لندن –”القدس العربي”: أثارت زيارة وفد من الصحافيين العرب إلى إسرائيل بشكل رسمي الأسبوع الماضي موجة من الانتقادات والغضب في الوسط الاعلامي العربي كونها أحدث حلقة في مسلسل التطبيع العربي مع الاحتلال الإسرائيلي.
ونشرت حسابات إسرائيلية أنباء الزيارة التطبيعية لصحافيين عرب إلى تل أبيب، كما نشر أحد المشاركين في الزيارة معلومات وتفاصيل عنها عبر حسابه على “فيسبوك” ليكون بذلك قد أزال الشكوك بشأنها وأكد حدوثها قبل أيام قليلة.
والوفد التطبيعي العربي ضم 7 صحافيين جميعهم ينتمون إلى دول عربية لا تقيم أي علاقات مع إسرائيل باستثناء أحدهم الذي يحمل الجنسية المصرية.
وينتمي الصحافيون العرب السبعة إلى لبنان والجزائر ومصر والمغرب لكنهم يعملون في فرنسا وبلجيكا، وخلال زيارتهم إلى إسرائيل التقوا مع مسؤولين إسرائيليين وزاروا الكنيست الإسرائيلي (البرلمان) في مدينة القدس المحتلة.
وأدانت وزارة الإعلام الفلسطينية هذه الزيارة وأكدت أنها “خروج على المواقف العربية المناهضة للتطبيع” مشيرة إلى أنها تأتي في ذروة العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة.
وطالبت الوزارة الفلسطينية “اتحاد الصحافيين العرب” وكل لجان مناهضة التطبيع في الدول العربية بـ”اتخاذ إجراءات حازمة ضد كل المُطبّعين الذين يساندون دولة الاحتلال، ويدعمون إرهابها”.
وحسب المعلومات التي جمعتها “القدس العربي” فقد استمرت الزيارة ثلاثة أيام فقط أجرى الصحافيون خلالها لقاء مع رئيس لجنة العمل والرعاية الاجتماعية والصحة في الكنيست الإسرائيلي إيلي ألوف.
ومن بين الصحافيين السبعة اللبناني نادر علوش الذي يحمل الجنسية الفرنسية، والصحافي في جريدة “الأهرام” المصرية خالد سعد زغلول.
وأطلق نشطاء على الانترنت حملة على “تويتر” تحت الوسم “#التطبيع_خيانة” انتقدوا خلالها الدعوات المتكررة للتطبيع العربي مع إسرائيل، كما استعرضوا العديد من الحالات التي تحاول جر العرب إلى التطبيع.
وغرد عبد الرحمن المري معلقاً على “تويتر”: “لا للتطبيع بجميع أوجهه اليوم وغدا وأبدا، نعم أرفض التطبيع مع العدو الصهيوني ولن أتوقف عن مطالبة وطني بتقويم هذا الخطأ”.
وكتب ناشط آخر: “العدو الصهيوني محتل لأرض اسلامية لها قداستها وكل من يدعو لقبول هذا الكيان المحتل خائن لله قبل كل شيء”.
أما الأكاديمي الفلسطيني الدكتور ناجي شكري فغرد على “تويتر” يقول: “لا يمكن تبرير أي سلوك تطبيعي مع العدو الإسرائيلي الذي يغتصب الأرض العربية ويمارس إرهاب الدولة”، وكتب آخر: “لاحول ولا قوة إلا بالله هؤلاء القوم لا يمثلونا إنما هم عملاء خونة”.
وغرد الفلسطيني إبراهيم المدهون: “لا نعترف بإسرائيل، ووجودها طارئ، وزوالها حتمي، والتعاون معها جريمة، والتطبيع خيانة”.
وكتب آخر: “هرولة بعض الأنظمة العربية الساعية بشكل مهين للتطبيع مع إسرائيل مسيرة وليست مخيرة، لكن ما بال المستثقفين يهرولون؟.. الدعوة للتطبيع مع المُحتل ومن تلطخت يداه بدماء الأبرياء ليس لها علاقة أبداً بمدى تحضرك ومدنيتك، بل تكشف مدى خيانتك وخبثك”.
يشار إلى أن هذه الزيارة التطبيعية ليست الأولى التي يتورط فيها صحافيون عرب، حيث احتفت إسرائيل في آذار/ مارس بزيارة لعدد من الصحافيين العرب تجولوا خلالها في مختلف المدن الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس.
ونشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية في ذلك الحين صوراً أظهرت أربعة صحافيين من المغرب وتونس والجزائر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من وزارة خارجيتها من أجل التعرف على “إسرائيل الحقيقية”.
ونشرت الخارجية الإسرائيلية صور الصحافيين الأربعة العام الماضي، مع إبراز مسجد قبة الصخرة في القدس المحتلة باثنتين من هذه الصور.
وأثارت تلك الزيارة أيضاً انتقادات واسعة في العالم العربي، كما أثارت مطالبات باتخاذ إجراءات عقابية ضد الصحافيين المطبعين في بلدانهم التي لا تقيم علاقات رسمية مع إسرائيل.