سادة القرار بالمرادية لا يروقهم التعامل مع الاسلاميين ويفضلون التعامل مع القصر

حجم الخط
0

محللون: العاهل المغربي ارسل عالي الهمة لتقديم التعازي بوفاة وردة الجزائرية كعربون ود رسمي تجاه الجزائر الرباط ـ ‘القدس العربي’ ـ من محمود معروف: تعددت القراءات لارسال العاهل المغربي الملك محمد السادس اقرب مستشاريه فؤاد عالي الهمة الى الجزائر لتقديم التعازي بوفاة الفنانة وردة الجزائرية.

وتوجه فؤاد عالي الهمة والسفير عبد السلام الجعيدي مرفوقين بسفير المغرب بالجزائر عبد الله بلقزيز إلى قصر الثقافة بالجزائر العاصمة للترحم على روح الفقيدة قبل أن يوقع فؤاد عالي الهمة في دفتر التعازي ثم يتوجه إلى مقبرة العالية بالجزائر العاصمة لحضور مراسم تشييع جثمان الفقيدة بمربع الشهداء.

وقدم فؤاد عالي الهمة تعازي الملك محمد السادس إلى الوزير الأول الجزائري أحمد أويحيى كما سلم رسالة تعزية من الملك إلى ابن الراحلة وردة التي وافتها المنية الخميس الماضي بالقاهرة عن سن 72 عاما.

وكان في استقبال فؤاد عالي الهمة وعبد السلام الجعيدي لدى وصولهما إلى مطار الجزائر العاصمة الدولي مراد مدلسي وزير الشؤون الخارجية الجزائري وعبد القادر مساهل الوزير المنتدب المكلف بالشؤون المغاربية والإفريقية.

واعتبر المراقبون ان ايفاد الملك محمد السادس مستشاره الخاص وصديق طفولته فؤاد عالي الهمة الى العاصمة الجزائرية خطوة دبلوماسية لا تخلو من دلالات، خاصة وان الهمة شخصية نافذة داخل البلاط المغربي.

ولاحظ موقع ‘الف بوست’ انه ‘كان لافتا إلى درجة الاستغراب أن يقوم كبير مستشاري الملك محمد السادس وأقرب أصدقائه فؤاد عالي الهمة بزيارة خاطفة للجزائر على اعتبار أنها تأتي بعد عدة أيام فقط من الاكتساح الانتخابي لحزب جبهة التحرير الجزائرية وانتكاسة الإسلاميين، ثم بعد أربعة أيام من إعلان المغرب سحب الثقة من المبعوث الأممي المكلف بملف الصحراء كريستوفر روس’. واعتبر الموقع ان الرسالة الأولى من زيارة الهمة إلى الجزائر ولقائه بوزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي، هي بعث رسالة من أعلى هرم السلطة في شخص المبعوث الخاص للملك ومستشاره المقرب وصديقه الحميم، ما يوحي بأن القضية ذات أهمية وعربون ود رسمي اتجاه الجزائر، وتصحح الموقف الدبلوماسي المترهل الذي حدث عند جنازة الرئيس الجزائري الراحل أحمد بن بلا حين انسحب الوفد المغربي بقيادة رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران نتيجة مشاركة أمين عام جبهة البوليزاريو.

واضاف ان زيارة المستشار الملكي مجرد اغتنام مناسبة لتجديد بعث رسالة مباشرة من القصر وليس من الإسلاميين القائدين للائتلاف الحكومي، ويبدو بأن القصر قد فهم الرسالة جيدا من اكتساح جبهة التحرير الجزائرية وانتكاسة الإسلاميين، بـأن سادة القرار في قصر المرادية بالجزائر لا يروقهم التعامل مع الإسلاميين ولا يرغبون في ذلك، و أنه من الأفضل أن يكون التعامل مع القصر مباشرة اختصارا للجهد و للوقت، الأمر الذي تلقفه القصر مباشرة’ خاصة و’أن حزب العدالة والتنمية راهن على وصول الإسلاميين وربعهم على المشهد السياسي الجزائري مكررين بذلك السيناريو التونسي والمصري ما من شأنه أن يسهل التواصل بين الإسلاميين في كلا البلدين، بيد أن السيناريو التونسي و المصري لم يكتب له التوفيق لأن المشهد السياسي الجزائري معقد والأطراف القوية ما تزال تمسك بزمام السلطة، سيما أمام لا مبالاة الشارع الجزائري الذي لا يرغب في إحداث إصلاحات سياسية بقدر ما يرغب في تلبية مطالبه اليومية’. ويستدل الموقع على صحة تحليله بالتساؤل ان كان من الضروري أن يبعث القصر بكبير مستشاريه والرجل الثاني في المغرب للتعزية في وفاة فنان أو فنانة مهما كان حجمه؟ علما بأن السلطات المصرية نفسها لم ترسل بوفد رسمي لحضور الدفن سيما وأن وردة تحمل الجنسية المصرية! وربما كان إرسال وزير الثقافة معزيا أمرا قد يمكن استساغته ووضعه في سياقه الطبيعي عكس سفر المستشار القوي والصديق الحميم فؤاد عالي الهمة.

كما يشير نفس المصدر الى أن معالم التنافس حتى لا نقول الصراع الخفي بين مستشاري القصر في الخارجية أو وزراء الظل وبين حزب العدالة والتنمية الماسك بنصف حقيبة وزارة الخارجية، سيما على مستوى محور الجارين الشرقي والشمالي أي اسبانيا و الجزائر، وهنا لا بد من التذكير بأنه في الوقت الذي كان فيه عبد الإله بنكيران يزور إسبانيا، إذا بالهمة يطير فجأة ومن دون سابق إنذار إلى الجزائر لتقديم واجب العزاء، ثم محور الحلفاء الكلاسيكيين فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية. وهو ما من شأنه أن يضيف المزيد من الضعف والارتجالية على السياسة الخارجية المغربية على اعتبار أن التنافس الخفي بين الطرفين لن ينعكس بأي حال من الأحوال إيجابيا على أداء الدبلوماسية بل والسياسة الخارجية المغربية المفتوحة على عدد من الجبهات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية