لندن ـ «القدس العربي»: على النقيض من حالة الخمول والهدوء التي كانت عليها سوق الانتقالات الشتوية في النصف الأول من يناير/كانون الثاني المنقضي، بدأت حركة انتقال اللاعبين تأخذ منحنى صعوديا مع بدء العد التنازلي لانتهاء الميركاتو في النصف الثاني من نفس الشهر، بسلسلة من الصفقات التي تندرج تحت مسمى «نارية»، منها ما كسر حاجز الـ70 مليون يورو، وفي هذه الأثناء ونحن على بعد 24 ساعة من إغلاق النافذة الشتوية، يُشاع أن آرسنال ما زال متشبثا بأمل الحصول على توقيع مهاجم أستون فيلا أولي واتكينز، حتى بعد اعتراض الفيلانز على المقابل المالي في المحاولة اللندنية الأولى، وهناك أنباء رائجة عن رغبة توتنهام في الظفر بخدمات مهاجم بايرن ميونيخ ماتيس تيل، بعد استقراره على مغادرة «آليانز آرينا» بحثا عن فرصته بشكل أفضل في مكان آخر، والمفاجأة المحتملة بانتقال أليخاندرو غارناتشو من مانشستر يونايتد إلى تشلسي، وغيرها من الأنباء والأخبار المحدثة على رأس الساعة في الوقت الراهن بشأن آخر الصفقات المحتملة قبل أن يُسدل الستار على انتقالات يناير غدا الإثنين، أما في هذا التقرير، فدعونا نستعرض معا أبرز وأغلى الصفقات التي تم الإعلان عنها بشكل رسمي وخاضت بالفعل مباريات مع أنديتها الجديدة.
كلمة الافتتاح
بعد سلسلة من الإعارات وما يمكن وصفها بالصفقات المتوسطة من حيث القيمة السوقية والاهتمام الإعلامي، على غرار انتقال دونييل مالين من بوروسيا دورتموند إلى أستون فيلا مقابل رسوم تحويل قُدرت بنحو 25 مليون يورو، وجادين فيلوجين من الفيلانز إلى إيبسويتش تاون مقابل 20 مليون بنفس العملة، وغيرها من الصفقات المشابهة، تفاجأ عالم كرة القدم بالقنبلة الصحافية التي فجرها الموقع الرسمي لنادي باريس سان جيرمان، بإعلان توقيع النادي مع ساحر نابولي كفاراتسخيليا، مقابل رسوم تحويل وُصفت بالمتواضعة للغاية، كواحد من أبطال فوز الفريق بلقب الكالتشيو عام 2023، كأول مرة يدخل فيها لقب الكالتشيو إلى عاصمة البيتزا عالميا منذ زمن الأسطورة الراحلة دييغو مارادونا في أواخر الثمانينات، وهو ما أقر به مدرب الفريق أنطونيو كونتي، مؤكدا أن النادي تكبد خسائر فادحة، عندما رفض بيع ساحر وسط الملعب في فصل الصيف الماضي، على أمل إقناعه بتمديد عقده إلى ما بعد العام 2025، لكن في الأخير، حدث آخر وأسوأ ما كان ينتظره المنتج السينمائي أوريلو دي لورينتس، بفشل كل محاولاته بإقناعه بالتجديد، لينتهي به المطاف ببيع صاحب السعادة في ملعب «مارادونا» في منتصف الموسم، نظير 70 مليون يورو، ما مثل ضربة موجعة بالنسبة للمدرب كونتي، الطامح للسير على خطى لوتشيانو سباليتي، بقيادة الفريق لمعانقة لقب الدوري الإيطالي، والعكس بالنسبة لنظيره الإسباني لويس إنريكي، الذي سيعزز قوته الضاربة في الثلث الأخير للملعب، بعملة مختلفة تماما عن باقي الأسماء المتاحة في «حديقة الأمراء»، كلاعب أقل ما يُقال عنه «مبدع وخلاق للفرص والأهداف»، لصعوبة التنبؤ بقراراته عندما يلجأ للحل الفردي في مكانه المفضل كجناح أيسر بمواصفات صانع الألعاب الوهمي، مثل أباطرة هذا المركز في بداية الألفية في مقدمتهم زين الدين زيدان، وريكاردو كاكا وكبير السحرة رونالدينيو وباقي الأسماء المحفورة في أذهان عشاق الكرة حتى الآن، وقبل هذا وذاك، تعتبر «ضربة معلم» بالنسبة لطموحات وخطط «بي إس جي» مع المدرب لويس إنريكي، للذهاب إلى أبعد ما كان في دوري الأبطال، ولم لا يكرر ما حدث في عام كورونا، بالوصول إلى المباراة النهائية للكأس ذات الأذنين، وذلك بعد نجاة أثرياء عاصمة الموضة من تهديد الخروج المبكر من البطولة الأهم بالنسبة للرئيس ناصر الخليفي وكل من يرتبط بالكيان.
خزائن
السيتي
على سيرة النجاة من الخروج المبكر من دوري الأبطال، تمكن أيضا مانشستر سيتي من إبرام ثلاث صفقات جديدة خلال هذه النافذة الشتوية، في ما عُرفت إعلاميا بـ«صفقات الإنقاذ»، بعد وصول السكاي بلوز إلى قاع الحضيض الكروي في أغلب فترات فصل الخريف الماضي، وصلت لحد الابتعاد عن المراكز الستة الأولى، بعد سلسلة من النتائج الكارثية، التي كان يعتقد عشاق النادي أنها باتت من الماضي أو العصر البائد قبل وصول الإدارة الإماراتية أواخر العقد قبل الماضي، وشملت هذه السلسلة، بعض النتائج المخيبة للآمال على مستوى القاري، على إثرها كاد الفريق السماوي أن يودع البطولة من دور المجموعات، لولا انتصاره بشق الأنفس على كلوب بروج بنتيجة 3-1 في لقاء الجولة الختامية، ليتنفس الفيلسوف بيب غوارديولا، الصعداء بتأمين مكانه ضمن المجموعة التي ستقاتل من أجل مرافقة الثمانية المتأهلين مباشرة إلى دور الـ16، مع تطلعات وآمال بأن يكون القادم أفضل، بعد إنفاق ما يزيد على 120 مليون يورو لتدعيم الفريق بالثلاثي فيكتور ريس وعبدالقدير خوسانوف، والفرعون الجديد عمر مرموش، بإنفاق 35 مليون يورو نظير إطلاق سراح البرازيلي من ناديه السابق بالميراس، و40 مليونا لشراء ود الثاني من نادي لانس الفرنسي، بالإضافة إلى 70 مليونا بنفس العملة للصفقة الأغلى هذا الشتاء (مرموش)، بالأحرى لخطف ظاهرة البوندسليغا قبل باقي الطامعين، في مقدمتهم ليفربول وآرسنال، في ما يراها البعض أشبه بالمخاطرة من قبل بيب غوارديولا وأصحاب القرار في قلعة «الاتحاد»، باعتباره مبلغا ضخما، بالنسبة للاعب توهج لمدة 18 شهرا على مستوى الدوري الألماني، لكن البعض الآخر، يرى أنه على أقل تقدير، سيحرك المياه اشلراكدة في الثلث الأخير من الملعب، في ظل التراجع الملموس في مستوى نجوم الصف الأول، أبرزهم فل فودن، وبرناردو سيلفا وكيفن دي بروين، حتى دوكو وسافينيو، لديهما بعض المشاكل على مستوى اللمسة الأخيرة أمام المرمى، وبالأخص الدولي البلجيكي، الذي يُصر دائما وأبدا على المبالغة في الاستعراض والمراوغة بعيدا عن المناطق السحرية في دفاعات الخصوم، ولهذا لم يجد النادي السماوي، أفضل من خيار مرموش، لتعزيز هجوم الفريق في النصف الثاني من الموسم، على أمل أن يبدأ في البريميرليغ من حيث انتهى في البوندسليغا، كمشروع جناح جوكر من الطراز العالمي، لما يملك من قوة وسرعة نادرة على مستوى الانطلاق، وقبل هذا وذاك، تطور كثيرا في لمسته الأخيرة أمام المرمى.
صفقات أخرى
واحدة من مفاجآت هذا الميركاتو، موافقة لايبزيغ الألماني على دفع ما يزيد على 50 مليون يورو، نظير الحصول على توقيع اللاعب الشاب تشافي سيمونز، بعد 18 شهرا قضاها مع ممثل شركة مشروبات الطاقة العالمية، على سبيل الإعارة من باريس سان جيرمان، والمفاجأة أن قيمة الصفقة قد تزيد لنحو 30 مليون أخرى، بحسب المتغيرات (ما سيقدمه اللاعب) طوال فترة العقد، الذي من المفترض أن ينتهي مع حلول منتصف العام 2027، وهذا في حد ذاته يدعو للدهشة والاستغراب، كون هذا النوع من الصفقات الضخمة، يكون عادة لسنوات طويلة الأجل، وعلى سيرة ضحايا مشروع المدرب لويس إنريكي، اضطر النادي لإرسال استثماره الضخم كولو مواني إلى يوفنتوس على سبيل الإعارة، أملا في أن ينجح في استعادة النسخة التي كان يبدو عليها قبل انضمامه إلى «حديقة الأمراء»، وكانت سببا في موافقة الإدارة على شراء عقده من آينتراخت فرانكفورت مقابل 80 مليون يورو عام 2023، وبالتبعية تحدث انتعاشة في قيمته السوقية، عندما يقرر النادي بيعه بعد انتهاء مدة الإعارة، وهو نفس السبب الذي دفع المسؤولين وأصحاب القرار في مانشستر يونايتد، لإرسال استثمارهم الكبير أنتوني، إلى ريال بيتيس، في محاولة بائسة لإنقاذ قيمته السوقية مع عودته للمشاركة بشكل منتظم وظهوره بنسخة مقنعة مع ناديه الأندلسي في المرحلة القادمة، بينما جار المدينة مانشستر سيتي، فقد تخلص أخيرا من الثغرة الأضعف في خط دفاعه هذا الموسم، بإرسال المدافع الأيمن كايل ووكر إلى ميلان على سبيل الإعارة، مع تحمل النادي الإيطالي كامل راتبه الأسبوعي الذي يُقدر بنحو 200 ألف يورو، وخيار تفعيل الشراء بعقد دائم مقابل خمسة ملايين يورو، هذه تقريبا كانت أبرز صفقات البيع والإعارة قبل يوم من إغلاق الميركاتو.