القاهرة ـ «القدس العربي» واصل ائتلاف «دعم مصر» الذي يمثل الغالبية داخل البرلمان المصري، استعداداته لتمرير تعديلات دستورية تسمح للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالبقاء في الحكم بعد عام 2022، وهو نهاية المدة الثانية والأخيرة للسيسي طبقا لدستور عام 2014.
وكشفت مصادر برلمانية أن طلب تعديل الدستور الذي سيتقدم به الائتلاف الأسبوع المقبل، سيتضمن مدّ الفترة الرئاسية من 4 إلى 6 سنوات، وتقليص العديد من صلاحيات البرلمان لصالح رئيس الجمهورية، وإعادة مجلس الشورى كغرفة تشريعية ثانية، وإلغاء تحصين منصب شيخ الأزهر من العزل، وتغيير بعض مواد السلطة القضائية، واستبعاد طرح فتح مدد الرئاسة على غرار تعديلات دستور 1971، لتجنب غضب الإدارة الأمريكية، ودول الاتحاد الأوروبي، مع سماح التعديلات بترشح السيسي مجدداً (بعد انتهاء ولايته) من خلال نصّ انتقالي بعدم احتساب مدة ولايتيه السابقة والحالية.
وزادت أن تكتّل الأغلبية في البرلمان يعتزم إلغاء الفقرة الأخيرة من المادة الدستورية التي قيّدت تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أو بمبادئ الحرية أو المساواة، ما لم يكن التعديل متعلقاً بالمزيد من الضمانات، وهي المادة رقم 226، إضافة إلى حذف المادة 161 من الدستور، والخاصة بسلطة البرلمان في الدعوة إلى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، بدعوى أنها قد تحدث حالة من الصدام وعدم الاستقرار السياسي داخل الدولة، وكونها وضعت بشكل احترازي من قبل لجنة إعداد الدستور، نتيجة ما شاب البلاد من أحداث عنف جراء رفض الرئيس المعزول محمد مرسي لدعوات إجراء انتخابات مبكرة.
المصادر أشارت كذلك إلى طرح لجنة إعداد تعديل الدستور، إجراء انتخابات الرئاسة تحت مظلة الدستور الجديد في أعقاب انتهاء الولاية الحالية للسيسي، بعد أن استبعدت طرحاً يقضي بنفاذ التعديلات الدستورية بأثر فوري، ووضع مواد منظمة للفترة الانتقالية من تاريخ إقرارها وحتى عام 2022، ومن ثمّ حلّ مجلس النواب قبل انتهاء دورته التشريعية، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في عام 2020.
وتوقعت إجراء الاستفتاء الشعبي على تعديل الدستور في النصف الثاني من العام الحالي، عقب انتهاء البرلمان من مناقشة وإقرار التعديل في يونيو/ حزيران المقبل، على أقصى تقدير.
في الموازة، واصل برلمانيون ومسؤولون مصريون، الدفاع عن التعديلات الدستورية المرتقبة.
توضيح أسباب التعديلات
النائب خالد حنفي، عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في البرلمان المصري، قال إن إجراءات تعديل الدستور تبدأ من خلال طلب إما من رئيس الجمهورية، أو خُمس أعضاء مجلس النواب، لكن لم يتم اتخاذ أي إجراء رسمي يفيد بتقديم تعديلات على دستور 2014 لتتم مناقشته خلال الجلسة العامة المقبلة.
وأضاف، في تصريح صحافي، أن «الطلب الخاص بتعديل الدستور يشمل توضيح أسباب التعديلات ومبرراتها»، مضيفاً: «خلال تلك الفترة يتم تداول أن هناك تعديلات دستورية مقبلة، إلا أنه حتى الآن لم تتضح الرؤية بشأن المواد التي يمكن تعديلها».
وأكد أن «التجربة العملية أثبتت أن هناك مواد في دستور 2014 يجب تعديلها».
أما ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة المصرية للاستعلامات، فقد بين أن «تعديل الدستور تنظمه دائماً المبادئ فوق الدستورية، وهي الإرادة الشعبية»، مشيرًا إلى أن «مصر في حالة من الانتقال والتحول ولو هناك رغبة شعبية للتعديل، فليكن، ولا يجوز أن يكون هناك أي نوع من الحظر».
وأضاف في تصريحات متلفزة، أن «لجنة الخمسين التي شُكِّلت لتعديل دستور 2012، ولجنة العشرة التي سبق أن أعدَّت مسوَّدة التعديل، لم تضعا دستورًا جديدًا، ولكن كانت مجرد تعديلات دستورية على دستور 2012 الذي وضع في عهد الإخوان، وذلك وَفقًا للقرار الجمهوري الذي أصدره الرئيس السابق عدلي منصور».
وذكر أن اللجنتَين «تأثرتا بالأوضاع السائدة في البلد بعد فض اعتصامَي رابعة والنهضة من قطع للطرق والإرهاب وتهديد الأمن القومي وحظر التجول، ومارستا عملهما في حراسة مشددة على مقر انعقادهما»، متابعًا: «أنا كنت من ضمن مَن صوَّت ضد وجود مجلس الشورى، متأثرًا بشكله السلبي القريب من الوضع السائد في البلاد آنذاك».
«دساتير جامدة»
وتابع: «دساتير العالم المكتوبة قد تكون جامدة تحتاج إلى إجراءات مقعدة لتعديلها تنتهي باستفتاء عام من الشعب، وقد تكون مرنة يمكن تعديلها بواسطة مجلس النواب».
وزاد: «لو كانت هناك إرادة شعبية ورغبة في التعديل، فمن حق الشعب أن يفعل ما يريد، إما إذا كانت إرادة فردية فسيسقط مثل ما حدث مع محمد محمود باشا عندما ألغى دستور 1923 ووضع دستور 1930 الذي سقط، لأنه كان إرادة فرد أو حزب واحد».
ودعا إلى «فتح حوار نتحمل فيه جميعًا أي رأي ما دام يحقق المصلحة العامة، ونسمع بعض ونشوف الأصلح لهذا البلد»، منوهًا بأن دستور الثورة الفرنسية عُدِّل 24 مرة.
يذكر أن الدستور نظم مسألة إدخال التعديلات من خلال المادة 226 والتي تنص على أن: «لرئيس الجمهورية، أو لخُمس أعضاء مجلس النواب، طلب تعديل مادة، أو أكثر من مواد الدستور، ويجب أن يُذكر في الطلب المواد المطلوب تعديلها، وأسباب التعديل، وفي جميع الأحوال، يناقش مجلس النواب طلب التعديل خلال ثلاثين يومًا من تاريخ تسلمه، ويصدر المجلس قراره بقبول طلب التعديل كليًا، أو جزئيًا بأغلبية أعضائه. وإذا رُفض الطلب لا يجوز إعادة طلب تعديل المواد ذاتها قبل حلول دور الانعقاد التالي».
وحسب المادة «إذا وافق المجلس على طلب التعديل، يناقش نصوص المواد المطلوب تعديلها بعد ستين يومًا من تاريخ الموافقة، فإذا وافق على التعديل ثلثا عدد أعضاء المجلس، عرض على الشعب لاستفتائه عليه خلال ثلاثين يومًا من تاريخ صدور هذه الموافقة، ويكون التعديل نافذًا من تاريخ إعلان النتيجة، وموافقة أغلبية عدد الأصوات الصحيحة للمشاركين في الاستفتاء، وفي جميع الأحوال، لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أو بمبادئ الحرية، أوالمساواة، ما لم يكن التعديل متعلقًا بالمزيد من الضمانات».