زيارة بزشكيان للعراق: مباحثات مع قادة أكراد… وانتقاد لغياب التمثيل السني خلال استقباله

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: عقد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الخميس، سلسلة لقاءات مع المسؤولين الأكراد في محافظتي أربيل والسليمانية، في إقليم كردستان، ضمن جدول أعمال زيارته إلى العراق، التي من المقرر لها أن تنتهي اليوم بزيارة محافظة البصرة الجنوبية.
وعقد الرئيس الإيراني اجتماعاً مع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، ووجه دعوة رسمية له لزيارة طهران، ثم اجتمع مع الأطراف السياسية الكردستانية.
ووفق موقع الزعيم الكردي مسعود بارزاني، فقد جرى خلال اللقاء، تبادل الرؤى ووجهات النظر حول الأوضاع العامة في العراق والمنطقة، كما تم التأكيد على «التنسيق وتعزيز العلاقات بين إقليم كردستان والجمهورية الإسلامية الإيرانية في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية».
كذلك اجتمع وبزشكيان، مع رئيس كردستان نيجيرفان بارزاني، بحضور رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني والوزراء وكبار المسؤولين من الجانبين.

تعزيز العلاقات

وأكد نيجيرفان بارزاني استعداد الإقليم على تعزيز العلاقات مع الجمهورية الإسلامية على جميع المستويات، وهي رغبة شدد عليها أيضاً بزشكيان الذي أعرب عن الاستعداد للتعاون مع إقليم كردستان في مختلف المجالات.
وقال رئيس الإقليم خلال مؤتمر صحافي مشترك مع بزشكيان في أربيل، إن «حضور بزشكيان كأول رئيس للجمهورية الإسلامية يزور أربيل، تاريخي بمعنى الكلمة».
وبشأن المباحثات بين الجانبين، أشار إلى أن الجلسات تناولت بحث «تعزيز العلاقات خصوصاً على الصعيد الأمني، وأكدنا على عدم استخدام أراضي إقليم كردستان منطلقاً ضد الجمهورية الإسلامية».
وأشار إلى وجود مشاكل عالقة، مشدداً على ضرورة حلها كـ»فريق واحد».
ومضى في هذا الصدد قائلاً: «لدى إقليم كردستان الاستعداد على جميع المستويات لتعزيز العلاقات مع الجمهورية الإسلامية» مضيفاً أن «علاقات الجمهورية الإسلامية مع إقليم كردستان تاريخية وقد رأيناها سنداً لنا».
في حين، تحدث الرئيس الإيراني عن عمق العلاقات بين الجانبين ورغبة إقليم كردستان في تعزيز هذه العلاقات. وقال: لقد «وقفت إيران وإقليم كردستان معاً في الأحداث التي شهدتها المنطقة في الماضي».
ودعا إلى استثمار هذه العلاقة وتعزيزها على الصعد الثقافية والاقتصادية والسياسية والأمنية، والتعاون بشأنها.

دعا لتعزيز العلاقات مع إقليم كردستان… ويختتم جولته اليوم في البصرة

وشدد على أنه لا فرق بين «أبيض وأسود، والعرب والعجم إلا بالتقوى».
وعقب زيارته لأربيل، توجّه بزشكيان إلى مدينة السليمانية، وكان في استقباله في مطار السليمانية الدولي، بافل جلال طالباني رئيس «الاتحاد الوطني الكردستاني» وعدد من المسؤولين الحزبيين والحكوميين، قبل أن يضع إكليلاً من الورد على ضريح الرئيس الراحل جلال طالباني.
ووفق سعدي أحمد بيره، المتحدث باسم الاتحاد، فإن زيارة الرئيس الإيراني الى السليمانية «مهمة جداً لأن الاتحاد لديه علاقات تاريخية ونضالية طويلة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وفقيد الأمة الرئيس مام جلال له دور كبير في تطوير وتعزيز العلاقات الثنائية».
وأضاف أن «الاتحاد يسعى دائما لكي تكون له علاقات متوازنة وقوية مع جميع دول الجوار، والجمهورية الإسلامية الإيرانية كانت داعمة لشعب كردستان في المراحل الصعبة، ولديها مواقف كبيرة لدعم اقليم كردستان».
وأوضح أن «يمكن الاستفادة من العلاقات الثنائية بين الاتحاد الوطني الكردستاني والجمهورية الاسلامية الايرانية لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتبادل التجاري بين إقليم كردستان والجمهورية الاسلامية الايرانية، لأن الاتحاد لديه علاقات تاريخية وكبيرة مع الجمهورية الاسلامية الايرانية».
وفي ساعة متأخرة من مساء الأربعاء، أكد رئيس مجلس النواب بالإنابة محسن المندلاوي، لدى استقباله بزكشيان والوفد الوزاري المرافق له، أن اتفاقيات التفاهم التي وقعت بين الحكومتين ستساهم في دفع عجلة التطور والتنمية وفتح آفاقا أوسع للشراكة بين البلدين.
وقال المكتب الإعلامي لرئيس البرلمان، في بيان إن المندلاوي، استقبل في مقر إقامته بزشكيان، والوفد الوزاري المرافق له، بحضور رئيس مجلس الوزراء، ونائب رئيس مجلس النواب، وعدد من رؤساء الكتل النيابية، والنواب والوزراء».
وأكد حسب البيان، «عمق العلاقة التي تربط البلدين والشعبين الجارين، وضرورة الاستفادة منها في توثيق التعاون في المجالات كافة وبما يحقق المصالح المشتركة للدولتين».
وأشار إلى أن «مذكرات التفاهم التي جرى توقيعها بين الحكومتين في مختلف الجوانب، ولا سيما التي تتعلق بالاقتصاد والتجارة والزراعة والخدمات والاتصالات والشباب والرياضة والسياحة الدينية وغيرها، من شأنها أن تساهم في دفع عجلة التطور والتنمية وفتح آفاق اوسع للشراكة بين العراق وإيران».

تفعيل الاتفاقات الثنائية

ولفت إلى أنه «جرى خلال اللقاء الموسع الاتفاق على ضرورة تفعيل الخطط الاستراتيجية والاتفاقات الثنائية لا سيما الامنية والاقتصادية والمتعلقة بضبط الحدود المشتركة ومنع كل أشكال التهريب، فيما جدد الجانبان ادانتهما لجرائم الإبادة الصهيونية بحق المدنيين في قطاع غزة، والتذكير بمواقف البلدين فيما يخص دعم الحق الفلسطيني في اقامة دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشريف».
لقاء الرئيس الإيراني بالمندلاوي (الشيعي) الذي تولى المنصب بعد قرار القضاء العراقي إقالة الرئيس السابق محمد الحلبوسي على خلفية تهم تزوير، أثار حفيظة رئيس حزب «الحل» السنّي، جمال الكربولي، إذ اعتبر أن غياب التمثيل الرئاسي السني عن استقبال بزشكيان إخلال بالتوازن التقليدي للعملية السياسية.
وقال في «تدوينة» له، إن «غياب التمثيل الرئاسي السني عن استقبال الرئيس الايراني بزشكيان والاخلال بالتوازن التقليدي للعملية السياسية يتحمله (الأشخاص) العاجزون عن أخذ موقعهم الأول في الدولة بالدرجة نفسها مع الذين صفقوا للعاجزين».
واجتمع بزشكيان مساء الأربعاء أيضاً، بعدد من قادة «الإطار التنسيقي» الشيعي، في مقر إقامة زعيم تيار «الحكمة الوطني» عمار الحكيم، الذي قال في بيان أنه «خلال استقبالنا بزشكيان والوفد المرافق له، بحضور رئيس الوزراء محمد شياع السوداني وعدد من قادة الإطار التنسيقي، أكدنا على عمق العلاقة بين العراق وإيران وطبيعة المشتركات الثقافية والسياسية والاقتصادية والجغرافية، حيث يرتبط العراق بحدود برية هي الأطول من بين حدود العراق ودول الجوار».
وأعرب عن اعتزازه بـ«زيارة الوفود الإيرانية كافة لتعزيز العلاقات ودفعها إلى الأمام» مؤكدا أن «زيارة الرئيس الإيراني ستدفع بكثير من الملفات التي تخدم مصالح البلدين».
وأكد الحكيم أيضا نقاط قوة المجتمع العراقي، مبينا أن «وجود أتباع أهل البيت بثقلهم السكاني ووجود المرجعية الدينية المباركة والشعائر الحسينية والحشد الشعبي والإطار التنسيقي تعطي قوة للواقع العراقي».
وأشار إلى أن «العراق يعيش حالة استقرار غير مسبوقة على المستوى الأمني والسياسي والاجتماعي وعلى مستوى الرضا الشعبي عن الأداء السياسي والحكومي».
وأوضح أيضا، طبيعة الدور الذي يضطلع به «الإطار التنسيقي» باعتباره «حجر الزاوية في المعادلة السياسية، عبر اتخاذ المواقف الاستراتيجية والجوهرية التي تخدم المجتمع العراقي» مشيرا إلى «طبيعة الأدوار التي يلعبها العراق في المنطقة من حيث تقريب وجهات النظر بين دولها، وبيّنا أيضا طبيعة الموقف العراقي الداعم للقضية الفلسطينية على المستوى المرجعي والحكومي والسياسي والشعبي».
ومن إقليم كردستان العراق إلى محافظات النجف وكربلاء، تضمنت زيارة الرئيس الإيراني العتبات الدينية. ويبدو أن بزشكيان قرر تمديد مدّة زيارته التي كان من المقرر أن تستمر يومين، ليضيف لها يوما آخر خُصّص لزيارة محافظة البصرة الجنوبية الغنيّة بالنفط.
وأفاد رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة البصرة عقيل الفريجي إن الاجتماع الأمني الذي عقد أمس، في مقر قيادة عمليات المحافظة بحضور المحافظ أسعد العيداني، جاء لمناقشة التحضيرات لاستقبال الرئيس الإيراني في البصرة.
واضاف في تصريحات صحافية أن الاجتماع كان بحضور كافة القيادات الأمنية في المحافظة وتمت مناقشة توزيع المهام الأمنية لاستقبال الرئيس الايراني.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية