زيارة رايس لاسرائيل ونتائجها احرجت واشنطن واظهرت فشلها في لجم تل ابيب

حجم الخط
0

زيارة رايس لاسرائيل ونتائجها احرجت واشنطن واظهرت فشلها في لجم تل ابيب

قانا غيرت البرنامج الامريكي ووزيرة الخارجية قالت لاولمرت عليكم أن تساعدوا أنفسكم الآنزيارة رايس لاسرائيل ونتائجها احرجت واشنطن واظهرت فشلها في لجم تل ابيب في يوم الاحد صباحا كانت كوندوليزا رايس تنوي أن تغادر الي بيروت لمواصلة المحادثات مع فؤاد السنيورة. ولكن الكارثة في قانا غيرت خططها. عملي هنا الآن ، أوضحت للمراسلين الذين يرافقونها.شخصت رايس عن هنا أمس مع وقف اطلاق نار جزئي، غامض، مُحير، وقف لاطلاق النار مشبع بالنار. ستأتي الولايات المتحدة بهذا القليل في يوم الجمعة الي مجلس الأمن لتواجه ائتلافا دوليا آخذ في الانتقاد آملة أن القرار الذي سيُتخذ هناك سيفضي الي انهاء القتال.رايس بطلة الفصل الاول في هذه القصة الداحضة. الفصل الثاني كله اسرائيلي، وكله تقريبا مُحرج. إن قرار المضي نحو رايس اتخذه اولمرت وحده. إن ما حدث بعد ذلك، في الليلة ما بين الاحد والاثنين، هو درس في كيفية عدم ادارة الحكومة.يوجد للمشاركين حجة واحدة حسنة: الجميع مُتعب، والجميع مرهق، والجميع يقوم بأخطاء.انتظرت أكثر دول العالم، وفي ضمنها أكثر النظم العربية اسبوعين، انتصارا اسرائيليا لم يأت، عيل الصبر من يوم الي يوم. عملت صور التلفاز من بيروت المدمرة عملها. وأفضت الحادثة في قانا بالضغوط الي الغليان. توجه وزراء خارجية من جميع أطراف الجماعة الدولية الي رايس وطلبوا اليها أن تفرض علي اسرائيل وقف اطلاق نار فوريا.اشتد غضب رايس. فقد كانت ستتغلب علي القتلي الـ 54 في قانا، ونصفهم من النساء والاولاد لأن القوات الامريكية في العراق قامت وتقوم بأخطاء ليست أقل فتكا. لكن رفض حكومة اسرائيل عرضها أمام العالم ضعيفة، مُتحينة، عاجزة. كانت مضغوطة، وكرهت ذلك.في الخامسة والنصف بعد الظهر وصلت الي لقائها اولمرت. يوم صعب ، قال لها أحد مستشاريه. أصعب؟ أكثر كثيرا من صعب ، قالت. يجب علينا التوصل الي قرار علي ما نفعل . عرّض المستشار لاولمرت بأنه تنتظره محادثة غير سهلة. فكوندي غاضبة.حاول اولمرت تسكينها. ما حدث فظيع حقا ، قال لها. لقد ازدادت عنادا. يجب عليكم أن تساعدوا أنفسكم، لا أن تساعدوني. اذا ما أردتم الحصول علي وقت بعد، فعليكم التخلي شيئا ما .حتي قانا كان للاسرائيليين سبب لافتراض أن الامريكيين يمنحونهم عشرة ايام علي الأقل. لكن قانا شوشت علي كل شيء.بيّنت رايس الصعوبة التي تواجه الولايات المتحدة في مجلس الأمن. فهناك يوجد تسعة اعضاء علي الأقل، كل واحد ومصالحه، يجب عليهم التوصل الي اتفاق علي سلطة القوة المتعددة الجنسيات. فرنسا، التي كانت تساير لمدة سنة ونصف سنة الامريكيين في موضوع لبنان، تركت هذه الجبهة وطرحت في يوم السبت علي المائدة اقتراحا منها (يزعم الفرنسيون أن رايس قد هجرتهم: فبدل العمل معهم، في تعاون، اختارت العمل وحدها وأن تتقبل إملاءات اسرائيل. بمقابلة ذلك انتهت قصة الحب بين فرنسا واسرائيل). اذا لم تتوصلوا الي تفاهم معي، فستضطرون الي تعلم الفرنسية ، قالت رايس.الطلب الرئيسي الذي طرحته، في محادثتها الاولي لاولمرت مع خروج السبت، قبل ساعات من كارثة قانا، كان أن تشتمل الصفقة مع لبنان علي تنازل عن مزارع شبعا. أجابها اولمرت بما أجاب به في الماضي الرئيس بوش، وشيراك وبلير: اذا ما طُبق القرار 1559 كاملا، واذا ما أقام جيش لبنان وقوة متعددة الجنسيات علي الحدود وراقبوا المعابر، فسيكون مستعدا لوزن الفكرة. ويوجد سؤال آخر ايضا: ما هي مزارع شبعا، وما هي مساحة المنطقة المُتحدث عنها؟ تستطيع اسرائيل أن تتخلي عن المزارع عند سفوح جبل دوف، لكن بعض اللبنانيين يطمعون في جبل دوف كله.أوضح اولمرت ورجاله لرايس: التخلي عن المزارع الآن، بعد أن سقط 2500 صاروخ علي اسرائيل، ليس في الحسبان. لا يجوز اعطاء نصر الله هذه الجائزة. لن يقبل الرأي العام الاسرائيلي هذا. سيكون هذا انتحارا من ناحية سياسية.عندما ذهبت رايس جلس اولمرت ليتبين هل يمكن التفضل عليها بشيء، كزادٍ للطريق، تناضل الولايات المتحدة من اجل اسرائيل وتدفع أثمانا باهظة. يجب علي اسرائيل أن تُكافئها.اقترح عمير بيرتس أن تعلن اسرائيل عن وقف القتال لـ 24 ساعة. كانت ميزة اقتراح بيرتس وضوحه. وكان هذا ايضا النقص فيه: بعد 24 ساعة من الهدوء كان من الصعب جدا تجديد القتال. رفض اولمرت الفكرة رفضا باتا.قرر الاستجابة الي مطلبين من مطالبها. الاول، فتح ممر انساني لسكان جنوب لبنان لـ 24 ساعة. والثاني، وقف هجمات سلاح الجو لـ 48 ساعة علي البيوت التي يُرتاب في أنها قيادات لحزب الله. كيف ستمنعون قانا ثانية حتي انعقاد مجلس الأمن ، تحدّت رايس، وأصغي هو.منذ اسبوعين يُجري اولمرت جدالا هادئا مع الجيش في معني مفهوم القيادات . أصبحت البيوت منذ وقت فارغة من المقاتلين، وتثير صور دمارها غضب الرأي العام العالمي وتزيد الضغط لوقف اطلاق النار.قرر اولمرت ـ وتوجه الي لقاء غاضب مع وزير الخارجية الايطالي.هنا ابتدأت كوميديا (أو، الأصح، تراجيديا) أخطاء. توقع اولمرت أن يُعلن ديوانه للاعلام أنه يفصل قراراته. تخوف مستشاره الاعلامي، آسي شريف، من خصومة مع ناطقة الجيش الاسرائيلي. القرار عسكري ، قال. فليصدر الجيش الاعلان .لم يكن في القرار شيء من الفخر. لم يتطوع أحد لاذاعته.في اثناء لقاء الايطالي هاتف المستشار العسكري لبيرتس، العقيد ايتان دانغوت، المستشار العسكري لاولمرت، اللواء غادي شمني. الي ماذا انتهت الامور مع كوندي ، سأل. نتج اتفاق علي وقف اطلاق النار لا يوجد له وزن كبير ، قال شمني. تجب مساعدة الامريكيين . لا في الهاتف ، قال دانغوت لشمني. أريد أن أري نصا مكتوبا .في الساعة 8.85 مساء وصل الفاكس الي مكتب وزير الدفاع. بعد التاسعة بقليل تفرغ اولمرت لمحادثة هاتفية مع بيرتس. اقترح بيرتس أن يُسلم رايس القرار، في اللقاء بينهما الذي حُدد موعده أمس صباحا. رفض اولمرت. دعني أعالج ذلك ، قال. لم يعترض بيرتس علي القرار. اذا كنت قد قررت فليكن ، قال لاولمرت. اقترح تعديلا ضئيلا للنص. قال اولمرت إنه سيزن ذلك.بعد ذلك فورا دخل بيرتس لتقدير الوضع مع رؤساء الأذرع الأمنية. قرأ عليهم مسودة الاعلان. كان ألوية الجيش غير راضين بوضوح. أنا أتفهمكم ، قال لهم بيرتس، ولكن لا يوجد ما نفعل. يجب أن نعطي كوندي شيئا. ابدأوا الآن في ترجمة القرار الي واقع .سأل ألوية الجيش، من جملة ما سألوا، هل يعني القرار ألا تساعد طائرات سلاح الجو في العمليات البرية. اتصل دانغوت هاتفيا بشمني. متأخر جدا ، قال له شمني. نقلنا الاعلان الي الامريكيين . صححوا علي الأقل النص العبري ، اقترح دانغوت.في العاشرة وعشرين دقيقة تلقي دانغوت فاكسا آخر من شمني. هذا هو النص النهائي ، قيل له.اهتم شمني باذاعة القرار علي الجيش. تحدث الي ناطقة الجيش الاسرائيلي أو نائبها والي رئيس مكتب رئيس الاركان. يفترض أن ينقل ديوان رئيس الحكومة أوامر الي الجيش عن طريق مكتب وزير الدفاع فقط. توجهت ناطقة الجيش الاسرائيلي ميري ريغف بسؤال الي المستشار العسكري لوزير الدفاع. هل يجب عليها اصدار اعلان؟ بحسب اقوال دانغوت، في ذلك الوقت فقط، في الحادية عشرة و15 دقيقة ليلا، علِم أن وزير الدفاع يفترض أن يصدر الاعلان. في تلك الساعة علم ايضا أن النص قد غُير بضغط من الامريكيين. لم يُقل له الآن ما الذي سيواصل سلاح الجو فعله، بل ما الذي سيُحظر عليه فعله.مضي دانغوت الي بيرتس. قال له إن ديوان رئيس الحكومة يطلب أن يصدر هو الاعلان. ظن دانغوت أنه يجب أن يُلبي، لكن ريبة بيرتس قد ثارت. ربما يحاول اولمرت أن يلقي عليه ملفا. قال اولمرت انه سيعالج الأمر ، قال بيرتس. فليعالج ذلك .عاد دانغوت الي شمني مع الجواب. في تلك الاثناء علم من ناطقة الجيش الاسرائيلي ورئيس مكتب رئيس الاركان أنهما تلقيا توجهات مباشرة من اللواء شمني. غضب، وأشرك بيرتس في غضبه.عندما قيل لمصاحبي رايس مضمون الاعلان الاسرائيلي قيل لهم انه سينشر في اسرائيل بين العاشرة والحادية عشرة مساء. سأل الامريكيون متي نستطيع نشر اعلان صادر عنا؟ بعد ساعة، قال الاسرائيليون. في منتصف الليل أصدر ناطق وزارة الخارجية الامريكية اعلانا بالقرار الاسرائيلي. بُث القرار في نشرة خاطفة خاصة، دراماتية جدا، في شبكة الـ سي.ان.ان. وبهذا علم به العالم.(يزعم مكتب وزير الدفاع أن وكالة رويترز بشرت بالقرار قبل ذلك بساعة علي الأقل. الاستيضاح الذي تم أمس في رويترز لم يُبين اعلانا في هذا التوقيت).بين منتصف الليل والواحدة قبيل الفجر تُغلق الصحف اليومية. الاعلان في الـ سي.ان.ان جعلها تقفز الي السماء. اذا كانت حكومة اسرائيل مضطرة الي الاختباء وراء اعلان امريكي ففي هذا دلالة علي أنه قد حدث شيء مُدوٍ ومقلق، واشكالي. يستطيع نصر الله الاحتفال.في اثناء المساء لم يُصدر ديوان رئيس الحكومة توجيهات الي الجيش الاسرائيلي. كان دانغوت قلقا: يجب علي الضابط الذي يجلس في مقر سلاح الجو ويوجه الطيارين أن يفهم الي ما يُقصد بالضبط. لقد صاغ توجيهات من تلقاء نفسه. في الواحدة والنصف قبيل الفجر قرأها علي شمني. لقد حظرت قصف مبانٍ بجوار منصات اطلاق ومساكن لأفراد حزب الله، وأنصار غير نشطاء وبني تحتية. قال شمني إن التوجيهات كاسحة جدا. يجب اعطاء الجيش الاسرائيلي حرية عمل. في الغد صباحا أصدر توضيحا. يزعم دانغوت أن التوجيه وصله في الحادية عشرة صباحا فقط.في تلك الساعة كانت رايس وحاشيتها في الجو، في الطريق الي واشنطن. ولما كانوا ما يزالون في الجو سمعوا بعملية سلاح الجو. هاتفوا ديوان اولمرت واشتكوا أن الجيش الاسرائيلي ينقض الالتزامات التي أعطاها اولمرت.ابتدأت دورة جديدة من الاستيضاحات بين المكاتب، ما الذي قصد اليه اولمرت، وما الذي قصد اليه بيرتس، وما الذي قصد اليه الجيش، وما الذي اعتقده الضابط في مقر سلاح الجو؟ وهكذا دواليك.ناحوم برنياعكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 1/8/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية