سابقة مهمة.. الداخلية الأردنية للعشائر: لا “للجلوة” ولإحراق سيارات ومنازل و”سنفرض القانون بالقوة”

حجم الخط
20

عمان- “القدس العربي”: “لا عطوات مجددا.. سنفرض القانون بالقوة”، تلك عبارة انتظرها لسنوات طويلة الأردنيون، وشعرت المؤسسات السيادية الأمنية أنها واجبة الإشهار الآن رغم أنها تتعلق بسلسلة حوادث وتداعيات معينة على هامش ما سمي بجريمة شفا بدران، وهي ضاحية غرب العاصمة عمان تسلطت عليها الأضواء مؤخرا بسبب الاضطراب الأمني الذي تشهده للأسبوع الثاني على التوالي.

واضح تماما أن الحكومة الأردنية أصرت على توجيه رسائل باتجاهين لجميع أوساط العشائر والقبائل.

الاتجاه الأول هو ذلك القائل إن وزارة الداخلية لن تقبل بعد الآن تحت أي ظرف بتطبيق العرف الذي يسمى بـ”الجلوة” ويقضي بترحيل عائلات بأكملها من منازلها في الجرائم الجنائية من أقارب الجاني.

والثاني هو ذلك القائل إنه لا تساهل أو تسامح بيروقراطي بعد الآن خارج القانون مع ما يسمى بالأعراف العشائرية “فورة الدم” خصوصا عندما تتعلق تلك الفورة بغضب أقارب أي ضحية والتعبير عنه عبر إحراق منازل وسيارات بصيغة تطال أبرياء دوما.

قالتها وزارة الداخلية بوضوح للمتنازعين في منطقة شفا بدران هذه المرة وضمنيا لجميع أبناء العشائر ونقلتها صحيفة الغد عن مصدر لم تسمه وبعنوان “سنفرض القانون بالقوة”.

واضح أن كبار المسؤولين في الداخلية استفزتهم بعض التصرفات في شفا بدران مؤخرا لا بل واضح أيضا أن هؤلاء شعروا بالسعي لابتزاز السلطات خصوصا بعد إفشال وفد عشائري لأغراض الصلح مرتين وبعد إطلاق الرصاص على جاهة عشائرية ضخمة سعت لحقن الدماء وبدعم وإسناد من وزارة الداخلية والديوان الملكي.

الرسالة خشنة لكنها ترد على حالة إفراط في الدلال تسعى للاستثمار في الأعراف والتقاليد العشائرية، التي ترحب بها السلطات لا بل تساعدها في الكثير من المفاصل.

حاول طرف من طرفي النزاع الإفراج عن موقوفين أحرقوا منازل وسيارات وحاول الطرف نفسه أيضا مخالفة وثيقة تم التوافق عليها عبر الحكومة والبرلمان تصر على منع الجلوة والترحيل لعدد كبير من عائلات لا ذنب لها.

لكن خلف الستارة وهذا ما تحققت منه “القدس العربي” كان موقف وزير الداخلية مازن الفراية صلبا ومتشددا في رفض أي تسهيلات على هيبة القانون وفي منح الأطراف فرصة المصالحة في الإطار القانوني فقط وفي التأكيد على فرض القانون بالقوة هذه المرة.

الوزير الفراية حصرا رفض الإفراج عن من أحرق منازل مواطنين أو سياراتهم، والسلطات أحالت 13 موقوفا إلى القضاء لإظهار الجدية. وفي التفاصيل ثمة 33 شكوى اعتداء على ممتلكات مع 42 شخصا مشتكى عليهم.

والنيابة بدأت الاستماع للشهود، وعدد الموقوفين ممن شاركوا بالشغب قد يزيد، وما يقوله هذا الإجراء ضمنا إن وزارة الداخلية لم تعد تتساهل مع تصرفات ما يسميه القوم بفورة الغضب بعد الدم بمعنى أن يد القانون ستطال من يخالف في رد الفعل وليس رد الفعل فقط.

تلك رسالة جديدة وصارمة من السلطات يعززها تمسك وزارة الداخلية خلف الستار بتجميد إجراءات الجلوة والترحيل المتوافق عليها مع كبار المشايخ أيضا.

وتلك على نحو آخر رسائل سياسية بامتياز بعدما سعت بعض الأطراف باسم البنية العشائرية للاستثمار المتعسف في تبرير ردود الفعل خارج ما تقبله السلطة ويحتمله القانون.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية