ساركوزي رئيسا لفرنسا: لننتظر قبل ان نحكم!

حجم الخط
0

د. جهاد البرغوثي

قال الشعب الفرنسي كلمته وانتخب المحامي نيكولاي ساركوزي مرشح المحافظين الجدد رئيسا للبلاد، ونحن كشعوب وأنظمة عربية لها علاقات مميزة مع فرنسا منذ عهد الجنرال شارل ديغول نحترم راي الاكثرية الفرنسية.

لسنا في عجلةٍ من أمرنا لنقول أن السيد الرئيس المنتخب سيعمل في الاتجاه المعاكس لقضايانا العربية بدءا بالضفة الغربية والقطاع والسلطة الفلسطينية تتآكل يوميا ومصيرها الزوال، والعراق وقد مزقته عصابات فرسان مالطا، والصومال وقد إحتلتها الحبشة، ودارفورالسودان وأمريكا بحاجه إلي أكثر من حليف للانقضاض عليه وقد فاحت منه رائحة البترول ولمعان اليورانيوم.

علينا كشعوب عربية وقادة أن نتوخي الحذر وان لا نكون البادئين في القطيعة.

علينا دراسة ما قاله السيد الرئيس المنتخب أمام الجموع الحاشدة من مؤيديه في ساحة الكونكورد ــــ وقد أظهر للعالم أجمع الخطوط العريضة لسياسة فرنسا في السنين الخمس القادمة.1. عهد جديد لا ارتباط به بالماضي، وهذا حق له لانتهاج سياسة التغيير التي رسمها وكانت من النقاط البارزة في برنامجه الانتخابي.2. اعلن انتماءه التام لاوروبا كما هي الحال لوطنه الام فرنسا.3. عبَر عن رغبته في قيام تعاون لبلدان البحر الابيض المتوسط، وهذه فكرة صائبة لخلق تعاون سياسي وأقتصادي وثقافي بين كافة الدول المطله علي البحر المتوسط4. ولم يخف السيد الرئيس المنتخب عن تعاطفه مع أصدقائه المحافظين الجدد في واشنطن ـ عسي ان يكون إنضمام الصديق الجديد من أجل إصلاح السياسة الحاقدة التي اتبعت الفوضي الخلاقة، فجاءت بالارهاب وبالقاعدة لقتل شعوب المنطقة وتدمير الانسانية في بلاد الرافدين والقرن الافريقي وفلسطين والسودان وغيرها.

لا أحد يفرض علي الاخر إختيار أصدقائه فعسي أن يعرف الرئيس الفرنسي المنتخب أن فشل المحافظين الجدد في واشنطن قد وصل إلي الموت السريري وما عاد لِحُقن جديدة أن تعيده للحياة. 5. كما أنه من البديهي أن يتعاون مع الدولة العبرية والاحتفالات في نهاريا والمستوطنات والليكود قد ملأت الاجواء ـ ولربما يعيد العلاقة الاسرئيلية الفرنسية إلي سابق دفئها في الخمسينيات عندما ساعدتهم فرنسا بالسلاح وطائرات الميراج وبناء محطة ديمونه النووية. 6. كما انه اعلن بحزم عن عدم قبوله تركيا عضوا في الاتحاد الاوروبي، وقد رسم حدودا واضحة لاوروبا وأعتبر تركيا بلدا اسيويا ـ وهنا تبرز بعض النقاط السلبية التي تكون مرجعيتها البعد الديني ـ وأنا اتساءل لماذا قُبلت الجزيرة الصغيرة قبرص في الاتحاد الاوروبي في الوقت الذي تُرفض فيه دولة عظيمة لها تاريخها وتراثها ـ وهل نشأت المسيحية في برشلونة أو مونتبليير او لندن او واشنطن؟ إن منشأ الاديان الثلاثة في بلادنا ـ وفي جبالنا وسهولنا وروابينا سار السيد المسيح وصحبه ـ وما سلك طريق الشانزليزيه او بنسلفانيا افنيو.

واللوم هنا يقع علي تركيا والتي عليها أن تأخذ مسلكا اخر وتكون علي رأس تحالف أقتصادي عربي إسلامي لا أن تتذلل لاوروبا علي حساب كرامتها وتاريخها وثقافتها.

من السابق أن نقول أن فرنسا ستعود إلي النكهة الاستعمارية الفوقية المتعالية.

ولربما أكون متفائلا بعض الشيء إذا قلت أن شعوبنا وقادتنا لم يصل بهم الوهن والضعف ليلهثوا وراء السيد الرئيس المنتخب لنحظي برضاه اذا ما ركل قضايانا بقدميه كما ركل سكان الضواحي في باريس قولا وفعلا ـ فالعالم السياسي فقد أخلاقياته واصبحت المصالح هي الاهم ـ ومصلحة فرنسا هي في عدم الابتعاد عن العالم العربي والاسلامي أو استفزازه أو تحديه من جديد ـ وعليها في العهد الساركوزي الجديد أن تحافظ علي دورها الريادي في القضايا العالقة لما هو في مصلحة شعوب المنطقة وأمنها وأستقرارها.7. ليس الاهتمام فقط بالممرضات البلغاريات في ليبيا وإنما بالمظلومين في كل ارجاء المعمورة! ما رأي السيد الرئيس المنتخب بالعشرة آلاف فلسطيني في السجون الاسرائيلية؟. ان فرنسا بلد عظيم بتاريخه وثقافته ولغته وقادته السياسيين والمفكرين، ولا مصلحة له بتغيير نهجه إلي الماضي السحيق بل نأمل أن يكون نهجا جديدا يرنو إلي مستقبل مشرق يسوده التفاهم والاحترام المتبادل وحقوق الانسان والتوافق لا التباعد وتقارب الحضارات لا الصراع بينها وتألف الاديان لا رفض الواحدةِ علي حساب الاخري.

إن أنظارنا شعوبا وقادة تتجه نحو الاليزيه لنسمع ونري مايقوله العهد الجديد ـ كمواطن عربي عاش ودرس في فرنسا ولي أصدقاء أعزاء وأبنائي يتقنون التحدث باللغة الفرنسية ونحمل كل الحب والاعجاب والاحترام لفرنسا قيادة وشعبا وقد عشت هناك في سنين كان السيد الرئيس المنتخب شابا في العشرين من عمره.

كما أشار السيد الرئيس المنتخب بان يكون عهده عهد شباب وعمل وانتاج واندفاع نحو الاحسن والاكمل، عهد طموح، عهد ابحاث وعلم وانجاز، علي أمل أن يكون مع هذا عهد إحترام وتعاون مع شعوب العالم بأسره من أجل رفاهية الانسان وعيشه الكريم وأمنه وإستقراره مهما كان لونه أو دينه او معتقداته أو موقعه الجغرافي – بدءا بتعاون وثيق وعلي كافة الاوجه مع دول البحر الابيض المتوسط بما فيها إسرائيل وتركيا.

ہ كاتب من فلسطين8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية