زيلينسكي عاتبا: الصديق وقت الضيق لكن لا أرى بينيت يلف نفسه بعلم أوكراني

وديع عواودة
حجم الخط
4

الناصرة- “القدس العربي”:

تواصل دولة الاحتلال إرسالها مساعدات إنسانية لأوكرانيا وكشف صباح الجمعة عن نيتها بناء مستشفى ميداني هناك لكن ذلك لم يمنع من مواصلة قادة أوكرانيين التعبير عن خيبة أملهم من إسرائيل التي تحاول السير بين النقاط، وإمساك العصا من طرفيها وإخفاء حيادها وانحيازها لكفة مصالحها بمزاعم الوساطة بين طرفي النزاع.

في المقابل وبعد أيام من استغاثة السفير الأوكراني في تل أبيب ومطالبته إسرائيل بموقف واضح حازم حيال احتلال روسيا وتزويد بلاده بالسلاح الدفاعي، أشار رئيس أوكرانيا فلادمير زلينسكي في شريط فيديو جديد لوجود علاقات متينة بين بلاده وبين إسرائيل لكنه شدد على أن الامتحان يأتي في أوقات الضيق وتابع “لا نشعر أن نفتالي بينيت يلف نفسه بعلم أوكرانيا”.

على خلفية ذلك تتصاعد الانتقادات المحلية في إسرائيل ضد سياساتها ومحاولاتها المهووسة للاحتفاظ بموقف محايد بخلاف موقف الغرب والولايات المتحدة وهناك عدد قليل من الإسرائيليين ممن يجرؤ على النطق بالحقيقة بالقول إن إسرائيل لا تملك قوة ورافعات ضغط حقيقية لتلعب دور الوساطة والأهم أنها لا تملك قوة أخلاقية منوهين لكونها هي الأخرى دولة احتلال.

كذلك تنبه كتاب ومعلقون في صحيفة “هآرتس” لازدواجية مواقف الغرب أيضا بقولهم إن هذا العالم فعل في الحالة الأوكرانية (العقوبات الحقيقية) خلال أسبوع ما يطالب به الفلسطينيون منذ نحو ستة عقود.

في انتقاداته قال المعلق السياسي يوسي فرطر إن حكومة إسرائيل فشلت في امتحان الإنسانية والتحضر وإنها جرجرت ذاتها نحو “معسكر الطيبين” بدون رغبة. ومتجاهلا الاحتلال للأراضي الفلسطينية استذكر فرطر مواقف إسرائيلية سابقة مغايرة بقوله “عندما صعد مناحم بيغن للحكم في 1977 ألقى “قنبلة إنسانية” في أول خطاب له داخل الكنيست قال فيها: “ستكون خطوتي الأولى كرئيس وزراء منح ملجأ لـ66 لاجئا من فيتنام ممن تاهوا في البحر وهم يهربون من فيتنام الشمالية”.

انتقادات إسرائيلية

في افتتاحيتها كررت صحيفة “هآرتس” انتقاداتها للموقف الإسرائيلي الملتبس وقالت إن إسرائيل تتصرف وكأنها الدولة الوحيدة في التاريخ التي تجد ما تخسره من اتخاذ موقف في ذروة أزمة عالمية، الوحيدة الممزقة بين مصالح متضاربة.. الوحيدة التي تواجه تداعيات ديموغرافية واقتصادية وغيرها.

وتابعت “هآرتس”: “لا يمكن لإسرائيل أن توعظ العالم على مدى 70 سنة، بالوقوف جانباً وبإغلاق البوابات في وجه اللاجئين، ثم تتصرف عكس ذلك في لحظة الحقيقة، بل وتواصل الإيمان بأن الحق معها. بخلاف دول عديدة في أوروبا التي تدخل لاجئين من أوكرانيا إلى أراضيها دون شرط، تنظر إليهم إسرائيل كـ”متسللين”. وحسب معطيات سلطة السكان والهجرة، فمنذ نشوب الحرب في أوكرانيا، رفضت إسرائيل دخول 50 مواطناً أوكرانياً. في المقابل تسمح هنغاريا وبولندا وسلوفاكيا لمئات آلاف من مواطنينا الدخول بلا هويات. “هذا جنون تام”، أشار السفير الأوكراني في تل أبيب قبل أيام. حدثت وزارة الداخلية لائحة بشأن دخول الأوكرانيين، ولكن الشرط الذي طرحته معيب. فحسب اللائحة الحديثة، يمكن للاجئين الأوكرانيين أن يدخلوا إسرائيل شريطة أن يتلقوا دعوات من إسرائيليين سيكونون مطالبين بأن يودعوا عنهم كفالات ويتعهدوا باسمهم ألا يستقروا في البلاد”.

حبل روسي حول عنق إسرائيل

وانسجاما مع هذه الانتقادات اعتبر محرر شؤون الشرق الأوسط في الصحيفة تسفي بار إيل أن إسرائيل تلف حول عنقها حبلا روسيا يهدد بخنقها.

في مقاله قال بار إيل “بحذر مبالَغ فيه، تسير إسرائيل على خيط رفيع وحاد ومميت، يمتد بين تل أبيب وموسكو، ويهدد بخنقها. وهي لفته بيديها حول عنقها عندما عقدت “حلفاً عسكرياً” مع روسيا، ومنذ ذلك الحين سمحت لها هذه الأخيرة بمهاجمة سوريا كما لو كانت ملعباً خاصاً بها”.

كما عبر حاخام كييف زلسمان عن خيبة أمله هو الآخر وقال إن إسرائيل تقدم صفر مساعدات للاجئين وتابع “عار ومخجل هذا الموقف. هاتفني عدد من وزراء خارجية الدول المجاورة لكن وزير خارجية إسرائيل لم يتصل بنا لا هو ولا غيره”.

يجب أن تقف إسرائيل بوضوح إلى جانب الولايات المتحدة والغرب

وسط استخدام لغة المصالح يؤكد عاموس يادلين رئيس الاستخبارات العسكرية السابق الجنرال في الاحتياط الباحث في معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب غلبة مصالح استراتيجية على مصالح مهمة إسرائيلية في سوريا.

ويحذر يادلين من استمرار محاولة دولة الاحتلال السير بين النقاط ويقول في مقال نشره موقع القناة العبرية 12 إنه “في بعض الأحيان، تواجه الدول صراعاً بين القيم والمصالح” مرجحا أن الأزمة العالمية بين روسيا والغرب “وضعت إسرائيل أمام معضلة، بين الحاجة إلى المحافظة على مصالحها في مواجهة موسكو، وبين واجبها الأخلاقي بالوقوف إلى جانب العالم الغربي – الديمقراطي الذي يتوحد ضد عدوان الرئيس بوتين ودوسه على المعايير الدولية”.

ويضيف “من الناحية الأخلاقية، ما من شك في الطرف الذي يجب أن تقف إسرائيل إلى جانبه. فمكانها الطبيعي هو مع الغرب والولايات المتحدة، كونها دولة تتباهى بطابعها الديمقراطي النابض، وبسيادة القانون وحقوق الإنسان وحرية الصحافة. من ناحية مصالحها، إسرائيل مضطرة إلى الاستمرار في الوقوف إلى جانب حليفتها الأساسية، وأحياناً الوحيدة، الولايات المتحدة الأمريكية”.

بين المهم والأهم

ويعلل دعوته لتغيير الموقف بالزعم أنه على رأس هذه المصالح هناك “العلاقات الخاصة” مع الولايات المتحدة ويعتبر أنه بينما يواجه الرئيس بايدن أكبر اختبار يواجهه الغرب في العقود الأخيرة، ويحاول منع مواجهة عالميه خطِرة، ذات أبعاد نووية، وإمكانية التدهور نحو حرب عالمية، يتعين على إسرائيل التركيز على الأساسي والوقوف إلى جانب الولايات المتحدة.

ويتابع “من المهم أن نتذكر أن إسرائيل تتمتع منذ عشرات الأعوام بدعم سياسي واقتصادي وتكنولوجي أمريكي، ودعم لجوانب جوهرية لأمنها القومي: الحصول على دعم سياسي، كانت ستواجه من دونه عزلة دولية، وضمانات ومساعدة في بناء القوة لمواجهة تهديدات خطِرة على أمنها، وضمان تفوقها العسكري والنوعي وغيره”.

ويشير إلى أنه من الأمثلة الراهنة لإمكانية المس بالجهوزية العسكرية لإسرائيل “رزمة المساعدة الإضافية لإسرائيل، والتي تبلغ قيمتها مليار دولار، من أجل استكمال مخزون المنظومة الاعتراضية لـ”القبة الحديدية” بعد عملية “حارس الأسوار”. فقد تعرقلت الموافقة على الرزمة المطروحة الآن على مجلس الشيوخ الأمريكي، ويمكن أن تُزال إذا أثارت السياسة الإسرائيلية حيال الأزمة الأوكرانية انتقادات ضدها في الكونغرس”.

بيع أعداء إسرائيل السلاح

وللتدليل على رأيه حول قيمة التنسيق الأمني مع روسيا يقول يادلين أيضا إن روسيا تبيع أعداء إسرائيل في المنطقة منظومات سلاح متطورة جداً، مثل صواريخ كورنيت المضادة للدبابات، وصواريخ بر – بحر استراتيجية، ومنظومات دفاع جوية متطورة من طراز أس-300، وطائرات سوخوي، وغيرها.

كما يذكر أنه في المنظومة الدولية، أيد التصويت الروسي في مجلس الأمن الدولي القرارات المعادية لإسرائيل، والتي قدمها أعداؤها. وردا على مزاعم مضادة لموقفه يقول يادلين “فيما يتعلق بتهديد حرية العمل في سورية، صحيح أن روسيا لم تمنع إسرائيل من العمل ضد الوجود العسكري الإيراني في سورية، رغم أن وجودها هناك فرض قيوداً معينة. مع ذلك، في الوقت عينه، تسمح روسيا لإيران وأذرعها بنقل قدرات عسكرية بأحجام كبيرة، والتمركز في مناطق قريبة من إسرائيل. والمقصود “أسلوب عمل” معروف جداً في روسيا – التعاون مع الأطراف المتصارعة كي تخلق أداة تأثير في مواجهتها وترسيخ مكانة قوية”.

ويعتبر أن وقوف إسرائيل الواضح مع المعسكر الغربي في الأزمة الأوكرانية لن يؤدي بالضرورة إلى إلحاق الأذى مباشرة بحُرية العمل في سوريا”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية