زيارة السيسي لقطر تعزز فرص عودة الحياة لـ«الجسد العربي المنهك»… و«عيون مصر» يثير مخاوف من صراع طائفي

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: لم تشـأ ألوية الإعلام المعارض أن تضيع الفرص الثمينة التي خلفتها الزيارة الناجحة للرئيس السيسي التي قام بها لقطر، حيث بادر كثير من المعارضين إلى التنقيب في “الدفاتر القديمة” لخصومهم الذين دشنوا على مدار السنوات الماضية هجوما واسعا ضد قطر، وأمس الخميس 15 سبتمبر/أيلول تحول موقف الأذرع الإعلامية الحكومية للنقيض، حيث باتت الدوحة حامية حمى الأمة العربية وقضاياها التاريخية، ووجدت الأصوات التي دأبت على التحريض ضد الحكومة القطرية نفسها في موقف لا تحسد عليه، فبينما تخيم حالة من التفاؤل أوساط المنتمين لتيارات المعارضة، يحيا الإعلام الموالي للسلطة حالة من الحرج البالغ، إثر التقارب الشديد بين “القاهرة والدوحة” وحرص كثير من ناشطي المعارضة لإعادة تداول مقالات وفيديوهات الكتاب والإعلاميين من خصوم قطر السابقين، بعد التذكير بمواقفهم الجديدة. واحتفت الصحف بزيارة الرئيس للدوحة، والنتائج الإيجابية المرتقبة وهبت عاصفة من التفاؤل أوساط الاقتصاديين ورجال الأعمال، فيما يأمل الملايين من أبناء الطبقات الكادحة أن تتمكن البلاد من عبور المحنة التي تراوحها منذ فترة.
ومن أخبار الاقتصاد: وافق مجلس الوزراء المصري على إصدار وسك عملة معدنية فئة جنيهين لطرحها للتداول في السوق. وأبرمت الحكومة اتفاقا بين مصلحة الخزانة العامة وسك العملة المصرية، ودار السك الملكية البريطانية “رويال منت” بهدف إنشاء دار سك بريطانية مصرية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس. كما أعلنت وزارة النقل، ممثلة في الهيئة القومية للأنفاق، إصدار اشتراكات مخفضة بنسبة 50% لمستخدمي القطار الكهربائي الخفيف LRT (عدلي منصور – العاصمة الإدارية) وتخفيض قيمة التذاكر بنسبة تتراوح ما بين 30 – 40% لحين الانتقال للعاصمة الإدارية الجديدة. ومن أخبار مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي: قال الشيخ إسلام عامر نقيب المأذونين، تعليقا على فيديو البلوجر زينة وأحمد إبراهيم، والذي ظهرت فيه تقوم بعقد قرانها بنفسها، إن العقد صحيح شرعا وقانونا. وأضاف “أن العقد صحيح تماما، خاصة أن هناك قبولا من ولي أمر العروسة، ولكن الضجة التي حدثت بسبب أن عقد القران كان بشكل غير معروف للكثير، في مصر متعودناش على كده”.
هناك أمل

حالة من التفاؤل عادت تخيم على الكثيرين من بينهم عبد القادر شهيب في “فيتو”: قبل أسابيع قليلة مضت كان التشاؤم هو سيد الموقف والمسيطر على كل من يتناول الأوضاع الاقتصادية العالمية، خاصة بالنسبة للدول صاحبة الاقتصاديات الناشئة.. لدرجة أن النغمة التي سادت كانت هي الأسوأ اقتصاديا، وأن الأيام الأشد صعوبة في انتظارنا.. لكن هذه النظرة التشاؤمية بدأت بعض المنظمات الاقتصادية العالمية تتخلى عنها، لم تنتقل إلى التفاؤل بعد، وإنما توقفت فقط عن التشاؤم.. وهذا ما يمكن استنتاجه من أحدث تقديرات لوكالة بلومبرغ عن أحوال الاقتصاديات الناشئة.. فبعد أن كانت تتحدث عن اقتراب خطر الإفلاس من نحو عشر دول ناشئة، فإنها تتحدث الآن عن إمكانية تجاوز هذه الدول ذلك، وتجاوز دول أخرى غير الدول العشر الصعوبات الاقتصادية التي واجهتها هذا العام. واستندت الوكالة في تقديراتها الجديدة غير المتشائمة، إلى نجاح عدد من الدول الناشئة في مقدمتها باكستان في الحصول على دعم خليجي ودعم صندوق النقد الدولي أيضا، ونجاح سريلانكا في الحصول على دعم من الهند، وإعفاء الصين نحو ست عشرة دولة افريقية من ديونها، فضلا عن بدء عودة الاستثمارات غير المباشرة أو الأموال الساخنة لأسواق الدول الناشئة رغم استمرار الفيدرالي الأمريكي في رفع أسعار الفائدة. كل ذلك جعل بلومبرغ تتوقف عن التوقعات المتشائمة، ولكنها لم تنتقل بعد إلى مربع التفاؤل بالنسبة لمصير الاقتصاد العالمي.. ولو صحت هذه التقديرات الجديدة بالنسبة للأزمة الاقتصادية العالمية، فإن كل التحليلات الخاصة بالتداعيات السياسية للأزمة الاقتصادية العالمية سوف تحتاج لمراجعة من قبل أصحابها، الذين رسموا سيناريوهات لأنشطة احتجاجية وتغيرات سياسية في منطقتنا تحديدا، ووضعوا لها خريطة سياسية جديدة مثيرة للفزع.

أشقاء للأبد

من بين الذين رحبوا بزيارة الرئيس السيسي لقطر فاروق جويدة في “الأهرام”: تأتي زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى قطر ولقاؤه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في مرحلة تاريخية صعبة لتعيد العلاقات بين البلدين إلى مسارها الطبيعي على كل المستويات، سياسيا واجتماعيا وإنسانيا.. وفي قطر تعيش جالية مصرية تعمل في كل التخصصات، ويلقى المصريون في قطر كل مشاعر الود والتقدير.. كانت العلاقات بين البلدين قد عانت ظروفا صعبة أخذت بعض الوقت، أمام خلافات في بعض وجهات النظر، وجاءت زيارة الرئيس السيسي لتمهد الطريق إلى إعادة جسور التواصل، خاصة أن العلاقات بين الشعبين اتسمت دائما بروح التعاون والمشاركة. هناك فرص كثيرة للاستثمارات القطرية في مصر، وهناك مجالات للتعاون في مشروعات الغاز والبترول، ولا شك في أن قطر تشهد منذ فترة طويلة تقدما واضحا في بناء دولة حديثة، ولعل استضافتها كأس العالم تمثل نقلة حضارية ناجحة.. كانت العلاقات بين مصر وقطر منذ سنوات تقوم على التعاون، خاصة بين رجال الأعمال وعدد من المؤسسات المصرية.. إن لقاء الرئيس السيسي وأمير قطر سوف يعيد مجالات التعاون والتفاهم في قضايا كثيرة معلقة، كما أن الظروف التي يعيشها العالم العربي تتطلب تنسيقا عربيا، ونحن على أبواب قمة عربية بعد شهور قليلة.. إن زيارة الرئيس السيسي للدوحة تفتح آفاقا لتعاون مثمر وتعيد العلاقات إلى مسارها، خاصة أن بين الشعبين المصري والقطري رصيدا طويلا من العلاقات الطيبة والمصالح المتبادلة، التي ينبغي أن نحرص عليها جميعا. في هذه الظروف الصعبة التي يعيشها العالم العربي والصراعات الدولية التي لا أحد يعرف مداها، يصبح التنسيق في المواقف والمسؤوليات ضرورة من أجل مستقبل شعوب هذه الأمة.. إن فرص التعاون بين مصر وقطر يمكن أن تمهد الطريق لمشروعات اقتصادية ضخمة في الغاز، خاصة لدول أوروبا، وهي الأقرب إلى مناطق إنتاج الغاز المصري في البحر المتوسط، كما أن العمالة المصرية في قطر لا يمكن الاستغناء عنها في بداية جديدة لمصالح متبادلة بين البلدين الشقيقين.

قطر الحبيبة

من بين السعداء بزيارة الرئيس السيسي لقطر محمد مهاود في “الوفد”: رغم حزني الشديد طوال سنوات الخصام، وقلبي الموجوع على وطني، جراء ما حدث بين مصر والشقيقة قطر، والمقاطعة العربية لها، ورغم كل هذا الحزن، والغضب، سعدت جدا بزيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى دولة قطر، وكم فرحت الدوحة بالزيارة الميمونة من خلال استقبال رائع، يليق برئيس في حجم مصر، وكان الأمير تميم بن حمد أمير دولة قطر في استقبال الرئيس السيسي. جاءت زيارة الرئيس السيسي لقطر في إطار العلاقات الطيبة المتنامية بين البلدين وشعبيهما الشقيقين، كما جاءت تأكيدا على الحرص المتبادل والإرادة المشتركة لدى قيادتي الدولتين على تطوير هذه العلاقات، وتعزيزها، والارتقاء بها نحو آفاق أرحب في مختلف المجالات. لقد اكتسبت زيارة الرئيس السيسي للدوحة أهمية خاصة من حيث توقيتها، فتأتي قبل انطلاق القمة العربية في الجزائر خلال نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وأعمال الدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وتتزامن مع جملة من التطورات الدولية المتسارعة، خاصة في ما يتعلق بالأوضاع والمستجدات في الشرق الأوسط، والحرب في أوكرانيا، وهو ما يتطلب زيادة تكثيف التشاور والتنسيق بين البلدين تجاه المستجدات ومختلف القضايا التي تمس الأمن القومي العربي، والتطلعات والطموحات والحقوق المشروعة للشعوب العربية، من أجل تحقيق وحدة الصف العربي والأمن والاستقرار في المنطقة، ويخدم المصالح والمواقف العربية في مختلف المحافل، ويزيد صلابتها وحصانتها أمام التحديات والمخاطر. شهدت الزيارة مباحثات رفيعة المستوى بين الرئيس السيسي والأمير القطري، خاصة في ما يتعلق بالأوضاع السياسية الإقليمية وتطورات الأوضاع في الإقليم وعالميا، وتوقيع اتفاقات اقتصادية بين البلدين.

النفخ في الكير

ربما يتبادر إلى ذهن البعض أو مدمني الصيد في الماء العكر، حسب رأي محمد مهاود أن ما حدث بين البلدين الشقيقين سيتسبب في قطيعة إلى الأبد، ويحاولون النفخ في الكير من أجل استمرار القطيعة، وعندنا في الفلاحين مثلٌ شائع عندما يختلف شقيقان نقول: «مصارين البطن بتتخانق»، وهذا ما حدث بالفعل بين مصر وقطر، وربما غضب الكثيرون من بعض الأفعال والوشايات التي أحدثت فجوة بين البلدين وعدد من الأشقاء العرب، ثم ما لبثت أن انقشعت الغمة بين البلدين الشقيقين، وبهذا عاد الوئام والعلاقات الطيبة بينهما. ولا يخفى على أحد المقاطعة العربية لمصر بسبب اتفاقية كامب ديفيد، وأخذ الأشقاء على خاطرهم من موقف مصر للسلام، ثم ما لبث أن عادت مصر إلى أحضان الأمة العربية، واكتشفوا أن مصر كانت على صواب، وإنها كانت سبّاقة في ما ذهبت إليه من أجل السلام.. إن العلاقات المصرية العربية بشكل عام والعلاقات المصرية الخليجية بشكل خاص، هي علاقات ممتدة وتأتي تأكيدا لوحدة الصف العربي، وهي الضمانة الوحيدة لمواجهة التحديات.. ولا يفوتني في هذا المقام إلا أن أقول: عندما يتحدث الرئيس السيسي عن الأمن القومي العربي، فإن ذلك مؤشر كبير للمخاطر المحتملة، خاصة الحزام العربي الذي تشكل فيه مصر ركيزة أساسية، ودائما تكون الرسائل واضحة، ولعل من أبرز تلك الرسائل أن مصر لن تسمح بأي تهديد للأمن القومي العربي. لقد اعتاد العالم العربي من مصر عبر التاريخ، تحمل مسؤوليتها كشقيق أكبر وشريك في قضايا الأمة العربية، وترى مصر أنها ضرورية لحفظ الأمن العربي، سواء كانت مسارات سياسية أو عسكرية، إذا ما تطلب الأمر ذلك..عادت قطر وليخسأ الخاسئون.

يد واحدة

أشاد عدد من أساتذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية بزيارة الرئيس لدولة قطر، مؤكدين أنها تعزز الأمن والاستقرار في المنطقة، وتخدم المصالح العربية المشتركة. وقال الدكتور عبدالمنعم سعيد، أستاذ العلوم السياسية وعضو مجلس الشيوخ لـ”الوطن”، إن العلاقات المصرية – القطرية تمضي قدما للأمام قبل 18 شهرا، وهي جزء من تيار عام للتهدئة بين دول المنطقة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وخدمة المصالح العربية المشتركة ونبذ الخلافات. وأضاف سعيد، لـ«الوطن»، أن زيارة الرئيس تتضمن العديد من أوجه التعاون، الذي يشمل استثمارات خاصة بمصر، وأيضا تعاونا في قطاع الغاز، لأن البلدين بدآ يشكلان بديلا للغاز الروسي في أوروبا. وقال الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، إن الزيارة لها أبعاد مختلفة، لا تقتصر على البعد الاقتصادي، مضيفا، لـ«الوطن»، أن قطر أعلنت عن نوايا جيدة في الاستثمار في مصر، إضافة إلى أنها تعكس بعدا سياسيا مهما، وهو الرغبة العربية في العمل المشترك وخدمة المصالح المتبادلة. ولفت إلى أنها تؤكد نجاح القمة العربية المقرر انعقادها، ودليل على توحيد الصفوف، حيث قال: «مصر قادرة على توحيد الصف العربي، كما فعلت من قبل في التحالف الثلاثي وغيره، فالدولة تتخذ خطوات لتقريب المسافات بين الدول في المنطقة».
وأشار فهمي إلى أن لها أكثر من بعد سياسي، متوقعا أن يكون هناك أكثر من تعاون بين البلدين في عدد من الملفات المختلفة، موضحا أنه من الوارد أن يتعاون البلدان في ملف غزة، إلى جانب إمكانية التعاون في الملف الليبي، وفقا لما يتناسب مع أولويات الدولة المصرية. وأشاد الدكتور إكرام بدر الدين أستاذ العلوم السياسية بزيارة الرئيس، قائلا: «جاءت في توقيت مهم للغاية، خاصة أن المنطقة العربية تشهد العديد من التغيرات الإقليمية حاليا». وأوضح أن الزيارة تأتى حرصا من القيادة السياسية على تحقيق التضامن القومي العربي، وجمع شمل العروبة ووضع المصلحة القومية العربية فوق أي شيء وتجاوز جميع الخلافات التي تعكر العلاقات بين الدول العربية ومع بعضها بعضا، مشيرا إلى أن تعزيز العلاقات بين مصر وقطر سيسهم في دفع المصالح الاقتصادية بين البلدين.

أهم من البيزنس

أكد عماد الدين حسين في “الشروق” أن من الخطأ الفادح اختزال زيارة الرئيس السيسي الحالية إلى قطر، في الملف الاقتصادي فقط، وإهمال بقية الملفات الأخرى. تابع الكاتب: هناك بعض وسائل الإعلام الإقليمية والدولية حاولت اختزال الزيارة والعلاقة بين البلدين بأكملها في هذا الملف فقط، وهو توجه لا يخلو أحيانا من اللؤم والتربص والإساءة لمصر، وكأنها تتخذ مواقفها بناء على المنح والمساعدات والودائع والاستثمارات، وليس بناء على مواقف مبدئية، سواء كان ذلك مع قطر أو مع أي دولة عربية نفطية لديها فوائض مالية، أو حتى مع دول عالمية كبرى. نعم هناك أزمة اقتصادية في مصر، ونعم هناك حاجة مصرية ملحة للمزيد من الاستثمارات الأجنبية، لكن الأصح أن مواقف الحكومة المصرية في هذه النقطة كانت واضحة ومبدئية، منذ خلافها الكبير مع سياسات الحكومة القطرية، خصوصا بعد الدعم القطري الواضح لجماعة الإخوان بعد ثورة 30 يونيو/حزيران 2013، لو كان الأمر متعلقا بالأموال والمساعدات والاستثمارات فقط كما يصور البعض بحسن أو سوء نية، ما كانت قد نشأت خلافات من البداية. وشدد الكاتب على أن قطر حافظت على جزء كبير من علاقاتها الاقتصادية مع مصر، طوال سنوات الخلافات، خاصة أن الاستثمارات القطرية تحقق عوائد مهمة، وبالتالي فإن هذه الاستثمارات، مع كل التقدير لأهميتها، فهي لا تصب في صالح مصر فقط، ولكن في صالح قطر أيضا. الأصح أن الملف الاقتصادي يمثل جانبا مهما من العلاقات لكنه ليس كل العلاقات، ثم إنه رغم أن كثيرين يقولون إن الاقتصاد هو الذي يوجه ويقود السياسة، فإن ذلك إذا انطبق على الدول والاقتصادات الكبرى والمجتمعات المستقرة، التي قطعت أشواطا طويلة في التقدم، فإنه لا ينطبق في الدرجة نفسها على العلاقات بين غالبية الدول العربية ودول العالم الثالث. في هذه المناطق فإن السياسة هي التي تقود الاقتصاد. وكمواطن عربي أتمنى أن تفتح الزيارات المتبادلة بين البلدين صفحة جديدة تعود بالنفع على الشعبين والأمة العربية بأسرها.

الخير للجميع

في تطور وصفه صالح الصالحي في “الأخبار” بالمثمر نحو علاقات عربية أكثر قوة، التقى الرئيس السيسي بالأمير تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر.. في زيارة للدوحة الهدف منها دعم الأمن القومي العربي وحمايته، وخلق قوى إقليمية، في ظل التحديات العالمية والمصالح الجيوستراتيجية، والمخاطر التي تواجه المنطقة العربية، في الوقت الراهن. إيمانا بدور مصر في خلق أجواء عربية أكثر تناغما، وخلق المزيد من التفاهمات السياسية، خاصة قبل القمة العربية في الجزائر، التي تتطلب تنقية الأجواء العربية لإنجاح القمة. جرت المباحثات المصرية القطرية في إطار الإيمان بالدور المصري والقطري، القادر على مواجهة التحديات العابرة للحدود، التي تستهدف المنطقة، خاصة في ظل الدور المصري الرائد في المنطقة والفاعل في ملفات عربية شائكة مثل ليبيا وغزة، والذي لا يقل عن الدور القطري والخليجي. والمراقب لتطور العلاقات المصرية القطرية بعد اتفاق العلا العام الماضي، الذي أكد على إنهاء القطيعة وإقرار المصالحة الخليجية، يجد تطورا ملموسا في العلاقات المصرية القطرية وبشكل سريع، على نحو يلبي طموحات البلدين، ويمهد لمزيد من آفاق التعاون المشترك الاقتصادي والسياسي، الذي جاءت نتائجه سريعة بضخ حوالي 5 مليارات دولار في استثمارات قطرية في مصر.. وتشكيل لجنة عليا برئاسة وزيري خارجية البلدين، بما يخدم أهداف ومصالح الشعبين والدولتين. والملاحظ للسياسة المصرية الخارجية التي يقودها الرئيس السيسي بحكمة واقتدار يجد أنها تنتهج موقفا مبنيا على التنسيق والعمل المشترك مع جميع الدول العربية لخلق تكتل إقليمي لمواجهة التحديات والمخاطر التي تواجه الأمن العربي.. وهو ما عكسه حديث الرئيس أكثر من مرة في ارتباط أمن الخليج بالأمن القومي المصري. الجميع ينظر بترقب لزيارة الرئيس السيسي للدوحة التي لا تعكس فقط نقلة نوعية في التفاهمات السياسية بين البلدين، ولكنها تعني وتستهدف بالدرجة الأولى استدامة العلاقات السياسية ومزيدا من الشراكة الاقتصادية، على اعتبار أن المصالح الاقتصادية هي الداعم الرئيسي للجوانب السياسية، خاصة أن فرص الاستثمار في المجالات الاقتصادية كبيرة بين البلدين.

لا تفرطوا فيه

من أشرس معارك أمس هجوم قاده علي أبو هميلة في “المشهد”، ضد التفريط في مبنى اتحاد الإذاعة والتلفزيون: نعم اكتملت الصورة في مثلث ماسبيرو، إذ اختفت كل المنازل القديمة في حي بولاق أبو العلا، عشق أستاذنا المخرج صلاح أبوسيف. فلم يتبق من شارع ساحل الغلال الممتد من ميدان الشهيد عبد المنعم رياض حتى المبنى الذي سيبلغ عمره في أغسطس/ آب المقبل 64 عاما، سوى الملحق التجاري في هيلتون رمسيس، إذ هُدمت المقاهي والمحلات وساحة الغلال وحضانة ماسبيرو وحديقته وجراجه، ولم يتبق سوى المبنى العتيق بمبناه الرئيسي على مساحة 12000 متر، وطوابقه الـ27، يعلوه الساري الشهير برج الإرسال. نعم لم يتبق من الصورة التي وُضعت لما يسمى تطوير مثلث ماسبيرو سوى هذا المبنى يقف شامخا، يؤكد تاريخه وعراقته. على الجانب الآخر من نهر النيل توجد جزيرة الزمالك بمبانيها التاريخية. إن تجاوز التاريخ والقيمة من أجل أرقام تأتي إلى جب الخزانة لن يكون هو الحل، إنما التنمية والإنتاج والعمل سبيل أمن للتطوير والتقدم.. ماسبيرو ليس قطعة أرض بمليارات الجنيهات تظن فضة المعداوي بطلة مسلسل “الرايا البيضاء” الذي انتجه ماسبيرو أن فيلا مفيد أبو الغار، هي مساحة أرض على شاطئ الإسكندرية.. وهكذا كل معداوي لا يرى في ماسبيرو إلا هذه الآلاف من الأمتار التي تبلغ مساحتها 37 ألف متر على كورنيش النيل، ويصل سعر المتر فيها الآن إلى أكثر من 100 ألف جنيه.

دولة بلا عنوان

واصل علي أبو هميلة تذكيرة بأهمية ماسبيرو: يا سادة هو عنوان الدولة المصرية، فكما أن الـ cnn عنوان لأمريكا والـ bbc عنوان لبريطانيا، ودويتشة فيلله عنوان لألمانيا، والجزيرة عنوان لقطر، فإن ماسبيرو عنوان لمصر، هل رأيتم دولة بلا عنوان؟ ماسبيرو يا سادة هو تاريخ الانكسار والهزيمة، هو يونيو/حزيران بكل ما يحمله من مرار، وسنوات الاستنزاف بكل ما فيها من فخر، وأيلول/سبتمبر بسواده وأكتوبر/تشرين الأول بنصره وحلاوته، ويناير/كانون الثاني بثواره وشبابه وشهدائه وانتصاره، وانكساراته. ماسبيرو هو العقاد بأحاديثه، الشيخ الشعراوي، جاد الحق علي جاد الحق، أحمد فراج ونور على نور، وبهاء طاهر وبرنامجه الثقافي ومحمود مرسي وعودته من لندن ليكون بجوار وطنه في محنته. دموع بليغ ونزيف عبد الحليم في طرقاته أثناء هزيمة الوطن في يونيو 1967، أم كلثوم والنقشبندي والشيخ مصطفى إسماعيل ومحمد رفعت ونصر الدين طوبار وعبد الباسط عبدالصمد ومحمود خليل الحصري، وكل الأئمة وقراء القرآن الكريم. ماسبيرو هو أيامنا وليالينا في طرقات المبنى.. ستون عاما من عمر الزمان، أمضينا فيه أكثر أعمارنا قوة وعنفوانا منذ دخلناه في شبابنا مبهورين بحكايات الإذاعة متمثلة في الكبار.. ماسبيرو يا سادة هو شوارع عربية خالية من أبنائها وتلفزيون مصر يستعد لإذاعة حلقات رأفت الهجان، أو ليالي الحلمية، هو لمة كل بيت وحارة وشارع عربي حول صوت العرب. ماسبيرو هو استوديو 2 ومسلسلات محمد رسول الله، ولا إله إلا الله، وخالد بن الوليد، والقضاء في الإسلام، والجنة العذراء. نعم مخطط هدم ماسبيرو يمتد إلى 30 عاما مضت إذ حاول صفوت الشريف حين إنشاء مدينة الإنتاج الإعلامي أن ينقل المبنى، ويحوله إلى فندق ومتحف، وفاجأه القدر ليذهب إلى مجلس الشورى. حاول أنس الفقي أن يعيد الكرة مرة أخري ففاجأته يناير/كانون الثاني لتنهي مجموعة جمال مبارك. لم يقترب أحد من ماسبيرو إلا وكان القدر أمامه، وأبناء ماسبيرو الأوفياء يقاومون البيع والهدم. لن يفلحوا، ولن يُهدم ماسبيرو أو يصبح فندقا حتى لو كان فيه مال قارون.

حذار من الطائفية

اهتمت كريمة كمال في “المصري اليوم” بنادي عيون مصر، الذي قيل إنه أول فريق كرة قدم تابع للكنيسة، والذي أثار ضجة شديدة لدى كثيرين ممن لا يريدون تحويل كرة القدم إلى صراع طائفي، وفريق مسلم وفريق مسيحي، ولذلك فقد رفضوا إقامة هذا النادي. وإذا ما تأملنا ما يقولون، سنتفق معهم فيه بشكل مبدئي، وإذا كان قد تم الرد على هذا الاعتراض بالقول بأن النادي مفتوح للجميع، فنحن نقول هنا وبشكل واضح: إن هذا القول غير صحيح تماما، فلائحة النادي في المادة الثانية منها تنص على أنه يتم عمل متابعة روحية منظمة للأولاد من خلال النوتة الروحية التي يتم توزيعها على كل ولد، ولا يسمح بحضور التدريبات دونها. وهذه النوتة تحتوي على جداول للصلاة والصوم والقراءات، يتم التعرف من خلالها على مدى جدية الولد في أداء الصلوات وحضور القداسات.. إذن الأمر مرتبط بالعبادة، والقول بأن النادي مفتوح للجميع غير صحيح، إذن هذا ناد مسيحي تابع للكنيسة ومقصور على المسيحيين فقط.. هل هذا طائفي؟ نعم، هذا طائفي، لكن لماذا كانت الفكرة من الأساس؟ ليس هناك من لا يعلم أن هناك إقصاء للمسيحيين واستبعادا في المجال الرياضي في مصر، خاصة كرة القدم، لدرجة أن الكابتن هاني رمزى يكاد يكون الاستثناء الوحيد، وطبعا الناس كلها تعلم هذا، والكنيسة بالطبع تعلم هذا، ولهذا فقد فكرت في حلٍّ لهذه المشكلة الطائفية بعمل نادي كرة قدم تابع لها، وربطت ذلك بالعبادة، فهل هذا هو الحل الصحيح؟ لا أعتقد أن هذا هو الحل الصحيح، فهذا الحل يعمّق الطائفية أكثر ولا يقضي عليها كما تصورت الكنيسة.

مسلم ومسيحي

الحل الصحيح من وجهة كريمة كمال كان يجب أن يكون بالتصدي للطائفية الموجودة في القطاع الرياضي والقضاء عليها.. الحل كان بالتوقف أمام أي حالة يتم فيها رفض أي لاعب من منطلق ديني. والواقع أن هذا ليس دور الكنيسة بل دور المجتمع المدني الذي يجب أن يتدخل ليوقف مثل هذه الطائفية ويتصدى لها.. يجب أن يتوقف دور الكنيسة على تقديم الخدمات الروحية، أما مشاركة المسيحيين في المجالات كافة، فيجب أن تترك للدولة والمجتمع المدني لإرساء المواطنة وقواعدها، والتصدي لأي حالة فتنة تلوح في الأفق. أين مفوضية التمييز التي نص عليها الدستور؟ نحن بحاجة ماسة إلى هذه المفوضية التي يمكنها أن تتصدى لهذا التمييز الطائفي، الذي يرعى في المجتمع المصري.. لا نريد أن تكون الكنيسة وكيلا عن المسيحيين في كل شؤونهم، فهذا يحولهم إلى طائفة، ونحن لا نريد دولة طوائف، ولا مجتمعا مقسما على أساس الهوية. نعم، وجدت الكنيسة شكوى من استبعاد المسيحيين من الرياضة ومن كرة القدم بالذات، وقد قرأنا كثيرا عن أطفال تم استبعادهم وقبلوا في أندية كبيرة في الخارج، فقررت الكنيسة أن تحل المشكلة بهذه الطريقة، بينما كان لا بد لوزير الشباب والرياضة، الذي رحب بالنادي أن ينتبه إلى خطورة وجود ناد مسيحي، نتيجة للخطورة الأكبر وهي الطائفية ضد المسيحيين في النوادي المصرية، وبالذات في كرة القدم، ويتدخل ليوقف مثل هذا التمييز كدولة حريصة على إعمال المواطنة. قال أحدهم على الـ«فيسبوك» إن هذا بدأ منذ أن تم تحويل اسم المنتخب المصري لكرة القدم من منتخب الفراعنة إلى منتخب الساجدين.. وها نحن نجد فريقا تابعا للكنيسة، فهل نسعى لتقسيم أولادنا إلى فريقين: فريق مسلم وفريق مسيحي؟

في القلب

نتوجه نحو دمشق ومحنتها بصحبة أحمد جمعة في “اليوم السابع”: يعاني المشهد السياسي في سوريا من حالة انسداد كامل نتيجة تعثر الجهود الأممية لحل الأزمة، التي طال أمدها والممتدة منذ أكثر من عقد كامل، وذلك في ظل دمار كامل لعدد كبير من المدن السورية، التي عانت من جرائم الجماعات المتطرفة. إلى ذلك، أكد سفير سوريا لدى روسيا الدكتور رياض حداد، أن بلاده عانت كثيرا من الأيديولوجيا التكفيرية الإرهابية، وخطر الجماعات الإرهابية المتطرفة، التي عاثت فيها فسادا، وقتلت الأبرياء وشردت الأطفال والشيوخ من قراهم ومدنهم. وقال السفير حداد – في كلمة أمام “المنتدى الدولي لمناهضة الفاشية 2022” في موسكو “بعزيمة شعبنا وشجاعة جيشنا ودعم ومساعدة الحلفاء والأصدقاء في روسيا الاتحادية، قمنا بهزيمة تلك الجماعات المتطرفة، وتم القضاء عليها”. المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة لسوريا عمران ريزا، أعلن أن صندوق سوريا الإنساني (SHF) خصص 30.8 مليون دولار أمريكي للتدخلات المنقذة للحياة، استجابة للاحتياجات المتزايدة بسرعة للناس في سوريا. ووفق مكتب الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة “يحتاج 14.6 مليون سوري إلى مساعدة إنسانية لتلبية احتياجاتهم الأساسية، بزيادة قدرها 1.2 مليون عن عام 2021. وبفضل المساهمات وفي الوقت المناسب من 12 مانحا في عام 2022، بإجمالي 37.3 مليون دولار، سيصل هذا المخصص من صندوق الإسكان الاجتماعي إلى بعض الأشخاص الأكثر ضعفا في سوريا، بمن فيهم الأطفال وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة والحوامل، بمساعدات إنسانية عاجلة. وتشهد سوريا زيادة كبيرة في انعدام الأمن الغذائي، مع ما يترتب على ذلك من ارتفاع في معدلات سوء التغذية، لاسيما بين الفئات الأكثر ضعفا. يهدف هذا التخصيص إلى تلبية احتياجات المجتمعات الأكثر تضررا وهو ممكن فقط بسبب سخاء المانحين التابعين للصندوق”.

ادعموا حواء

لا يزال المشوار طويلا على حد رأي أحمد عبدالتواب في “الأهرام” حتى نجد روادع عملية توقِف تصاعد جريمة الابتزاز، خاصة ضد النساء، وعلى الأخص بابتزازهن بنشر صورهن الخاصة! وهي الجريمة التي زادت مع اختراع الإنترنت، ومع التطور الكبير في إمكانيات الفوتوشوب التي سهَّلَت تزوير الصور، بل فبركة صور لا وجود لها في الواقع! ورغم تغليظ العقوبة في القانون بناء على طلب الرأي العام، بأمل أن تتوقف الجريمة، وإتاحة الطرق السهلة للضحايا للشكوى إلى أجهزة الدولة، وأحكام القضاء بعقوبات أشد، ودور بعض وسائل الإعلام في نشر التفاصيل وآثارها المدمرة على الضحايا، ثم إعلان العقوبة على المجرمين، إلا أن الجريمة لا تزال مستمرة! وكان آخرها في الحكم الصادِر هذا الأسبوع من محكمة جنايات سوهاج بالسجن 15 عاما للمتهم الذي هدد ضحيته من مركز أخميم بنشر صورها الشخصية على فيسبوك، في ما اعتبرته المحكمة اعتداء على حريتها الشخصية. وكانت أهم خطوة، ساعدت في حسم هذه القضية، بفضل شجاعة المجني عليها التي قدَّمت بلاغا ضد المتهم، وعندما تأكدت أجهزة الأمن من صحة الشكوى، ألقت القبض عليه، واعترف بجريمته، فأحيل إلى المحكمة التي أصدرت حكمها المذكور. لاحِظ أن بعض المتهمين يضاعفون جريمتهم بطلب منافع لهم مقابل أن يمتنعوا عن الابتزاز، ولاحظ أن الانتقام أحيانا لمجرد أن الضحية رفضت الارتباط به، وقد ثبت ضد أحد المتهمين قوله (هاجيب مناخيرها الأرض!)، وكانت طريقته بابتزاز ضحيته بنشر صورها الخاصة، ولاحِظ أيضا أن هذه الجريمة ليست وقفا على الرجال، وإنما حدث أن بعض النساء اقترفن الابتزاز ضد نساء أخريات، مثلما كان ضد فتاة الزقازيق التي كانت طفلة في الصف الأول الثانوي، وكان الخلاف بين جاراتها مع والدتها وليس معها، ولكنهن وجدن أن انتقامهن يكون أكثر إيلاما للأم، إذا ما طالت الفضيحة الابنة، التي انهارت ولم تتحمل تبعات الفضيحة فانتحرت! ما يضاعف من خطورة هذه النوعية من الابتزاز في مجتمعنا، أن الضحية تصير عُرضة لعار يلحق بها وبأهلها طول العمر. وهو ما يدعو إلى المطالبة بدور أكبر للإعلام، وبالتعجيل بأقصى عقوبة لمقترفها، لأنه يعلم أنه يُعرِّض حياة ضحيته لعقاب أهلها الذي قد يصل إلى قتلها!

10 جنيهات

أعادت وزارة التربية والتعليم تفعيل لائحة الانضباط المدرسي، وقررت فرض غرامة قيمتها عشرة جنيهات على كل طالب يتغيب عن المدرسة عشرة أيام! علّق سليمان جودة في “المصري اليوم” على الغرامة ساخرا: يا بلاش.. اليوم بجنيه. لا أعرف كيف فات على الدكتور رضا حجازي وزير التربية والتعليم، أن إعادة تفعيل اللائحة بهذه الطريقة ربما يكون سببا للتندر والسخرية، أكثر منه طريقا إلى تحقيق الانضباط في المدرسة! كيف تتخيل يا دكتور حجازي أن تكون الجنيهات العشرة كافية لإغراء أي طالب بالحضور وعدم الغياب؟ إن أي تلميذ يستطيع دفعها بسهولة من مصروفه، ثم قضاء الأيام العشرة في أقرب مقهى من المدرسة. وحتى لو وصلت الغرامة إلى 100 جنيه، فلن تكون رادعة، ولا الطالب سوف يراها ذات معنى، ولا أسرته ستراها جادة في الموضوع على بعضه. وإذا كانت الوزارة تفكر الآن في إعادة تفعيل اللائحة، فمعنى هذا أن اللائحة كانت موجودة من قبل، ولكنها كانت في ثلاجة الوزارة، فلماذا لم نسمع الدكتور رضا يدعو إلى تفعيلها في السنوات الست الماضية، عندما كان هو الوكيل الأول في الوزارة مع الدكتور طارق شوقي؟ إن الدكتور شوقي إذا كان يتحمل المسؤولية كاملة عن ركن لائحة كهذه ست سنوات على الرف، فالدكتور حجازى يشاركه المسؤولية نفسها دون شك، ولا نزال نذكر أن الطالبة الأولى على الثانوية العامة هذه السنة قالت علنا إنها لم تكن تذهب إلى المدرسة، ولا كان زملاؤها الذين تعرفهم يذهبون! ولا بد أن كلامها كان بمثابة الإدانة الصريحة للعملية التعليمية من أولها إلى آخرها! وما أعرفه أن الغرامة لن تعيد طالبا إلى المدرسة، حتى ولو كانت ألف جنيه، ولكن سوف يعيده شيئان أولهما أن نعاقب الطالب على غيابه بالخصم من مجموع درجاته، لا من شىء آخر.. فعندها، وعندها فقط، سينتظم الطالب، ولن يفكر في الغياب. والشيء الثاني أن تكون المدرسة نفسها مغرية للطالب فتجذبه إليها، وما عدا ذلك فإن الوزارة ستكون أشبه بمن يصب الماء خارج الكأس.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية