سؤال يفتح علي مظاهر الفساد والبيروقراطية في سورية

حجم الخط
0

أيمن زيدان أصبح وزيراً… فكيف تتصرف حرمه؟

دمشق ـ “القدس العربي” ـ من أنور بدر: إذا كانت الفضائية السورية والأرضيتان تبث مجتمعة في الدورة الرمضانية الراهنة 24 مسلسلاً سورياً كل يوم، فهذا يعني أن نصيب المواطن الصائم من الوجبة الدرامية الرمضانية هي مسلسل كل ساعة، وهذا يشكل استحالة في المتابعة، إلا لأعمال محددة، تخضع اختياراتها لشروط ذاتية، وأخري غير ذاتية. فمن ضمن الشروط الأولي نجد مواعيد المشاهد وارتباطاته المهنية بشكل خاص، ثم علاقته بالنجوم والمخرجين، لكن ضمن الشروط غير الذاتية تأتي في الصدارة مواعيد البث في أوقات الذروة والتي تخضع لشروط تتعلق بقوي الضغط أكثر مما تخضع لجودة العمل، دون أن ننفي هذه الجودة، لكن في مسلسل الوزير وحرم سعادته الذي يبث في الساعة السابعة وخمس وثلاثين دقيقة يومياً علي القناة الأولي، يتدخل عامل إضافي في حجم المتابعة إضافة لكل العوامل الأخري، يتمثل بكونه الوحيد ضمن تسعة مسلسلات تتحفنا بها الأرضية الأولي وتنتمي جميعها لخانة الدراما الاجتماعية، ينفرد هو باللمسة الكوميدية التي ميّزت أعمال الفنان أيمن زيدان الاجتماعية.

فأيمن زيدان باستثناء بعض الأدوار التاريخية التي لعبها، استطاع أن يحقق حضوراً كوميدياً لطيفاً فوق خشبة المسرح وفي السينما والدراما التلفزيونية، كادت تؤطره في أدوار نمطية درامياً، رغم أنه لا يرغب بالتقوقع في كركتر أو شخصية محددة، لذلك رأيناه يقف مخرجاً فوق المنصة وخلف الكاميرا في أكثر من عمل، إلا أنه فاجأنا هذا العام بخوض تجربته الإنتاجية الأولي بالتعاون مع محطة راديو وتلفزيون العرب ART في مسلسل الوزير وحرم سعادته والذي يلعب بطولته طبعاً. ربما يكون دخول ايمن زيدان خط الإنتاج المباشر هو المآل الطبيعي بعدما عمل لسنوات مديراً لأكثر من شركة إنتاجية، أشهرها الشام الدولية التي كانت مملوكة لأولاد عبد الحليم خدام، نائب رئيس الجمهورية سابقاً، فتمت مصادرتها بعدما انشق عن أهل الحكم ولاذ بالمعارضة الخارجية. مما دفع بزيدان لاستثمار خبراته المتراكمة في عالم الفن والإنتاج الدرامي، مستفيداً من التعاون مع شركات ممولة لخوض تجربته الإنتاجية الأولي لحسابه الشخصي. في هذا المسلسل يكرر تجربته مع الكاتب محمود الجعفوري الذي كتب له في الموسم المنصرم مسلسل أنا وبناتي الأربع لكن الكاتب ينطلق هذا العام من واقعة درامية ذات نكهة كوميدية ليحيلها إلي دراما واقعية بذات اللبوس الكوميدي. والواقعة المعنية حصلت قبل سنوات قليلة حين طلب حزب البعث إلي شركائه من أحزاب الجبهة الحاكمة تقديم ثلاثة مرشحين لشغل منصب وزير عن كل حزب في التشكيلة الحكومية العتيدة، تهرباً من الانفراد بتوزير الأمناء العامين لتلك الأحزاب أو زوجاتهم أو أبنائهم، لكن المفارقة كانت أن يؤخذ المرشح الثالث في القائمة الحزبية، وهو أضعف المرشحين، ليصبح أحد المحامين الشرفاء وزيراً في غفلة من الزمن، ولمدة تسعة اشهر، ولقد استند الكاتب إلي هذه الواقعة بكل ما تشكله من مفارقات سياسية واجتماعية ليكسوها هيكلاً درامياً مع إكسسوارات كوميدية ـ إن صح التعبير ـ تستعيد كل شخصية أيمن زيدان التي نعرفها. ومن يجهل تلك الواقعة السابقة سيظن أن الكاتب سرق مسلسل زوج الست الذي قام ببطولته أيمن زيدان أيضاً مع سوزان نجم الدين، وعرض العام المنصرم عن نص للدكتور زكريا الريس، ومن إخراج سيف الدين سبيعي، إذ يعرض للمفارقات الكوميدية التي يتعرض لها أيمن زيدان باعتباره زوج الست، حين تصبح زوجته مديراً عاماً لأحدي المؤسسات العامة. لكن الكاتب قلب الأدوار ببساطة، بحيث استوزر أيمن زيدان، ورصد لنا المفارقات الطارئة في وسط عائلته ـ الزوجة، الأخت، الأولاد ـ وربما يكون دور الأخت شكران مرتجي بديلاً عن دور الأم في المسلسل الأول، خاصة وهي تتحول من زوجة طيبة قنوعة تتقبل اضطهاد زوجها إلي زوجة متمردة ومتسلطة تبدأ بممارسة القمع علي زوجها ومحيطها باعتبارها أخت الوزير. ومع تأكيدي بأن الكاتب اقتبس نصه من الواقعة المذكورة أولاً، لكن التفاصيل تؤكد علي وجود علاقة بين المسلسلين، خاصة إذا تذكرنا نمطية أيمن زيدان، والتي يسعي جاهداً لنفيها أو نفـــــي وجود أي تشابه بين أعماله، لكن المشكــــــلة برأيه تعود لكوننا نحاول دائماً التصدي لمشاكل الطبقة الوسطي في المجتمع، ونســــــلط الضوء علي المشاكل البيروقراطية والفسـاد والرشوة والأخطاء المؤسساتية.. ويجب أن لا نتوقف عن رصد هذه المشاكل تحت ذريعة التشابه. في مستوي ما قد يبدو هذا التفسير مقنعاً، لكن لا أحد يستطيع أن يقول بتشابه شخصيات الأدوار التي يؤديها خالد تاجا مثلاً، لأنه كان عصــياً علي التنميط، حتي وهو يلعب أدواراً كوميدية، ونفس المقارنة يمكن أن تجري مع الفنان بسام كوسا مثلاً أو سواه. أي أن هناك إشكالية في شخصية أيمن زيدان الممثل الكوميدي، وفي طبيعة النصوص التي تكتب له، فهــــــو منذ مسلسله يوميات مدير عام نجده متلبسا بهذه الشخصية التي ترضي طموحه النقدي، دون أن تدفعه لتجاوز الحدود الرقابية، خاصة وأنه كمدير للشركة المنتجة أو كمنتج مؤخرا، يسعي لاستقطاب نصوص ملائمة لمزاجه إن لم نقل استكتاب نصوص لهذه الغاية، رغم قناعتي بأن هذا المسلسل الأخير ـ وبعيداً عن تلك الملاحظة ـ استطــاع أن يكسب جمهوراً مهماً من المشاهدين، خاصة وأنه يجمع نخبة من ممثلي الكوميديا إضافة لأيمن زيدان، كأندرية سكاف، رنا أبيض، شكران مرتجي، لويز عبد الكريم، مانيا نبواني ومحمد صلاحي، مع النجم الذي لمع لأول مرة في دورة العام المنصرم ممثلاً وكاتباً في مسلسل بكرا أحلي وأقصد به الفنان محمد أوسو، كذلك نسرين الحكيم، ولورا أبو أسعد، وشادي زيدان، وقرابة مائة ونيف من الممثلين الآخرين. وقد حاول سامر برقاوي في أول تجربة إخراجية له أن يســـــتفيد من تجربته في إخراج الأفــلام القصيرة والوثائقية، ومن عمله كمساعد مخــرج مع كبار مخرجي الدراما السورية من حاتم علي وهيثم حقي والليث حجو، ليصبغ تجـــربة جديدة باسمه، وهي تذكـرنا بالفرصة التي منحها أيمن زيدان للمخــــرج رضوان شاهين حين قدم تجربته الإخراجية الأولي في زوج الست، لكن يبدو أن نمطية يوميات مدير عام الملتبسة بشخصية أيمن زيدان كانت طاغية في التجربتين معاً. 2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية