زيارة نجاد لدمشق ومدلولاتها

حجم الخط
0

زيارة نجاد لدمشق ومدلولاتها

زيارة نجاد لدمشق ومدلولاتها تنطوي الزيارة التي يقوم بها الي دمشق اليوم، الرئيس الايراني احمدي نجاد، علي اهمية خاصة من حيث توقيتها، والاهداف السياسية والاستراتيجية التي تتطلع الي انجازها.فالدولتان تواجهان تهديدات امريكية مباشرة بالحصار وربما بالعمل العسكري، ولذلك تتطلعان الي تعزيز تحالفهما، وتنسيق سياساتهما في مواجهة هذه التهديدات.ايران تواجه تحركا امريكيا اوروبيا متسارعا لفرض عقوبات عليها بسبب برنامجها النووي، واصرارها علي امتلاك تكنولوجيا تخصيب اليورانيوم وانتاج الوقود النووي، وسورية تواجه ضغوطا امريكية مكثفة تهدف الي دفعها للتعاون بالكامل مع لجنة التحقيق الدولية في قضية اغتيال الراحل رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان الاسبق. وهو التعاون الذي يعني استجواب العديد من كبار المسؤولين السوريين، وعلي رأسهم الرئيس بشار الاسد نفسه.ولعل الامتحان الابرز الذي سيواجهه البلدان، وفي غضون بضعة اسابيع، التحرك الامريكي لنزع اسلحة المقاومة المتمثلة بحزب الله تحت غطاء تطبيق الشق المتبقي من قرار مجلس الامن الدولي رقم 1559.النظامان الايراني والسوري يملكان اوراق قوة حاسمة اذا ما جري حشرهما في الزاوية، وقررت الادارة الامريكية حصارهما اقتصاديا تمهيدا لتقويضهما من الداخل من خلال ايجاد معارضة داخلية، باذرع خارجية علي غرار ما حدث في العراق.فمن سوء حظ واشنطن ان جميع مخططاتها في العراق التي كلفتها حتي الان ثلاثمئة مليار دولار وثلاثة آلاف قتيل و18 الف جريح امريكي، باتت تحت رحمة النظامين السوري في الغرب والايراني في الشرق، اي ان قواتها البالغ تعدادها 150 الف جندي في العراق تقع بين فكي الكماشة السورية الايرانية.مضافا الي ذلك ان ايران تملك ورقة النفط، وسورية تملك ورقة الفوضي، وهي فوضي يمكن ان تبدأ باعادة فتح الجبهات الجنوبية في لبنان والغربية في مواجهة الجولان واذا ما اقدمت سورية بجدية علي خيار شمشون .فالازمة النووية الايرانية دفعت باسعار النفط الي ما يقارب السبعين دولارا للبرميل، ومن الممكن ان تقترب من حاجز المئة دولار النفسي اذا ما تطورت المواجهة الي حصار اقتصادي او عمليات عسكرية. فاغلاق ايران لمضيق هرمز في الخليج يعني حرمان الاسواق العالمية من 18 مليون برميل يوميا.ومن اللافت ان البلدين يقيمان حساباتهما علي اساس المواجهة، ويعملان علي ترتيب اوضاعهما الداخلية علي هذا الاساس. فايران بدأت التعبئة الداخلية، وسورية افرجت بالامس عن خمسة من قادة المجتمع المدني المعتقلين في سجونها لتخفيف الاحتقان، ومحاولة تعزيز الجبهة الداخلية، واغلاق المنافذ امام الذين ينتقدون النظام السوري وسجله السييء علي صعيد حقوق الانسان.احمدي نجاد لا يتطلع الي تعزيز المحور السوري الايراني فقط، وانما توجيه اكثر من رسالة الي الزعماء العرب اولا والولايات المتحدة ثانيا، تقول مفرداتها ان سورية ليست معزولة تماما، وان ايران تقف معها، ويمكن ان تؤذي من يريد ايذاءها، خاصة في منطقة الخليج العربي استجابة للضغوط الامريكية في هذا الصدد.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية