تعمل في الإذاعة لكن التلفزيون حبها الاول
بيروت ـ “القدس العربي” ـ من زهرة مرعي: بين ميكرفون الإذاعة وصورة التلفزيون تنقل الحوار مع المذيعة زينه جانبيه. التلفزيون كان الوسيلة الأولي التي قدمتها للمشاهدين عبر العديد من المحطات الناجحة. وإذ بميكرفون الإذاعة يجذبها إليه لتصل إلي المسامع بجدارة وأيضاً عبر العديد من البرامج كان آخرها سلام من لبنان الذي وجد مساحة إستماع واسعة علي إمتداد الوطن العربي والعالم حيث ينتشر المهاجرون. زينه جانبيه لا تنسي التلفزيون الذي يشكل في حياتها المهنية الحب الأول، وهي حالياً تعمل لتطوير صيغة برنامجها الأخير موسيقي الذي توقف بفعل العدوان الإسرائيلي. معها كان هذا الحوار: المفارقة المهنية لديك أنك تركت الإعلام المرئي إلي المسموع في حين أن المتداول هو العكس.. ؟ لم أترك تلفزيون المستقبل الذي إنطلقت إعلامياً مع إنطلاقته حيث لا تزال لي إطلالاتي. ليس لي برنامج خاص بي وهذا أكثر ملاءمة وحرية مما يتيح لي المشاركة في تغطية عدة مهرجانات عربية. لم أترك تلفزيون المستقبل وحتي عشية العدوان كنت لا أزال أقدم برنامجاً بعنوان موسيقي يتضمن كل جديد في عالم الموسيقي والأغنية. ومن المؤكد بأني أحمل طموحاً لأن يكون لدي برنامجاً خاصاً من إعدادي وتقديمي لأني أهدف لإثبات ذاتي ولأن تكون لي بصمتي. الفرص موجودة علي الدوام ويبقي الأهم أن نختار الفرصة المناسبة لا أن يكون ظهورنا علي الشاشة لمجرد الظهور. هل يمكن لبرنامج موسيقي أن يعود من جديد؟ هذا مطروح مع بعض التعديل والتطوير كوني معدة ومقدمة للبرنامج. ما هي صلتك بالموسيقي؟ أحب الموسيقي منذ الصغر. وقبل سنوات قدمت برنامج فيوتشر روكس الذي تحدث عن كل جديد في عالم الموسيقي، وإستضاف كافة الفنانين الأجانب الذين زاروا لبنان لإحياء الحفلات. كما قدم البرنامج سيرة كبار الفنانين في لبنان والوطن العربي، ولم نغفل الفنانين الذين كانوا في طريقهم لتحقيق الإنتشار. بعض الموسيقي التي يرغبها الشباب لا تتعدي كونها ضجيجاً، والبعض الآخر متجدد وراقي. إلي أي منها كنت توجهين إهتمامك؟ من المؤكد أني إهتممت بالنوع الثاني من الموسيقي والذي يحمل مضموناً علي صعيدي الكلمة واللحن وكذلك الصوت والأداء. توجهي كان للشباب والجيل المخضرم أيضاً. الملاحظ أن جيل الشباب يفضل الموسيقي الغربية. كم تحرصين في برامجك علي التعريف بالموسيقي الشرقية التي تجذب هؤلاء الشباب أقله في سبيل الإطلاع علي أنتاجاتنا؟ من المؤكد أن الجيل الصاعد لديه ذوق فني جيد وأذنه الموسيقية حساسة. وبدورنا نقدم لهم كل جميل في موسيقانا وموسيقي الغرب ويبقي عليهم الإختيار. مستقبلاً سوف تعودين إلي برنامج موسيقي. فهل أنت أمام ممنوعات معينة كون موسيقانا باتت تقدم ما هو مخجل أحياناً؟ ليس في الأمر ممنوعات بقدر ما نلتزم بتقديم العمل الجميل والراقي علي صعيد المضمون. كما من واجبنا أن نقدم كل ما يلفت إنتباه الجمهور من أعمال جيدة، وليس من الضروري الإلتزام يتقديم كل ما هو موجود علي الساحة الفنية. من تستشيرين عندما تعدين لبرنامج موسيقي؟ الإستشارة تأخذ بالإعتبار إدارة التلفزيون لأن القرار يعود إليها أولاً وأخيراً. وفي إدارة التلفزيون مختصون بالموسيقي تشكل أراؤهم العصب الأساسي للبرنامج، ومن شأنهم وضع كل برنامج في الصورة الأكثر ملاءمة له. هل دفعك التحدي الكبير الذي يشكله التلفزيون علي العاملين به للبحث عن واحة خاصة بك داخل الإذاعة؟ برأيي أن الإعلام بشكل عام يشكل تحديا كبيرا للعاملين فيه علي مدار الساعة. ولكون المنافسة المشروعة هي عصب هذا النوع من العمل بهدف التقدم لذلك يفترض بالعاملين في هذا الميدان تقديم الأفضل. ويبقي بالطبع الحكم هو للمتلقي سواء كان مشاهداً أو مستمعاً أو قارئاً. المهني الحريص علي الإنطلاق من خلفية متينة، والحريص علي الإعداد الجيد لعمله بعيداً عن الإستسهال يمكنه أن يحقق ذاته. وكلما طال بنا الزمن في العمل الإعلامي لا بد من الإجتهاد أكثر والتوجه نحو مزيد من الإلمام بالعمل الذي نقوم به. من جهتي أسعي إلي مادة متكاملة بقدر إستطاعتي وآمل أن تكون هذه المادة عند حسن ظن الناس. نلاحظ أن الشاشة تقفل في كثير من الأحيان أمام بعض الوجوه الإعلامية بعد تألق. هل تخشين من الوصول إلي هذه المرحلة؟ في الحياة فرص وعلي كل منا أن يتقن كيفية أخذ فرصته المناسبة ليبقي محافظاً علي وجوده وعلي إثبات ذاته المهنية. الإنتقال إلي الإذاعة تم بشكل سلمي بينك وبين ذاتك؟ أحب الإذاعة وأعرف بأن الجمهور موزع بين المرئي والمسموع. للإذاعة مصاعبها والتي تكمن في توصيل الرسالة المطلوبة من خلال الأثير والتعبير عنها بالشكل المطلوب. هل خدمتك صورتك التلفزيونية في عملك الإذاعي؟ لا شك بذلك. التلفزيون يسهل العمل الإعلامي ويقدمنا إلي الناس بشكل يختصر المسافات، وهو أمر غير محقق بالنسبة نفسها في الإعلامين المسموع والمكتوب. كما أن إعلان المكيفات الذي سبق وقدمته دعم صورتي بشكل كبير في الإذاعة لأنه عرض علي الكثير من المحطات العربية والمحلية. من الأكثر وفاء للإعلامي التلفزيون أم الإذاعة؟ تضحك وتقول: إنهما معاً أوفياء. ما الذي وجدته في الإذاعة ولم يكن موجوداً في التلفزيون؟ أول ما يخطر في بالي رداً علي هذا السؤال هو رحابة صدر الإذاعة التي لا تستدعي منا الأناقة الكاملة علي الدوام. وأهم ما تقدمه لنا الإذاعة هو الراحة للشعر والوجه من الميك أب. إنها أمور شكلية لكنها علي المدي الزمني مرهقة لمن يقوم بها. بإختصار هل يمكنك تحديد مفتاح الدخول إلي كل من الإذاعة والتلفزيون؟ بكل تأكيد يشعر المذيع بالرهبة نفسها مع ميكرفون الإذاعة ومع كاميرا التلفزيون نظراً للمسؤولية الملقاة علي عاتقه. هذه الرهبة التي تستمر ربما لما يقارب الدقيقة ليست خوفاً بقدر ما هي مسؤولية عن الكلمة والحركة، وبشكل خاص مع البرامج المباشرة علي الهواء التي تتطلب حضوراً ذهنياً عالياً وسرعة بديهة مميزة، سواء كان ذلك في الإذاعة أو التلفزيون. في البرامج المباشرة الخطأ ممنوع. طموحك من الإذاعة يتساوي مع طموحك من التلفزيون؟ لا شك بأني أكثر إنجذاباً للتلفزيون. ولا أنسي القول بأن الإذاعة أعطتني الكثير علي الصعيد المهني وحفزتني علي التحضير الجيد للمادة التي أقدمها، في حين أن التلفزيون يتيح وجود الفريق المساعد في أي من البرامج. الملاحظ أن الطامحات والطامحين للعمل في التلفزيون هم أكثر عدداً من قدرة المحطات الموجودة علي إستيعابهم. فما هو رأيك؟ لربما كان ذلك صحيحاً. الوجوه الجديدة كثيرة، والمنافسة موجودة، وبالنهاية لا يصح إلا الصحيح. البعض يعتمد أولاً وأخيراً علي الجمال، ويبقي علي الجمهور أن يحكم علي إستمرارية المذيع أو المذيعة. وفي كل الأحوال لست في موقع يخولني الحكم علي الآخرين. هل تخافين من تنكر التلفزيون لك في يوم مقبل؟ طالما الطموح يشغلنا طالما الفرص موجودة.