لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس الأربعاء، بعض قادة الغرب باعتبار الخسائر المالية أسوأ من جرائم الحرب، قائلا إنه لا يمكنه التسامح مع عدم الحسم في فرض عقوبات صارمة جديدة على روسيا، فيما تواصلت ردود الفعل الدولية المنددة بـ«مجزرة» بوتشا، قرب كييف.
وقال في كلمة أمام برلمان إيرلندا «عندما نسمع جدلا جديدا عن العقوبات. لا أستطيع التسامح مع أي تردد بعد كل ما فعلته القوات الروسية».
وأضاف متحدثا عبر مترجم «الشيء الوحيد الذي نفتقده هو النهج المستند إلى مبادئ من بعض القادة، القادة السياسيين وقادة الأعمال، الذين ما زالوا يعتقدون أن الحرب وجرائم الحرب ليست بمثل فظاعة الخسائر المالية».
ودعا زيلينسكي دبلن إلى إقناع شركائها في الاتحاد الأوروبي باتخاذ إجراءات «أكثر صرامة» مع موسكو.
«أثبتت فشلها»
كذلك قال وزير الخارجية الأوكراني ديمترو كوليبا، إن «سياسة عدم استفزاز (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين أثبتت فشلها في السنوات الماضية» في إشارة إلى طريقة تعامل حلف شمال الأطلسي (الناتو) مع موسكو.
وأضاف في تغريدة على تويتر: «الطريقة الوحيدة لتجنب توسع الحرب الروسية إلى ما بعد أوكرانيا هي تزويدنا بالدعم الكامل، وكافة الأسلحة وفرض أقصى العقوبات» على روسيا.
وأكد أن «سياسة عدم استفزاز بوتين فشلت فشلاً ذريعاً في السنوات الماضية» حسب تعبيره.
ودعا إلى مساعدة بلاده في «احتواء هذا الشر (يقصد بوتين) الآن» محذراً من أن عدم تحقيق ذلك قد يؤدي إلى «المخاطرة باختبار بوتين للمادة 5 لاحقاً» في إشارة إلى المادة 5 من ميثاق حلف الناتو.
وتنص المادة 5 من ميثاق الحلف على أن «أي هجوم، أو عدوان مسلح ضد طرف منهم (أطراف الناتو) يعتبر عدواناً عليهم جميعاً، وبناء عليه، فإنهم متفقون على حق الدفاع الذاتي عن أنفسهم، المعترف به في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، بشكل فردي أو جماعي، وتقديم المساندة والعون للطرف أو الأطراف التي تتعرض للهجوم».
وتضيف المادة أن الدعم يكون «باتخاذ الإجراءات التي يراها ضرورية على الفور، بشكل فردي وبالتوافق مع الأطراف الأخرى، بما في ذلك استخدام قوة السلاح لاستعادة والحفاظ على أمن منطقة شمال الأطلسي».
ولم يجرِ تفعيل المادة 5 من الميثاق إلا مرة واحدة في تاريخ الحلف، عقب هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة، إذ نشرت قوات تابعة للحلف في أفغانستان، لتكون أول مرة تنتشر فيها قوات الناتو خارج أراضي دول الحلف.
دولياً، أكد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أن المجزرة المفترضة التي تتهم كييف الروس بارتكابها في بوتشا الأوكرانية لا تبدو أقل بكثير من إبادة بالنسبة له.
ورفضت الحكومة البريطانية مرارا استخدام مصطلح «إبادة» في الحديث عن أوكرانيا وغيرها من النزاعات، مشيرة إلى أن هذه التصنيفات من مهمة المحكمة المتخصصة في ذلك.
لكن جونسون قال للصحافيين «أخشى من أنه عندما ترون ما يحصل في بوتشا، لا يبدو ما يتم اكتشافه من أمور قام بها (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين في أوكرانيا، أقل بكثير من إبادة بالنسبة إلي».
الصين والهند تعربان عن «انزعاجهما» من صور بوتشا… وتركيا تدعو لتحقيق شامل
وأضاف «ليس غريبا بأن الناس يردّون بهذه الطريقة».
وتابع «لا شك لدي في أن المجتمع الدولي، وفي مقدّمته بريطانيا، سيتحرّك مجددا بشكل متزامن لفرض مزيد من العقوبات على نظام فلاديمير بوتين».
كذلك، قال وزير الصحة البريطاني ساجيد جافيد إن العالم لا بد أن يتحرك لوقف أعمال القتل الجماعي في أوكرانيا، مشبها تقارير عن قتل مدنيين على أيدي القوات الروسية بالإبادة الجماعية في البوسنة عام 1995.
وبين لتلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) «هذا قتل جماعي على نطاق غير مسبوق في أوروبا. أعتقد أننا لم نشهد مثل هذا منذ عام 1995».
وزاد: «لا أريد أن أحيي ذكرى إبادة جماعية أخرى في أوروبا بعد سنوات من الآن. لدينا القوة والعالم لديه القوة لوقف هذا ولا بد أن يتحرك».
تحقيق شامل
في الموازاة، دعت تركيا إلى إجراء تحقيق شامل بشأن «المذبحة» التي وقعت في اثنتين من ضواحي كييف، وهما بوتشا وإيربين.
وقالت وزارة الخارجية التركية، إنه يجب محاسبة المسؤولين عن «المذبحة المروعة».
وأكدت قائلة: «نشارك الشعب الأوكراني آلامه» مضيفة أن عمليات القتل تعد «عارا في جبين الإنسانية».
كذلك بين وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، إن المشاهد المروعة التي ظهرت في مدينة بوتشا أفسدت نسبيا الأجواء الإيجابية بين روسيا وأوكرانيا.
وزاد خلال اجتماع وزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في العاصمة البلجيكية بروكسل، أن تركيا ما زالت متفائلة وحذرة، وستواصل مساعيها وبذل قصارى جهدها في إيقاف الحرب الروسية الأوكرانية.
وأشار إلى أن الاجتماع الثلاثي لوزراء خارجية تركيا وروسيا وأوكرانيا في مدينة أنطاليا التركية الشهر الماضي، ثم مفاوضات الوفدين الروسي والأوكراني في إسطنبول تشير إلى تقدم ذي مغزى. واستدرك قائلًا: «لكن للأسف، المشاهد التي رأيناها في بوتشا وبعض المناطق الأخرى تفسد نسبيا الأجواء الإيجابية بين روسيا وأوكرانيا، لكننا ما زلنا متفائلين وإيجابيين وواقعيين».
انزعاج صيني وهندي
وأيضاً، وصفت الصين الأربعاء التقارير عن مقتل مدنيين في مدينة بوتشا الأوكرانية بأنها «مزعجة جدا» مع تصاعد الإدانات الدولية لما وصفته كييف بأنه «إبادة جماعية» نفذتها روسيا التي تنفي ضلوعها فيها.
ومنذ الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 شباط/فبراير، ترفض الصين إدانة موسكو فيما تحاول الحفاظ على علاقات دبلوماسية جيدة مع حليفها الوثيق وفي الوقت نفسه الحفاظ على العلاقات مع الغرب.
لكن عندما سئلت الصين عن التقارير حول اكتشاف عشرات الجثث في مقابر جماعية وفي شوارع بوتشا خلال عطلة نهاية الأسبوع، قالت الصين إن «التقارير والصور عن مقتل مدنيين في بوتشا مزعجة جدا».
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تشاو ليجيان أيضا إن «أي اتهام يجب أن يستند إلى حقائق» فيما أشار إلى أنه «يجب عدم تسييس» أي وضع إنساني.
وأضاف خلال مؤتمر صحافي دوري «قبل نشر نتائج التحقيق، يتعين على جميع الأطراف الحفاظ على ضبط النفس وتجنب الاتهامات التي لا أساس لها».
وأشار إلى أن الصين «تولي اهتماما كبيرا بالأضرار التي لحقت بالمدنيين» و«هي مستعدة لمواصلة العمل مع المجتمع الدولي لتجنب أي ضرر للمدنيين».
كذلك أعرب وزير الخارجية الهندي عن «انزعاجه الشديد» من مقتل مدنيين في مدينة بوتشا لكنه لم يصل إلى حد إلقاء اللوم على روسيا ودعا إلى إجراء تحقيق مستقل.
وقال وزير الخارجية س. جايشانكار أمام البرلمان الأربعاء إن الهند «منزعجة بشدة» و«تدين عمليات القتل» مضيفا «هذا أمر خطير جدا ونحن نؤيد الدعوة الى تحقيق مستقل».