زيلينسكي ينفي بحث وقف لإطلاق النار ويطالب بمزيد من الدعم

حجم الخط
0

روما: زار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي باريس، يوم الخميس قادمًا من لندن، في إطار جولة مصغرة لدى حلفائه الأوروبيين الرئيسين، لحشد مزيد من الدعم في مواجهة الغزو الروسي، مؤكدا أنها لن تشمل البحث في وقف لإطلاق النار مع موسكو.

وتستضيف روما في يوليو/ تموز المقبل مؤتمرا حول إعادة إعمار أوكرانيا، بحسب ما أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا عقب استقبالها زيلينسكي.

واستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيلينسكي في قصر الإليزيه، حيث تصافحا بحرارة قبل اجتماع ثنائي.

وأكد الرئيس الأوكراني أن وقف النار مع روسيا ليس مطروحا على جدول أعمال جولته الخاطفة في أوروبا، معتبرا أن التقارير بشأن ذلك ناتجة عن تضليل إعلامي من موسكو.

وقال عقب لقائه ماكرون، إن وقف إطلاق النار في الحرب المتواصلة منذ مطلع عام 2022 “ليس موضوع بحثنا”، مجددًا الدعوة إلى الإسراع في زيادة المساعدات الغربية لبلاده، وقال: “قبل الشتاء نحتاج إلى دعمكم”.

من جانبه، أكد ماكرون أن مساعدات فرنسا مستمرة “وفقا لالتزاماتها”، مشددا على “التقدم المحرز في تدريب وحدة وتجهيزها”.

وإضافة الى لندن وباريس، تشمل جولة زيلينسكي الأوروبية روما وبرلين، وتأتي بحثا عن دعم إضافي بينما يواصل الجيش الروسي تقدمه في شرق أوكرانيا.

وتأتي الجولة الأوروبية قبل أقل من شهر على موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي يخشى الأوكرانيون أن تؤثر نتيجتها في الدعم الأمريكي المحوري في مواجهة الغزو الروسي.

وقلل الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته في لندن، من احتمال فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب وعودته الى البيت الأبيض. وقال للصحفيين “كفوا عن القلق بشأن رئاسة لترامب”.

وأضاف “أنا مقتنع تماما بأن الولايات المتحدة ستكون طرفا لأنها تدرك أن الأمر لا يتعلق بأوكرانيا فحسب، بل يتعلق بها أيضا”.

وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني لصحفيين في روما إنّ “أوكرانيا ليست وحدها، وسنكون إلى جانبها طالما كان ذلك ضروريا”، موضحة بعد لقائها زيلينسكي أن هذا المؤتمر سيُعقد يومي 10 و11 تمّوز/يوليو 2025.

وأوضحت ميلوني أنّ دعم روما لكييف يهدف إلى توفير “أفضل الظروف الممكنة لأوكرانيا من أجل بناء أساس للتفاوض على السلام، وهو سلام لا يمكن أن يكون استسلاما”.

وعرض زيلينسكي في لندن صباح الخميس، تفاصيل ما أسماها “خطة النصر” الأوكرانية على القوات الروسية، أمام رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر روته، بحسب بيان للرئاسة الأوكرانية.

وقال الرئيس الأوكراني في البيان إن هذه الخطة “تهدف إلى إيجاد شروط مواتية لإنهاء عادل للحرب”، وأضاف “لا يمكن لأوكرانيا أن تتفاوض إلا من موقع قوة”.

ومن المقرر كشف هذه الخطة خلال قمة السلام الثانية، المتوقع عقدها في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، لكن كييف لم تؤكد موعدها.

صواريخ بعيدة المدى

وجدد زيلينسكي “ضرورة الحصول على إذن لضرب عمق الأراضي الروسية” بأسلحة بعيدة المدى مقدمة خصوصا من بريطانيا.

ويطالب الرئيس الأوكراني منذ أشهر بالحصول على إذن لاستخدام صواريخ “ستورم شادو” البريطانية بعيدة المدى، لضرب أهداف داخل الأراضي الروسية.

لكن روته دعا بعد الاجتماع الثلاثي إلى “عدم التركيز على نظام أسلحة واحد”. وقال عندما سأله الصحفيون عن صواريخ “ستورم شادو”: “ليس نظام أسلحة واحد هو الذي سيحدث الفارق”.

وقال ستارمر مرحبا بضيفه “من المهم جدا أن نتمكن من إظهار التزامنا المستمر بدعم أوكرانيا”.

وتعدّ بريطانيا أحد الداعمين الرئيسين لكييف منذ أن بدأ الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير/ شباط 2022. وهذه هي المرة الثانية التي يزور فيها الرئيس الأوكراني لندن منذ أن تولى رئيس الوزراء العمالي المنصب في يوليو/ تموز الماضي.

أسلحة مكلفة

وتأتي هذه الجولة الأوروبية في وقت تواصل القوات الروسية تقدمها في شرق أوكرانيا، حيث أعلن الجيش الروسي الخميس أنه ضرب منصتين لأنظمة باتريوت الأمريكية للدفاع الجوي، وهي أسلحة باهظة الثمن وقيّمة، سلّمها الحلفاء الغربيون إلى أوكرانيا لمواجهة القصف اليومي.

ويجري الرئيس الأوكراني مباحثات صباح الجمعة مع البابا فرنسيس في الفاتيكان.

وينتظر وصوله في اليوم نفسه إلى ألمانيا، حيث يلتقي المستشار أولاف شولتس الذي تنوي حكومته خفض المبلغ المخصص للمساعدات العسكرية الثنائية الموجهة لكييف خلال 2025، ما أثار معارضة أوكرانيا.

وحذر معهد كييل الألماني للأبحاث الخميس، من احتمال انهيار المساعدة الغربية لأوكرانيا، كما حذر من أن العودة المحتملة لترامب إلى البيت الأبيض “قد تعوق خطط المساعدة المستقبلية في الكونغرس”.

وقال المعهد الذي يرصد المساعدات المالية والعسكرية والإنسانية الموعودة والمرسلة إلى أوكرانيا: “اعتبارا من السنة المقبلة قد تواجه أوكرانيا عجزا كبيرا في المساعدات”.

وتظهر توقعات معهد الأبحاث أن المساعدات العسكرية والمالية ستصل إلى 59 و54 مليار يورو على التوالي في 2025، إذا أبقى المانحون الغربيون على مستوى المساعدة نفسه. وخلافا لذلك، ستتراجع هذه المساعدات بالنصف إلى 29 و27 مليارا تباعا بدون مساعدات أمريكية جديدة، وفي حال حذا المانحون الأوروبيون حذو ألمانيا.

وأسف الرئيس الأوكراني الذي حث باستمرار الدول الغربية على مساعدة بلاده، في الأسابيع الأخيرة لبطء اتخاذ القرارات لدى حلفائه الذين يستمرون في التردد في تسلميه صواريخ بعيدة المدى، تمكّن جيشه من ضرب أهداف عسكرية في عمق الأراضي الروسية.

في الأثناء، تتقدم القوات الروسية تدريجا في منطقة دونيتسك متجهة نحو بوكروفسك ذات الأهمية اللوجستية للجيش الأوكراني.

ميدانيًا، شكك جنود أوكرانيون في حديث صحفي، في الهجوم على منطقة كورسك الروسية.

وقال بوغدان وهو جندي في دروجكيفكا قرب كراماتورسك “إذا كانت عملية خاطفة فستعزز نجاحاتنا، وإذا كانت عملية طويلة ونخطط للبقاء في كورسك، فسوف نستنزف مواردنا الرئيسية”.
(أ ف ب)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية