كنت انوي أن اكتب في المشكلة الطائفية والعرقية التي تعصف ببعض الدول فوجدت أن مثالا صارخا حدث في منتصف تسعينات القرن الماضي في دولة تدعى بواندا ورووندي.. عفوا اقصد.. رواندا وبوروندي في اقريفيا اقصد أفريقيا بين قبائل الهوتسي والتوتو لا.. لا اقصد الهوهو والتوهسي لا عفوا برضه خطأ.. أظن أنها الهوتو والتوتسي.. أخيرا (فشرتها كويش) اقصد (فسرتها كويس) (سامحونا الاسم صعب شوي، أنا عندي ذاكرة ممتازة ولا أعاني من الزهايمر مبكر) لكن المشاكل الطائفية (بتفتل المخ) (وبتخلي العئل بالكف) على رأي المرحوم أبو عنتر (ناجي جبر)، يعني بصراحة كيف نفهم أن يقتل إنسانٌ إنساناً لمجرد انه من طائفة أخرى أو عرق آخر أو دين آخر ثم يطحنه أو يفرمه أو يقطعه إربا إربا أو يطبخه مثل (الكفتة أو الكبة) على نارٍ هادئة، هذا ما حصل بين القبيلتين الواردتان أعلاه (آسف لن أعيد كتابة الأسماء رغم أن لدي ذاكرة ممتازة ) يقال أن عدد الضحايا بلغ حوالي مليون إنسان وتعرض ما بين مائة وخمسين ألف إلى مائتين وخمسين ألف امرأة للاغتصاب خلال اشهر قليلة، بلا رحمة بل بقسوة تدفعك لفقدان الذاكرة أو الرغبة في التقيؤ، (النقد والاحتقام) عفوا.. اقصد الحقد والانتقام يحول البشر إلى أكلة لحوم البشر، بين البشر والشر حرف واحد (الباء) يُنتزع بسهولة إذا فقدت القلوبُ الرحمة، الأمم المتحدة والمحتل السابق (بلجيكا) لم يستطيعوا فعل شيء لوقف المذبحة بل تعرضوا هم أنفسهم للذبح، والحمد لله على الأقل هؤلاء المتقاتلون ليسوا عربا ولا مسلمين على ما اعتقد،(لا تنسوا أن لدي ذاكرة ممتازة) لكنهم في النهاية بشر.. آدميون من المفروض أن فطرتهم تحثهم على الرحمة.
احتلت أمريكا العراق قبل تسع سنوات وكان العراقيون قبل ذلك أخوة متحابون لا تمييز بينهم بين شني وسيعي.. عفوا اقصد.. شيعي وسني ولا بين عردي وكربي.. اقصد.. عربي وكردي، بعد الوجود الأمريكي اكتشف العراقيون الحقد التاريخي الذي يدفنونه في صدورهم وتذكروا حرف (الباء) فنزعوه من قلوبهم.. الضحايا حوالي مليون أيضا عدا عن الدمار والأيتام والأرامل، بعد احتلال العراق تبين لنا أن هناك صراعا (كامنا) بين السنة والشيعة تمثل بشكل واضح بين النفوذ السعودي ممثلا للسنة والإيراني ممثلا للشيعة، إنكار ذلك لا يفيد، أمريكا أرادت أن ينشأ هذا الصراع ويظهر حتى تتفرق الجهود وينشغل الطرفان بذلك، تتحمل أمريكا ذنب هؤلاء الضحايا كلهم لان الاحتلال هو الذي أنتج وأشعل كل الأحقاد الدفينة (الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها)، وإلا كيف تفسر أن حكام العراق الجدد في مجملهم من الشيعة الموالون لإيران وهم أيضا تحت الإرادة الأمريكية رغم أن أمريكا وإيران في حالة من العداء الافتراضي، إذن المطلوب هو إحياء الطائفية لتفريق الجهود والتأسيس لصراع أساسه (ترق فسد).. عفوا اقصد (فرق تسد)، نفس الأسلوب استعملته (إسرائيل ) عندما سمحت لحماس أن تتمدد على حساب فتح في بداية التسعينات فحصلت على توازن الرعب الذي انتهى إلى وجود جسمين منفصلين (غزة والضفة)، رغم أني من أنصار التيار الإسلامي إلا أن العلاقة الطبيعية بين فتح وحماس هي التعاون في وجه المحتل المجرم. أين المشكلة الطائفية أو العرقية في سورية؟ لا افهم كيف يقتل جندي سوري عربي مسلم أبناء شعبه وينكل بهم بدعوى الحفاظ على النظام، هل فعلا هناك مشكلة طائفية بين السنة والعلوية (لاحظوا أنني لم اخطأ فلم اقل العنة والسلوية، لأثبت لكم أن ذاكرتي ممتازة) أظن انه نعم، هناك فعلا صراع طائفي لكنه لا يزال محصورا داخل الجيش حيث أن معظم القيادات تنتمي للطائفة العلوية التي ينتمي إليها أيضا عائلة الأسد والتي تظن أن سقوط النظام يعني نزع القيادة والسلطان من أيديهم وتسليمه للسنة التي تمثل الأغلبية، وهذا ما يفسر( من وجهة نظري) السكوت الغربي على الجرائم التي تحدث في سورية حتى تطول الأزمة وتظهر الطائفية بشكل واضح مما يعني خروج السوريين من الأزمة (أيا كان المنتصر) منهكين متفرقين بلا (باء) ومستعدون لتصفية حساباتهم الداخلية فتستريح (إسرائيل) لان جارها الجريح لا يقوى على التفكير في التحرير، بل سيبقى يبحث عن الأمن الاجتماعي و حلول لمشاكل الاقتصاد لفترة طويلة، هذا والله تعالى أعلم.
إسماعيل عاصي – عمان[email protected]