سأخبر الله بكل شيء

حجم الخط
0

طفل سوري أطلقها غيرمتردد ‘سأخبر الله بكل شيء’ بدا كمؤمن كبير يملك احساسا مرهفا بحجم الخذلان البشري لقضيته وقضية شعب أنهكته الجراح ومعاول القتل والتشريد التي تحصدهم كل يوم دون أن تهتز شعرة لضمير أممي أو أن يطرف جفن لزعيم مسلم .
هال البشر التراب على الإنسانية والرحمة ولم يبق إلا عالم تحكمه المصالح المترابطة والخيارات المحسوبة مسبقا بدقة وبهذا أصبحت الأخلاق والضمائر عديمة الوزن واللون والرائحة، وحدها يد الله هي القادرة على إيقاف هذا السقوط البشري وإنصاف الضعفاء والمظلومين وهي ما جسدته عـــــبارة الطفل الصغــــــير: ( سأخبر الله بكل شيء) بعد أن تملكه اليأس من ملاقاة العدالة التي ينتظــــرها في هذه الدنيا وباعتبار أن البشر اليوم ليسوا سوى مسوخ متمـــــردة على القيم والشرائع السماوية التي ظن الصغير أنهم يفعلون كل ذلك الخذلان بمعزل عن أعين الله وبأنهم يمارسون الخيانة والصمت والتضليل وهو ما يخالف ما أمر الله به وانه آن آوان رحيله من الحياة غير المتكافئة شأنه شأن العظماء الكبار .
أدرك الصغير مبكرا انه أصبح شاهدا وان صوته اصبح مسموعا على بشاعة الإنسانية اليوم التي تتدثر خلفها شعارات المنظمات والمؤسسات الحقوقية التي تتغنى بحقوق الإنسان والمرأة وبرامج حماية الطفولة وبان في ذمته شهادة سيدلي بها في محكمة العدل الإلهية التي تنتظره كشاهد على حقبة زمنية غابرة .
هذا الملاك الصغير ظن أن العالم (مدينة فاضلة) كما حلم به أفلاطون: سيحيا وينمو ويكبر ويحبو ويلعب ويشعر بالأمان مع أقرانه ويمنحه أبواه الدفء والحنان والعطف ولكنه اكتشف الحقيقة بأن حلم أفلاطون ليس إلا مجرد وهم وسراب وان الحياة لم تعد في بلده إلا غابة متوحشة يحكمها شخص أطلق عليه في يوم من الأيام بأنه ملك الغابة ولم يعد المثل ينطبق عليه بأن: (الأسد لا يأكل أولاده) بعد أن أصبح مجرد قطة تقتات على صغارها بمخالفة صارخة لنواميس الكون والطبيعة
يوسف الدعاس
اليمن – صنعاء
[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية