دمشق – «القدس العربي»: جاءت زيارة رئيس النظام السوري بشار الأسد السرية إلى العاصمة الإيرانية – طهران، بعد أسابيع قليلة من توقيعه لمذكرات تفاهم استراتيجية تصوغ مسارات اقتصادية إيرانية في سوريا، تبدأ من التواجد العسكري ولا تنتهي بالمجاميع السكنية التي تفتح أفقاً أوسع للتوغل الإيراني في البلاد.
كما أن لقاء بشار الأسد مع المرشد الإيراني علي خامنئي ورئيس الجمهورية حسن روحاني، أتت بعد أيام قليلة فقط من تسريب الصورة «المذلة» له إبان سفره الداخلي إلى قاعدة حميميم العسكرية الروسية في الساحل السوري، إلا أن وصول الأسد إلى الداخل الإيراني لأول مرة منذ انطلاقة الثورة ضد نظامه الحاكم، لم تكن بصيغة أحسن من زيارته إلى قاعدة حميميم، حيث بدا الأسد وحيداً دون أي وفد سياسي أو أمني، مع غياب واضح لعلم النظام السوري عن الاجتماعات التي حضرها قاسم سليماني، قائد قائد فيلق «القدس» والتوسع الإيراني في العراق وسوريا.
وربطت وسائل إعلام استقالة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بزيارة بشار الأسد المفاجئة إلى طهران، الاثنين، حيث نقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن مصدر في الخارجية الإيرانية أن استقالة ظريف ترجع لعدم تنسيق مكتب الرئاسة لحضور ظريف لقاء رئيس النظام بشار الأسد مع عدد من المسؤولين الإيرانيين.
المعارضون للنظام السوري، وهم كثر، جاءتهم زيارة الأسد فرصة لبدء حملة سخرية جديدة، بعد صورته المسربة في قاعدة حميميم، حيث عقب أحدهم «هناك سباق روسي – إيراني ومنافسة لمن يقوم بإذلال بشار الأسد أكثر»، وكتب آخر «كأنّ إيران تقول لأمريكا والغرب ولروسيا وتركيا: لقد أصبح لدينا تواجد في سوريا مثل تواجدنا في لبنان… حضور جرى بصورة مماثلة تماماً لحضور نصر الله لإيران وبنفس الترتيبات».
أما الموالون للنظام السوري، فقد دافعوا عن الحالة التي ظهر بها بشار الأسد في طهران، وقال السياسي الموالي شريف شحادة خلال مكالمة هاتفية مع المعارضة السورية، ميسون بيرقدار «العلم السوري في قلب كل إيراني، وهم يحبون الأسد حباً شديداً».
أما المحلل السياسي الموالي للنظام السوري صلاح قيراطة، فقال إن الأسد في زيارته الأخيرة إلى إيران يبدو أنه قد حسم أمره وقرر أن يؤكد للعرب اولاً وللعالم ثانياً، ولموسكو وواشنطن وتل أبيب، ثالثاً بأن علاقة (دمشق – طهران) هي علاقة استراتيجية واقوى من أن تهتز أو تتأثر بتهديدات إقليمية أو دولية أو اغراءات.
وأضاف، أن الأسد بزيارته إلى طهران ولقائه بخامنئي وروحاني يغامر بفرض مزيد من العقوبات الاقتصادية على سوريا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية كونها خرقت العقوبات الأمريكية على حكومة الإيرانية. في حين قال الباحث السوري المعارض عباس شريفة على صفحته في مواقع التواصل الاجتماعي: بشار الأسد وجه صفعة بوجه الولايات المتحدة الأمريكية التي سلمت الجنوب السوري لروسيا مقابل إخراج إيران من البلاد، وكذلك صفعة لإسرائيل التي تحالفت مع روسيا للإبقاء على بشار الأسد في السلطة مقابل طرد إيران، وصفعة لبعض أنظمة الخليج التي فتحت سفاراتها في دمشق وخانت الشعب السوري مقابل إبعاده عن إيران.