بدأ وزير الخارجية الامريكي جون كيري يوم امس مهمة صعبة لجسر الهوة بمفاوضات السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين التي يبدو انها وصلت لطريق مسدود جراء تعنت الاسرائيليين، فيما يخص الحدود والاستيطان والقدس وعودة اللاجئين والاصرار على يهودية اسرائيل.
فبعد اكثر من 60 ساعة من المفاوضات خلال 18 جلسة مباحثات تمت في الشهور الثلاثة الماضية (هي ثلث الفترة المحددة للمفاوضات) لا يبدو ان ايا من القضايا تم التفاهم عليها او على جزء بسيط منها، بل على العكس، تزداد الامور تعقيدا، حيث يتم التركيز على مسائل امنية واجرائية، فقضية الحدود والتي عاد الفلسطينيون للمباحثات بشرط التفاوض على اساس حدود 67 مع تبادل للاراضي، عادت تل ابيب لاعتبار جدار الفصل العنصري الذي اقامته عام 2002 وضمت من خلاله اكثر من 30 بالمئة من اراضي الضفة الغربية لاسرائيل اساسا للحدود، كما تصر اسرائيل على ضم مناطق الاغوار التي تشكل ثلث مساحة الضفة.
السلطات الاسرائيلية تستخدم كل الاساليب لابتزاز واستفزاز الفلسطينيين وتضييع الوقت لتمرير اشهر المفاوضات التسعة، دون الوصول لاي نتيجة، فهناك التوسع الاستيطاني بشكل غير مسبوق، اما القدس، فتعتبر اسرائيل ان الحل لن يتجاوز مناطق مرور للفلسطينيين للاماكن المقدسة.
امام هذه المعضلة بالمفاوضات، انتظر الفلسطينيون موقفا امريكيا، وحصلوا على حبتي مهدئ الاولى، بتصريح مقتضب لكيري قال فيه ان البناء الاستيطاني يجب ان يكون محدودا بأقصى قدر ممكن، رغم ان امريكا تعتبره غير شرعي، والثانية بتسريب انباء عن اعداده خطة تتضمن صيغة جديدة للتسوية قد يقدمها بداية العام المقبل. لكن ما هي طبيعة هذه الخطة، التي يبدو ان كيري اعتمد بها على نتائج مباحثات امتدت لسبع ساعات مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في روما قبل اسبوعين، وسيكون اساسها حسب التسريبات الاسرائيلية، السلام الاقليمي وخطة اقتصادية لاستثمار كبير في الاراضي الفلسطينية.
الانحياز الامريكي لاسرائيل ليس جديدا، ورغم التقارير التي تتحدث عن برود بالعلاقة بين الادارة الامريكية ونتنياهو، الا انه بقضايا المفاوضات تقف امريكا مع الخصم رغم الادعاء بانها هي الحكم، وقد نجحت اسرائيل وبالتآمر مع واشنطن على ابقاء الادارة الامريكية هي الراعي الوحيد للمفاوضات بعد استبعاد حتى اللجنة الرباعية.
المطلوب اليوم انهاء التفرد الامريكي برعاية المفاوضات، والعودة بها لمظلة الامم المتحدة، والا ستواصل اسرائيل خطتها بتضييع الوقت بالمفاوضات، فالوضع الحالي الذي تعيشه خلال السنوات الاخيرة، يعتبر مثاليا، فهناك المفاوضات لمجرد التفاوض، ولا تعاني من اي تبعات للاحتلال، ولا تشهد اي عمليات مقاومة تذكر، سواء من الضفة الغربية او قطاع غزة، وستكون زيارة كيري مجرد فرصة لالتقاط الصور.