زيارة أوستن لإسرائيل محاولات أمريكية لمقايضة إسرائيل: الملف الإيراني مع تهدئة الجبهتين الفلسطينية والإسرائيلية الداخلية

وديع عواودة
حجم الخط
1

الناصرة ـ «القدس العربي»: قبيّل سفره لإيطاليا وفي ظل احتدام المواجهات بين المتظاهرين وبين الشرطة الإسرائيلية في منطقة التقى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن وناقشا «تهديدات إيران في الشرق الأوسط» وسط تحذيرات مراقبين محليين من اضطراب العلاقات الإسرائيلية الأمريكية على خلفية «خطة الإصلاحات القضائية» واستمرار التصعيد في الجبهة الفلسطينية. وكان أوستن وصل إلى المطار في مستهل زيارة رسمية خاطفة إلى إسرائيل وقال نتنياهو في مستهل الاجتماع: «يسعدني أن أرحب بعودة الوزير أوستن إلى إسرائيل. لدينا أجندة مشتركة تشمل منع إيران من الحصول على أسلحة نووية، وإحباط العدوان الإيراني، والحفاظ على الأمن والازدهار في المنطقة، وتوسيع دائرة السلام، وهذه الأجندة مهمة للدولتين». ومن جهته وعلى غرار مسؤولين أمريكيين آخرين كثر أكد أوستن أن الولايات المتحدة ملتزمة تماماً أمن إسرائيل كما قدم تعازيه لنتنياهو بضحايا العمليات الأخيرة، وأكد حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد مثل هذه الهجمات، وشجب في الوقت عينه الأعمال الأحادية الجانب التي تقوّض حل الدولتين. وحضر الاجتماع وزير الأمن الإسرائيلي يوآف غالانت، ووزير الشؤون الاستراتيجية رون دريمر، ورئيس مجلس الأمن القومي تساحي هنغبي، ورئيس طاقم ديوان رئاسة الحكومة تساحي برافرمان، والسكرتير العسكري لنتنياهو اللواء آفي جيل. والتقى أوستن في وقت لاحق وزير الأمن غالانت وقبل وصوله إلى إسرائيل قام أوستن بزيارة إلى كلٍّ من الأردن ومصر والعراق وأصدرت وزارة الدفاع الأمريكية بياناً قالت فيه إن زيارة أوستن تهدف إلى إعادة تأكيد الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل ومناقشة التصعيد الأخير في التوترات بين إسرائيل والفلسطينيين. وقال البيان إن أوستن ونتنياهو ناقشا التهديدات التي تشكلها إيران في منطقة الشرق الأوسط، واتفقا على زيادة التعاون لمواجهة العدوان الإيراني، وأكد أوستن التزام الولايات المتحدة عدم السماح لإيران أبداً بامتلاك سلاح نووي.

ونقل موقع أكسيوس الأمريكي عن مسؤول إسرائيلي «رفيع» قوله، إنه ‏كانت هناك محادثات بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول إيران هذا الأسبوع وكانت إيجابية، وأظهرت أن البلدين ينظران إلى القضية من وجهة متقاربة جدا. وجاء ذلك خلال زيارة لوفد إسرائيل رفيع المستوى إلى الولايات المتحدة الأمريكية ضم كلا من وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر ومستشار الأمن القومي تساحي هنجبي، مسؤولين كبار من وزارة الخارجية الإسرائيلية ووزارة الأمن ومسؤولي الاستخبارات الذين يتعاملون مع إيران.‏ وجرت المحادثات في البيت الأبيض، وهي الأولى من نوعها منذ تولي الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة السلطة برئاسة نتنياهو، وسط مخاوف متزايدة بشأن التقدم غير المسبوق في ‏‏البرنامج النووي‏‏ الإيراني.‏
وفي الأثناء جددّت الولايات المتحدة التزامها بمنع إيران من تطوير سلاح نووي وقد تسبب اكتشاف مفتشي الأمم المتحدة لليورانيوم المخصب بنسبة 84 في المئة في إيران، وهي النسبة التي تقترب من المستوى المطلوب لصناعة الأسلحة النووية، في منشأة فوردو النووية الإيرانية تحت الأرض في إثارة المزيد من القلق.‏ ومن جانبه، شدد ومسؤولون إسرائيليون آخرون في الأسابيع الأخيرة على الحاجة إلى ‏‏تهديد عسكري حقيقي‏‏ ضد إيران.‏ وخلال زيارة الوفد الإسرائيلي، قال البيت الأبيض في ‏‏بيان‏‏، إن الفريق الأمريكي بقيادة مستشار الأمن القومي جيك سوليفان والوفد الإسرائيلي استعرضا بقلق كبير التقدم المحرز في برنامج إيران النووي.‏ وأضاف البيت الأبيض أن الجانبين ناقشا تعزيز الشراكة الأمنية بين إسرائيل والولايات المتحدة وتعهدا بتعزيز التنسيق بشأن التدابير لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي وردع أنشطة إيران الإقليمية العدائية.‏ كما ناقش المسؤولون المحادثات الإسرائيلية الأمريكية المشتركة الأخيرة والتدريبات العسكرية، التي قال مسؤولون إسرائيليون إنها ركزت على التدريب على ضربة عسكرية محتملة ضد البرنامج النووي الإيراني.‏ ومن جانبه، قال ‏‏مسؤول إسرائيلي رفيع حضر المحادثات لأكسيوس: «كانت المحادثات حول إيران جيدة حقا، وكانت على مستوى عال جدا من الانفتاح».‏ وقال مسؤول إسرائيلي آخر مطلع، إن المحادثات تعكس حقيقة أن إسرائيل والولايات المتحدة أكثر توافقا مع إيران من ذي قبل وأضاف المسؤول أن المحادثات كانت جادة، وكان نقاشا حقيقيا حول إيران وليس مجرد اجتماع لوضع علامة في المربع، وكان هناك الكثير من الانفتاح من الجانب الأمريكي.

إحباط إسرائيلي‏

وعلى جانب آخر، قال مسؤولون إسرائيليون إن حكومة الاحتلال شعرت بخيبة أمل لأن الولايات المتحدة لم تدعم اقتراح فرنسا وألمانيا وبريطانيا للضغط من أجل قرار ضد إيران خلال اجتماع مجلس إدارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الأسبوع الماضي. في التزامن تحذّر بعض الأوساط الإسرائيلية من مغبة تبعات عناد حكومة الاحتلال وإمعانها في تشريع قوانين على العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة التي ترى بهذه التشريعات انقلابا على فكرة الديمقراطية كما تراها تماما المعارضة الإسرائيلية. وسبق أن عبّر مسؤولون أمريكيون عن قلقهم من هذه التشريعات بالتلميح والتصريح أولهم وزير الخارجية بلينكن الذي قال خلال زيارة للبلاد قبل نحو الشهر إن العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل تقوم على قيم مشتركة لا مصالح مشتركة فحسب وتبعة في توجيه الانتقادات عدد من المسؤولين الأمريكيين والغربيين منهم الرئيس الفرنسي.على خلفية ذلك أكد مجددا رئيس القسم الأمني-السياسي في وزارة الأمن الجنرال في الاحتياط عاموس غلعاد في حديث للإذاعة العبرية العامة من تراجع مستوى العلاقات بين واشنطن وبين تل أبيب نتيجة عاملين أولهما مواصلة التشريعات القضائية الخلافية والثاني عدم الاستجابة للطلب الأمريكي بتهدئة الأوضاع في الجبهة الفلسطينية علما أن مدير وكالة المخابرات الأمريكية سبق وحذّر من انفجار انتفاضة جديدة نتيجة التصعيد وانعدام الأفق السياسي ويحدث كل ذلك وفي الخلفية توتر خفي بين إدارة بايدن وبين نتنياهو بعد انحيازه للجمهوريين في السنوات الأخيرة بشكل سافر.
وتبعه المحلل الإسرائيلي البارز بن كسبيت الذي يشير إلأى أن العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة تزداد اضطراباً فقال في مقال نشرته صحيفة «معاريف» إنه بينما ننشغل بمخطط الرئيس، والاحتجاج، والانهيار المحتمل لمنظومة الاحتياط، ثمة قصة حقيقية تجري بين واشنطن وتل أبيب. وتابع بن كاسبيت «قبل أيام كان رئيس الأركان الأمريكي الجنرال مارك ميلي، هنا. لم يكن لقاء مع نتنياهو، وحسب مصادر أمريكية، كان سيرفض لو عرض عليه لقاء كهذا. التقى الجنرال ميلي وزير الأمن يوآف غالنت ورئيس الأركان هرتسي هليفي. وحسب مصادر سياسية اطلعت على مضمون المحادثات، فإن الحديث يدور عن نصوص غير مسبوقة في علاقات إسرائيل-الولايات المتحدة، تتوافق مع البيان الحاد والمهين الذي أصدره الأمريكيون ضد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بعد أقواله بشأن قرية حوارة».
ويوضح المسؤول الأمريكي أنه في الاتصالات بين إسرائيل والولايات المتحدة لا نية لدعوة نتنياهو للزيارة التقليدية إلى واشنطن، والتي يتلقاها كل رئيس وزراء إسرائيلي بعد تشكيل حكومته منوها إلى أن الرئيس جو بايدن لا يريد أن يسمع معه. وقال أيضا إن مستشار الأمن القومي تساحي هنغبي، والوزير رون ديرمر، هما الآن في الولايات المتحدة، ويستقبلان ببرود ظاهر ويحظيان بلقاءات في مستوى متدن. ويمضي بن كاسبيت في تحذيراته بالقول إن الأمريكيين، بمن فيهم أيضاً رئيس الأركان في لقاءاته هنا، كانوا واضحين، فظين وحادين: «إذا أردتم مواصلة الحديث وتنسيق الاتصالات معنا في موضوع إيران والتطورات المهمة في هذا المجال، حان الوقت لتهدئة الضفة الغربية. لن توافق الولايات المتحدة على قبول سياسة إشعال نار في الضفة الغربية ثم التصرف كأن هذا لا يحصل. عندما نبعث بمندوبين كبار إلى مؤتمر العقبة ثم تبعثون برئيس هيئة الأمن القومي ورئيس الشاباك وبضابط برتبة لواء» وتقولون «ما حصل في العقبة يبقى في العقبة» فعندها لا حديث معكم وأنتم مدعوون لمشاورة أنفسكم. إذا كنتم تحتاجون الولايات المتحدة الأمريكية، فتصرفوا كأنكم تحتاجونها. لن نرضى بأن يتفق معكم على أمور في العقبة وفي الليلة نفسها تحرقون حوارة، وبعد ذلك يقول وزير ماليتكم إنه يجب محو القرية».
ويقول بن كاسبيت إن هذه الأمور، التي نقلت لإسرائيل في قنوات عديدة وليس فقط في لقاء رئيس الأركان الأمريكي، تكاد تكون غير مسبوقة وهي تذكر بلحظات الدرك الأسفل الكبرى من عهد أوباما عندما فاجأ نتنياهو الرئيس ووصل للخطاب في الكونغرس من خلف ظهره. غير أن هناك فارقاً واحداً: «حتى في اللحظات الأصعب» قال لـ «معاريف» مصدر مطلع على الاتصالات بين الطرفين، «كانت المستويات المهنية دوماً، بشكل عام بين الجيش الإسرائيلي والجيش الأمريكي، تعرف كيف تحافظ على اتصالات مستقرة وتعاون وثيق رغم كل شيء. الأزمات السياسية لم تمنع في أي مرة التعاون العسكري والاستخباري ومحاور العمل. أما الآن فهذا يختلف. نحن نسمع من مستويات أمريكية أمنية تقززاً واضحاً».
بين هذا وذاك نتنياهو غارق في هذه المرحلة في أزمة داخلية غير مسبوقة في حدتها علاوة على كونه مقيدا لا يستطيع إبداء مواقف مرنة في الموضوع الفلسطيني حتى لو أراد ورغب بالاستجابة لمطالب واشنطن بسببس طبيعة إئتلافه اليمين المتشدد فهل تكون تهديدات إيران أكبر من هذه الحسابات وتدفع الولايات المتحدة للتقدم نحو خطوات عملية مع إسرائيل ضد إيران خاصة بعد الانفراج بين السعودية وإيران والذي ينطوي على لطمة لواشنطن وتل أبيب وسياسات تشكيل حلف إقليمي ضد طهران.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية