سؤال حساس للميادين وقصة «داهية الخليج» مع تدمير الإتحاد ودور «الجزيرة»

يشارك الأصدقاء والزملاء في سلطنة عمان حفلات الإشادة بشيخ دبلوماسية بلادهم يوسف بن علوي، اللاعب الخفي في الكثير من ملفات الخليج والإقليم.
يصف أهالي المدينة الجميلة صلالة بن علوي بأنه «داهية» ويضعون على جدارية معرض الصور في مهرجانهم صورة للسلطان قابوس عمرها يزيد عن 40 عاما وفي هامشها يظهر بن علوي وهو شاب صغير.
يتناقل القوم القصة الأبرز في سيرة شيخ الدبلوماسية المخضرم وهي دوما مرتبطة بمحطة «الجزيرة».. أمام مراسلي العديد من الفضائيات والصحف سئل بن علوي عن رأيه في مسيرة الإتحاد الخليجي، فقال بتلقائية: أي وحدة وأي إتحاد تعصف به عبارة تقال هنا أو هناك في «الجزيرة»!
عمليا نتفق مع الرجل في إستحالة تصديقنا للرواية التي تتهم «الجزيرة» حصريا بإفساد العلاقة بين الأخوة في المنظومة الخليجية، ولو سمحنا لهذا المنطق بالإسترسال لإتهمنا «الجزيرة» بإفساد الروابط والعلاقات الزوجية أيضا لاحقا، ففي بلادي الأردن توجد تهمة إسمها إفساد الرابطة الزوجية تؤدي للسجن لصاحبها لعدة سنوات في حال ثبوتها.
بن علوي يختصر تلك المسافة وهو يشككنا في هشاشة الإتحاد الخليجي، ونحن نصفق له.. لا يمكن لإتحاد حقيقي وعميق أن تفسده كلمات حرة أو مستقلة تقال على شاشة تملك قدرا من الحرية والإستقلالية.. يبدو أن الأمر أعمق من ذلك بكثير. أما داهية الدبلوماسية العربية يوسف بن علوي فيمكنني عذره على صراحته المنقولة في صلالة، فوسط جبال ظفار، التي تصافح الغيوم والطبيعة الخلابة لا يمكن للمرء أن يكون «لعوبا».

سؤال للميادين

ولأن أجوائي الأسبوع الماضي كانت «صلالية» بإمتياز تجول وتكرر سؤال الزملاء العمانيين لي عن شخصية «غسان بن جدو» ومحطته «الميادين» ونقلته المباغتة لصالح النظام السوري.
يفترض السائلون هنا بأني أعرف التفاصيل على إعتبار أني مشرقي من بلاد الشام، وأني أكتب «فضائيات» كل أسبوع، لكني طرحت على نفسي مهنيا السؤال نفسه عشرات المرات، خصوصا، وأن محطة «الميادين» كشجرة الفطر أطلت علينا بصورة مفاجأة وبعد وقت قصير من مغادرة الزميل غسان بن جدو لـ»الجزيرة».
لا أعرف بطبيعة الحال أي سبب يدفع أي زميل إلا للإنسجام مع فكرته ونفسه وأنا بدوري إستغربت صمت الزميل على «الجزيرة»، التي لم تكن أصلا «ودية» مع النظام السوري، منذ نشأت قبل ولادة «الميادين»، التي تمسكت عمليا بميدان واحد فقط كما يلاحظ مشاهدها.
بكل الأحوال السؤال ما زال معلقا وأنا أنقله بحسن نية للزميل بن جدو بعدما وعدت زملاء في سلطنة عمان بعرض السؤال.. هل من جواب؟

خراطيم هتلر

تنقلك فضائية «ناشيونال جيوغرافي» التابعة لأبو ظبي فجأة من مسلسل وثائقي يتحدث عن ملايين الضحايا الذين قتلهم أدولف هتلر في الحرب العالمية ومن مشاهد الدمار والقتل إلى إعلان يعتلي الشاشة قائلا «.. القناة غير مسؤولة عن مضمون الإعلان التالي».
صيغة الإعلان تثير الإنجذاب لإنها تحضر مباشرة بعد صورة لهتلر، وإذا بالإعلان يتحدث عن أحدث خرطوم للمياه مبتكر بصورة عصرية يتميز بقدرته الفائقة على التمدد والتقلص لوحده ودون الحاجة للعراك المعتاد مع خراطيم المياه أو البرابيش حسب التعبير الشعبي الدارج في الأردن.
خرطوم هتلر اياه يتمدد وحيدا عندما تتدفق المياه ويتقلص وحده عندما يقف الضخ، وحسب الإعلان الدعائي هو الخيار الأفضل لغسيل سيارة فارهة أو لشطف العوالق على طبقة الفيللا الثانية وهو الأنسب لري زهورك في حديقتك.
يعني بإختصار هذا الخرطوم العجيب للنخبة فقط وهؤلاء برأيي لا يمسكون الخراطيم اصلا ولديهم خدم وحشم يقومون بالمهمة، وعلى الفقراء الذين لا يملكون سيارة أو حديقة أو طبقة ثانية الإحتفاظ بخراطيمهم القديمة الكلاسيكية أما ما علق في الكرامة العربية خصوصا بعد الإعتداء الإسرائيلي الأخير على الشعب الفلسطيني فلا يمكن تنظيفها او شطفها حتى بخرطوم الأخ هتلر.

تسحيج بين صدام والأسد

أتذكر مهند الخطيب نجم أخبار «سكاي نيوز» العربي جيدا.. حضر الرجل إلى عمان متقدا بالحماس بعدما علم بأن القوم في طريقهم لفضائية «حرة»..الصفعة الأولى تلقتها الفضائية المستقلة الـ»مدعومة»، حسب الإفتراءات عندما عرقل موظفون على الكاتالوج في الجمارك شحنة كاميرات حديثة بذريعة إسمها «الفحص الفني».
الذريعة نفسها قيلت لنا على حدود العراق وسوريا أيام الراحل الشهيد صدام حسين عندما طلب مني حمل كاميرا بائسة إلى شيء إسمه «اللجنة الفنية الأمنية» للتأكد من خلوها من مؤشرات الجاسوية… موظف بائس نظر للكاميرا بالمقلوب وسألني عن نوعها ثم ختم ورقتي التي توحي بسلامة الكاميرا.
يومها فرحت لأن الأخوة في العراق يفحصون الطير الطاير فهم في حالة حرب.. لاحقا إكتشفت بأن كاميرتي فقط التي تتعرض للتدقيق فنخبة من أبرز جنرالات جيش صدام خذلوه لا بل خانوه وتبين لي بأن التوثق من الكاميرا لا يعني التوثق من الجنرالات، الذين يأمرون الجنود بتفتيش كاميرتي على الحدود، رغم أني عضو في وفد «سحيج» من النوع الذي كان يحج إلى بغداد ويورط قيادتها بكذبة «الشارع العربي معك سيدي الرئيس».
الكذبة نفسها بالمناسبة يوثقها بالصوت والصورة تلفزيون سوريا الرسمي وبشار الأسد يستقبل الحجيج نفسه ومن عمان الخبيرة في تصدير «المسحجين» للزعماء العرب في الجوار من أقطاب المعارضة، الذين يترفعون عن التسحيج في المملكة فيختارون زعماء الجوار ويوردونهم إلى التهلكة دوما بدليل ما حصل في بغداد ويحصل في دمشق.
ما علينا أعود لموضوعي بصعوبة نجح الزملاء في المحطة الوليدة آنذاك – بالمناسبة لم تولد بعد – بتخطي حاجز الجمارك البيروقراطي وعند أول محطة إختبار في إنتخابات بلدية إلتقطت كاميرات الأخ الخطيب صناديق مزورة وخلال أيام فقط أمسك الزملاء وعلى رأسهم الخطيب بأطراف أثوابهم وغادروا فيما بيعت المعدات كخردة وتحول المشروع برمته إلى كابوس كلف من خدع وضلل ملايين الدولارات.
المهم سعدت لمشاهدة مهند الخطيب وهو يقرأ خبرا عن مؤتمر صحافي لصائب عريقات وجون كيري مع السنيورة ليفني في واشنطن، حيث طالب الأول بـ»جدولة إنهاء الإحتلال»… أول مرة في حياتي أسمع عن جدولة إحتلال، وأول مرة في حياتي أسمع متحاذقا مفاوضا خرج شعبه للتو من حرب بربرية ويمثل بلدا هو آخر بلد محتل في الكون، يتحدث عن إنهاء الإحتلال بالتقسيط وتمنيت لو أن الأخ عريقات ساهم في تعديل الصورة وتحدث عن مقاومة بالتقسيط أيضا ولو من باب ذر الرماد في العيون.

٭ مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

بسام البدارين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية