاع عن الشعب ومصالحه وهلكونا صياح تحت القبة، بس لا زيادة محرزة ساعدتكم ممتاز 200 دينار إضافيات غير 3500 حرام بتعرف ما بتقدروا تدفعوا بنزين الراتب قليل كثير».
وقال مهدي الشوابكة: «زيادة النواب الأردنيين 200 دينار بدل رفع البنزين، وقول رئيس الوزراء في ذات الوقت إنه لا توجد زيادة لرواتب المواطنين، هو إستخفاف بالشعب وبالشارع الأردني الذي يشكوا قلة المال. لا يجب التهاون مع هذا القرار».
وكتبت مايا رحال: «رفع مكافآت ومخصصات النواب بمقدار 200 دينار، أي رفع مستحقات النائب من نحو 3500 إلى 3700 دينار، أما المواطن والموظف فالحد الأدنى لراتبه هو مابين 200 إلى 300 دينار.. هي معادلة مؤلمة وغير عادلة».
وقال عمر الشمالي: «النواب الذين لم يمونوا على الحكومة بأن تخفض أسعار المحروقات، وتتحمل جزءا من الضريبة التي بتفرضها على المواطنين.. هم نفسهم الذين حصلوا على 200 دينار دعم بدل فرق أسعار المحروقات!».
وقال أحمد العمارين: «تخيل أخي المواطن بأن الحكومة رفعت مخصصات النواب الذين يحصلون على راتب 3 آلاف دينار، بمقدار 200 دينار، وأنا منذ 3 سنوات أبحث عن عمل براتب 200 دينار، ولا أجد، فسلام على الحكومة الأردنية وسلام على مجلس النواب، وأنا بضل قاعد على باب الدار أعطي سلام للرايح والجاي. وسلامة تسلمكم وتسلم الجميع».
وقالت عطاف العياصرة: «نريد من النواب أن يشرحوا لنا انجازاتهم العظيمة التي تستحق أن يحصلوا على 200 دينار اضافية، هذه الـ200 دينار وحدها بدون باقي راتب النائب هي اجمالي الدخل لبعض العائلات، وهناك عائلات تحصل على مبلغ أقل من ذلك أيضا، إلى أين تريدون أن تصلوا؟!».
وقال فارس أحمد الخشاشنة إن المقلق هو أن تكون الزيادة من أجل كسب موافقة النواب على تمرير قانون حقوق الطفل الذي قدمته الحكومة لمجلس النواب ويشهد رفضاً شعبياً واسعاً.
وقال محمد حسن مخلوف: «بحسبة بسيطة، زيادة النواب 200 دينار شهريا، وعدد النواب 130 نائبا، يعني 26000 دينار شهريا، ما يعادل 312000 دينار سنويا، و 1.24 مليون دينار على مدار السنوات الأربع عمر المجلس، لو أن الدولة استثمرت هذا المبلغ بإقامة مصنع أو مشروع وتمت إدارته بشكل جيد، لخلقت مئات فرص العمل للشباب المتعطلين عن العمل».
نواب على الدراجة
ولاحقاً لموجة الغضب والانتقادات التي انهال بها الأردنيون على أعضاء برلمانهم ظهر اثنان من أعضاء مجلس النواب في مقطع فيديو صغير وصور مختلفة وهما يستقلان دراجة نارية صغيرة الحجم (سكوتر) وهما في طريقهما إلى عملهما تحت قبة البرلمان.
وظهر في المقطع كل من النائب زيد العتوم والنائب نضال الحياري، فيما تحدث أحدهما إلى الصحافيين فور نزوله عن الدراجة بالقرب من بوابة البرلمان، وقال إنهما قررا استخدامها في التنقل بدلاً من السيارة بسبب الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات.
وقال الحياري أمام كاميرات التصوير: «البنزين مرتفع السعر ولا مجال أمامنا سوى التوفير، والنائب زيد العتوم اشترى هذه الدراجة ونحن سنفعل مثله».
وأضاف الحياري: «نحن رفضنا زيادة المئتي دينار على رواتبنا، لأننا مع المواطن، ونعرف الظروف الاقتصادية، وسوف نحاول التخفيف على الخزينة وليس الإثقال عليها».
أما النائب العتوم فقال إن «الفكرة الأساسية هي أن علينا أن نغير من ثقافتنا وثقافة المجتمع الأردني في النقل» وأضاف: «أغلب السيارات التي تسير في الشوارع تحمل شخصاً واحداً بمفرده».
يشار إلى أن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية ونسبة الفقر تفاقمت في الأردن في أعقاب جائحة «كورونا» خلال العامين الأخيرين، حيث بلغت نسبة البطالة في الربع الأول من العام الحالي 22.8 في المئة، أي أن نحو ربع الأردنيين لا يجدون وظيفة يعملون بها.
وحسب أحدث التقارير الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة الأردنية فان معدل البطالة للذكور بلغ خلال الربع الأول من العام الحالي 20.5 في المئة مقابل 31.5 في المئة للإناث. كما تشير البيانات إلى أن معدل البطالة يسجل ارتفاعاً بين حملة الشهادات الجامعية، كما أن 52.3 في المئة من إجمالي المتعطلين هم من حملة الشهادة الثانوية فأعلى، وأن 47.1 في المئة من إجمالي المتعطلين كانت مؤهلاتهم التعليمية أقل من الثانوي.