«سائرون» و«الفتح» يرفضان إعادة تكليف عبد المهدي

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: تخطط القوى السياسية الماسكة بزمام السلطة في العراق، إلى الإبقاء على رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي، وإكمال ولايته للسنوات الثلاث المقبلة، في ظل عجزّ شبه تام على اختيار مرشحٍ للمنصب يحظى بقبول الشارع العراقي، والكتل الشيعية في الوقت ذاته.
ووفق الدستور العراقي فإن تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري، هو المعني باختيار رئيسٍ جديد للوزراء، في حكومة من المقرر لها أن تكون مؤقتة، وتتولى مهام محددة أبرزها إجراء انتخابات مبكّرة، لكن ما يزيد المشهد تعقيداً هو رفض رئيس الجمهورية برهم صالح مرشحي الكتل السياسية، بالإضافة إلى إصرار تحالف «سائرون» بزعامة مقتدى الصدر، على أن يكون المرشح من «ساحات التظاهر».
ووسط هذه العقد، أفادت تسريبات بلقاء جميع العامري والصدر في مدينة قمّ الإيرانية، خلال مشاركتهم في عزاء قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، للتوافق بشأن مرشحٍ محدد لرئاسة الوزراء، فضلاً عن مناقشة تداعيات القرار البرلماني القاضي بإخراج القوات الأمريكية من العراق.
تحالف «سائرون»، أعلن تفاصيل اجتماع الصدر والعامري، في قم الإيرانية. ونقلت وسائل إعلام رسمية عن النائب عن التحالف رياض المسعودي، قوله إن «الصدر والعامري ناقشا ملف تواجد القوات الأمريكية وتحقيق مطالب المتظاهرين والإسراع بتشكيل الحكومة، فضلا عن مواضيع أخرى» لم يُحددها.
وأضاف أن «تحالف سائرون يرغب في إختيار شخصية مستقلة وقوية لديها القدرة على الإصلاح»، مبينا أن «ملف تشكيل الحكومة تأخر كثيراً، وأن لقاء الصدر والعامري يأتي في خدمة مشروع عراقي حقيقي يختلف عن السابق».
وأشار إلى أن «الأسبوع المقبل سيكون حاسما في اختيار مرشح رئاسة الحكومة خصوصا مع المدة التي منحها الصدر الـ15 يوما لاختيار حكومة صالحة وقوية تعيد للعراق هيبته بعد الاستهداف الأمريكي الأخير وإشارات المرجعية الدينية العليا بخصوص خرق السيادة».
وخلافاً لتأكيدات «الصدريين» نفى تحالف العامري وجود أي لقاء بين الزعيمين السياسيين الشيعيين البارزين في إيران. وقال التحالف في بيان مُقتضب أمس، إن «ما أشيع على لقاءات بين الفتح والسائرون في قم الإيرانية عار عن الصحة». ودعا إلى «توخي الحذر بالتصريحات الإعلامية»، على حدّ البيان.
ولا يلاقي عبد المهدي، أيّ مقبولية لدى الشارع العراقي، خصوصاً إن استقالته كانت تعدّ «المطلب الأول» للمتظاهرين المعتصمين في ساحة التحرير وسط العاصمة العراقية بغداد، ومحافظات البلاد الأخرى، منذ مطلع تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.
وعلى هذا الأساس، رأى القيادي في التيار الصدري، أسعد الناصري، أن الكتل السياسية تحاول تدوير «حكومة القتل والفشل»، مخالفة بذلك توصيات المرجعية الدينية ـ متمثلة برجل الدين الشيعي البارز علي السيستاني.
وكتب، على حسابه في «تويتر»، أن «الكتل السياسية منتهية الصلاحية تحاول تدوير حكومة القتل والفشل، مخالفة لما تتشدق به كذبا من امتثالها للمرجعية التي قالت: (المجرب لا يجرب) والذي يشمل الكتل الفاشلة نفسها بقضها وقضيضها!».
وأضاف: «أرادت (المرجعية) مؤخرا (حكما رشيدا) ما يدل على عدم توفر الرشد في السلطة القائمة والكتل الساندة لها».
كما نفى تحالف «سائرون»، وجود أي تقارب أو لقاءات مع الكتل السياسية بخصوص تقديم مرشح لرئاسة الحكومة، مؤكدا أن التحالف خوّل رئيس الجمهورية لاختيار مرشح مقبول لدى الشارع العراقي.
وقال النائب عن التحالف، رعد المكصوصي، في تصريح صحافي إن «ليس لتحالف سائرون أي تقارب أو لقاءات مع أي كتلة بخصوص ترشيح رئيس الحكومة المقبلة»، مشيرا إلى أن «التحالف خول رئيس الجمهورية، لاختيار مرشح تنطبق عليه المواصفات الأساسية، ومنها أن يكون مقبولا من ساحات الاعتصام، ولم يتسلم أي منصب طوال السنوات الماضية».
وأوضح أن «جلوس الكتل السياسية الى طاولة حوار مستديرة تتسم بالجدية، ويتم خلالها تغليب المصلحة العامة على المصالح الفئوية الضيقة ، كفيل بحلحلة الأزمة الراهنة والتوافق على مرشح لرئاسة الحكومة للمرحلة المقبلة».
في المقابل، نفى الناطق باسم تحالف «الفتح»، النائب أحمد الأسدي، الأنباء المتداولة حول الاتفاق على إعادة تكليف عادل عبدالمهدي.
و»غرّد» قائلاً: «ليس لدينا مرشح جديد للرئاسة، ونحن مع الإجماع الوطني على أي شخصية وطنية غير جدلية تكون مؤهلة لإنجاز المهام في هذه المرحلة الحساسة». ورغم ذلك، أكد الخبير القانوني طارق حرب، عدم وجود أي مانع قانوني يقف دون استمرار عادل عبدالمهدي في منصبه كرئيس للحكومة.
وقال خلال تصريح لإعلام حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، إنه «ليس هناك أي مانع قانوني او دستوري يمنع استمرار عادل عبدالمهدي في منصبه كرئيس للحكومة».
وأضاف: «الدستور وضع شروط لرئيس الوزراء كالجنسية والعمر والكفاءة والنزاهة وعدم شموله باجراءات المساءلة والعدالة ولم يمنع من أن يكون رئيس وزراء سابق، وطالما الدستور لم يحدد ذلك فلا مانع قانوني من استمراره».
وأكمل قائلاً: «استمرار عادل عبدالمهدي في منصبه يحتاج الى إجراءات، أولها سحب استقالته، ثانياً تصويت مجلس النواب على الغاء الاستقالة، لأن مجلس النواب صوت على قبول الاستقالة فيجب التصويت مرة اخرى على الغائها، وهذا يشمل جميع الوزراء الموجودين في حكومة عادل عبدالمهدي لانهم قدموا استقالة جماعية». وفي أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، أعلن المهدي تقديم استقالته إلى مجلس النواب، وبعد أقل من اسبوع، صوّت مجلس النواب العراقي (البرلمان) على قبول استقالة الحكومة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية