برلين ـ من أندرو ماكاثي: أظهرت البيانات الصادرة الجمعة ارتفاع مؤشرات ثقة المستثمرين في الاقتصادين الألماني والفرنسي، وهما أكبر اقتصادين في منطقة اليورو (16 دولة) على الترتيب. تشير هذه البيانات إلى أن المستثمرين في البلدين لا يشعرون بقلق بالغ تجاه تداعيات أزمة الديون السيادية التي تواجه بعض دول منطقة اليورو، مثل اليونان وأيرلندا. ففي حين بلغت ثقة الشركات الألمانية مستوى قياسيا، بالارتفاع، مع نهاية العام، ارتفع مؤشر ثقة القطاع الصناعي في فرنسا وفاق التوقعات خلال الشهر الحالي. ارتفع مؤشر معهد ‘إيفو’، ومقره ميونيخ، لقياس ثقة المستثمرين في الاقتصاد الألماني من 3. 109 نقطة في تشرين الثاني (نوفمبر) إلى 9. 109 نقطة هذا الشهر، وذلك في زيادة للمؤشر للشهر السابع على التوالي. وقال الاقتصادي كارستين برتسيسكي، من بنك ‘آي إن جي’، إن الاقتصاد الألماني يدخل العام الجديد بقوة كبيرة مع وجود تعاف ذاتي مستدام في المرحلة التالية. كان محللون يتوقعون أن يشهد المؤشر ، الذي يعتمد على استطلاع رأي 7 آلاف تنفيذي، ثباتا خلال هذا الشهر. في الوقت نفسه، أظهرت دراسة رئيسية صدرت اليوم الجمعة أن ثقة الشركات في فرنسا ارتفعت بأكثر من المتوقع الشهر الجاري بعد أن ساهم تراجع البطالة في تعزيز المعنويات في ثاني أكبر اقتصاد بين دول منطقة اليورو. وقال مكتب الإحصاء الفرنسي ‘أنسي’ بمقره في باريس إن مؤشر معنويات التنفيذيين في المصانع ارتفع من 100 في تشرين الثاني (نوفمبر) إلى 103 في كانون الاول (ديسمبر). وكان خبراء اقتصاد يتوقعون زيادة إلى 101. تعد فرنسا وألمانيا حاليا قاطرة اقتصادات منطقة اليورو للخروج من الأزمة التي ضربتها العام الماضي. يأتي ذلك فيما أعلن الخميس معهد الإحصاء الوطني الفرنسي ‘أنسي’ الخميس أنه يتوقع نمو الاقتصاد الفرنسي خلال الربع الأخير من العام الحالي بنسبة 5. 0 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي مقابل 4. 0 بالمئة خلال الربع الثالث. ونتيجة لذلك يصل إجمالي النمو الاقتصادي خلال العام الحالي ككل إلى 6. 1 بالمئة. في الوقت نفسه، تراجع عدد العالطين بمقدار 20300 عاطل في تشرين ألاول (أكتوبر)، في حين يتوقع الاقتصاديون أن يظهر الطلب المحلي كمحرك رئيسي للنمو في البلاد مع تعافي اقتصادها من ركود العام الماضي. كما يتوقع معهد الإحصاء انخفاض معدل البطالة خلال النصف الأول من العام المقبل إلى 5. 9 بالمئة مقابل 7. 9 بالمئة خلال الربع الثالث من العام الحالي. ويقول أوليفر بيزمانا، المحلل الاقتصادي في بنك مورجان ستانلي الاستثماري، ‘دخل الاقتصاد الفرنسي مرحلة النمو الذاتي.. وقد عادت ثقة القطاع الخاص إلى اتجاهها طويل المدى كما أن الطلب المحلي يظهر مؤشرات قوة’. وفي ألمانيا، أشارت سلسلة من البيانات الرئيسية التي صدرت في الاونة الاخيرة أن ألمانيا تواصل تحقيق أداء اقتصادي قوي، في غمرة طلب قوي على صادرات البلاد وانتعاش الطلب المحلي. سجلت ثقة المستثمرين ثاني زيادة شهرية لها على التوالي في كانون أول/ديسمبر الجاري، وفقا لما ذكرته مركز ‘زد إي دبليو’ للأبحاث الاقتصادية ومقره مانهايم في وقت سابق من هذا الأسبوع. وما ساهم في زيادة مؤشر ‘إيفو’ هو زيادة تقييم قادة الأعمال لكل من الأوضاع الحالية للأعمال، وتوقعاتها. ففي حين زاد مكون المؤشر لقياس الأوضاع الحالية إلى 9. 112 مقابل 3. 112 في تشرين الثاني (نوفمبر)، ارتفع المكون الذي يقيس التوقعات لستة أشهر مقبلة من 3. 106 إلى 9. 106، في مستوى قياسي مرتفع هو الآخر. وقادت ألمانيا النمو الاقتصادي في أوروبا، وساهمت نتيجة لذلك في مواجهة الأداء الهزيل للاقتصادات المثقلة بالديون، مثل البرتغال وإسبانيا وأيرلندا واليونان. تعزز بيانات مؤشر ‘إيفو’ لمناخ الأعمال في كانون الاول (ديسمبر) الآمال بأن تعافي ألمانيا من ركود العام الماضي في تزايد، دون الاعتماد على الصادرات، وأن إنفاق المستهلكين يكتسب مزيدا من القوة بعد فترة طويلة من الركود. وقال هانز فيرنر سين رئيس ‘إيفو’ إن ‘مؤشر مناخ الأعمال أخذ في الارتفاع على مدار عام 2010 بشكل حاد’. وقال إن ‘زيادة الصادرات وكذلك الاستثمارات كانا المسؤولين للتحسن والتوقعات، أصحبت الآن أكثر من طيبة بالنسبة للانفاق’. ورغم تراجع قراءة مؤشر القطاع التصنيعي، سجل مؤشر التجزئة ارتفاعا حادا من 4. 13 إلى 24. وقال ‘إيفو’ لدى إصدار الدراسة ان ‘شركات التجزئة تقيم وضع أعمالها الحالي بأنه جيد جدا.. علاوة على أنها أكثر تفاؤلا بشأن الأشهر الستة التالية عما كانت عليه في تشرين الثاني (نوفمبر)’. غير ما يلقي بظلاله على آفاق الاقتصاد الألماني، التوقعات بأن تباطؤ التجارة العالمية وجولة الترشيد المالي ستحدان من نمو البلاد خلال الأشهر القادمة. كما أن دخول فصل الشتاء، بشكل مبكر، وتراجع درجات الحرارة إلى ما دون الصفر وتوقف الكثير من الأعمال الخارجية، تبدو جميعها كعامل تهديد للنمو خلال الأشهر المقبلة. من ناحية أخرى، عدل خبراء اقتصاد توقعاتهم لنمو البلاد بعد أن تعافت بقوة من ركود العام الماضي. وقال البنك المركزي الألماني ‘بوندسبنك’ في وقت سابق الأسبوع الجاري انه يتوقع أن ينمو اقتصاد البلاد بمعدل قوي يبلغ 6. 3 بالمئة هذا العام. يتوقع البنك، ومقره فرانكفورت، تباطؤ النمو إلى 2 بالمئة العام المقبل ويتراجع إلى 5. 1 بالمئة في العام التالي عليه. (د ب ا)