زيارة وزيرة التعاون الفرنسية لنواكشوط تتوّج باعلان باريس تأييدها للبرنامج الانتقالي الموريتاني
زيارة وزيرة التعاون الفرنسية لنواكشوط تتوّج باعلان باريس تأييدها للبرنامج الانتقالي الموريتانينواكشوط ـ القدس العربي من عبد الله السيد:تمخضت المحادثات التي أجرتها بريجيت جيراردين الوزيرة الفرنسية المنتدبة للتعاون خلال زيارة أنهتها أمس الخميس لموريتانيا عن تأييد فرنسا للبرنامج الانتقالي الموريتاني.وكانت الوزيرة الفرنسية قد التقت خلال زيارة عمل دامت يومين الرئيس الموريتاني الانتقالي العقيد علي ولد محمد فال وكبار معاونيه في الخارجية والاقتصاد كما التقت اللجنة المستقلة للانتخابات ورابطات المجتمع المدني. وأكدت بريجيت جيراردين في مؤتمر صحافي عقدته ظهر أمس الخميس قبل مغادرتها الي أبيدجان، أنها بحثت مع المسؤولين الموريتانيين كافة الأمور المتعلقة بمجريات المرحلة الانتقالية الجارية في موريتانيا و تطورها الذي يبعث علي الارتياح ويحظي بتأييدنا، من أجل ان يتمكن الموريتانيون من حسم الموقف السياسي عبر الانتخابات البلدية والتشريعية والرئاسية المقررة ووفقا للاجال المحددة . وأكدت بريجيت جيراردين اهتمام فرنسا بمدي انخراط جميع الموريتانيين في هذا المسلسل الانتخابي وتطلعها الي مواكبته بأحسن ما يمكن . وأضافت لقد استعرضنا كذلك العلاقات الثنائية الموريتانية الفرنسية التي هي علاقات متميزة علي الدوام ونسعي في فرنسا ليس للمحافظة عليها فحسب، وانما لتعزيزها أيضا .وقالت جيراردين انها استعرضت مع الرئيس الموريتاني الاولويات الموريتانية في مجال التنمية والطرق المثلي التي تمكن فرنسا من مواكبتها وبخاصة علي صعيد التهذيب والنظافة والبيئة والتنوع البيولوجي .وأشارت الوزيرة بريجيت جيراردين الي أن فرنسا تتوق للمزيد من مواكبة تنفيذ العديد من مشاريع التعاون في موريتانيا.وأكدت الوزيرة الفرنسية أنها استعرضت مع الرئيس الموريتاني حالة التعاون الثنائي بين موريتانيا وفرنسا كما استمعت منه لعرض عن الحالة السياسية في موريتانيا والمراحل التي قطعتها موريتانيا نحو استعادة حياة دستورية تعددية كاملة.وقالت ان مباحثاتها مع الرئيس الموريتاني تناولت الأوضاع الدولية الراهنة وقضايا متعددة أخري تهم البلدين.هذا ووقعت بريجيت جيراردين اتفاقيتي تمويل مع وزير الشؤون الاقتصادية الموريتاني محمد ولد العابد.وتنص الاتفاقية الأولي علي تمويل قدره 650 ألف يورو مخصصة لانجاز برنامج موريتاني يرمي الي التعرف أكثر علي الجوانب العلمية للبيئة البحرية التابعة لمحمية حوض آرغين الطبيعية الموريتانية أما الاتفاقية فتنص علي تمويل قدره مليون ونصف يورو خاص باقامة مجموعة من المشاريع التنموية الصغيرة المنفذة من طرف منظمات موريتانية غير حكومية.ولدي التوقيع علي هاتين الاتفاقيتين أكدت الوزيرة الفرنسية أن مجموع التمويلات التي قدمتها وكالة التنمية الفرنسية لموريتانيا خلال الأشهر العشرة الأخيرة بلغت 40 مليون يورو خصصت لتمويل مجموعة من البرامج التنموية المختلفة. هذا ويغطي التعاون بين موريتانيا وفرنسا العديد من المجالات الهامة. ومن أهم المشروعات التي يشملها ذلك بناء مطار نواكشوط الدولي واقامة اشارات الهبوط في مطار نواكشوط و اقتناء سفينة للرقابة البحرية و بناء مطارات داخلية في مدن كيهيدي وتجكجة وسيليبابي. وتعتبر فرنسا شريكا رئيسيا لموريتانيا علي صعيد المشاريع المنتجة، حيث تتدخل عبر الوكالة الفرنسية للتنمية بما يقارب 4،53 مليون يورو في تمويل مشروع امهاودات لاستخراج خامات الحديد. كما تستفيد موريتانيا من مؤازرة فرنسية في مجهوداتها لمحاربة الفقر من خلال مشاريع تهم قطاعات المياه والتهذيب واللامركزية وتثمين الموارد البحرية والعون الغذائي الاستعجالي. ومن ابرز مشاريع التعاون الجارية بين البلدين مشروع الكهربة الريفية الذي سيمكن من كهربة 150 قرية في ولاية اترارزة بغلاف مالي قدره 21،2 مليون يورو. ويضاف الي ذلك مشروع تنمية مدينة نواذيبو (2.3 مليون يورو) والتوقيع علي اتفاق أولي لالغاء الديون ضمن مبادرة تخفيف ديون الدول الفقيرة ذات المديونية العالية، الذي استفادت منه موريتانيا بالغاء 14 مليون يورو من الدين الفرنسي المستحق. وفضلا عن ذلك ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات تعاون في الاطار متعدد الاطراف ويهتم المستثمرون الفرنسيون ببعض القطاعات الاقتصادية في موريتانيا كالبنوك والتأمينات والتنقيب عن النفط والمعادن واستغلالها وتنمية وتصدير المنتجات الزراعية. وتؤكد مصادر الخارجية الموريتانية أن زيارة الوزيرة الفرنسية شكلت مناسبة هامة لترسيخ الثقة الفرنسية في البرنامج الذي ينفذه المجلس العسكري منذ الاطاحة بنظام الرئيس ولد الطايع في آب/اغسطس 2005 وهو البرنامج الذي سيتوج في اذار/مارس 2007 بانتخابات رئاسية لا يشارك فيها أي عضو في المجلس الحاكم ولا في الحكومة الانتقالية. وسبق لدول الاتحاد الأوروبي أن سجلت بارتياح كبير في شهر حزيران/يونيو الماضي الخطوات التي قطعها البرنامج الانتقالي الديمقراطي في موريتانيا وبخاصة نتائج الاستفتاء علي التعديلات الدستورية الذي نظم بنجاح في الخامس والعشرين حزيران/يونيو 2006.وذهب مراقبون مطلعون الي أن زيارة الوزيرة بريجيت لنواكشوط تحمل بعدا آخر حيث أنها أول مسؤول سام فرنسي يزور موريتانيا منذ الثالث من آب/اغسطس 2005 مما يجعل زيارتها اعترافا من باريس بنظام العقيد علي ولد محمد فال.واعتبر مصدر ديبلوماسي غربي في نواكشوط أن الزيارة ذات بعد كبير لأنها انطلاقة للتعاون الكامل بين نواكشوط وباريس وانفتاح فرنسي علي المستعمرة السابقة التي تغذ السير نحو نظام تعددي نموذجي في المنطقة المغاربية. واضافة للقاءات التي ستجريها الوزيرة الفرنسية مع أعضاء الحكومة الموريتانية ونشطاء المجتمع المدني والأحزاب السياسية.يذكر أن فرنسا هي الشريك التنموي الأول لموريتانيا كما أنها تحتل الرتبة الأولي في قائمة الدول المانحة لموريتانيا وان كانت اليابان بدأت تضايقها علي هذا الصعيد.