سائقو سيارات الاجرة مفاتيح اسرار بغداد ونشرات اخبارها المتنقلة
يطمئنون زبائنهم وينقذونهم في الشدائد وينصحونهم بعدم الذهاب للأماكن المتوترةسائقو سيارات الاجرة مفاتيح اسرار بغداد ونشرات اخبارها المتنقلةبغداد ـ القدس العربي ـ من هاني عاشور: بعد اقل من مائة متر من حركة سيارته يحاول سائق سيارة الأجرة معرفة هوية زبونه بسؤال يبدو بريئا (متي تنتهي هذه المأساة في البلاد).. ليعرف هوية زبونه، والجواب يكشف عنه، وايا كانت الاجابة فان السائق سيروي قصصا تنسجم مع هواجس زبونه، سواء عن المليشيات ودورها، او الجماعات المسلحة، ويستطيع سائق سيارة الاجرة في العراق ان يقدم نشرة اخبارية مفصلة عن ابرز حوادث ذلك اليوم، فهو يعرف اماكن الانفجارات التي حدثت في الصباح لتجنب الزحامات والطرق المغلقة، كما يعرف الي اين توجه الشرطة بجثث الضحايا والي اين يتم نقل الجرحي ليتحاشي المسير قرب المستشفيات التي عادة ما تكون شوارعها مزدحمة او مغلقة بسبب الاحداث.وخارطة بغداد مفتوحة امام سائقي سيارات الاجرة فهم يعرفون المداخل والمخارج والطرق الفرعية او المغلقة، او التي يمكن ان تظهر فيها فجأة نقاط تفتيش حقيقية او وهمية، او ملثمـــون يقطعون الطريق او يستهدفــون مفــرزة للجيش، ويسرد السائق اذا ما وجــــــد الزبون مصغيا اليه حوادث ثــلاثة ايام علي الأقــل، وعدد الجثـــث التي صادفته او العبوات الناسفة التي انفجرت او السيارات المفخخة، ولا ينسي ان يقطع حديثه بين حين وآخر ليتوجه الي سماع نشرات الاخبار من مذياع السيارة، فالطريق طويل وكثرة الزحامات والحواجز تحول مسافة تنقضي بربع ساعة الي ساعتين او اكثر، لذلك فان اغلب سائقي سيارات الاجرة رفعوا أجورهم لعشرة اضعاف عما كانت عليه قبل الاحتلال، والمبررات موجودة، ازمات الوقود وغلاء اسعار البنزين، وتلك عادة ما تكـــون عنـوانا او هامشا واسعا في حديثه مع الزبون.سائق سيارات الاجرة يمتلكون اسرار بغداد وهم اعرف بما يجري فيها، وليس من المزعج لهم ان يخبروا زبائنهم بعدم قدرتهم علي المجازفة للذهاب الي منطقة ما، اذا ما كانت قد شهدت مواجهات مسلحة، بل احيانا يقدمون النصح لزبائنهم بعدم الذهاب اليها في هذا الوقت ويقترحون تأجيل مشاويرهم الي اوقات اخري.ولكن من بين سائقي سيارات الاجرة من يغرق الراكب معه بالتحليلات السياسية او العسكرية وغالبا ما يكون فيها شيء كبير من الصحة والجدية، فمعظم هؤلاء السائقين كانوا موظفين في مراكز مهمة او ضباط جيش او مراتب، ويمتلكون خبرات جدية في مجال عملهم لكن قرارات بريمر بحل الجيش وغلاء المعيشة والبطالة اجبرتهم علي العمل في مهنة قيادة سيارات الاجرة.ففي كثير من الاحيان وعندما تحدث مواجهات مسلحة بالصدفة في طريقهم، يخففون من خوف الراكب معهم، بل يؤكدون له انه بامكانهم انقاذه بسرعة وببساطة وما عليه الا ان يكون هادئا وفعلا يتمكنون من ذلك.لكن هؤلاء السائقين تحسبوا لكل شيء ومن ذلك حملهم لاكثر من هوية، فهم في المناطق السنية يمتلكون هـــويات يمكن ابرازها اذا ما صادفتهم جماعة مسلحة ملثمة، اما في المناطق الشيـــــعية فلديهم هويـــات اخري يبرزونها تحسبا من ظهور سيطــــرة لمليشيا معينة، وهــم في كل الاحوال يقدمون انفسهم علي انهم اصحاب مهنة المتاعب، وليس الصحافيون، لكثرة ما يتحملونه من مشقات يومية بسبب تردي الوضع الامني في العاصمة العراقية، ويحترمون زبائنهم ايا كانت معتقداتهم او توجهاتهم السياسية.