بغداد ـ «القدس العربي»: اختتم رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، أمس الإثنين، زيارة رسمية أجراها إلى دولة الإمارات، استمرت يوماً واحداً، خلّفت جدلاً برلمانياً بشأن جدوى الزيارات الأخيرة التي أجراها الرجل، إلى الإمارات والسعودية، وتوقيتها، وفيما كشف عضو في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الاتحادي، عن عدم علم البرلمان بتلك الزيارات، عوّل آخر على أن ينعكس التقارب مع الدول العربية على ترسيخ مصلحة البلد.
وقال عضو لجنة العلاقات الخارجية البرلمانية، النائب عن تحالف «الفتح» مختار الموسوي، تعليقاً على الزيارات الأخيرة التي أجراها الكاظمي إلى السعودية والإمارات، إن «العراق ليس في حاجة لمثل هذه الزيارات، وإنما في حاجة للإعمار والتعمير ومساعدات من بعض الدول المتقدمة. الزيارات إلى المانيا أو فرنسا أو الصين وتنشئة اتفاقية الصين، أولى له من هذه الزيارات» حسب موقع «إن أر تي».
وأضاف: «ماذا نحصل من الدول العربية، وماذا حصل صدام حسين منهم؟ كم تعب مع الدول العربية من 68 إلى الحرب حتى تورط عندما قال (ورطوني العرب في القادسية) ـ الحرب العراقية الإيرانية 1980 ـ 1988 ـ ثم طالبوا بديون من العراق مع العلم أنهم قالوا لصدام (حارب ونحن معك) وفي حرب الكويت صارت الجيوش العربية الذين تبرعوا مع قوات التحالف بضرب الشعب العراقي المظلوم، وكذلك من زرع القاعدة ومن زرع الدواعش بين الشعبين العراقي والسوري».
وتابع: «أعتبر هذه الزيارات مع كل الأسف فردية، وما هو المشروع الخارجي الذي تتحرك به الحكومة؟ هل مجلس النواب لديه علم؟ أنا كلجنة خارجية ليس لدي علم بزيارات واشنطن وعمان ومصر والرياض، إذن مجلس النواب في واد والشعب العراقي في واد آخر، والحكومة العراقية كأنما حكومة تجمع خيرات العراق وتعطيها لدول الخليج بالاستثمار والإعمار بالقروض حتى تصبح فوائد تغرق الشعب العراقي لن تنتهي حتى بعد مئة سنة، فضلا عن قروض بعض السياسيين الفاسدين».
واختتم الكاظمي، والوفد المرافق له، أمس، زيارة أجراها إلى دولة الإمارات، استمرت يوماً واحداً.
وذكر بيان صدر عن رئاسة الوزراء أن الأخير «يعود إلى أرض الوطن بعد اختتام زيارته إلى دولة الإمارات العربية المتحدة».
وقررت دولة الإمارات، في وقت سابق، استثمار 3 مليارات دولار في العراق، وذلك بعد زيارة الكاظمي إلى العاصمة أبو ظبي.
في مقابل ذلك، شددت لجنة العلاقات الخارجية النيابية، على ضرورة إجراء دول المنطقة استثمارات في العراق، فيما أشارت إلى أن القمة الثلاثية (العراقية ـ المصرية ـ الأردنية) المقرر عقدها في بغداد أجلت ولم تلغَ.
وقال عضو اللجنة ظافر العاني، للإعلام الحكومي، إن «القمة الثلاثية المقرر عقدها في بغداد موجودة على جدول الأعمال» لافتاً إلى أن «تم تأجيلها لظروف آنية ولكنها لم تلغَ».
رئيس الوزراء العراقي يهاتف ملك الأردن: ندعم بسط هيبة الدولة والقانون
وأضاف أن «فائدة الحراك الدبلوماسي العراقي على مختلف الأصعدة منها أمنية، لأن الإرهاب حتى وإن تلقى ضربة قاصمة إلا أنه لا يزال موجوداً سواء أكان خلايا أم فكرةً أم تمويلاً» مبيناً أن «تبادل المعلومات الأمنية بين دول المنطقة أمر مهم جداً خصوصاً أن الإرهاب الموجود في العراق هو من النوع العابر للحدود».
وأشار إلى أن «الحراك الدبلوماسي على المستوى الاقتصادي، هو أن العراق غني، لكن شعبه فقير لأسباب عديدة، ربما في مقدمتها الفساد الإداري والروتين والابتزاز الذي يتعرضون له رجال الأعمال والمستثمرين، فإن لم تأتِ دول المنطقة باستثمارتها للعراق لن يغامر الأوروبي والأمريكي بذلك».
وتابع أن «العرب هم الوحيدون الذين يستطيعون تحمل المخاطر للاستثمار في العراق، بعد تشجيع من دولهم».
وأكد أن «فائدة الحراك الدبلوماسي على المستوى الاجتماعي، هو أن الروابط بين العراق ودول العربية تاريخية وحضارية وأنساب وعشائرية، والتي تجعل التواصل أمراً مهماً في استقرار العراق واستقرار أمن المنطقة، فضلا عن ذلك لأن المنطقة تشهد محاولات حثيثة لنزع فتيل الأزمات التسوية التي حدثت في ليبيا والتي حدثت في سوريا، ومحاولة معالجة مشكلة اليمن، إضافة إلى المفاوضات الوشيكة الأمريكية ـ الإيرانية حول الملف النووي، والعراق ليس بمعزل عن المنطقة، ومناخ التسوية والهدوء من المنتظر أن يسود خلال المرحلة المقبلة».
وأعرب، عن «ترحيبه بالزيارات التي يقوم بها المسؤولون العراقيون» داعياً الحكومة إلى «المزيد من التقارب مع دول العربية، لأن العرب مدّوا يد المساعد للعراق مراراً، ونتمنى من الكاظمي أن يهتم لهذه الفرصة بترسيخ مصالح البلاد».
وكان من المقرر أن تستضيف العاصمة العراقية بغداد، في 27 آذار/ مارس الماضي، القمة الثلاثية (العراقية ـ المصرية ـ الأردنية) غير أن الكاظمي قرر تأجيلها إلى إشعارٍ آخر، عقب حادثة اصطدام قطارين في محافظة سوهاج المصرية، راح ضحيته أكثر من 120 قتيلاً ومصاباً.
وأكد الكاظمي، في 27 اذار/ مارس الماضي، لملك الأردن عبدالله الثاني بن الحسين خلال اتصال هاتفي، اهمية انعقاد القمة الثلاثية العراقية الأردنية المصرية في وقت قريب جدا.
في سياقٍ ذي صلة، أجرى الكاظمي، أمس، اتصالاً هاتفيًا بالملك عبد الله الثاني.
وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء في بيان صحافي، إن «الكاظمي أكد خلال الاتصال على موقف العراق الثابت من امن الأردن واستقراره بقيادة الملك عبد الله الثاني، باعتباره مكملاً متلازمًا لأمن العراق واستقراره».
وشدد الكاظمي على أن «العراق حكومة وشعبًا يعضّد كل ما من شأنه بسط هيبة الدولة والقانون في الأردن، وتعزيز مسيرة الشعب الأردني الشقيق على نهج الاستقرار والتنمية والبناء».