القاهرة ـ «القدس العربي»: في ظل أزمة اقتصادية في مصر وقمة مرتقبة في السعودية، بحضور الرئيس الأمريكي جو بايدن، يسعى من خلالها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لتنسيق المواقف وإعادة تقديم نفسه كشريك أساسي في خطة واشنطن في المنطقة، تأتي جولة ولي العهد السعودي، الإقليمية التي استهلها بزيارة القاهرة، وانتقل أمس إلى الأردن وليزور تركيا اليوم.
وحسب مراقبين، يسعى ولي العهد السعودي لترسيخ مكانته كشريك رئيسي لواشنطن في إطار التحالف الاقتصادي والأمني الذي تسعى لبنائه أمريكا في المنطقة.
في المقابل، يسعى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للحصول من الزيارة على دعم مالي يساهم في مواجهة الأزمة الاقتصادية التي تواجهها بلاده التي أدت إلى موجة غير مسبوقة في ارتفاع الأسعار، وهددت قدرة مصر على سداد أقساط الديون التي ارتفعت في السنوات الثماني الماضية بشكل غير مسبوق وصلت لـ 145 مليار دولار.
شراء أصول
وحسب مراقبين، مصر تسعى لشراء السعودية عددا من الأصول التي تنوي عرضها للبيع خلال السنوات الأربع المقبلة، ضمن خطتها لمواجهة الأزمة الاقتصادية.
وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، بين أن حكومته انتهت من تقييم ما يمثل 9.1 مليار دولار من أصل عشرة مليارات دولار، وهي قيمة الأًصول المملوكة للدولة التي تنوي طرحها في أول سنة من أربع سنوات سيجري خلالها طرح أصول قيمتها 40 مليار دولار، بواقع عشرة مليارات دولار كل سنة.
دعم الخليج
واستقبل السيسي، أمس، ولي العهد السعودي في قصر الاتحادية. وقال السفير بسام راضي المتحدث باسم الرئاسة، إن السيسي أكد على “التزام مصر بموقفها الثابت تجاه أمن الخليج كامتداد للأمن القومي المصري، ورفض أي ممارسات تسعى إلى زعزعة استقراره”.
وأشاد بـ”التطور الكبير والنوعي الذي شهدته العلاقات المصرية السعودية في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية، والنمو الملحوظ في معدل التبادل التجاري وحجم الاستثمارات”، لافتا إلى “الحرص المشترك للمضي قدماً نحو مزيد من تعميق وتطوير تلك العلاقات”.
كما أكد “الحرص على الاستمرار في تعزيز التشاور والتنسيق تجاه مختلف القضايا محل الاهتمام المشترك، وكذلك موضوعات التعاون الثنائي، في إطار العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين مصر والسعودية، والتي تعكس الإرادة السياسية المشتركة ووحدة المصير”.
أما بن سلمان فقد قال إن زيارته الحالية لمصر تأتي “تعزيزاً لمسيرة العلاقات المتميزة التي تربط البلدين الشقيقين واستمرار وتيرة التشاور والتنسيق الدوري والمكثف بين مصر والسعودية حول القضايا الإقليمية محل الاهتمام المشترك، بما يعكس التزام البلدين بتعميق التحالف الاستراتيجي الراسخ بينهما، ويعزز من وحدة الصف العربي والإسلامي المشترك في مواجهة مختلف التحديات التي تتعرض لها المنطقة في الوقت الراهن”، مبدياً تطلعه لأن “تضيف هذه الزيارة قوة دفع إضافية إلى الروابط المتينة والممتدة التي تجمع بين الدولتين على المستويين الرسمي والشعبي”.
7.7 مليار دولار
وأكد ماجد القصبي، وزير التجارة في المملكة العربية السعودية، توقيع مجموعة جديدة من الاتفاقيات الاستثمارية والصفقات بين مصر والمملكة العربية السعودية باستثمارات تتجاوز قيمتها 145 مليار جنيه مصري “7.7 مليار دولار”، في عدد من القطاعات أبرزها مجالات الطاقة المتجددة والبترول والأدوية وتكنولوجيا المعلومات.
جاء ذلك خلال حفل توقيع مجموعة من الاتفاقيات الاستثمارية والصفقات بين مصر والمملكة العربية السعودية للقطاع الخاص في مقر الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، بحضور عدد من الوزراء المصريين، ووزير التجارة رئيس الجانب السعودي في اللجنة السعودية المصرية المشتركة، ووزير الاستثمار السعودي، ورئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، ورئيس مجلس اتحاد الغرف السعودي، وعدد من رجال الأعمال والمستثمرين من الجانبين وعدد من أعضاء مجلس النواب.
وأضاف أن استثمارات المملكة العربية السعودية في مصر تتجاوز الـ30 مليار دولار، وذلك في العديد من القطاعات الاقتصادية. وكان السيسي دعا قبل أيام دول الخليج إلى تحويل ودائعها لدى البنك المركزي المصري إلى استثمارات مباشرة بدلا من الاعتماد على الودائع في تأمين الاحتياطي النقدي.
وجاءت دعوة السيسي خلال حديثه على هامش افتتاح مشروعات تنموية في محافظة المنوفية، شمال القاهرة، حيث قال إن القاهرة تحاول تحويل هذه الودائع إلى استثمارات باعتبار أن “لدينا مشروعات كثيرة، فمصر فيها 100 مليون (نسمة) وفرص كثيرة”.
وكانت الحكومة المصرية أعلنت تكبد البلاد نحو 465 مليار جنيه، بسبب تأثيرات مباشرة وغير مباشرة منذ اندلاع العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا مطلع شهر فبراير/ شباط الماضي.
وارتفع الدين الخارجي لمصر إلى 145.5 مليار دولار بنهاية الربع الثاني من العام المالي الجاري 2021/2022 مقابل 137.4 مليار دولار في الربع السابق له بزيادة بقيمة 8.1 مليار دولار، حسب بيانات البنك المركزي المصري.
وأفادت بيانات البنك المركزي، في يونيو/ حزيران الجاري، بارتفاع التضخم الأساسي إلى 13.3 % على أساس سنوي في أيار/ مايو، مقارنة مع 11.9 % في نيسان/ أبريل الماضي، وهو أعلى مستوياته منذ مارس/ آذار2019.
تبادل تجاري
وحسب فخري الفقي، رئيس لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب، فإن إجمالي حجم التبادل التجاري بين مصر والمملكة العربية السعودية، تبلغ قيمته 8 مليارات دولار على مدار الفترة المقبلة، لافتًا إلى أن زيارة بن سلمان لمصر تبعث بمزيد من التفاؤل والأمل.
وأضاف في تصريحات متلفزة أمس الثلاثاء، أن الزيارة التاريخية التي يجريها بن سلمان للمنطقة ككل، تبعث بتفاؤل وأمل لكل الشعوب العربية، قائلًا إن حجم التجارة بين المملكة ومصر يتزايد باستمرار، ووصل إلى مشارف 9 مليارات دولار.
وأوضح أن قيمة صادرات مصر إلى المملكة تزيد عن 2 مليار دولار، فضلًا عن أن قيمة الواردات من السعودية إلى القاهرة تبلغ 6.5 مليار دولار، مشيدًا بتوقيع 14 اتفاقية بين الجانبين، أمس الثلاثاء، في كل المجالات والقطاعات.
وأشار إلى أن “السعودية أودعت لدى البنك المركزي المصري حتى الآن 10.3 مليار دولار”، موضحًا أن المملكة أودعت 3 مليارات دولار منذ فترة طويلة، وجددت 2.3 مليار دولار، ثم أودعت 5 مليارات دولار أخيرة خلال العام الجاري.
ولفت إلى أن ما أودعته المملكة يدعم احتياطات البنك المركزي المصري، وينعكس على مزيد من الاستقرار في العملة المصرية مقابل العملات الأجنبية الأخرى خاصة الدولار، مشيرًا إلى أن المملكة دائما ما تدعم مواقف مصر في المحافل الدولية.
وذكر بأن المملكة لها مقعد خاص في مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، والدول العربية لها مقعد آخر؛ لأن السعودية ثاني أكبر مقرض للصندوق بعد الولايات المتحدة، ويحق لها وفق اتفاقية إنشاء الصندوق أن يكون لها مقعد يخصها.
ووقع المجلس الأعلى للإعلام المصري مذكرة تفاهم مع وزارة الإعلام السعودية، على هامش زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد إلى مصر. وتستهدف الاتفاقية التعاون الثنائي بين البلدين في مجالات الصحافة والإعلام والإذاعة والتلفزيون.